الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

التكافؤ الاقتصادي بين الربا والتورق

د. سامي سويلم

 

 

يؤدي التورق إلى النتيجة التي يؤدي إليها الربا، مع زيادة تكاليف البيع والشراء، وذلك أن جميع التكاليف والأعباء المتصلة بالسلعة، كالقبض والحيازة والتسليم والمعاينة النافية للجهالة وكل ما يتصل بذلك من الإجراءات، ليس من مصلحة المشتري الالتزام بها، لأنه لا غرض له فيها، وفي هذه الحالة فإن الربا أجدى اقتصاديا من التورق، وسائر صور العينة والحيل الربوية.
وإذا كان كذلك فإن الحوافز الفطرية تقتضي التخلص من هذه التكاليف الإضافية لتحقيق مصلحة الطرفين، ويكون مآل ذلك إلى الربا، بخلاف البيوع الشرعية التي تتضمن من المصالح والمنافع ما يجبر تكاليف الشروط والإجراءات الشرعية، ومن ثم لا توجد حوافز كافية للتخلص من هذه التكاليف، فلا تفضي إلى الربا.
والربا هو أيسر الطرق وأقلها كلفة للحصول على السيولة مقابل زيادة في الذمة.والحياة الاقتصادية قائمة على البحث عن الأقل كلفة والأكثر ربحا، فكل معاملة تحقق نتيجة الربا مع زيادة التكلفة، فإن ضغط المنافسة وطلب الربحية سيؤدي تدريجيا إلى إزالة هذه التكاليف، عاجلا أو آجلا، ومن ثم الاقتراب أكثر فأكثر من الربا.
تداول السلع
يدرك البعض أن التورق لا يختلف من حيث النتيجة عن الربا في حق المتورق، أي إن الربا والتورق متكافئان اقتصاديا على المستوى الجزئي، مع كون التورق أقل كفاءة، لكنهم يشيرون إلى ما يمكن أن ينشأ عن التورق من المصالح الكلية، مثل تداول السلع وتحريك السوق، فشراء السلعة ثم بيعها ينشط تبادلات السلعة، وهذا من شأنه أن يحقق مصالح للمتعاملين، وبعبارة أخرى:إن التورق، وإن لم يكن يختلف عن الربا على المستوى الجزئي، فإنه قد يحقق مصالح اقتصادية على المستوى الكلي، لا يتحقق مثلها من الربا، لغياب السلع أصلا.
لكن هذا التصور يعتوره القصور من جهتين:
1-إن المصالح الاقتصادية على المستوى الكلي هي محصلة المصالح الاقتصادية على المستوى الجزئي، فإذا كانت المعاملة لا تحقق مصالح جزئية أكثر من الربا، فمن الممتنع تحقيق مصالح إضافية على المستوى الكلي.
2-إن التداول الناتج عن التورق ليس هو التداول المحمود الذي ينتفع به المتعاملون ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد، لأن التداول النافع هو الذي يجعل السلعة متاحة لأكثر الناس انتفاعا بها، وهذا يستلزم أن يكون التداول يراد به الانتفاع الحقيقي، أما التورق فهو تداول للسلعة لا لغرض الانتفاع، وإنما لتحصيل السيولة فحسب، فيصبح هذا التداول تكلفة إضافية دون قيمة اقتصادية.
يوضح ذلك أن التورق يؤدي لنشوء سوق مغلقة لتداول السلع محل التورق، فالمتورق يشتري السلعة ليبيعها لطرف ثالث، ليعود الأخير ويبيعها للبائع الأول، كما هو مشاهد، وكما واقع التجربة العملية..وهذا يعني أن السلعة تدور ضمن دائرة ضيقة بين البائع (المصرف غالبا) وبعض التجار الذين يشتري منهم المصرف، وهذا هو التداول الذي حذر منه القرآن في قوله تعالى:{مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ.}(الحشر:7).فالسلعة يقتصر تداولها على المصرف والتاجر، ولا تجد طريقها إلى السوق الحقيقية، وثبت من الواقع أن بعض السلع تم بيعها أكثر من 40مرة، في كل مرة يشتريها العميل ثم يبيعها للتاجر الذي يبيعها بدوره للمصرف، وهكذا.
ومما يؤكد أن هذا التداول معزول عن السوق الحقيقية أنه في بعض الحالات تبين أن قيمة السلعة الحاضرة لدى المصرف تزيد عن سعر السوق بنحو 50%، وسبب ذلك أن المصرف اشترى السلعة أولا بالثمن المرتفع، ثم اشتراها العميل بثمن مؤجل، وباعها للتاجر بثمن نقدي قريب من الثمن المرتفع، وهذا بدوره يبيعها للمصرف مرة أخرى بالثمن المرتفع، فتظل القيمة الحالية للسلعة على ما هي عليه، بالرغم من انخفاضها في السوق بنسبة كبيرة.وهذا واضح في أن تداول سلع التورق تداول غير مفيد للسوق ولا ينتفع به من يحتاج السلعة فعلا، بل هو إلى أن يتضرر منه أقرب.
التورق المنظم وأبعاده الاقتصادية:
لقد كان لانتشار التورق في التعاملات المالية المعاصرة امتداد طبيعي يتمثل في تطوير وسائل وأدوات تخفض من التكلفة الإجرائية للتورق من مستوى الربحية والكفاءة، بما يحقق مصلحة المتورق والمصرف، وتمثل هذا التطور في سعي المصرف في بيع السلعة نيابة عن المشتري بثمن نقدي حاضر، بحيث لا يتكبد العميل مصاريف القبض والحيازة والنقل والتسويق، وهذا بجانب تحقيقه لمصلحة العميل، فهو أيضا يحقق مصلحة المصرف، لأنه بذلك يكسب شريحة أكبر من الراغبين في التمويل، ويستطيع من ثم تحقيق أرباح أفضل، ولم يكن هذا التطور في الحقيقة غريبا، لأنه مقتضى الحوافز الفطرية ونتيجة طبيعية للسنن الكونية التي تحكم الأنشطة المالية والاقتصادية.وذلك أن السلعة غير مقصودة أصلا للمتورق، فليس من مصلحته قبضها وحيازتها ثم بيعها، بل كل ذلك يمثل أعباء إضافية فوق تكلفة التمويل، ولذلك سيقبل بأي أسلوب مناسب للتخلص من هذه التكاليف، وإذا كان البائع مصرفا، فليس له أي مصلحة في السلعة أصلا، فسيسير في الاتجاه نفسه كذلك، وهذه هي سنة الحياة الاقتصادية، ومن ظن أن الأمور يمكن أن تسير بعكس ذلك فهو بعيد عن معرفة السنن والحوافز التي توجه النشاط الاقتصادي، وليس صعبا أن نستنتج مقدما ماذا سيكون مآل هذا الاتجاه.إنه مزيد من تخفيض دور السلع في التمويل، ومزيد من الإغراق في الديون، والتوسع في تداولها، وهي الملامح والخصائص نفسها التي يتسم بها النظام الربوي، ويرافق ذلك بطبيعة الحال ترسيخ مفهوم النقد الحاضر بالنقد المؤجل، وتأكيد أهمية السيولة وما تستحقه من عائد، وأهمية تسييل الديون، والآثار الإيجابية لذلك على الاقتصاد.
وهذه هي المفاهيم نفسها التي يتذرع بها أنصار الربا والفائدة، لكنها في السابق كانت على يد مفكري الغرب ومن تأثر بهم، ولكنها اليوم-لبالغ الأسف-تتم على يد بعض المنتسبين للإسلام وللفكر الإسلامي، ومن قرأ تاريخ الربا في أوروبا النصرانية وكيف استباحته بأنواع الحيل(1)، وشاهد ما يحصل اليوم في بلاد المسلمين، لم يملك إلا أن يردد كلام الصادق المصدوق"صلى الله عليه وسلم":«لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»(2).
ما هو التورق المنظم؟
المقصود بالتورق المنظم هو قيام البائع(المصرف)بترتيب عملية التورق للمشتري، بحيث يبيع سلعة على المتورق بثمن آجل، ثم ينوب البائع عن المشتري ببيع السلعة نقدا لطرف آخر، ويسلم الثمن النقدي للمتورق، ولهذا الغرض قد يتفق البائع مع الطرف الآخر مسبقا ليشتري السلعة نقدا أقل من السعر الفوري السائد.
الفروق بين التورق الفردي والتورق المنظم:
تتلخص هذه الفروق في:
1-توسط البائع في بيع السلعة بنقد لمصلحة المتورق، في حين أن البائع في التورق الفردي لا علاقة له ببيع السلعة مطلقا، ولا علاقة له بالمشتري النهائي.
2-استلام المتورق للنقد من البائع نفسه الذي صار مدينا له بالثمن الآجل، في حين أن الثمن في التورق الفردي يقبضه المتورق من المشتري النهائي مباشرة دون أي تدخل من البائع.
3-قد يتفق البائع مسبقا مع المشتري النهائي لشراء السلعة، وهذا الاتفاق يحصل من خلال التزام المشتري النهائي بالشراء لتجنب تذبذب الأسعار.
النقد مقابل الدين
إن القدر المشترك بين التورق المنظم والعينة الثنائية يتمثل في أن البائع أو المصرف هو مصدر السيولة للمشتري في الحالتين، فالنقد يحصل عن طريقه وبواسطته، ولولاه لما وجدت العملية، والمشتري إنما يقبل على التورق المنظم لعلمه بأن البائع سيدبر له السيولة والنقد الحاضر لاحقا، ولو علم المشتري أن البائع لن يوفر له النقد لما رضي بالشراء ابتداء.
فحاصل العملية إذن أن المصرف يقول للعميل:أوفّر لك مائة نقدا مقابل أن تكون مدينا لي بمائة وعشرين مؤجلة، وهذا هو الربا.فالمصرف الربوي وظيفته توفير السيولة للمدين مقابل دين بزيادة في ذمته، فمن الناحية الوظيفية لا فرق بين المصرف الربوي وبين المصرف الذي يقدم التورق المنظم.
ويزداد الأمر سوءًا إذا علمنا أن المصرف إذا قبض الثمن من المشتري النهائي، فإنه يتصرف فيه لمصلحته، كما هو الحال في الحسابات المصرفية، فتصبح يد المصرف على الثمن يد ضمان وليست يد أمانة، فيكون النقد الذي يسلمه المصرف للمتورق من مال المصرف الخاص، كما أن النقد يسلمه المرابي من ماله الخاص، فهل يوجد فرق مؤثر بين هذه المعاملة وبين الربا؟
بين الصورة والحقيقة
كان الذين يجيزون التورق الفردي يحتجون بأنه في الظاهر شراء وبيع، وهو جائز، ولا ينظرون إلى حقيقة العملية وغايتها، ثم تطور الأمر في التورق المنظم حتى أصبح هذا الظاهر لا يختلف عن الربا.وكل من راقب خطوات هذه المعاملة يرى أن العميل يدخل إلى المصرف يريد نقودا، فيوقع مجموعة من الأوراق، ثم يخرج وفي حسابه لدى المصرف 100وفي ذمته له 120، وهذه هي صورة التمويل الربوي في المصارف التقليدية.
ولكنهم يقولون هذه المرة:إن تشابه الصورة والظاهر لا يعني التماثل، لأن الحقيقة مختلفة، فهذه الأوراق تتضمن وعدا بالشراء، ثم شراء، ثم توكيلا بالبيع...إلخ.والمصرف وإن كان هو الذي يسلم النقد للعميل المدين له، إلا أنه يسلمه باعتباره وكيلا لا مشتريا كما هو الحال في العينة الثنائية، ولا مقرضا كما هو في الربا، فتشابه الصورة لا يعني الحقيقة، والعبرة بالحقيقة.
وهذا المنطق بعينه هو الذي يتذرع به المدافعون عن العينة الثنائية في المؤسسات المالية التي تعمل بها، فهم يقولون:صحيح أن هناك تشابها ظاهريا بين عملية التمويل وفق العينة الثنائية، وبينها في التمويل الربوي، حيث يدخل العميل إلى المصرف ويوقع مجموعة من الأوراق ثم يخرج وفي حسابه 100وفي ذمته لذات المصرف 120.ولكن الحقيقة أن المكونات-على حد تعبيرهم-مختلفة، ففي العينة هناك عقد بيع وعقد شراء، وهذا لا يوجد في التمويل الربوي، والمصرف يسلم النقد باعتباره مشتريا لا باعتباره مقرضا، أي إن العبرة الآن صارت بالحقيقة والمضمون، وليست بالصورة أو الظاهر.
ولكن إذا كانت العبرة بالحقيقة فإن حقيقة العملية، في الحالتين، هي نقد حاضر بمؤجل أكثر منه، وهذه حقيقة الربا..فلماذا نأخذ بالحقيقة تارة وبالصورة أخرى؟
ضمان المشتري النهائي
من العقبات التي تواجه التورق المنظم تذبذب أسعار السلع، وما يترتب على ذلك من الخسائر التي يتحملها المتورق، وبطبيعة الحال هذه المخاطرة ليست من مصلحة العميل، لأن مراده السيولة والنقد الحاضر، وليس الاستثمار والربح، ومن ثم تعد هذه المخاطرة تكلفة إضافية تعيق تحقيق العملية لهدفها المنشود، وهو التمويل.لذلك عملت بعض المصارف على الاتفاق مع طرف مستقل يلتزم بالشراء النهائي للسلع التي يتوسط فيها المصرف، وهذا الالتزام ضمان للسعر المباع به أن لا يتجاوز حدودا معينة، حماية من تقلب الأسعار، علما أن السعر المتفق عليه يتضمن عمولة للمشتري النهائي مقابل الضمان، ومقابل هذا الضمان بطبيعة الحال التزام المصرف بالبيع عليه، بمعنى أنه لا يحق للمصرف أن يبيع السلع في السوق حتى لو ارتفع سعرها عن السعر المتفق عليه مع المشتري النهائي، وبذلك يكون هذا الضمان من الطرفين:المصرف بأن يبيع على المشتري النهائي، والمشتري النهائي بالشراء بالثمن المحدد.
والإشكال هنا من وجوه:
الأول:إن هذا الالتزام يصدر قبل حصول التوكيل من قبل العميل، وإذا كان كذلك فهو التزام في غير محله، إذ لا يملك المصرف التصرف في مال قبل إذنه، ثم إن هذا الالتزام يخالف مصلحة العميل إذا ارتفع سعر السوق عن السعر الملتزم به، فالمصرف يبيع بالسعر المتفق عليه بالرغم من كونه أقل من سعر السوق، وهذا يناقض مقصود الوكالة، وهو العمل لمصلحة الأصيل.
الثاني:إن هذا الالتزام-على فرض صحته-من باب الدين بالدين، لأن كلا من المصرف والمشتري النهائي ضامن للآخر بإبرام البيع، وبيع الدين بالدين ممنوع بإجماع العلماء، وذلك أنه أحد أهم مداخل الربا من جهة المقرض.
الثالث:إن هذا الالتزام يلغي معنى الأمانة في عقد الوكالة، فحاصل التورق المنظم يصبح التزام المصرف بتوفير النقد مقابل دين له في ذمة العميل، بخلاف الوكالة الفعلية التي هي من عقود الأمانات، فالوكيل مجرد أمين على سلعة العميل، ولا يضمن له لا بيعها ولا الثمن الذي تباع به، أما هنا فالمصرف يلتزم ببيع السلعة بالثمن المحدد لتوفير النقد للعميل، وإذا وجد الضمان لم يعد هناك فرق بين المصرف وبين البائع في العينة الثنائية، لأن الطرفين ضامنان لتصريف السلعة.
وأما القول بأن العميل له الخيار في توكيل المصرف وعدمه، فهذا الخيار ليس ذا بال، لأن العميل يريد النقد أصلا، ولولا ذلك لما أتى المصرف.وإنما العبرة:هل يملك المصرف الخيار في قبول التوكيل وعدمه؟ والجواب:إن المصرف لا يملك هذا الخيار، لأنه التزم مسبقا مع المشتري النهائي، وإذا كان كذلك كانت المعاملة عينة ثنائية، لأن المصرف ضامن للثمن النقدي، ولا فرق في هذه الحالة بين أن يشتريها هو أو غيره، لأن العبرة بالضمان، وهو حاصل على كل تقدير.
وهذا يبين المأزق الذي يواجهه التورق المنظم، فلما كان هدفه التمويل وليس الاستثمار، اقتضى تجنب مخاطر تذبذب الثمن، لأنها تكلفة إضافية على حساب العميل، ولكن هذا يوقع في مزيد من المخالفات الشرعية، وهذه علامة الحيلة المذمومة، فإنه بقدر ما يسعى أصحابها لتحقيق أهدافهم منها، بقدر ما يوغلون في المحاذير الشرعية، أي إن المصالح الاقتصادية والضوابط الشرعية تصبحان على طرفي نقيض، وهذا خلاف المبادلات النافعة المشروعة التي أحلها الشرع ويسرها وشجع عليها، فكل ما يحقق المنفعة منها فالشرع يجيزه ويسمح به، فالشرع لا يناقض المصالح الحقيقية، كما أن العقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح، فإذا وجد هذا التناقض علم أن سبب وجوده باطل، فكل معاملة تضمنت تناقض المصالح الاقتصادية والضوابط الشرعية فذلك التناقض علامة بطلانها.
أغراض التمويل
إن تحول التورق إلى نظام مؤسسي يعني أن المؤسسات المالية صار هدفها هو تشجيع الجمهور على الحصول على النقد مقابل زيادة في الذمة، وهي بعينها وظيفة المصارف الربوية، ويترتب على ذلك انفصام العلاقة بين التمويل وبين النشاط الاقتصادي المثمر، وينتج عن ذلك أمران:
1-تفاقم المديونية، نظرا لعدم وجود كوابح ذاتية تمنع منه.
2-استفحال الإنفاق الاستهلاكي، لأن نسبة كبيرة من القروض الفردية ستوجه لإشباع الحاجات الآنية على حساب الاحتياجات المستقبلية.وكلما كانت آليات الإقراض النقدي أكثر تيسيرا ازداد اعتماد الأفراد عليها، ويصبح الأمر مثل كرة الثلج، لا تزداد مع التدحرج إلا ضخامة.
وعلى هذا، فلا يمكن القول بوجود فرق حقيقي بين التورق المنظم وبين الربا الصريح، والشريعة الإسلامية جاءت بالتسوية بين المتماثلات والتفرقة بين المختلفات، وهذا يستلزم أن يكون التورق المنظم مماثلا في الحكم للنظام الربوي، كما كان مماثلا في الأسباب والآثار والنتائج.
وختاما، فإن مسيرة التمويل الإسلامي اليوم بحاجة لمراجعة مخلصة وجادة، وما لم تصحح المسيرة وتسدد الوجهة، فستكون المؤسسات الإسلامية أول ضحايا النظام الربوي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هوامش
(1)انظر:مصرف التنمية الإسلامي ص 107، الربا وأثره على المجتمع الإنساني ص 45، palgrave dictionary of finance, usury
(2)متفق عليه.صحيح الجامع (5063).
المصدر- مجلة الوعي الاسلامي
 
د. سامي سويلم
تاريخ النشر:2014-04-07 الساعة 15:01:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 2002
مرات الطباعة: 348
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2018 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan