الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

مسؤولية المجرم النائم

د. رضا عبد الحكيم رضوان

 

 

ثمة إعجاز تشريعي في حديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم":«رفع القلم عن ثلاثة:عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق»(1)
وقد فطن سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام زمن الرسالة، إلى فرضية ارتكاب النائم جرائم، ونص صلوات الله وسلامه عليه، على انعدام مسؤوليته الجنائية عن أفعاله«حتى يستيقظ»، لانتفاء الإرادة والاختيار بفعل حالة النوم التي يكون عليها الجاني.
لم يكن أحد على عهد رسولنا "صلى الله عليه وسلم"يتصور فرضية جناية النائم، ورغم ذلك تناولها العلماء، وقاسوا جريمة النائم(على فرض حدوث ذلك)على جريمة المجنون، التزاما منهم بتحكيم كل ما صدر عن النبي"صلى الله عليه وسلم"، لذا صاغ الفقهاء نظرية«انعدام مسؤولية النائم»في ضوء الحديث النبوي الشريف.ولم يكن لهذه الحالة تجارب واقعية فجر الرسالة.
كان على البشرية أن تنتظر أربعة عشر قرنا من الزمان، حتى يتكشف أمامها معجزة النص التشريعي، عندما تدخل شراح القانون الجنائي لبحث مسؤولية أشخاص ارتكبوا جرائم وهم نائمون، وذلك على سند من بحوث علمية نشرتها كبرى الدوريات المتخصصة مثل مجلة العلوم الأميركية
Scientific American، وبحث آخر نشرته مجلة علم الأعصاب:الدماغ journal brain.
النوم
لكن ما هو النوم ؟ تقول لنا المعاجم:(نام)فلان نوما:اضطجع أو نعس.(المنام):النوم وموضع النوم.(النوم):فترة راحة للبدن والعقل، تغيب خلالها الإرادة والوعي جزئيا أو كليا، وتتوقف فيها جزئيا الوظائف البدنية(2)، قال تعالى:{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}(النبأ:9)، وقوله:{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}(الروم:23)وقوله:{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}(القلم:19).وفي النوم تقع الأحلام، قال بعزته:{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}(الصافات:102).والعزيز سبحانه منزه عن النوم، قال تبارك:{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}(البقرة:255).
والنوم فطرة يخص الخالق بها خلقه كي تستقيم بيولوجية المخلوق ويؤدي وظائفه كما سوّاها الخالق، قال تعالى:{يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}(الشورى:27)، وقوله عز وجل:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}(القمر:49).وقوله:{وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ}(الأنبياء:47)وقوله:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى.الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى.وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}(الأعلى:1-3).وقوله تبارك:{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}(الشمس:7).
قال تعالى:{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}(النبأ:9)، وقوله:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا}(الفرقان:47).في اللغة:سبت سبتا:نام.(السبات):الراحة والنومة الخفيفة، كنوم المريض، والشيخ المسن.والسبات في الطب:حالة يفقد فيها المريض وعيه فقدانا تاما، ولا يفيق منها بأقوى المنبهات، وهو خلاف الإغماء(3).قوله«نشورًا»أي:بعثهم وأحياهم(4).والمقصود:اليقظة والسعي في أرض الله نهارًا، بعكس الليل المخصص للنوم الذي تستقر به الصحة وتستكين به النفس، وتتزن- كنتيجة لذلك- الحالة الذهنية والمزاجية والعصبية.
التنويم المغناطيسي
والنوم خلقه الله لضبط إيقاعات الساعة البيولوجية لمخلوقاته، ويأتي بصفة تراتبية وسيرورة طبيعية، لا دخل لغير الله في إيقاعه.بعكس«التنويم المغناطيسي»، عند علماء النفس والأعصاب والدماغ، فهو حالة تأثرية، يظهر فيها النوم على الوسيط تأثرًا بإيحاء النوم وتوجيهه إياه إلى الفكرة المقصودة، ويكون الوسيط في أثنائها خالي الذهن من هذه الفكرة(5).
ومن آثار التنويم المغناطيسي، أن يذهب المرء في سبات عميق متجردًا من كل إرادة وحرية، وفي الطب ثبت في كثير من الأحوال فعالية التنويم المغناطيسي في إزالة الشعور بالألم، ومن ثم أجرى الأطباء علاجاتهم على الشخص تحت تأثير التنويم المغناطيسي، كعلاج الصداع النصفي والأرق والربو والمخاوف المرضية، ويغني المريض عن استعمال المسكنات وفي مقاومة الإصابة بالعدوى وفي توسيع الأوعية الدموية، وبحسب بعض النظريات يعمل التنويم المغناطيسي على تبديل الإدراك، بحيث لا يستجيب العقل للألم أو الغثيان، ولعل أغربها إجراء جراحات على بدن الإنسان المنوم مغناطيسيا، ودون أن يشعر بالألم، ويتحقق الشفاء من عند الله.
وخلال العقود المنصرمة احتكمت بعض التحقيقات الجنائية في بعض الدول إلى نتائج التنويم المغناطيسي، في شأن إثبات التهمة ضد المتهم أو الحصول على اعترافه، أو التيقن من أقوال الشهود أو المجني عليه في بعض الحالات..بيد أن هذه الأساليب لم تلق قبولا قضائيا، ولم تعترف المحاكم بحجية الأدلة المستمدة من التنويم المغناطيسي، مما دعا نظم التحقيقات الجنائية إلى هجر هذه الوسيلة، خاصة بعد أن تدخلت النظم القانونية لتحرم استخدام التنويم المغناطيسي في التحقيقات الجنائية، وتقرر عقوبة جنائية ضد من يباشرها باعتبار أن ذلك اعتداء على الحقوق الشخصية.
السير في أثناء النوم
الاصل في النائم، مرقده في فراشه..بيد أنه ظهرت متلازمة لبعض الأشخاص يسيرون وهم نائمون سماها الطب الحديث Somnambulisme وترجمتها الاصطلاحية«السير نومي»، وكما تقول التقارير التخصصية:«هي حالة مرضية تصنف عند البعض ضمن أشكال الهستيريا، وعند البعض الآخر ضمن أشكال الصرع، يسير فيها المريض ويتجول وهو نائم، بسبب بقاء نشاط القوى الحركية، وتعطل الشعور أثناء النوم، وتتصف بالنسيان بعد اليقظة».وهي أكثر اضطرابات النوم إثارة للدهشة، كونها سلوكا غير طبيعي، يبدو السائر في حالة من اليقظة الجزئية الشبيهة بحالة التنويم، ويكون تنسيق حركاته مكتملا، ويكون قادرا على المشي وفتح الباب، رغم أن حركاته بطيئة وغير دقيقة، ويمكن أحيانا أن يجيب على الأسئلة باقتضاب، إلا أنه يبقى في حالة لامبالاة بما يحيط به، عدا ذلك لا يحتفظ عموما بأية ذكرى عن مشاويره الليلية، وغالبًا ما تحدث عوارض«السير نومي»خلال الجزء الأول من الليل، حين يغط الشخص في نوم بطيء عميق.ويشبه السائرون النيام الأطفال الرضع على صعيد حالات اليقظة المتكررة خلال النوم العميق ذي الموجات البطيئة(على مخطط كهربائية الدماغ).
ارتكاب جريمة أثناء النوم
نظر القضاء الأميركي أول واقعة إجرامية من هذا النوع في عام 1846م، حين اتهم أحد الأشخاص بقتل فتاة ليل بقطع رأسها بموس حلاقة.وقد احتج دفاع المتهم أمام قضاء الحكم بأن الجاني ارتكب فعله وهو في حالة«سير نومي»، وبالتالي طالب بتبرئته لانعدام إدراكه.
في تورنتو بكندا مثل شخص أمام القضاء في عام 1987م اتهم بقيادة سيارته لمسافة 14ميلا ثم قتل حماته، وزعم أن كل ذلك قد جرى لاشعوريا في أثناء نومه، وبناء على ذلك حصلت تبرئته.
نشرت مجلة الأعصاب:الدماغ journal brain في عام 2010م بحثا سردت فيه 21 حالة بُرئ المتهمون في ثلث عددها تقريبا.وقد سجلت حالات عنف غير قاتل وسلوك جنسي غير مشروع ارتكبها أشخاص وهم نائمون.وفي استطلاع هاتفي أجري في الولايات المتحدة في تسعينيات القرن المنصرم، حيث يعاني 40 مليون أميركي اضطرابات النوم، تبين أن شخصين من كل مائة شخص قاما بإيذاء أنفسهما أو غيرهما في أثناء النوم.
إن السلوك غير المشروع الذي يرتكب أثناء النوم، كان محط اهتمام وتحليل بعض علماء التخصص الذين بادروا إلى إنشاء وتأسيس مكتب تحريات جنائية، يتولاه مجموعة تدعى«رابطة طب النوم الجنائي الشرعي"Sleep forensics Associates.وهذا المكتب معترف به في الولايات المتحدة ويستعان بخبراته أمام القضاء عند اللزوم، ومن حق الدفاع في حالات معينة الاستعانة بالآراء الاستشارية وتقارير الرابطة..باشرت هذه الرابطة من خلال مكتبها فحص أكثر من 250 حالة، والتي اصطلح على تسميتها بـ«خطل النوم»(وهو مصطلح تنضوي تحته السلوكات غير المرغوب فيها أثناء النوم)، وتبدو أهمية عمل خبراء الرابطة في أنهم يستطيعون فحص مدى اضطرابات النوم لدى الجاني، وتأكيد أو نفي مسؤوليته عن أفعاله بحسب تشخيص حالته إيجابا أو سلبا، ولهم في ذلك أدواتهم العلمية التخصصية من خلال الاستعانة بنظرية تسمى نظرية النوم الموضعي Local sleep theory.حيث تقول هذه النظرية، إنه:«يمكن لأجزاء من الدماغ أن تكون نائمة، في حين تظل أجزاء أخرى منه منتبهة«فعلى فرض صحة هذه النظرية فإنه يمكن تفسير السلوك غير المشروع لأولئك المصابين باضطرابات خطل النوم يذكر أن نظرية النوم الموضعي هذه قد اعتمدها المجتمع العلمي في عام 1993م في ضوء تقارير الباحثين المرموقين بجامعة واشنطن في سبوكن، لقد أحدثت هذه النظرية ثورة في علم النوم، فالمستقر عليه أصلا عند العلماء، أن المرء إما أن يكون نائما أو مستيقظا، لا وسط بينهما، فالعلماء يقسمون حالة اللاوعي إلى دورات نوم ذات حركات عينية سريعة، وأخرى ذات حركات غير سريعة، ويقسمون الأخيرة إلى ثلاث مراحل جزئية، لتكون دورات النوم مقسمة إلى خمسة، وأن النوم واليقظة هما حالتان متمايزتان تفصل بينهما حدود معروفة تماما.
وبالتالي طبقا للنظرية الجديدة كما يؤكد الباحثون:«إذا كانت فرضية النوم الجزئي هذه صحيحة، أمكن لبعض أجزاء الدماغ أن تكون نائمة في الوقت الذي نبدو فيه مستيقظين فعلا، والعكس صحيح»..نتيجة هذا، يمكن للنظرية أن تفسر سبب إمكان ارتكاب بعض الأشخاص في حالات معينة جرائم خطيرة في أثناء النوم، قد تصل إلى القتل.
ولقد تم الاحتجاج عمليا بهذه النظرية أمام محكمة مينيسوتا بالولايات المتحدة عام 2006م في شأن فحص حالة متهم مصاب بخطل النوم، حيث تمسك دفاع المتهم والذي كان مسندًا إليه قيامه بقتل زوجته بأنه تنعدم مسؤوليته الجنائية، لارتكاب فعله في حالة لاشعورية، وأنه غير مدرك لتصرفاته، مما يتعين على القضاء الاستجابة وتبرئة الجاني، استنادا إلى إصابته بخطل النوم.
المسؤولية الجنائية في الشريعة
من الثابت المحقق أن الآيات القرآنية قد سجلت كل أصول نظرية المسؤولية الجنائية قبل أن ينادي بها فلاسفة القرن الثامن عشر في أوروبا باثني عشر قرنا، إذ يقوم التشريع الجنائي الإسلامي على تقسيم ثلاثي لكل من الجرائم والعقوبات، روعيت فيه- بالنظر إلى الحقوق التي تنشأ عن أفعال الإنسان وتصرفاته- التفرقة من ناحية بين حقوق الله وحقوق العبد(أي الفرد)، والتفرقة من ناحية أخرى بين هذه الحقوق كلها وبين حقوق المجتمع، فمن الجرائم ما تنشأ عنه حقوق في العقاب خالصة لله أو يغلب فيها حق الله تعالى، وهذه هي جرائم الحدود.ومنها على العكس جرائم يقتصر ضررها المباشر على أفراد الناس، حيث تصيبهم الجريمة في أشخاصهم(أي في حياتهم)أو أبدانهم، ومن ثم فإن العقاب عليها يتعلق بحق العباد سواء بصفة مطلقة أو بنسبة غالبة، تبعًا لما إذا كان الضرر فرديا خالصا أو تغلب عليه هذه الصفة، وهذه هي جرائم القصاص والدية.ومن الجرائم أخيرا ما لا صلة له في الأصل بحقوق الله أو حقوق الأفراد، وإنما هي جرائم فيها انتهاك للقيم الاجتماعية المتعارف عليها، أو اعتداء على أنظمة المجتمع المتغيرة في المكان والزمان، وهذه هي جرائم«التعزير».
وقد نص رسول الله "صلى الله عليه وسلم"كما جاء بصدر الدراسة على عدم المسؤولية الجنائية للنائم، قبل أن يؤسس فلاسفة القانون نظريتهم الجنائية، وقبل أن يسبر علماء طب النوم أساس انعدام مسؤولية المصابين بخطل النوم، ويختبروا أدوات العلوم المطورة المعاصرة في بحث الإرادة والاختيار معيار تقييم مسؤولية الشخص عن فعله.
والمسؤولية هي اصطلاح يعني إلزام الإنسان بتحمل نتائج فعله، وأقواله المحرمة التي تصدر عنه، إذا كان مختارًا، ومدركًا لمعانيها ونتائجها، قال تعالى:{وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ}(الصافات:24)، أي عن أعمالهم مؤاخذون بها(6).
والعلم الحديث كما أثبتت الدراسة فسر ارتكاب النائم جرائم، وأن الجاني النائم- كما قرر علماء خطل النوم- غير مدرك لتصرفاته، مما يتعين استبعاد مسؤوليته عن فعله غير المشروع، ذلك الفعل الذي مارسه النائم حيث يجد تبريره في فرضية النوم الجزئي، تلك التي صاغها العلماء استنادا إلى نظرية النوم الموضعي، التي لا تستبعد إمكان ارتكاب الشخص جريمة وهو في حالة«سير نومي»، ليصبح من المؤكد توافر الإعجاز العلمي والتشريعي في نص الحديث النبوي الشريف.
يبقى أن نتعرف على نصوص الفقه الاسلامي في شأن تقييم المسؤولية الجنائية عن السلوك غير المشروع الذي يرتكبه النائم..
جاء في الشرح الكبير:لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون، وكذلك كل زائل العقل بسبب يتعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوهما(7).
والذي توصل إليه علماء طب النوم الجنائي أن المصاب بخطل النوم قد يخرجه اضطرابه ومرضه عن حد العقل والإدراك، فهو في هذه الحالة بمنزلة«غير العاقل»، وحكمه كما نص ابن قدامة حكم المجنون.وللفقهاء قول في هذا، كما يلي:ذهب جمهور العلماء إلى جواز صحة سماع الدعوى على المجنون إذا كان مع المدعي بينة، قال بهذا المالكية(8)والشافعية(9)والحنابلة(10).
اتفق الفقهاء على أن المجنون لا يقتص منه إذا ارتكب جناية حال جنونه، سواء كان على النفس أو ما دونها(11).
إذا ارتكب المجنون جريمة من جرائم الحدود، فإنه لا يقام عليه الحد، وذلك باتفاق العلماء(12).
استدل العلماء على هذا من الحديث:«عن أبي هريرة"رضي الله عنه"أنه قال:أتى رجل من المسلمين رسول الله "صلى الله عليه وسلم"وهو في المسجد، فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه.فقال له:يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله "صلى الله عليه وسلم"فقال:«أبِك جنون؟"قال:لا.قال:«فهل أحصنت؟"قال:نعم.فقال رسول الله"صلى الله عليه وسلم":«اذهبوا به فارجموه»(13).
وهكذا، قياسا على المجنون الذي ذهب عنه العقل والإدراك، لا يسأل الشخص عن سلوكه غير المشروع(حدا أو قصاصا أو تعزيرا)، إذا كان هذا السلوك قد ارتكب حال نوم الجاني، وصدق رب العالمين يقول في نبيه "صلى الله عليه وسلم":{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}(الأحزاب:6).
فلاسفة القانون الحديث اكتشفوا أن«خطل النوم»قد يؤدي إلى جرائم لا يمكن محاسبة مرتكبيها
الهوامش
(1)أخرجه أبوداود في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، 4/558، رقم 4398، والإمام أحمد في مسنده 6/100-101، والنسائي بهذا اللفظ في كتاب الطلاق/باب من لا يقع طلاقه من الأزواج6/156، وابن ماجه في سننه في كتاب طلاق المعتوه والصغير والنائم، 1/658، برقم 2041.قال الحاكم:صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في المستدرك 2/59.
(2)معجم وجيز 640، 641.
(3)معجم وجيز 300.
(4)معجم وجيز 615.
(5)معجم وجيز 640.
(6)تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/311- 312 وفتح القدير للشوكاني 4/319.
(7)ابن قدامة المقدسي 5/165.
(8)التاج والإكليل، 6/44، وتبصرة الحكام لابن فرحون 1/87.
(9)المهذب للشيرازي، 2/304، ونهاية المحتاج للرملي، 8/257، ومغني المحتاج للشربيني، 4/407.
(10)الكافي لابن قدامة، 4/467، والمبدع لابن مفلح، 10/90، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي، 3/497.
(11)المبسوط للسرخسي، 26/86، بدائع الصنائع للكاساني، 7/234، ومواهب الجليل للحطاب، 6/232، والمدونة للإمام مالك، 4/399، والمهذب للشيرازي، 2/172، روضة الطالبين للنووي، 9/149، مغني المحتاج للشربيني، 4/15، والمغني لابن قدامة، 7/664، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي، 5/165.
(12)بدائع الصنائع للكاساني، 7/67، والمبسوط للسرخسي، 9/39، بداية المجتهد لابن رشد، 2/627، 646، والكافي لابن عبدالبر، 2/1068، ومواهب الجليل للحطاب، 6/232، والأم للإمام الشافعي، 6/5، والمهذب للشيرازي، 2/267، وروضة الطالبين للنووي، 9/106، 141، والمغني لابن قدامة، 8/148، 194، 258، والفروع لابن مفلح، 6/83، والإنصاف للمرداوي 10/150.
(13)أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، والمكره والسكران والمجنون، 5/2020، رقم الحديث 4969- 4970، وأخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، 3/1318، رقم الحديث 1691، واللفظ له.
المصدر- مجلة الوعي الاسلامي
 
 
د. رضا عبد الحكيم رضوان
تاريخ النشر:2013-10-30 الساعة 19:45:16
التعليقات:0
مرات القراءة: 2199
مرات الطباعة: 479
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan