الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » الفقه السياسي

عن المبادئ الثلاثة لدولة الخلافة

صلاح سالم

 

 

يؤسس الإسلام السياسي حضوره التاريخي في مجتمعاتنا العربية، وادعاءه بحق التحكم في مصائرها، على عدة مبادئ يراها صحيحة وجوهرية ونراها زائفة وهامشية.
أما المبدأ الأول فهو أن الدولة«الإمامة الكبرى»قضية عقدية، لا يصح الدين من دون إقامتها.ولأن دولة الإسلام الأولى التي قامت بعد وفاة الرسول الكريم(صلى الله عليه وسلم)قامت على هيئة(الخلافة)فقد ترتب على ذلك أن صارت الخلافة هي فقط الدولة الإسلامية(الشرعية)، وما عداها ليس إلا تنازلاً عن الحاكمية الإلهية(الربانية)لصالح حاكمية إنسانية(دنيوية).
هذا الفهم(الأيديولوجي)إنما يتنكر لحقيقة أن الإمامة لا تندرج في إطار العقائد، التي يبقى معيار الخلاف فيها هو«الإيمان»و«الكفر»، بل في إطار«الفروع»التي يبقى معيار الاختلاف حولها«الصواب»و«الخطأ»!.وهو ما تتفق عليه جل المذاهب الكلامية، ولم يخالفه سوى الشيعة الذين قالوا بالوجوب الإلهي للإمامة مع ما يترتب على ذلك من العصمة والكمال. كما يسكت عن حقيقة أخرى وهي أن حاكمية الإنسان على الأرض هي حاكمية مفوضة إليه، باعتباره الطرف الثاني في عهد الاستخلاف، الذي يمثل الله، جل شأنه، طرفه الأول المانح، ما يمنحه الحق في تأسيس سلطته الزمنية على اجتماعه البشري، كمجال لفاعليته وحضوره الواعي في التاريخ. ويسكت أخيراً عن حقيقة ثالثة وهي أن الخلافة نفسها، كنمط لبناء الدولة، إنما تشكلت ضمن ملابسات تاريخية، لعبت فيه الصدفة دوراً كبيراً.
والمبدأ الثاني هو أن الإيمان الصحيح/إيمان الأوائل يظل هو آلية الفعل الأساسية المؤثرة في صناعة التاريخ، كما كان على زمن الرسالة، بما يبثه في الفرد المسلم من روح التضحية والجهاد وصولاً إلى نموذج«الشهيد»، بغض النظر عن الوسائل التي يحوزها، أو يمارس جهاده بها والتي تحتل مرتبة تالية في الأهمية طالما توافرت الرغبة العميقة في بذل النفس، عبوراً إلى العالم الآخر«الحقيقي»الذي يخلو من الشر والزيف إلى درجة تدفع كل مسلم صالح إلى طلب الموت/الشهادة، إذ تقول أحد الأدبيات الرائقة لهذا التيار مفاخرة:«نحن طلاب موت».في هذا السياق نلمس تحريفاً للفهم الإسلامي الرائق لمعنى الجهاد يدفعه باتجاه عدمي تختل معه العلاقة الدقيقة المتوازنة بين طرفي الثنائية التاريخية«الشهادة-الغيب»أو«الدنيا-الآخرة»لصالح عالم الغيب، إذ يستحيل عالم الشهادة الدنيوي/الواقعي/الإنساني إلى مجرد لحظة عرضية بلا قيمة أو معنى في ذاتها، ولا دور لها سوى بلوغ عالم الغيب/الآخرة.
وهنا تتبدى المفارقة الكبرى، فالكثير من المسلمين صاروا يعرفون كيف يموتون في سبيل الله، ولكنهم لا يعرفون كيف يحيون في سبيل الإسلام، بعد أن تحول مفهوم الجهاد عن صورته الصحيحة التي تعكس نزوعاً مثالياً إلى التضحية، ونزوعاً أخلاقياً إلى حياة فاضلة، إذ تبدأ بجهاد النفس لردها عن ضعفها وشهواتها، وتنتهى بجهاد طواغيت البشر لتحرير إرادة الإنسان ومنحه حق الاختيار، إلى صورة عنيفة تربطه بنزعة عدمية تصل ذروتها في سلوك الإرهاب، فهنا نصير أمام شر مستطير يُمارس بحرارة الإيمان، وإن بإغواء الشيطان!
وأما المبدأ الثالث فهو أن توحد الجماعة المسلمة كفيل وحده، بإقالة الأمة من عثرتها وتمكينها من زمام التاريخ دونما حاجة إلى النقل عن الآخرين أو الاقتباس منهم، أو حتى التلاقح معهم، فكل معرفة وأي فضيلة موجودة في نصوص الإسلام لا ينال منها الزمان.ومن ثم تصبح الوحدة الإسلامية حول الإيمان الصحيح هو الهدف الأمثل الذي يجب على مخلصي الأمة التوجه صوبه أما غير ذلك فهو انحراف من كليهما عن القصد والسبيل الصحيح.وهنا يتم تجاهل قيمتي المعرفة، والحرية اللتين صنعتا الحضارة الحديثة، واللذين يبقى الإنسان في غيابهما، مجرد ساكن لكهف عتيق.
هذا التيار، الذي تهيمن عليه أوهام الخلافة، يستعلى على الوطن فلا يعطيه التقدير الكبير لأنه ليس إلا اختراعاً حديثاً، محض بدعة، ومن ثم ضلالة، لا تمت إلى الله بصلة.ولأن كل ضلالة في النار فمن المفترض في المؤمن الكيس الابتعاد عنها طلباً للسلامة.وعلى رغم أن كثيراً من مفردات القرآن الكريم فضلاً عن روحه تتحدث عن حب العشيرة، وأهمية الانتماء لجماعة، من دون نفي حب المؤمنين جميعاً، والانتماء لرسالة الإسلام الكونية، يتجاهل هذا التيار ذاك المغزى وما يرتبه من قيمة للوطن، معيراً كل جهده لشراكة الإيمان وحدها باعتبارها الرابطة الوحيدة(المقطوع بها نصاً)لصوغ كيان الجماعة المؤمنة وإن تمددت من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، وإن تغير الزمن وتمايزت الأحوال على نحو يستحيل معه حصرها، والتحكم في تنظيمها، بينما يصير الوطن الذي يظللنا جميعاً، إذ نعيش على أرضه ونتمتع بحمايته، أمراً عابراً، وحتى لو فرضه الواقع كحقيقة راسخة، فأنه يبقى الحقيقة(المرة)التي يقبلونها على مضض.
المصدر- صحيفة الحياة
 
صلاح سالم
تاريخ النشر:2014-01-25 الساعة 14:13:28
التعليقات:0
مرات القراءة: 1904
مرات الطباعة: 433
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan