الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تحقيقات

مركز الوثائق التاريخية في دمشق

عزيزة سبيني

 

حي ساروجة، أو سوق ساروجة كما تعارف على تسميته الدماشقة، يتربع على قمة الأحياء الأثرية التي تزدان بها مدينة دمشق، هو مدينة داخل مدينة، يحكي حكاية من مروا أو أقاموا، يحمل عبق التاريخ في أساطير نسجتها أصوات الباعة المنبعثة من كل زاوية، تعانق الحاضر برائحة أزهار الليمون والكباد والنارنج التي لن تشتمها إلا في أحياء دمشق العتيقة.

زيارتنا للحي أو السوق ليست الأولى، لكنها تختلف عن سابقتها، لأننا سنبحر في التاريخ إلى القرن الثامن عشر، حيث أشيد البيت الذي نحن بصدد الحديث عنه، وهو من البيوت العثمانية من حيث الطراز، والإسلامية من حيث التخطيط، تبلغ مساحته حوالي (3136) متر مربع، مبني من الحجر واللبن والخشب، له مدخلان شمالي وجنوبي، ويتألف من ثلاثة أقسام وحديقة خلفية.

القسم الخارجي: وفيه مدخل البيت الجنوبي، تتوسطه باحة سماوية تحوي مصباً، وتزينها أشجار النارنج والنخيل. 

 

   

القسم الأوسط: يضم مجموعة من الغرف، وباحة سماوية، وقاعة رئيسة.  

القسم الداخلي: ويضم أيضاً، باحة سماوية، وقاعة رئيسة لها ثلاث طرزات، وفسقية، وإيوان جنوبي.  

شهد المنزل العديد من الأحداث السياسية الهامة، كونه كان بيتاً لرئيس الوزراء خالد العظم خلال العام 1945م، أحد أبرز وزراء سورية في القرن العشرين، والذي توفي في العام 1965م، وقد تعرض البيت للقصف بالقنابل من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي، التي هدمت القسم الجنوبي منه، وفي العام 1946م، تمَّ تأجير البيت للمدرسة الأهلية. وفي العام 1956م تعرض البيت لحريق شامل.

ولأن هذا البيت يحمل ذاكرة الأمة خلال مرحلة تاريخية هامة، قامت الحكومة السورية باستملاكه في العام 1969م، لمصلحة المديرية العامة للآثار والمتاحف، ثم جرت أعمال الترميم الشاملة، والتي امتدت بين عامي1970-1980، حيث خُصص جزء منه لمتحف دمشق التاريخي الذي ينقسم إلى عدة قاعات يعرض فيها الأثاث الدمشقي القديم، بمختلف أشكاله، الموزاييك، والصدف المطعّم بالفضة، ومفارش البروكار (القماش الدمشقي المصنوع من الحرير الطبيعي)، وأثاث صنعة المصري (أثاث مصنوع بأيدي عمال جاؤوا من مصر وأقاموا في دمشق)، إضافة إلى الحمام والمطبخ اللذين يعكسان تقاليد اجتماعية ترتبط بمدينة دمشق وأهلها، وهي مزودة بنماذج معبرة لنساء ورجال يمارسون حياتهم وواجباتهم اليومية.

أما الجزء الثاني فقد خُصص للوثائق التاريخية من مطبوعات ومخطوطات وصور للملوك والزعماء العرب وصور لسورية في حقب مختلفة، ووثائق تحاكي الزمن الغابر، أكثر من خمسة ملايين وثيقة ومخطوطة يعود تاريخ أقدمها إلى ما قبل خمسمائة عام، وأثناء زيارتنا للمركز كان لا بد لنا من لقاء المدير العام الدكتور غسان عبيد ليحدثنا عن المركز وأهميته والخدمات التي يقدمها للباحثين والمهتمين.

أقسام المركز

أشار الدكتور عبيد إلى تأسيس المركز في العام 1959م بموجب القرار رقم (29/أ) الصادر عن وزير الثقافة والإرشاد بالجمهورية المتحدة، والقاضي بإنشاء مديرية الوثائق التاريخية، وإلحاقها بالمديرية العامة للآثار والمتاحف. تقوم مهمة المركز على جمع الوثائق من كافة مؤسسات الدولة، وكذلك جمع الوثائق الخاصة، المتعلقة بتاريخ الجمهورية العربية السورية بشكل خاص، والقضايا العربية بشكل عام، ويعمل على فهرستها يدوياً والكترونياً وحفظها وترميمها. ويسعى المركز حالياً لاستصدار قانون للأرشيف الوطني في سورية من أجل حماية الرصيد الوثائقي. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن غياب هذا القانون، إضافة إلى عدم الاستقلالية الإدارية والمالية يمثل عقبة كبيرة في وجه قيام المركز بدوره الحقيقي كأرشيف وطني سوري، والمركز في سعي دائم لاقتناء المجموعات والأوراق الخاصة. وبدوري أتوجه إلى الأفراد والعائلات، والمؤسسات الخاصة بتقديم الوثائق المتوفرة لديهم للمركز من أجل الحفاظ عليها من الضياع.

 ثم اصطحبنا مدير المركز في جولة شملت أقسامه الرئيسة:

القسم العثماني

 

يحتوي على مجموعة من سجلات المحاكم الشرعية لدمشق وحلب وحماة وحمص يبلغ عددها حوالي (2500) سجل، وكل سجل يضم لا يقل عن (300) وثيقة نادرة ليست موجودة في أي مكان من العالم، وسجل واحد لكل من غزة واللاذقية، كما يحتوي على مجموعة من الأوامر السلطانية لدمشق وحلب باللغة التركية، وكتب تركية قسم كبير منها تمَّ تعريبه، والقسم الآخر لا يزال باللغة التركية، كما يحتوي على سجلات المحاكم التجارية والسالنامة (الجريدة الرسمية في الدولة العثمانية)، التي تعطي صورة كاملة عن المجتمع السوري أثناء فترة الحكم العثماني بجميع قضاياه الاجتماعية والسياسة والدينية والعسكرية.

القسم الخاص

يحتوي على مجموعة من الأوراق والرسائل والمذكرات لشخصيات سياسية واجتماعية ووطنية، كان لها دور في الحركة الوطنية، والعربية في صراعها مع الاستعمار، فضلاً عن أوراق خاصة بالجمعيات والأحزاب السياسية في سورية، وبعض الدول العربية والتي تمتد بين عامي 1910- 1950م، ومن بين أوراق الزعماء المتوفرة في المركز، أوراق الزعيم نزيه مؤيد العظم، وفخري البارودي، وفوزي القاوقجي وسعد الله الجابري وغيرهم...

قسم وثائق الدولة

يحتوي على الوثائق الصادرة عن الحكومة السورية بمختلف مؤسساتها ومختلف المواضيع، وذلك في الفترة بين 1920-1966م، مثل وثائق الوزارات السورية ، كالإعلام والداخلية والزراعة، بالإضافة إلى المراسيم الجمهورية والرئاسية، والقرارات الوزارية ووثائق الأحزاب السياسية. كما يضم وثائق من فترة الانتداب الفرنسي على سورية، فضلاً عن الأعداد الكاملة للجريدة الرسمية منذ بداية صدورها في عام 1919، وحتى اليوم، وسجلات المحاكم المختلطة باللغتين العربية والفرنسية.

المكتبة التاريخية

مكتبة صغيرة بمساحتها، لكنها تؤرخ لتاريخ سورية الحديث والمعاصر، فهي تحتوي على مجموعة من الكتب الهامة عن تاريخ سورية والوطن العربي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى عدد من الرسائل الجامعية التي كتبت بالاعتماد على وثائق المركز، والكتب الموجودة ليست باللغة العربية فقط، وإنما بعدة لغات. ويتم تزويد المكتبة بالكتب عن طريق الشراء أو الإهداء، وهناك اليوم خطة لاقتناء وجمع الكتب المتعلقة بتاريخ سورية. وأثناء تواجدنا بالمكتبة التقينا الباحث في تاريخ دمشق الأستاذ أكرم العلبي،  الذي تحدث إلينا عن أهمية المركز في تقديم المعلومات والوثائق للباحثين، وخاصة الباحثين في التاريخ الدمشقي، مشيراً إلا أنه يعتمد على وثائق المركز في مؤلفاته التي تتحدث عن تاريخ دمشق، وآثارها، وأحوال سكانها اليومية، بجميع فئاتهم ومذاهبهم، مؤكداً أن المعلومات التي حصل عليها غير متوفرة حتى في الكتب المطبوعة، ومن مؤلفاته، كتاب خطط الشام الذي يتحدث عن آثار مدينة دمشق خلال ألف عام، اعتمد فيه  على وثائق المركز. وكتاب يوميات شامية، الذي اعتمد فيه أيضاً على وثائق المركز. وأشار العلبي إلى أن الوثائق الموجودة في المركز لا توجد في أي  مكان من العام، لذلك نرى أن معظم رواد المركز هم من الأجانب.

 القسم البصري

يضم ما يقارب (6000) صورة لشخصيات سورية وعربية، ومناسبات وطنية وقومية، وصور لرجال الثورة السورية والعربية، وملوك ورؤساء الدول العربية، بالإضافة إلى سجلات القسم العثماني ومجموعات للمدن والمواقع الأثرية والعامة في سورية، وتحفظ كل صورة بمغلف خاص، تحمل رقماً خاصاً، مسجل على الحاسوب، وللاستعلام عنها، يتم إدخال الرقم على الحاسوب، فتظهر المعلومات الخاصة بالصورة، وكل صورة محفوظة بأكثر من طريقة ( ميكروفيلم، الحاسوب، نسخة ورقية) للحفاظ عليها من حدوث أي طارئ، وأشار الدكتور عبيد أنه أثناء المشاركة بالمعارض لا يتم إخراج أي صورة من المركز، بل نسخة مصورة عنها. كما لا يتم إخراج أي صورة أصلية للباحث.

القسم الصحفي

يضم مجموعة من الصحف التي تعود إلى فترات مختلفة، تمتد من الفترة العثمانية وحتى اليوم، وباللغات العربية والتركية، والصحف العربية، بالإضافة إلى بعض الصحف الصادرة عن دول المهجر في أمريكا اللاتينية، وتقارير المجلات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى النشرات التي تصدر عن السفارات، ونشرات وكالات الأنباء العربية والعالمية العاملة في سورية. ويتم جمعها في مجلدات خاصة، تؤرشف حسب تواريخ إصدارها.

المستودع

يحتوي على الوثائق، متراصفة ، مكدسة فوق بعضها البعض، لكل منها رقم وتاريخ، تحتاج إلى عناية كبيرة من الرطوبة.  

قسم التصوير

يعتبر قسم التصوير هو الخلية الأولى التي تنطلق منها الوثيقة في رحلتها لتصل إلى الباحث، والهدف منه إيجاد نسخة الكترونية عن جميع الوثائق الموجودة في المركز. يتم تصوير الوثيقة أولاً، ثم تنسخ على المخدم الرئيس برقم وتاريخ، ويتسنى للباحث الإطلاع عليها من خلال القاعة الخاصة بالباحثين التي تمَّ إحداثها مؤخراً، ومزودة بأجهزة حاسوب، وما على الباحث إلا إدخال الرقم الخاص بالوثيقة حتى تظهر المعلومات على شاشة الحاسوب.

 

ويتم أيضاً، حفظ الوثائق على ميكروفيلم، وسيتم ترحيلها إلى خارج المركز للحفاظ عليها من أي طارئ، وقد تمَّ إيجاد متحف في منطقة دير عطية لحفظ نسخ إضافية عن الوثائق. خاصة، إذا علمنا أن المركز في وضعيته الحالية غير مناسب لحفظ الوثائق نتيجة الرطوبة والحرارة.

من هنا نجد أن كل وثيقة تحفظ على ثلاثة نسخ:

نسخة لاستخدام الباحثين، ونسخة للحفظ الدائم، ونسخة احتياطية يتم تغييرها وتحديثها من وقت لآخر.  

قسم الترميم

تأسس قسم الترميم في العام 2005، بالتعاون مع وكالة جايكا اليابانية، حيث عمل المتطوعون اليابانيون إلى جانب العاملين السوريين،

فقدموا لهم خبرتهم في أعمال الترميم وحفظ الوثائق، وفي العام 2006 تمَّ تزويد مخبر المركز بأجهزة جديدة صُنع بعضها محلياً، ويقوم القسم بمراقبة حالة مستودعات الوثائق، وظروف الحفظ (الرطوبة، الحرارة، الغبار) والقيام بأعمال الترميم بالطرق العلمية بما يضمن إطالة عمر الوثيقة، بالإضافة إلى توثيق وأرشفة وتصوير أعمال الترميم. وللوقوف على المراحل التي تقطعها عملية الترميم التقينا السيدة خلود النادر، والسيدة كارنييه آبيليان القائمتان على عملية ترميم الوثائق.

المرحلة الأولى: إخراج المخطوطات من المستودع لخزانة التعقيم بمادة (البارادوكلوروبنزن) وهي مادة سامة، ويبقى المخطوط في خزانة التعقيم حوالي ثلاثة أيام.

المرحلة الثانية: توثيق المخطوط، عدد الملازم، تاريخ الصدور، عدد الصفحات، نسبة الاهتراء، تصوير المخطوط.

المرحلة الثالثة: فك المخطوط وتنظيفه بشكل جاف لإزالة الأتربة، ثم غسيل أوراقه بالماء المقطر والكحول، وتعديل الأسيد إن وجد باستخدام ماءات الكالسيوم. ومن ثم تجفيفه، وتستغرق عملية التجفيف حوالي أسبوعين، أو أكثر بقليل، خاصة في فصل الشتاء حيث نسبة الرطوبة عالية. 

المرحلة الرابعة: تدعيم المخطوط بالورق الياباني الخاص بالترميم، مع صمغ القمح،الذي يتم تصنيعه بالمركز، وبشكل يدوي، وإذا كان لون المخطوط غير الأبيض، يتم صباغة الورق الياباني للحصول على لون المخطوط الأصلي.

المرحلة الخامسة: بعد الورق الياباني، وصمغ القمح يتم إعادة المخطوط إلى ملازم، وتقليب الورق الزائد، وخياطته، وإذا كانت خياطته الأساسية موجودة فيمكن إعادتها، أما إذا كانت خياطة عشوائية فتتم خياطته بالطريقة البيزنطية، وهي الطريقة المعتمدة منذ العصور الماضية، وأغلب مدارس الترميم تستخدم هذه الطريقة. وأخيراً، يتم تجليد المخطوط باستخدام الكرتون الخالي من الأسيد.

المرحلة الأخيرة: يوضع المخطوط في صندوق خاص، ويأخذ رقماً، ويوضع بداخل الصندوق مغلف يحتوي ما بقي من المخطوط بعد عملية الترميم ( ورق، لاصق، خيطان قديمة)، ومن ثم يتم إعادة المخطوط بصندوقه إلى المستودع. وفي كل عام يتم الكشف عن المخطوطات في صناديقها للتأكد من سلامتها.

وفي ختام زيارتنا أشار الدكتور غسان أنه يسعى مع القائمين في مديرية الآثار والمتاحف إلى استصدار قانون لحماية الأرشيف الوطني في سورية، وكذلك بناء خطة لجمع وحفظ الوثائق التاريخية المتصلة بالعصور القديمة والحديثة.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-03-14 الساعة 15:51:54
التعليقات:4
مرات القراءة: 22324
مرات الطباعة: 1843
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
الوصول إلى المخطوطات والوثائق

2010-08-19 | 01:52:27

أشكركم على هذه المعلومات حول مركز الوثائق التاريخية. ولكن حبذا لو كان بالإمكان الوصول إلى هذه الوثائق إلكترونياً ليتسنى للباحثين الإطلاع عليها لتغني أبحاثهم حول تارخ سوريا وبلاد الشام عامة. لا سيّما أنّ هناك صعوبة لبعض الباحثين للوصول إليها بسبب الظروف ال

حاتم محاميد

التحقيق هام

2010-03-18 | 13:13:05

الشكر الجزيل على التحقيق..

عادل

 

 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2017 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan