الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الاحتلال والارهاب والتطرف

د. رحيل محمد غرايبة

 

هل عرفت البشرية في تاريخها إرهاباً أشد بشاعة من إرهاب الاحتلال، وهل هناك إرهاب أشد فتكاً ورعباً وأعظم أثراً من احتلال شعب لشعب آخر، ومصادرة أرضه، وتشريده إلى آفاق الأرض، وليس هذا فحسب بل والإتيان بمستوطنين غرباء وزرعهم بأرض المشردين، وحرمان أصحاب الأرض من حق الحياة وحق الأمن فضلاً عن حق العبادة والتنقل وتقرير المصير.

لم تعرف المنطقة العربية ما يطلق عليه«الإرهاب والتطرف»، إلاّ بعد ظهور الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، الذي يبني استراتيجيته الأمنية على تخويف الفلسطينيين والعرب، وامتلاك أدوات التدمير والرعب والقتل، واتباع سياسة التطهير العرقي والتمييز العنصري، والمحميّة بالقانون، والمحروسة بالتواطؤ الدولي وقوى الاستعمار الغربي.

لن تهدأ المنطقة ولن تعرف الاستقرار، ما زال الاحتلال قائماً، ولن تفلح كل الجهود الدولية والتحالفات العالمية في القضاء على الارهاب والتطرف، ما زالت أرض فلسطين محتلة، وما زال الكيان المحتل يمارس الحصار والقتل الجماعي، ويمارس الاستيطان ومصادرة الأرض واستيراد المستوطنين الغرباء.

لن تستمع الشعوب العربية لصوت الاعتدال، ولن تقيم وزناً لكل الدعوات التي تنادي بمحاربة الارهاب ومحاصرة التطرف، ولن تصدق أقوال الزعماء الذين يستنهضون همم شعوبهم في مواجهة ظاهرة العنف التي تكتسح الشباب وهم يمارسون الصمت وغض البصر عن جرائم الاحتلال، وجرائم تهويد المقدسات وتدنيسها صباحاً ومساءً، وهم يمارسون الصمت ازاء التمكين المستمر لجيش الاحتلال الذي يتمرد على القوانين البشرية والسماوية، ويضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية التي أصبحت حبراً على ورق فيما يخص هذا النوع من الارهاب.

إذا بقيت مشكلة الاحتلال قائمة، سوف تبقى المنطقة مهيأة لولادة ظواهر العنف والتطرف بشكل دائم ومستمر، واذا بقيت الأجيال تعيش وتشاهد سياسة المعايير المزدوجة، وسياسة العين العوراء التي تسلط الضوء على إرهاب محدد دون إرهاب، وتحارب تطرفاً دون تطرف، وتشجب عنفاً دون عنف، سوف تبقى شعوبنا حاضنة لبذور القهر والشعور بالغبن، وسوف يؤدي ذلك إلى فشل كل الجهود المبذولة في هذا السياق، لأنها عبارة عن ضرب في حديد بارد، وعبارة عن صرخة في واد ونفخة في رماد.

نحن بحاجة إلى مجموعة من الخطوات الحاسمة والمرتبة بعضها بعد بعض تباعاً، من أجل انجاح مخطط مكافحة الإرهاب، إذ يجب البدء بتعريف الإرهاب وتحقيق الاتفاق العالمي على مضمونه، بحيث يشمل كل أنواع العدوان وكل أنواع القتل المحرّم، وكل أشكال الترويع للآمنين، سواء أكان ذلك صادراً من أفراد وعصابات أو من جيوش و دول، وينبغي أن نتفق جميعاً على أن الاحتلال يحتل المكانة الأولى في سلم قائمة الإرهاب العالمي، دون مزاحمة.

مكافحة الارهاب لا تتم إلاّ بشكل جماعي عالمي، وفق معايير العدالة الحقيقية، والمساواة العامة التي لا تعرف التفرقة بين الأعراق أو الأديان أو الأجناس أو الألوان، وإعطاء حق تقرير المصير لكل شعوب العالم بلا استثناء، وهذا يقتضي انهاء كل أشكال الاحتلال في العالم وفي الكرة الأرضية، وإنهاء التسلط والظلم العالمي، وإنهاء كل أشكال الاستعمار والتدخل في شؤون الآخرين، وإنهاء كل أساليب السطو على مقدرات الشعوب، وجميع أشكال طرق نهب الخيرات ومقدرات الأمم الأخرى، وإنهاء حالات الشعور بالقهر والظلم الجماعي.

لأن الظلم العالمي المحمي دولياً سوف يؤدي إلى منظومة من الظلم المتسلسل على مستوى الدول والجماعات والأفراد، كما أن المعايير المزدوجة سوف تؤدي إلى ظهور حالات من التمرد اللامتناهي، والشعور بالقهر سوف يولد الانفجار الجماعي، والفوضى سوف تؤدي إلى حالات الاستقواء القادرة على الاستثمار فيها بشكل حتمي، لأن الكون لا يعرف الفراغ، والقانون الكوني يقول لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومخالفة له في الاتجاه، وقوانين الفيزياء تصلح أن تطبق في علم الاجتماع، وعندما نقول إن الاحتلال سبب الإرهاب الرئيس لا يعني ذلك تبريراً للتطرف وتسويغاً للعنف بأي حال على الاطلاق.

المصدر- صحيفة الدستور الأردنية

 
د. رحيل محمد غرايبة
تاريخ النشر:2014-10-12 الساعة 13:22:17
التعليقات:0
مرات القراءة: 1844
مرات الطباعة: 346
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan