الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

فلسطين التي في خاطر المتفاوضين

د. محمد خالد الأزعر

 

 

كل المشروعات التي طرحت لتسوية الصراع الصهيوني العربي، مع المراعاة الشديدة للحفاظ على وحدة الكينونة الجغرافية لأرض فلسطين التاريخية، كانت فلسطينية الأصل والفصل.هذا في الحين الذي لم يثبت فيه المعسكر الاستعماري الصهيوني المضاد حرصاً على هذه الوحدة.
في ديسمبر 1920رفع موسي كاظم الحسيني، زعيم الحركة السياسية الفلسطينية وقتذاك، مذكرة إلى المندوب السامي البريطاني يطلب فيها "تشكيل حكومة وطنية لكل فلسطين، تكون مسؤولة أمام مجلس نيابي منتخب من أبناء الشعب المتكلمين بالعربية؛ القاطنين فيها منذ ما قبل الحرب العالمية الأولي..".وقد ظل هذا المطلب مع اختلافات في بعض التفصيلات، مرجعية حاكمة للحلول فلسطينية المصدر منذ ذلك العام وحتي إعلان برنامج النقاط العشر عام1974، الذي قبل بسلطة وطنية مرحلية علي أي جزء يتحرر من فلسطين.
ما تغير خلال هذه الحقبة الممتدة، هو فقط كيفية التعامل مع القطاعات اليهودية التي استجلبتها الصهيونية من الخارج، وقد راوح الموقف منهم بين عودتهم من حيث أتوا وبين دمجهم في فلسطين الموحدة المستقلة مع وقف أية هجرة جديدة.أما بالنسبة إلى يهود فلسطين العرب فقد كان المطروح دوما هو "..ان لهم ما لنا وعليهم ما علينا، شأن سواد سكان البلاد وأصحابها الأصليين..".
في أوائل تلك الحقبة، حيث عشرينات القرن الماضي وبعض ثلاثيناته، كان وجود اليهود مهيضاً، بحيث جرت مداولات محدودة حول إمكانية إرضاء طموحاتهم الانعزالية بمنحهم حكما ذاتيا في فلسطين العربية المستقلة الواحدة، لا أكثر.
لكن الصهاينة لم يتركوا تصوراً لتقسيم فلسطين مع استحواذهم علي قسم منها إلا وافقوا عليه.ومن هنا كان ترحيبهم بمشروعي التقسيم اللذين طرحتهما لجنة بيل عام 1937وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181لعام 1947.ولم يطبق هذا القرار الأخير إلا بالقوة جراء استبسال الفلسطينيين وظهيرهم العربي القومي في رفضه، صيانة لوحدة فلسطين، ودفاعا عن استقلالها.واللافت أن ذلك الترحيب جرى رغم خلو المشروعين من إلحاق مدينة القدس بالدولة اليهودية المقترحة.ومع هذا، ما زالت الحركة الصهيونية تتبجح بأن القدس هي درة التاج في هذه الدولة، ولا ندري لماذا قبلت هذه الحركة لأكثر من مرة بالتاج دون الدرة؟.
وبالمقابل، فإنه منذ بداية الصراع الى ساعتنا هذه، لم يحدث أن فرداً واحداً من الوطنيين الفلسطينيين المخلصين استبعد زهرة المدائن كعاصمة للدولة الفلسطينية المبتغاة.
الثابت أن الحركة الصهيونية كانت تستبشر بالحلول والتسويات التي تسمح لها باقتطاع جزء من فلسطين، طالما أنه لم يكن متاحا لها الاستيلاء عليها بالكامل.وفي عام 1938أصيبت هذه الحركة بالصدمة، عندما تخلت بريطانيا عن مشرع بيل للتقسيم وأصدرت ما عرف بالكتاب الأبيض العاطف علي وحدة فلسطين، لاستدراج الدعم العربي في الحرب الوشيكة ضد النازية.
وعلى الرغم من هزيمتهم وخسارتهم لثلثي فلسطين ونكبتهم الأشهر عام 1948، فإن الفلسطينيين لم يتخلوا عن مسعاهم الثابت بإنجاز تحرير فلسطين الواحدة الموحدة.ففي إطار أسوأ ظروفهم وأكثر أيام تاريخهم اسوداداً ومدعاة للانكسار، أعلنوا في أكتوبر 1948قيام حكومة"عموم فلسطين".حدث هذا علي الرغم من عدم خضوع أي شبر من إقليم الديار الفلسطينية لسلطة تلك الحكومة.لقد كان ذلك الإعلان، الذي واجه صدوداً من الأشقاء والحلفاء والخصوم والأعداء علي حد سواء، بمثابة شهادة فلسطينية علي الاستعصام بوحدة فلسطين ولو بحيثيات سياسية ونظرية وجدانية.
القصد من هذه الجولة التوكيد على أن فكرة التعامل«بالقطاعي»مع جغرافية فلسطين التاريخية، ليست منتجاً فلسطينياً بالمطلق..وأن العطف على حل الدولتين، الذي يسوق الإسرائيليون الدلال عليه اليوم ، ويحسبه آخرون غاية المراد من رب العباد، هو عند الفلسطينيين مثل تجرع العلقم.وأنه لو سمح لهم باختيار الحل القابل للتطبيق دولياً، لما فرطوا أبدا في وحدة بلادهم الجغرافية.
وحدهم الإسرائيليون ومن ظاهرهم ووالاهم وسعي سعيهم من الصهاينة والمتصهينين، هم الذين لم ولا يعنيهم تقطيع أوصال هذه الوحدة.وتأتي عروضهم بالحلول المؤقتة والتسويات المعتمدة على توزيع فلسطين خلف خطوط خضراء وحمراء وصفراء والى مناطق ألف وباء وجيم بين يدي أجواء التفاوض القائمة، ضمن هذا السياق..سياق محاولة إرضاء الهوية السياسية الوطنية الفلسطينية بقطعة من أرض فلسطين، حذرا من إحياء الأشواق الفلسطينية التاريخية إلي فلسطين الواحدة؛ التي لا تقبل القسمة.
المصدر – البيان الاماراتية
 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2013-10-24 الساعة 12:15:12
التعليقات:0
مرات القراءة: 2025
مرات الطباعة: 495
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan