الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

الرباعية ومواقف رفع العتب

د. محمد خالد الأزعر

 

تحليل مضمون سياسة اللجنة الرباعية الدولية؛ المعنية بالتسوية السلمية للصراع الصهيوني العربي وقضية فلسطين، يثبت أنها آلية عقيمة، تأخذ بشعار محلك سر وتحلق بعيداً عن الهدف الذي أنشئت من أجله قبل ثلاثة عشر عاماً.

ففي أحدث بياناتها؛ الصادر في ميونخ(8 فبراير الجاري)، كررت الرباعية كل المفردات والتعبيرات التي سبق أن اختتمت بها اجتماعاتها منذ يوم ميلادها: ضرورة استئناف المفاوضات في أقرب وقت للوصول الى سلام عادل وشامل.

واستذكار أسس السلام المطلوب كقراري مجلس الأمن رقمي 242و338 ومبادئ مؤتمر مدريد ومفهوم الأرض مقابل السلام، الاتفاقات المبرمة ومبادرة السلام العربية، وحل الدولتين.وعدم القيام بأعمال تقوض الثقة أو تؤثر في قضايا الحل النهائي.

ولولا أن الرباعية أضافت نقاطاً توحي باستحضار بعض المستجدات، من قبيل"..تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة وحث المانحين على تحويل الأموال الى السلطة الفلسطينية، تنفيذا لالتزاماتهم بإعمار القطاع.."، لكان بيان ميونخ نسخة طبق الأصل من بياناتها السابقة بلا استثناء.

لنتذكر هنا أننا نتحدث عن لجنة تضم أكثر الفواعل قوة وأعلاهم مكانة وتأثيراً في قضايا عالمنا المعاصر:الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة..وهكذا فإن اللغة الاستعطافية والمائعة والمكررة حتى الملل، لا تناسب مقامها بأي حال، ولا تتلاءم مع أهمية القضية موضع المعالجة وحساسيتها.

هذا علاوة على ان مداخلات اللجنة ورؤاها، تبدو وكأنها صادرة عن جهة غير ذات صلة وثيقة بمسائل الحرب والسلام في الشرق الأوسط بعامة وفلسطين بخاصة..فهذه المداخلات تخلو تماماً من اللهجة الآمرة، ولا تفرض استحقاقات محددة بصرامة على أطراف القضية موضع الاهتمام، ولا تشير بلا مواربة الى المسؤولين منهم عن تعطيل التسوية ولا تنذرهم بأية عقوبات.

ومن مؤشرات عدم الاكتراث وافتقاد الجدية في مواقف الرباعية، أنها بشرتنا في بيانها الأخير بالعمل على"..التحضير لاستئناف عملية السلام في الفترة القادمة..".

ولم يقل أعضاؤها من أصحاب المقامات السامية شيئاً عن مواقفهم من حصاد عملية السلام في الفترة الماضية، وما هو الجديد الذي تحمله جعبتهم، كي لا يكون مصير الاستئناف القادم شبيها بمصير الاستئناف الماضي لهذه العملية المنكودة؟ ألم يبلغ هؤلاء أن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، قد تلاقياً لتسعة أشهر في آخر جولة تفاوضية لهم، بدون أن يقطعوا أشباراً في اتجاه"التسوية الشاملة والعادلة"؟..

ألا يعلمون، بحكم الخبرة والتجربة، أن مقتضيات التسوية الفلسطينية على درجة من التعقيد، بحيث لا يمكن إيداعها للتعامل المباشر بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي؛ المختلفين على كل شيء تقريباً؟ وأن فشل الرعاية الأميركية المنفردة، والمنفلتة أيضاً، هو الذي أدى الى انشاء آليتهم الميمونة من الأصل؟

وأن بياناتهم الموسمية، الأقرب الى رفع العتب، لا تفي بشروط الوساطة المطلوبة منهم؟ لماذا لا يتقدمون خطوات الى الأمام، فيعدون بفرض وجودهم كطرف ثالث، حاضر وفاعل بقوة، في أي جولة تفاوضية قادمة..بل ولماذا لا يحددون زماناً ومكاناً لهكذا جولة أو جولات بشكل إجباري ملزم، ان كانوا صادقين وجادين في مساعيهم؟

عيب على الرباعية أن تطلع على الخلق كل فترة، ببيان تقول فيه كلمتها الفضفاضة، ثم تمضي إلى حال سبيلها نحو بيات شتوي ممتد آخر.

قبل عشر سنوات بالتمام، تعاطى وزير الخارجية الروسي إكسير الجرأة والصراحة، وذكر أن"..الرباعية الدولية اسم على غير مسمى، لأن تسعين في المئة من مواقفها يعود الى السياسة الأميركية..".لقد فهمنا وقتذاك أن واشنطن كانت صاحبة الكلمة العليا في شؤون هذه الآلية، ومن الواضح اليوم أن هذا التقدير لم يتقادم ولا فقد صدقيته.

ولأن الرعاية الأميركية المنفردة لملف التسوية تعاني راهنا حالة من الحيرة والتعثر والكمون، فإن الهواجس والظنون تراودنا حول ما أن كان بيان ميونخ جاء لتغطية عورة الفشل الأميركي، وملء الفراغ الواضح في جهود التسوية الفلسطينية عموماً..وربما استهدف التمهيد لجولة تفاوضية تبدأ برعاية شكلية من جانب الرباعية، ثم تؤول إلى السقوط مجددا في حجر العراب الأميركي دون سواه.

المصدر- صحيفة البيان الإماراتية

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2015-02-21 الساعة 15:21:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 2347
مرات الطباعة: 342
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2018 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan