الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

الأوروبيون وعام الفتن الصهيونية

د. محمد خالد الأزعر

 

شهد الأسبوع الأخير من عام 2014موجة تصرفات عدائية ضد المسلمين في أوروبا.في هذا السياق، جرى تلطيخ مقابر ومهاجمة مساجد وكتابة بعض الشعارات المسيئة في كل من السويد والدانمارك والنرويج، التي تعد أكثر دول القارة العجوز استقبالاً للمهاجرين من جنوب المتوسط وغيرة على حقوق الإنسان..فلماذا الآن؟

لا نحبذ الإجابة النمطية السهلة؛ التي تحيل هذه السلوكيات المشينة إلى غضب بعض المتعصبين من تزايد أعداد المهاجرين المسلمين في الرحاب الأوروبية..فلا الإسلام ولا المسلمين ولا الهجرة والمهاجرين من الظواهر الطارئة أو المستحدثة هناك.التعليل الأكثر أرجحية يتصل بالصحوة الأوروبية تجاه الظلامة الفلسطينية.

ففي الشهرين الأخيرين توالت اعترافات دول القارة، ولاسيما على الصعيد البرلماني في الدول الاسكندنافية، بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة.وعطفاً على هذا المستجد، لنا أن نفترض وجود أوساط صهيونية استهوتها فكرة رفع منسوب العداء للمسلمين والعرب والتحريض عليهم، عل ذلك يفضي إلى«فرملة»الاندفاع الأوروبي نحو فلسطين.الربط الصهيوني بين العرب والمسلمين والفلسطينيين ومعالجة شؤونهم وشجونهم على سوية واحدة، يسمح بمثل هذه المقاربة.

ويسمح بذلك أيضاً، أن الصهيونية ذاتها تقوم في تجلياتها النظرية والتطبيقية، على زعم الوشائج العضوية بين اليهود أينما كانوا ب"إسرائيل"..

فلماذا لا تتعاطى بالمنظور ذاته مع الأغيار المسلمين.وإن لم يكن ذلك جائزاً في الحالة الإسلامية، التي تضم شعوباً ودولاً كثيرة، فلماذا لا تجري صناعة الصورة الإسلامية الواحدة والترويج لها بين الأوروبيين، بحيث ينصرف الرأي العام عن التعاطف المتدحرج سريعاً مع الفلسطينيين، بحسبهم عرباً مسلمين، وتعود صورتهم التاريخية السلبية القديمة لدى الأوروبيين إلى الإطلال عليهم جميعاً؟

الحركة الصهيونية وكيانها"إسرائيل"، ليستا بعيدتين البتة عما يدور من تفاعلات بين الأوروبيين وبين العرب والمسلمين على ضفتي المتوسط.تاريخ العلاقات بين هاتين الكتلتين خلال المئة عام الأخيرة شاهد على ذلك.وعليه، نتوقع زيادة في معدل افتعال حوادث التعرض للعرب والمسلمين في أوروبا خلال 2015.

فكلما أوغلت"إسرائيل"في مضمار التبجح بجوهرها اليهودي، صارت معنية أكثر بنشر الأراجيف الدينية والطائفية في محيطها الإقليمي ثم في البيئات الدولية المتأثرة بتطورات الصراع كأوروبا.

وليس بلا مغزى أن تذهب توقعاتنا إلى ما هو أبعد من مضاعفة الصهيونية و"إسرائيل"لجهودهما في إذكاء النفور والتباغض ضد المسلمين في أوروبا.فالأمر قد يتعدى إلى محاولة تدبير حوادث تطال قطاعات من اليهود أنفسهم.فلطالما اعتمدت سياسة تهجير اليهود إلى"إسرائيل"على دعوى«اللا سامية»..

ومن المعلوم أن الإضرار باليهود كيهود وسيلة مثالية لتعزيز هذه الدعوة واستفزاز مخاوف يهود أوروبا الكسالى، الذين لا يريدون المغادرة إلى الدولة اليهودية غداة الحرب العالمية الثانية، نقل الصهاينة مراكز ثقلهم وحركتهم وتأثيرهم إلى الولايات المتحدة.لقد كان ذلك حذقاً منهم في فهم متغيرات القوة في النظام الدولي لما بعد الحرب.

ومع ذلك فإنهم لم يغادروا الساحة الأوروبية؛ التي استولدتهم ورعتهم أيديولوجياً وحركياً.وإذا كانت واشنطن قد أسبغت على"إسرائيل"الحماية وأمدتها بكل أسباب القوة والافتراء، فقد ظل الأوروبيون الأكثر سخاءً معها على الصعيد الاقتصادي.

ولذا فإن التحولات الأوروبية الحقوقية والسياسية باتجاه فلسطين لن تمر بسهولة على الإسرائيليين؛ الذين يتحدثون الآن عن صدمة هذه الإنعطافة، ويقلبون كل حجر بحثاً عما يعطلها ويحتويها.يحدث هذا على الرغم من أن الأوروبيين لم يفاجئوا أحداً بسياستهم الأميل إلى العقلانية.

فهم أشاروا، ولعلهم أنذروا، طويلاً بأنه لا يسعهم الوقوف كمتفرجين أو كممولين اقتصاديين عن بعد، لعملية تسوية تنتهكها"إسرائيل"على مدار الساعة، وهم ليسو طرفاً مشاركاً فيها ولا يتم الاستماع إلى كلمة لهم بشأنها..الشاهد أن 2015سيكون عاماً للاهتياج والاصطكاك غير الودي في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية.ومن طبائع المعالجات المهتاجة أو الغاضبة أن تزيد الأمور قلقاً وتعقيداً.وفى سياق كهذا، ليس من المستبعد أن ترتكب تل أبيب ومحازبيها حماقات تفضى إلى مضاعفة القرف الأوروبي من سياساتهم وليس العكس.

المصدر- صحيفة البيان الإماراتية

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2015-01-03 الساعة 12:34:53
التعليقات:0
مرات القراءة: 985
مرات الطباعة: 217
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2018 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan