الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

المسيرة السياسية للحركة الإسلامية في تركيا

أ. محمد العادل

 

شهدت مرحلة نظام مصطفى كمال أتاتورك (من 1923 حتى وفاته عام 1938) وخلفه عصمت انونو(من 1938 حتى 1950) مواجهة حقيقية بين الدين والدولة.

حيث صبغ نظام الحزب الواحد (حزب الشعب الجمهوري) تلك المرحلة وشهدت فترات استبداد ضيقت الخناق على العديد من التيارات خاصة الإسلامية منها. (1) الأمر الذي دفع إلى ظهور أحزاب جديدة ما بين 1945 و1948 كان المشترك بين هذه الأحزاب معارضتها غير المعلنة للأيديولوجية الكمالية والدعوة إلى الديمقراطية والقطع مع مرحلة الحزب الواحد.

أعلن عام 1945 عن تأسيس الحزب الديمقراطي، وحزب التنمية الوطني، وعام 1946 حزب العدالة الاجتماعية وعام 1947 حزب المحافظين الأتراك وعام 1948 حزب الملّة وغيرهم من الأحزاب الصغيرة.(2)

سعت جميع هذه الأحزاب لاستقطاب الشخصيات الدينية وشيوخ الطرق الصوفية بهدف كسب التأييد من أنصار هذه الجماعات، ونظرا لأن الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس كان أكثر شجاعة في إبراز معارضته للنهج الكمالي نجح في استقطاب طلاّب رسائل النور (جماعة النور اليوم) بتشجيع من شيخهم بديع الزمان سعيد النورسي (3) بالإضافة إلى عدد من شيوخ الطرق الصوفية وخاصة النقشبندية، أما بقية الأحزاب المشار إليها فلم تحظى بثقة الجماعات الدينية بسبب اغراق بعضها في القومية التركية أوارتباطها بالقيادة العسكرية الكمالية بشكل مباشر أوغير مباشر آنذاك (4) باستثناء حزب الملّة الذي أسسه عثمان بولوك باشي استطاع أن يجد له أنصارا من بعض مشائخ الصوفية، حيث لا يزال هذا الحزب موجودا حتى اليوم ويصنف ضمن أحزاب التيار القومي الإسلامي في حين اندثرت معظم الأحزاب الأخرى أوتحولت إلى أسماء أخرى لكنها بقيت محدودة الانتشار والتأثير.

 

أشكال المشاركة السياسية للحركة الإسلامية في تركيا

لم تقتصر المشاركة السياسية للجماعات الدينية في تركيا على الجماعات أوالتيارات الدينية التي شكلت أحزابا سياسية، فجماعة النور بفصائلها المختلفة وبرغم أنها تعتبر أقدم جماعة إسلامية إصلاحية في تاريخ تركيا الحديث إلا أنها ترفض حتّى اليوم تأسيس حزب سياسي وتكتفي بمساندة الأحزاب السياسية القائمة بما في ذلك العلمانية اللبرالية التي تحقّق لها بعض مصالحها، كما أن الطرق الصوفية وخاصة النقشبندية الواسعة الانتشار في تركيا والتي تعتبر رقما انتخابيا كبيرا كما هو الحال لجماعة النور تحرص جميع الأحزاب على إرضائها والتفاوض سرّا أو علنا مع زعماء هذه الجماعات في كل حملة انتخابية لنيل أصواتها وفق تعهدات محددة من الطرفين.

وباستثناء الطريقة القادرية في تركيا التي أسست حزبا سياسيا في 25 ايلول 2005 تحت اسم (حزب تركيا الحرة) بزعامة شيخ الطريقة البروفيسور حيدر باش، فإن بقية الطرق الصوفية المنتشرة في تركيا كالنقشبندية والرفاعية والمولوية والجراحية والخلوتية والزينية، بالإضافة إلى الجماعات المتأثرة بالصوفية لكنها تصنف جماعات إصلاحية كالنورسية والسليمانية (مؤسسها سليمان حلمي تونهان 1988-1959) واتحاد الجماعات الإسلامية (مؤسسها جمال الدين كبلان) وجماعات صغرى أخرى لا تزال تحافظ على كياناتها كجماعات دينية غير مرتبطة بحزب سياسي معيّن.

 

مراحل المشاركة السياسية للحركة الإسلامية في تركيا

عرفت تركيا الحديثة في تقديري 5 مراحل أساسية حتى اليوم في المشاركة المباشرة للتيار الإسلامي التركي في العمل السياسي، وأودّ في هذه الورقة أن أعرض هذه المراحل مع قراءة موجزة لأبرز النجاحات أو الإخفاقات التي حققها التيار الإسلامي التركي في كلّ مرحلة.

 

المرحلة الأولى من 1950 حتى 1960

وهي فترة حكم الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس: في هذه المرحلة كان لمساندة الحركة الإسلامية التركية للحزب الديمقراطي في انتخابات عام 1950 نتائج بارزة أهمّها اتخاذ عدنان مندريس (كان رئيسا للوزراء آنذاك) قرارا في 14 حزيران 1950 بعودة الآذان إلى اللغة العربية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لطلاب رسائل النور الدخول إلى البرلمان التركي في صفوف الحزب الديمقراطي والحصول على مناصب مختلفة في أجهزة الدولة، وعودة النشاط للتعليم الديني، وفي هذا الإطار على سبيل الذكر لا الحصر كان عدد معاهد الأئمة والخطباء عام 1951 لا يزيد عن 6 معاهد فقط بلغ عدد هذه المعاهد 71 معهدا عام 1969، كما بلغ عدد الجمعيات التابعة للجماعات الدينية 5104 جمعية عام 1960 بعدما كان لا يزيد عددها عن 154 جمعية عام 1950.

بالإضافة إلى حالة الانفراج العام بعد مرحلة من الاستبداد المطلق للحزب الواحد دامت 28 عاما.كما أن هذه المرحلة دفعت الحزب الممثل للجناح الكمالي (حزب الشعب الجمهوري) إلى تقديم تنازلات للجماعات الدينية ولم يعارض مشروعات قرارات عديدة في البرلمان آنذاك لإعادة الاعتبار للتعليم الديني والتكايا الصوفية، بل سعى أيضا لفتح أبوابه أمام عدد من شيوخ الطرق الصوفية خاصة النقشبندية لكسب مساندة أنصارها.

كما سعت هذه الأحزاب الكمالية أوالعلمانية اللبرالية في تلك الفترة إلى استثمار قوة التيارات الدينية للوقوف أمام المدّ الشيوعي الذي بدأ يطرق أبواب تركيا آنذاك. الأمر الذي أتاح للجماعات الدينية فضاءات واسعة للنشاط تحت غطاءات رسمية في غالب الأحيان وهو ما ساهم في تهيئة أرضية متينة لواقع الحركة الإسلامية التركية اليوم (7).

 

المرحلة الثانية من 1965 حتى 1980

وهي فترة تعاقبت عليها أحزاب ليبرالية وقومية تركية : تعتبر هذه المرحلة البداية الحقيقية للمشاركة السياسية للحركة الإسلامية التركية،حيث ظهرت لأول مرة أحزاب ترفع شعارات إسلامية ففي 26 يناير 1970 أسس نجم الدين أربكان حزب النظام الوطني (وهومزيج من الطرق الصوفية وطلاب رسائل النور وتيار من الإصلاحيين المتأثرين بجماعة الإخوان المسلمين)

والبروفيسور أربكان ذوالتربية الصوفية النقشبندية والذي كان مرشحا لزعامة إحدى الجماعات الصوفية نجح في استقطاب أنصار العديد من الجماعات النقشبندية إلى حركته التي أطلق عليها اسم (ملّي جوروش) أو(حركة الاتجاه الوطني أو النظرة الوطنية) والتي شكلت حزب النظام الوطني (عام 1970) إلى حين حظر نشاطه ليرثه حزب السلامة الوطني في 11 أكتوبر عام 1972 والذي كان فاعلا في الحياة السياسية آنذاك حيث شارك هذا الحزب في ثلاث حكومات ائتلافية مع كل من حزب العدالة (امتداد للحزب الديمقراطي) بزعامة سليمان ديميرال، وحزب الشعب الجمهوري (امتداد للنهج الكمالي لكنه تحول إلى مزيج بين الكمالية واليسار اللبرالي) بزعامة بولند أجاويد حتى انقلاب 12 أيلول 1980.

 برهنت الحركة الإسلامية التركية في هذه المرحلة على أنها تيار وطني وأن الشعور القومي التركي لديها لا يقل عن بقية التيارات السياسية التركية وتجلّى ذلك بوضوح عام 1974 في تعامل نجم الدين أربكان مع ملفّ قبرص (كان أربكان آنذاك نائبا لرئيس الوزراء)، حيث وقع أربكان قرارا بصفته وكيلا لرئيس الوزراء (رئيس الوزراء آنذاك بولند أجويد) أمر فيه الجيش التركي القيام بعمليات إنزال جوية فورية في قبرص لنصرة القبارصة الأتراك من الاضطهاد وحملات الإبادة التي كانت تمارس ضدهم من قبل القبارصة الروم الأرثوذكس.

وبرغم حالة الانسجام النسبي التي شهدتها تلك المرحلة بين الحركة الإسلامية والتيارات العلمانية والمؤسسة العسكرية خاصة، لكنّ تعاظم نشاط التيار اليساري في تلك الفترة وتحوّله إلى قوة سياسية منافسة في الساحة التركية جعله يختار التيارات الإسلامية هدفا مباشرا، وبدأ حملة تشويه منظمة ضد الحركة الإسلامية والتشكيك في وطنيتها والترويج لارتباط بعض تياراتها وخاصة الحركة الأربكانية بجهات أجنبية، ونشرت وسائل الإعلام في ذلك الوقت تقارير (أعتقد أنها من نسج الخيال) تحدثت عن قيام شركة (أرامكو) السعودية بضخ أموال بملايين الدولارات عبر رابطة العالم الإسلامي إلى بعض التيارات الإسلامية منها حركة أربكان وفصيل (يني آسيا) من جماعة النور، بل وكتب الكاتب اليساري التركي المعروف (أوغور مومجو) كتابا من الحجم الكبير تحت عنوان (رابطة) سعى فيه لإثبات علاقة الحركة الإسلامية بتنظيمات ودول أجنبية تحديدا (إيران والسعودية).

 ونتيجة لتجاهل الحركة الإسلامية للاتهامات اليسارية وعدم التعامل معها بجدية نجحت التيارات اليسارية في تحويل تلك الاتهامات إلى سلاح لمحاربة هذا الخصم القوي (الحركة الإسلامية)، وفي الوقت نفسه نجحت في استعداء العديد من الأطراف العلمانية والعسكرية الكمالية خاصة ضد هذا التيار ونجحت فيما بعد في تحقيق التحالف مع العسكريين الكماليين الأمر الذي اعتبر سببا مباشرا في تنفيذ الانقلاب العسكري في 12 أيلول 1980.

 

المرحلة الثالثة : من 06 نوفمبر1983 حتى 17 نيسان 1993

وهي فترة حكم حزب الوطن الأم بزعامة تورغوت أوزال: لقد صبغ الزعيم تورغوت أوزال هذه المرحلة بلون خاص حيث حوّل تركيا إلى النهج اللبرالي في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسياسات التعليم والإعلام وغيرها، وتورغوت أوزال يصنّف إسلاميا لبراليا حيث نشأ في عائلة كردية ذات تربية صوفية نقشبندية الأمر الذي ساعده في استقطاب العديد من هذه الجماعات حيث أسس حزب الوطن الأم في مايو1983 ليحصل على الأغلبية المطلقة في انتخابات نوفمبر من العام نفسه، ويتسلّم السلطة من الجنرالات الانقلابيين. (5) ونجح في تحقيق توازن بين حكومته ومراكز النفوذ في الدولة من القيادات العسكرية أو المؤسسات الكمالية نتيجة خبرته الطويلة في وظائف الدولة والبنك الدولي.

 فنشط في عهده التعليم الديني وتنظمت معاهد الأئمة والخطباء والكليات الشرعية وسمح لطلاب المعاهد الدينية لأول مرة الالتحاق بكليات الشرطة والأكاديميات العسكرية، وتوسعت الحركة الإسلامية التركية في تأسيس الأحزاب السياسية والأوقاف والجمعيات في مختلف المناشط، وبرزت الحركة الإسلامية التركية كقوة سياسية واقتصادية أوفي ما اصطلح عليه بمثلث (الجماعة / السياسة / والتجارة) (6) حيث تنبّهت الحركة الإسلامية التركية إلى أهمية اكتساب القوة الاقتصادية واستفادت من عهد تورغوت أوزال الذي فتح الباب أمام المصارف الإسلامية وظهرت مجموعات اقتصادية تابعة لجماعات دينية مختلفة استثمرت في مجالات التجارة والصناعة والصحة والإعلام والتعليم..

وبرغم ما حقّقته مرحلة حكم تورغوت أوزال من فضاءات واسعة للحركة الإسلامية التركية وأتاحت لها فرصة النشاط في مجالات كانت غائبة عنها، إلا أن الحركة الأربكانية كانت تعارض بشدة سياسيات تورغوت اوزال وتتهمه دوما بالولاء المطلق للادارة الأميركية وانبهاره بالنموذج الغربي، ويحمّلونه مسؤولية تفاقم الديون الخارجية لتركيا وانه فتح الباب على مصراعيه أمام الاستدانة من الخارج.

 

المرحلة الرابعة: من 28 حزيران 1996 حتى 30 حزيران 1997

وهي مرحلة الحكومة الائتلافية بين حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان وحزب الطريق الصحيح بزعامة طانسوتشيلر، هذه الحكومة التي تزعمها نجم الدين أربكان واستمرت 11 شهرا شهدت أزمات متتالية حتى قبيل تشكيلها حيث رفضت معظم الأحزاب علمانية أو قومية التحالف مع حزب الرفاه برغم أنه كان الحزب الأول في الانتخابات وحصل على ما يزيد عن 18 بالمائة من أصوات الناخبين لكنها لا تؤهله لتشكيل حكومة بمفرده، مما اضطرّه لتقديم تنازلات لطانسوتشيلّر التي افتكت من حزبه العديد من الوزارات السيادية مقابل التحالف معه في الحكومة، وبالتالي كانت حكومة أربكان غير متجانسة منذ التأسيس، بالإضافة إلى أن النجاحات التي حققها حزب الرفاه في إدارة البلديات بعد فوزه الكاسح في انتخابات 27 مارس 1994 (يعني قبل عامين من تشكيل حكومة الرفاه) والتي حصل فيها على 23 بالمائة من أصوات الناخبين مما رشحه لإدارة 6 بلديات كبرى منها أسطنبول وأنقرة، هذا النّجاح في إدارة البلديات أثار حفيظة مختلف التيارات العلمانية والعكسريين الكماليين الأمر الذي دفعهم لعرقلة حكومة أربكان على خلفية أن نجاح هذه الحكومة ستجعل من قوة التيار الإسلامي تتعاظم وقد يفتح ذلك الباب أمام تغيير هيكلة النظام العلماني في تركيا ويفتح ملف إعادة صياغة الدستور الذي صاغه الجنرالات في انقلاب 1980.

وبرغم قصر عمر حكومة الرفاه وتلك الأجواء المضطربة التي عاشتها إلا أنها حقّقت مكاسب وطنية كبيرة لعلّ أبرزها توقيع أربكان (بصفته رئيسا للوزراء) على اتفاقية الغاز الطبيعي مع إيران رغم المعارضة الشديدة للإدارة الأميركية لهذه الاتفاقية، بالإضافة إلى أن نسبة الدخل القومي ارتفعت إلى 7 بالمائة الأمر الذي انعكس ايجابيا على رواتب القطاع الحكومي (8).

وكان تأسيس أربكان لمجموعة الدول الإسلامية الثمانية (D 8) خطوة عملية نحو مشروع السوق الإسلامية المشتركة الذي يتبنّاه حزبه، لكن وبرغم هذه النجاحات كانت بعض الإخفاقات واضحة خاصة في السياسة الخارجية التي انتهجها أربكان منها في تقديري البدء في زياراته الرسمية بإيران وليبيا ونيجيريا واندونيسيا وباكستان والتي أزعجت مراكز النفوذ داخل تركيا ناهيك عن عدد من العواصم الغربية وواشنطن بشكل خاص، بالإضافة إلى أن ثقة أربكان المبالغ فيها في الديمقراطية ودولة القانون حيث كان يطمئن نفسه بأنّ سنده الحقيقي هو الشعب الذي انتخبه في حين أن آليات اتخاذ القرار في تركيا مختلفة تماما وذات خصوصية فريدة من نوعها في العالم وهو ما يعني أن القرار لا يمكن أن يكون بيد اية حكومة ذات اغلبية في أنقرة (والأمر نراه بوضوح اليوم مع حكومة حزب العدالة والتنمية) لذلك لم ينجح أربكان في تحقيق توازن بين حكومته وبقية مراكز النفوذ في الدولة بل كان هناك أزمة ثقة حقيقية (9)بين الطرفين الأمر الذي أتاح لمراكز النفوذ العلمانية أن تستثمر وجود حكومة أربكان لتشن حملة واسعة النطاق على التيار الإسلامي ومكتساباته ويكفي أن أشير في هذا الإطار إلى أمثلة موجزة : عام 1997 كان عدد طلاب معاهد الأئمة والخطباء يزيد عن 512 ألف طالب وبسبب حملة التضييق على التعليم الديني تناقص عدد الطلاب عام 2000 إلى 92 ألف طالب، بالإضافة إلى تناقص عدد مدرّسي المواد الدينية إلى 12 ألفا بعدما كان عددهم يزيد عن 19 ألف مدرس عام 1997، وشملت حملات التضييق العديد من المؤسسات الأخرى والبلديات ووسائل الإعلام وأشير هنا إلى انه تم في تلك الفترة إغلاق 14 محطة إذاعية من مجموع 150 محطة و19 محطة تلفزيونية من مجموع 51 محطة تلفزية.(10)

 

المرحلة الخامسة : من 3 نوفمبر 2002 حتى اليوم

وهي مرحلة حكومة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، وهنا أود الإشارة في البداية إلى الجدل الدائر في تركيا حول إسلامية هذا الحزب، فقادة هذا الحزب يعرّفون أنفسهم بأنهم حزب محافظ ديمقراطي أو(المحافظين الديمقراطيين)، وهو حزب مشكل من ثلاث تيارات رئيسية، التيار الأقوى فيهم وصاحب المبادرة هو التيار الإسلامي المنشق عن حركة أربكان، والتيار الثاني هو التيار القومي المنشق عن حزب الحركة القومية، والتيار الثالث وهو التيار العلماني اللبرالي المنشق عن أحزاب علمانية مختلفة، وما يجمع هذه التيارات الثلاثة هو الرفض غير المعلن لقدسية الإيديولوجية الكمالية وهيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي، ويتوضّح هذا من خلال تركيز هذا الحزب على عملية الإصلاح السياسي والعمل على تجذير الديمقراطية وتحويلها إلى ثقافة شعبية، وتفعيل مفهوم دولة المؤسسات وعدم التراجع عن مشروع تركيا للانضمام للاتحاد الأوربي الذي يعتبره حزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم صمّام الأمان لإصلاحاته السياسية الهادفة أيضا لتقليص هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي.

 

اذا هذا الحزب بهذه الفسيفساء من التيارات لا يمكن وضعه في خانة التيار الإسلامي، لكنّه بكل تأكيد يعتبر مدرسة جديدة في التفكير والممارسة لدى بعض الإسلاميين الأتراك، هذه المدرسة أو هذا التوجه لا زال يتشكّل ويحقّق ذاته، وبرغم أنّه من المبكّر في تقديري الحكم على هذه التجربة الحرية بالرصد والمتابعة، لكنّني أشير إلى نجاح بارز في هذا التوجه الذي يقوده رجب طيب أردوغان وعبد الله غول (باعتبارهما قادة التيار الإسلامي في هذا الحزب) وهو ثقافة التحالف تحت مظلة حزبية واحدة، وسبق بها أربكان أيضا حينما شارك في حكومات ائتلافية مع أحزاب علمانية).

حزب العدالة والتنمية وبرغم أنه أسس قبل وقت وجيز جدا من انتخابات 3 نوفمبر 2002 إلا انه ونتيجة للنجاحات التي حققها رجب طيب أردوغان في إدارته لبلدية اسطنبول في سنوات سابقة، ولرفض الناخب التركي لأداء الأحزاب التقليدية خيّر أن يعطي الفرصة لجيل جديد من السياسيين الأتراك، فحصل حزب العدالة والتنمية على نسبة 34 بالمائة من أصوات الناخبين ليحقق الأغلبية المطلقة في البرلمان بحصوله على 365 مقعدا، بالإضافة إلى حصوله على نسبة 42 بالمائة في الانتخابات البلدية ليتولى إدارة 12 بلدية كبرى من مجموع 16 بلدية.

وخلال ثلاث سنوات من عمر حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا نجح في الرفع من حجم التجارة الخارجية عام 2005 إلى ما يقارب عن 200 مليار دولار، وحجم الصادرات التركية إلى 70 مليار دولار، واستطاعت أن ترفع احتياطي البنك المركزي التركي إلى 58 مليار دولار في حين انه كان لا يتجاوز 26 مليار دولار قبل تسلم أردوغان السلطة.

وعلى المستوى السياسي نجح أردوغان في تحقيق حدّ أدنى من التوازن بين حكومته ومراكز النفوذ العلمانية وخاصة المؤسسة العسكرية، واستطاع لأول مرّة أن يعدّل توجهات السياسة الخارجية لتركيا ليوازن بين مشروعها الأوروبي وبين مصالحها مع بقية الأطراف الدولية.

أما خصوم حكومة العدالة والتنمية فيعيبون عليها الإعلان عن نفسها كشريك استراتيجي في مشروع الشرق الأوسط الكبير ويستغربون حماس حكومة أردوغان لتمرير مشروع القرار لفتح القواعد التركية أمام القوات الأميركية إبان التدخل العسكري الأميركي في العراق، والذي رفضه البرلمان التركي برغم إصرار حكومة أردوغان آنذاك، ويعتبرونها أيضا قد فشلت رغم الأغلبية التي تحظى بها في التوصل إلى حلّ لقضية الحجاب التي تزال مطروحة والتي وعد أردوغان بحلّها في حملته الانتخابية، وتراجعت حكومته أيضا عن سنّ قانون يجرّم الزنا..

تعرف الأحزاب التي تصنف إسلامية في تركيا من خلال الشعارات التي ترفعها أومن خلال تديّن قادتها وأنصارها وأيضا من خلال الأنشطة والمشروعات التي تطرحها وليس من خلال مشروع التأسيس للحزب أوالأدبيات لأن الدستور التركي يمنع تأسيس أحزاب ذات مرجعيات دينية أو عرقية.

مسألة أسلمة الدولة غير مطروحة كشعار أو مشروع لدى التيار الإسلامي التركي لكنهم يتفقون جميعا على العمل من أجل أسلمة المجتمع دون التصريح بذلك.

القيادة العسكرية والكمالية تدرك بأن الحركة الإسلامية تيار وطني قومي أيضا وغير مرتبط بتيارات خارجية.

التيار القومي التركي (إسلامي بالضرورة) ويمكنه التحالف مع التيارات الإسلامية الليبرالية.

التيار الإسلامي التركي قوة اقتصادية ويكفي أنه يمتلك ما يزيد 5 فضائيات والعشرات من المحطات الأرضية، بالإضافة إلى المئات من الإذاعات وعدد من الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات ومراكز أبحاث متخصصة، ونشط أيضا في تأسيس المدارس الخاصة والجامعات ودور النشر، وتحول إلى قوة اقتصادية هائلة حيث تمتلك بعض الجماعات مصارف إسلامية، واستثمارات في مجال الصناعة والسياحة والفندقة، وتوجد للتيار الإسلامي ما يزيد عن 5 جمعيات لرجال الأعمال، والتنظيمات المهنية كالنقابات، كما يدير التيار الإسلامي الاف من الأوقاف الخيرية والتعليمية والصحية وجمعيات الدفاع عن حقوق الانسان والمرأة والطفل والبيئة وغير ذلك..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – دراسة (الطرق الصوفية) بتريك فاتيكان

2- دراسة (الطرق الصوفية) بتريك فاتيكان

3- كتاب حياة النورسي / إحسان قاسم الصالحي

4- كناب " الإسلاميون ضمن مصالح الدولة) روشان شكير

5 – كتاب " شاهد على التاريخ " لافنت باستورك.

6- كتاب " أية وشعار " روشار شكير

7- كتاب " حقيقة الطرق الصوفية " جوستوس لايت

8- مقالة بجريدة ملليت بتاريخ 2 نوفمبر 2002 للكاتب حسن بولور

9- مقالة للكاتب محمد بيناي بتاريخ 9 أكتوبر 1996 بصحيفة تركيا نت الالكترونية

10 – مقالة كاموران اكوش بجريدة أكيت.

 

المصدر: قناة العالم

 
أ. محمد العادل
تاريخ النشر:2009-04-27 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2986
مرات الطباعة: 1209
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan