الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » مفاهيم و مصطلحات

مصطلح الاستشراق

أنور محمود زناتي

 

أثارت الظاهرة الاستشراقية، ومازالت تثير جدلاً واسعاً في مجال الدراسات الفكرية والحضارية، فقد عملت هذه الدراسات على تشكيل العقل الغربي والشرقي معا.ً والاستشراق هو ذلك التيار الفكري الذي تمثل في الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي والتي شملت حضاراته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. وكان لحركة الاستشراق قوة دفع ورواج أثارت وأثرت في الفكر الإنساني.

ويرى الدكتور محمود حمدي زقزوق (1) أنه لا يزال الأوروبيون حتى اليوم يستقون معلوماتهم عن الإسلام من كتابات المختصين في هذا المجال من الأوروبيين، وهؤلاء هم بطبيعة الحال من طبقة المستشرقين، هذا فضلاً عما يكتبه بعض الأدباء أو الفلاسفة الأوربيين. ولكن كتابة هذا الفريق الأخير لا تخرج في الغالب عن كونها مبنية على كتابات المستشرقين. ومن حق كل أمة أن تعرف ما يقوله الآخرون عنها في عقيدتها وأخلاقها وحضارته، لقد حكمت الرؤية الاستشراقية موقف الغرب الفكري والنظري من الإسلام خلال القرون الأربعة الأخيرة، وحاولت الرؤية الاستشراقية قراءة الإسلام وتفسير تاريخه وتحليل مدارسه الاجتهادية، مستندة إلى الموضوعية حيناً والتحامل أحياناً أخري، والعجيب أننا وجدنا الشرق أصبح يرى نفسه من خلال المرآة الاستشراقية، وراحت انعكاسات الغرب عن شرقنا العربي تغزو مساحات مثقفينا ومفكرينا العرب الذين يبحثون عن جذورهم الفكرية في المرآة التي عكسها مفكرو الغرب ووجدنا أن الاستشراق، واستمرار الاهتمام به تبقى من الأمور التي تثير كثيراً من الجدل حتى يومنا هذا.

ولذلك حاولنا جاهدين إلقاء الضوء على مصطلح الاستشراق وإعطاء نظرة جديدة قد تضيف إلى هذا المجال الخصب قطرة من بحر ونحاول أيضاً باختصار تتبع الظاهرة الاستشراقية وتطورها عبر العصور محللين دوافعها ومحركاتها ونقاط ضعفها وقوتها كما نحاول أن نستشف ونستنتج منها دروسها الأكثر تأثيراً فينا نحن أهل الشرق.

ماهية الاستشراق

- الاستشراق لغة:

عند النظر إلى لفظة "استشراق" نجد أنها مصوغة على وزن استفعال، ولوجدناها مأخوذة من كلمة شرق ثم أضيف إليها ثلاثة حروف هي الألف والسين والتاء، ومعناها طلب الشرق، وجاء في المعجم الوسيط: «شرقت الشمس شرقاً وشروقاً إذا طلعت»(2) وفي لسان العرب: شرق: شرقت الشمس تشرق شروقا وشرقاً: طلعت، وإسم الموضع: المشرق.. والتشريق: الأخذ في ناحية المشرق، يقال: شتان بين مشرّق ومغرّب، وشّرقوا ذهبوا إلى الشرق، وكل ما طلع من المشرق فقد شرق، وفي الحديث: ((لا تسقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شّرقوا أو غّربوا))(3).

أما في اللغات الأوروبية فثمة تعريف آخر يدل على أن المقصود بالشرق ليس الشرق الجغرافي وإنما الشرق المقترن بمعنى الشروق والضياء والنور والهداية. ويرى البعض أن كلمة استشراق لا ترتبط فقط بالمشرق الجغرافي وإنما تعني أن الشرق هو مشرق الشمس ولهذا دلالة معنوية بمعنى الشروق والضياء والنور بعكس الغروب بمعنى الأفول والانتهاء(4). واللفظ ORIENT في الدراسات الأوروبية يشير إلى منطقة الشرق المقصودة بالدراسات الشرقية بكلمة «تتميز بطابع معنوي وهو: Morgenland وتعني بلاد الصباح، ومعروف أن الصباح تشرق فيه الشمس، وتدل هذه الكلمة على تحول من المدلول الجغرافي الفلكي إلى التركيز على معنى الصباح الذي يتضمن معنى النور واليقظة، وفي مقابل ذلك نستخدم في اللغة كلمة Abendland وتعني بلاد المساء لتدل على الظلام والراحة»(5).

تعنى كلمة Orienter وجّه أو هدى أو أرشد، وبالإنجليزية Orientation وorientate تعني «توجيه الحواس نحو اتجاه أو علاقة ما في مجال الأخلاق أو الاجتماع أو الفكر أو الأدب نحو اهتمامات شخصية في المجال الفكري أو الروحي»(6). وبذلك يتبين أن مصطلح الاستشراق ليس مستمداً من المدلول اللغوي، بل من المدلول المعنوي لشروق الشمس التي هي مصدر العلم(7).

المفهوم الاصطلاحي:

إن مفهوم الاستشراق orientalism يعني: «علم الشرق أو علم العالم الشرقي»(8) وعّرف البعض الاستشراق أيضاً بأنه: «ذلك التيار الفكري الذي تمثل في الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي شملت حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته»(9) وأحياناً يقصد به: «أسلوب للتفكير يرتكز على التمييز المعرفي والعرقي والأيدلوجي بين الشرق والغرب». ومرة يراد به: «ذلك العلم الذي تناول المجتمعات الشرقية بالدراسة والتحليل من قبل علماء الغرب»(10).

ويرى الطيب بن إبراهيم أن الاستشراق لا يعتبر تاريخاً أو جغرافيا فقط، ولا إنسانيا أو ثقافة فحسب، وإنما هو مجموع ذلك كله، فهو مكان وزمان وإنسان وثقافة. والحديث عن الاستشراق مرتبط إرتباطاً عضوياً وتكاملياً مع هذه العناصر الأربعة الأساسية، إذ لا بد له من مسافة زمنية ومساحة مكانية ونوع إنساني وإنتاج ثقافي وفكري(11).

ومع أن مصطلح الاستشراق ظهر في الغرب منذ قرنين من الزمان على تفاوت بسيط بالنسبة للمعاجم الأوروبية المختلفة، لكن الأمر المتيقن أن البحث في لغات الشرق وأديانه وبخاصة الإسلام قد ظهر قبل ذلك بكثير، ولعل كلمة مستشرق قد ظهرت قبل مصطلح استشراق، فنجد آربري(12) Arberry في بحث له في هذا الموضوع يقول «والمدلول الأصلي لاصطلاح (مستشرق) كان في سنة 1638 وفي سنة 1691 وصف آنتوني وود Anthony Wood صمويل كلارك Samuel Clarke بأنه (استشراقي نابه) يعنى ذلك أنه عرف بعض اللغات الشرقية. وبيرون في تعليقاته على (ChildeHarold's Pilgrimage) يتحدث عن المستر ثورنتون وإلماعاته الكثيرة الدالة على استشراق عميق»(13).

ويرى رودي بارت R. Paret (14) أن الاستشراق هو: «علم يختص بفقه اللغة خاصة، وأقرب شيء إليه إذن أن نفكر في الاسم الذي أطلق عليه كلمة استشراق مشتقة من كـلمة "شرق" وكلمة شرق تعني مشرق الشمس»(15).

أما المفكر إدوارد سعيد فيعرف الاستشراق بأنه: «نمط من الإسقاط الغربي على الشرق وإرادة السيطرة عليه»(16) ولا يتعرض ادوارد سعيد دراسته للاستشراق بوصفه تاريخاً. وشخصيات وأحداث، وليس دراسة للشرق كما أوجده الغرب، بل هو إجابة على أسئلة جذرية في الثقافة والإنسان، أسئلة تدور حول مفاهيم الحقيقة، و التمثيل، القوة وعلاقات القوة، وعي الذات، والآخر، حول التصورات التي ينميها الإنسان لذاته وللعالم، والتمييزات التي يقيمها بينه وبين الآخر»(17)، ويرى رضوان السيد «أن الاستشراق يتناثر ويدخل في تخصصات متباينة كالتاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والاقتصاد والسياسة، ولم يعد هناك عالم واحد اسمه الاستشراق، بل هناك عوالم متباينة يحمل كل منها عنوان المجال الذي يهتم به، فإذا كانت مفاهيم الشرق والعالم الثالث والشرق الأوسط متباينة وغير علمية، فان مفهوم الاستشراق صار اليوم كذلك»(18).

أما المستشرق Orientalist فهو: «عالم متمكن من المعارف الخاصة بالشرق ولغاته وآدابه»(19). ويذكر المستشرق مكسيم رودنسون Rodinson (1915–2004) أن كلمة مستشرق ظهرت في اللغة الإنجليزية نحو عام 1779م كما دخلت كلمة الاستشراق معجم الأكاديمية الفرنسية Dictionnaire de l'Académie française في عام 1838م وفيها تجسدت فكرة نظام خاص مكرس لدراسة الشرق. (20) ويعتمد المستشرق الإنجليزي آربري على قاموس اكسفورد The Oxford Dictionary الجديد المستشرق بأنه «من تبحر في لغات الشرق وآدابه»(21). وقد ورد في‌ موسوعة‌ "لاروس‌" تعريف ‌المستشرق ‌في‌ مادة ‌Orientaliste «بأنه ‌العالم‌ المتضلع ‌في‌ معرفة‌ الشرق ‌وثقافته‌ وآدابه‌« (22).

أما ألبرت ديتريش فيعرف المستشرق بأنه «ذلك الباحث الذي يحاول دراسة الشرق وتفهمه، ولن يتأتى له الوصول إلى نتائج سليمة في هذا المضمار ما لم يتقن لغات الشرق»(23).

أما شكري النجار فيعرف المستشرق قائلا: «تطلق كلمة مستشرق بشيء من التجاوز على كل من يتخصص في أحد فروع المعرفة المتصلة بالشرق من قريب أو بعيد»(24). ويرى مالك بن نبي في مقال له تحت عنوان إنتاج المستشرقين يحدد مصطلح الاستشراق فيقول: «إننا نعني بالمستشرقين الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن الفكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلامية»(Islamic Civilization) (25) وأن صفة مستشرق ينبغي أن تقتصر على من ليس شرقيّاً، لأنها تصف حالة طلب لشيء غير متوفر في البيئة التي نشأ فيها الطالب.وقد استخدم شيخ المستشرقين سلفستر دي ساسي(26) de Sacy 1758 - 1838) هذا المصطلح مرتين مره في مقدمة كتابه الشهير (النحو العربي) في معرض حديثه عن المستشرق الهولندي إربنيوس Erpenius ومرة ثانية عندما وصف به زملائه الذين لعبوا دوراً هاماً في دراسة فقه اللغة العربية ونحوها (27).

النشأة والتطور

أما عن بدايات الاستشراق فقد اختلفت الآراء حوله، إذ أن البعض يعود به إلى أيام الدولة الإسلامية في الأندلس(28) Al-Andalus حيث تمثل في إقبال المستعربين (29) من الأوروبيين على دراسة العربية، وجمع المعلومات عن المسلمين، ثم ترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية. ويدل على ذلك أيضاً وجود مدوّنات إسبانية محملة بتأثيرات عربية واضحة في مضمونها، مما يثبت أن مؤلفيها أخذوا مادتهم التاريخية، وقواعدهم الحسابية، من مصادر عربية، ومن تلك المدوّنات (مخطوطات مختلفة وجدت في أوبيط oviedo، وهي محفوظة في مكتبة الإسكوريال Biblioteca de El Escorial، وقد احتفظ لنا بها القديس أولوجيوس القرطبي المتوفى سنة 859م، ونقلت إلى أوبيط عام 884م.

كما نجد الطريقة ذاتها في "المخطوطة المتنبئة Cronica Albeldenso" التي كتبها مؤلف مجهول عام 883م، وفي "مخطوط البلدة Cronica Albeldenso" التي كتبها الراهب فيجيلا Vigila، وأتمها عام 976م(30).

وبعض الرهبان من البلدان الأوروبية قصدوا الأندلس، في أبّان عظمتها ومجدها، ودرسوا في مدارسها وترجموا القرآن وبعض الكتب العلمية إلى لغاتهم، ودرسوا على علماء مسلمين مختلف العلوم، ومن أوائل هؤلاء الذين وصلتنا أسماؤهم الراهب الفرنسي "جربرت"، الذي أصبح فيما بعد بابا لكنيسة روما عام 999م، و "بطرس المبجل 1092_1156م" و "جيراردو دا كريمونا Gerardo da Cremona 1114 _ 1187م" (31)، وبعد أن عاد هؤلاء الرهبان إلى بلادهم نشروا ثقافة العرب ومؤلفات أشهر علمائهم، ثم أسست المعاهد التي تعنى بالدراسات العربية أمثال مدرسة "بادوا العربية"، وأخذت الأديرة، والمدارس الغربية تُدرّس مؤلفات العرب المترجمة إلى اللاتينية، واستمرت الجامعات الغربية تعتمد على كتب العرب، وتعتبرها المراجع الأصلية للدراسة قرابة ستة قرون(32).

في حين يعود به آخرون إلى أيام الصليبيين حيث لعبت الحركة الصليبية دوراً مركزياً على مستوى الأحداث العالمية التي تمحورت في بداية العصر الوسيط والتقاء الشرق بالغرب وجها لوجه وحدوث ظاهرة التمشرق الصليبي وافتتانهم بالشرق.

إن دراسة الشرق العربي _المسلم_ جاءت بقرار كنسي، ونتيجة من نتائج الحروب الصليبية Crusades، التي كانت أيضاً بقرار ديني (33).

ولكن من المتفق عليه إلى حد كبير بين الباحثين خاصة الغربيين أن الاستشراق اللاهوتي الرسمي قد بدأ وجوده حين صدور قرار مجمع فيينا الكنسي 1312 وذلك بإنشاء عدد من كراسي الأستاذية في العربية والعبرية في جامعات باريس، وأكسفورد وبولونيا، وأفينيون(34).

ويبدو أن الاستشراق قد قام في البداية على جهود فردية لم تكن ذات تأثير على مجري التفكير الغربي مما أدي إلى عدم اتخاذها نقطة بداية للاستشراق لدي بعض الباحثين ومن ثم فان اعتبار الحروب الصليبية التي بدأت التعبئة لها في مجمع كليرمونت 1095 على عهد البابا إربان الثاني Urban II- كما سبق أن ذكرنا- هي البداية الحقيقية للاستشراق وترجع في الأساس إلى أن الاستشراق قد تبلور كتيار فكري عام (35).

وقد تنوعت أنماط ومناهج الاستشراق الديني، وأهم المستشرقين فيه هم يوحنا الدمشقي (680-750م) بطرس المبجل (1092-1156م) ريموند لول (36) (1235-1316م) في فترة العصور الوسطى وكل واحد منهم يمثل مرحلة مهمة على صعيد دراسة الشرق والإسلام بدأت مع الأول الذي دخل في مجادلات مع المسلمين، أما الثاني فقد أنجزت تحت رعايته أول ترجمة لاتينية للقرآن الكريم عام 1143م في دير كلوني في جنوب فرنسا، وارتبط الثالث بإقرار مجمع فينا الكنسي إنشاء كراسي لدراسة اللغة العربية في كل من باريس وبولونيا في عام 1312م، وحث لول على أن يتخذ قراراً كنسياً بإنشاء ست مدارس للغات الشرقية في أوروبا(37).

والهدف المشترك بين جهود الرجال الثلاثة هو دراسة الإسلام وهناك ميشيل سكوت وهو اسكتلندي، عاش مابين عام 1175 وعام 1226. درس في أكسفورد، وحصل من جامعة باريس على لقب العالم الرياضي، وتعلم القرآن في طُلَيطِلَةُ (38) Toledo بالأندلس. وقد كتب عن الإسلام والمسلمين، مما جعله حجة في هذا المجال وقرّبه من الباباوات والأباطرة، وخاصةً (فريدريك الثاني) Frederick II. ويعد (ميشيل سكوت) M. Scott صاحب الفضل الأكبر في تحرير الفكر الأوروبي من الجمود في عصر الظلام الكنائسي(39).

ثم أعقبه كتابات أخرى في الاتجاه نفسه مثل كتابات همفري بريدو (1648-1724م) وسيمون أوكلي (40) (1648-1720)، ثم تبعه في القرن التاسع عشر حيث شهدت بريطانيا المزيد من السيطرة الاستعمارية على الأراضي الإسلامية، وتجلت الفرصة سانحة أمام المبشرين لينقضوا على البناء الإسلامي وأبرز المستشرقين وليم موير (1819-1900) ومرجوليوث (1858-1940) ودنكان ماكدونالد (1863-1942)(41).

وقد شهد الاستشراق في القرنين السادس عشر والسابع عشر ازدهاراً في النواحي العلمية والدراسية المتخصصة، ففي القرن السادس عشر وتحديداً عام 1539م تم إنشاء أول كرسي للغة العربية في الكوليج دي فرانس في باريس وشغل هذا الكرسي جيوم بوستل Gguillaume Postel (42) (1510- 1581) الذي يعد أول المستشرقين الحقيقيين. وقد أسهم كثيراً في إثراء دراسة اللغات والشعوب الشرقية في أوروبا وجمع في الوقت نفسه وهو في الشرق مجموعة هامة من المخطوطات. وقد سار على نهجه تلميذه (جوزيف اسكاليجر (Joseph Scaliger 43).

وكانت أول مطبعة عربية في أوروبا هي تلك التي أمر بإنشائها الكردينال فرناندودي مدتشي، كبير دوقات توسكانا، وكان يرأس هذه المطبعة، التي كان مقرها في روما، جيوفاني بتستا رايموندي، الذي أقام في المشرق فترة طويلة، ويحتمل أنه تعلم العربية، وابتداء من سبتمبر 1586 بدأت المطبعة في جمع وطبع أول إنتاج لها، وهو كتاب (القانون) لابن سينا ومعه (كتاب النجاة) الذي هو مختصر (الشفاء)، وتم إنجاز طبع (القانون) ومعه (النجاة) في 1593(44).

أما القرن السابع عشر فقد واكبه أيضاً اهتمام خاص من طليعة المستشرقين الأولى في الاهتمام بالدراسات الإسلامية والتراث العربي والإسلامي والإشراف على نشر هذه الكتب، ومحاولة تصحيحها، ولذا يمكن أن نعبر أن هذه الفترة تمثل التجارب الأولى لتعاطي المستشرقين للأسلوب الحديث في تصحيح النصوص التراثية العربية، ثم تكاملت ونضجت هذه التجارب في وقت لاحق.

وعندما أقبل القرن الثامن عشر كان الاستشراق قد وطد أقدامه واستقل كيانه وتحددت معالمه إلى حد بعيد، وشهد إنشاء كرسيين للغة العربية في جامعتي أكسفورد وكامبريدج (45)، وتوسع أوروبي هائل وإقبالاً من الطلاب والباحثين غير مسبوق.

وشرع الغربيون في تأسيس الجمعيات العلمية التي كانت نقطة انطلاق كبرى للاستشراق حيث تجمعت فيها العناصر العلمية والإدارية والمالية، فأسهمت إسهاما فعالاً في البحث والاستكشاف والتعرف على عالم الشرق وحضارته(46) وقد أقيمت المعاهد لتعليم العربية وآدابها. وفي 1798 جاءت الحملة الفرنسية على مصر وكان من أهم نتائجها الاتصال المباشر المنظم بالشرق والكشف عن طريق المعاينة والمشاهدة عن أحواله السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وكانت هناك محاولات جاده كرستها الحملة الفرنسية لمعرفة مصر والشرق حتى قبيل قدومها إلى مصر مثل تأسيس المدرسة الأهلية عام 1793 لتدريس اللغات العربية والتركية والفارسية(74) وكان الغرض من تأسيسها هو إماطة اللثام عن الشعوب الشرقية ودراستها بشكل علمي وكذلك إيجاد مجموعة من العلماء والباحثين المتخصصين في الدراسات الشرقية والذين أصبحوا نواة للاستشراق العلمي والذين قاموا بتحرير كتاب وصف مصر Description de L'Egypt.

وقامت فرنسا بإنشاء مدارس لتدريس اللغة العربية مثل ريمس وشارتر وإنشاء كراسي للغتين العربية والعبرية في باريس وإنشاء كرسي للدراسات الإسلامية في جامعة السوربون والتي الحق بها فيما بعد معهد الدراسات الإسلامية وكانت جامعة السوربون ولا زالت تلعب دورا هاماً في مضمار الدراسات العربية والإسلامية(48).

وشهد القرن التاسع عشر اهتماماً أوروبياً بالشرق، وظهرت أسماء معروفة في دراسة الشرق ولغاته وحضاراته بفعل دوافع سياسية مثل هنري بالمر وريتشارد بيرتون وتشارلز دوتي (1840-1883)(49).

وحينما دخل العالم أعتاب القرن العشرين جرت أحداث هامة أدت إلى تحولات خطيرة في العالم العربي والاستشراق، ففي القاهرة أنشئت الجمعية الأهلية التي احتضنها عدد من المستشرقين الذين تولوا التدريس فيها وخرّجوا دفعات كبيرة من الطلاب العرب. ووفد عدد كبير من المستشرقين المتخصصين للتدريس بالجامعة المصرية لعل من أبرزهم: نيللينو، ماسينيون، شاخت، توماس أرنولد، كازانوفا، كراوس، ليتمان، الذين حاضروا في الفقه والآداب العربية والفلسفة والعلوم

والفن (50) الخ.

وبدأ جيل جديد من المستشرقين يغوص في أعماق الفكر والدين والأدب العربي. فقد اتجهت عنايتهم بالإسلام وشعوبه وأوضاعه الفكرية والاجتماعية. وقد تميز الاستشراق في هذا القرن بإنشاء المراكز العلمية المتخصصة وتخصص كل مسشترق في فرع معين من فروع المعارف الشرقية. وقد بدأ الغرب في إنشاء المراكز منذ القرن التاسع عشر بإرسال البعثات واستمرت حتى الوقت الحاضر ويمكن أن نعرف مدى سعة وكثافة إنتاج الاستشراق، إذا لاحظنا أنه نشر في الغرب أكثر من "ستين" ألف كتاب، في قرن ونصف "1800 _ 1950"، مما يُعنى بالشرق العربي وحده، هذا فضلاً عن "واحد وأربعين ألفاً وأربعمائة وسبعين" مقالة وبحثاً، نُشرَت حول الإسلام في الدوريات الغربية، منذ مطلع القرن العشرين، على مدي ستين عاماً "1906 _ 1965"، كما وثّقَ ذلك "جي.دي. بيرسون "J.D.pearson مدير مكتبة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، في كتابه: Index Islamicus الذي نشره في لندن عام 1958م، ثم أتبعه بملحقين(51).

أساليب الاستشراق وأدواته

لقد سعى المستشرقون إلى تحقيق أهدافهم من خلال العديد من الوسائل والأساليب تناسب مجال عملهم وتناسب أهدافهم ودوافعهم، لم يتركوا مجالاً من مجالات المعرفة الشرقية إلا تخصصوا فيها ومن أبرز وسائل المستشرقين لنشر أفكارهم:

1- التحقيق والنشر وإصدار الكتب وتحقيق الكثير من كتب التراث واستطاعوا أن ينشروا عدداً كبيراً جداً من المؤلفات العربية، كانت عوناً كبيراً للباحثين الأوروبيين من المستشرقين وغيرهم من بلاد الشرق. وقد عرفنا الكثير من كتب التراث محققاً ومطبوعاً على أيديهم (52)

2- إصدار المجلات:- مثل- مجلة العالم الإسلامي (بالألمانية) من ألمانيا

ومجلة العالم الإسلامي من معهد هارتفورد اللاهوتي بالولايات المتحدة الأمريكية.

3- إنشاء موسوعة دائرة المعارف الإسلامية) بعدة لغات): _وهي أوسع إنتاج موسوعي استشراقي_ من قبل مجموعة كبيرة من المستشرقين من جنسيات أوروبية مختلفة.

5- عقد المؤتمرات لمناقشة القضايا الإسلامية.

6- إنشاء الجمعيات: مثل جمعيتي المستشرقين الفرنسيين Assemblée des orientalistes français، الذين أصدروا المجلة الآسيوية Asian Journal، والمستشرقين الإنجليز British Orientalists الذين أصدروا مجلة الجمعية الآسيوية الملكية وجمعية المستشرقين الأمريكيين American Oriental Society، الذين أصدروا مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية، وكذلك فعل المستشرقون في كل بلد من بلدان أوروبا.

أهم ملامح وسمات المدارس الاستشراقية

أولاً: المدرسة الفرنسية

يمثل الاستشراق الفرنسي لوحة كبيرة رسمت ملامحها في القرن السادس عشر وقد لعبت فرنسا دورً هاماً في الاستشراق منذ تأسيس مدرستي ريمس وشارتر لتدريس اللغة العربية في باريس وكرسي للدراسات الإسلامية في جامعة السوربون والتي ألحق بها معهد الدراسات الإسلامية (53)، ومنذ الثورة الفرنسية 1789 أنشأت مؤسسة جديدة هي مدرسة اللغات الشرقية وكانت اللغات التي تدرس بموجب تلك المعاهدة هي العربية الفصحى والعامية وبوسعنا أن نعتبر أن العقد الأخير من القرن الثامن عشر، انطلاقه حقيقية للدراسات الشرقية الفرنسية (54).

وبدا الاهتمام بالمؤلفات الشرقية واضحا في المصنف الشهير (وصف مصر Description de L'Egypt) وهو جهد ضخم للعلماء المرافقين للحملة الفرنسية على مصر. وتأسست بعد الحرب العالمية الثانية عدة كراسي لتدريس اللغة العربية والأدب والحضارة والتاريخ والفلسفة الإسلامية. ومن أهم أعلام تلك المدرسة: إرنست رينان ولويس ماسينيون وليفي بروفنسال ومكسيم رودنسون.

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الآتي (55):

- تمتاز تلك المدرسة بالشمول والتعدد فهي لم تترك ميداناً من ميادين المعارف الشرقية إلا وتناولته بحثاً أو نقداً أو تمحيصاً سواء في جانب اللغات أو آدابها أو التاريخ والجغرافيا أو مقارنة الأديان أو الآثار والفنون أو القانون.

- تعرضت هذه المدرسة للشرق بأكمله على امتداده الجغرافي كاملاً ولم تقتصر على بقعة واحدة منه.

- اهتمت كذلك بفقه اللغة العربية ونحوها ولهجتها العامية كما عملت على الدعوة إلى تمجيد العامية ومحاولة إحلالها بديلاً للفصحى.

- لم تقتصر هذه المدرسة على دراسة تراث العرب فحسب ولكنها تناولت تراث الفرس والأتراك أيضاً.

ثانياً: المدرسة البريطانية

يعد أدلارد أوف باث (1070-1135) من أوائل الانجليز الذين تعلموا العربية وقد عني بها عناية كبيرة ودرس في صقلية Sicilian والأندلس ومصر ولبنان وأنطاكية واليونان (56) وتثقف بثقافة العرب إلى أقصى حد ممكن حتى فضل مذهبهم العلمي والبحثي على المناهج الأخرى جميعاً (57).

ويأتي من بعده جورج سال (1697م- 1736م) (58) الذي ترجم القرآن الكريم وأصبحت ترجمته المرجع الأساسي للترجمات الواردة بعدها لسنين عديدة، كما خلفت هذه الترجمة حركة واسعة للتعرف إلى الثقافة الإسلامية وبيان خصائصها الإيجابية والتعرف بصورة موضوعية إلى نبي الإسلام والجدير بالذكر أن هذه الدراسات كانت مشوبة بالخيال والأسطورة حول شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومما ساعد على نمو وازدهار الدراسات الاستشراقية في بريطانيا، تكوين الجمعيات والمجلات المتخصصة وظهور عدد من المتخصصين في الدراسات الاستشراقية مثل إدوارد وليم لين (1801-1876) صاحب كتاب (في أخلاق وعادات المصريين الحديثين)(59) وهو من أهم مستشرقي انجلترا وأوروبا في القرن التاسع عشر وقد ترجم أيضا ألف ليلة وليلة إلى الانجليزية بدقة(60).

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الأتي:

- يمتاز الاستشراق البريطاني بارتباطه بالحركة الاستعمارية ومحاولة ترسيخ السياسات الاستعمارية الإنجليزية في الشرق.

- الاهتمام باللغة العربية نظراً لمصالح بريطانيا الاقتصادية والسياسية التي تربطها بالعالم العربي.

- تتميز هذه المدرسة بالتعدد والشمول في سائر الدراسات الشرقية (آداب – تاريخ – فلسفة – علوم – فنون وعمارة وآثار).

- تتميز أيضاً بالتخصصية الدقيقة، فكل مستشرق له تخصصه الدقيق في أحد مجالات المعرفة الشرقية.

- الاهتمام بدراسة المعارف الخاصة بالمنطقة الجغرافية التي تقع تحت قبضتها الاستعمارية "مصر وأفريقيا السوداء"، مع الإهمال الواضح بشمال أفريقيا نظراً لوقوعه تحت قبضة الاستعمار الفرنسي.

ثالثاً: المدرسة الألمانية

على الرغم من اتصال ألمانيا بالشرق منذ الحروب الصليبية الأولى وانشقاقها بعد ذلك عن الكنيسة الكاثوليكية إثر حركة مارتن لوثر، فإن الدراسات الاستشراقية الألمانية لم تزدهر إلا في القرن الثامن عشر متأخرة في ذلك عن بقية دول أوروبا. ولم يشارك العلماء الألمان في الدراسات العربية اشتراكا فعليا إلا بعد أن توغل الأتراك في قلب أوروبا التي بدأت تهتم بدراسة لغات العالم الإسلامي(61).

ولعل الصفة البارزة للاستشراق الألماني أنه لم يزدهر نتيجة للاستعمار - كما هي الحال مع فرنسا وإنجلترا وهولندا -أو يرتبط بأهداف دينية تبشيرية كسواه. والاستشراق الألماني يمتاز بالموضوعية والعمق.وساهم المستشرقون الألمان أكثر من سواهم بجمع ونشر وفهرسة المخطوطات العربية، وخصوصاً كتب المراجع والأصول المهمة. ونشر المخطوطات.

ولا يمكن لأي دارس في الأدب والنقد العربيين أن يتجاهل أعمال مستشرقين ألمان كبار مثل كارل بروكلمان(62) وكتابه تاريخ الأدب العربي(63) -على الرغم مما ورد فيه من بعض الأخطاء التي حاول دارسون عرب أن يتداركوها عليه كما فعل- عبد الله بن محمد الحبشي(64) لكن يبقى لكتاب بروكلمان فضل السبق في التعريف بالتراث العربي الإسلامي المخطوط في جميع مكتبات العالم، وهو جهد فردي لم نستطع نحن ـ للأسف ـ فرادى وجماعات أن نقوم به، وقد أحسن الدكتور محمود فهمي حجازي وجمعٌ من المهتمين باللغة الألمانية ـ في ترجمته لهذا الكتاب ترجمة وافية أفادت المتلقي العربي.

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الأتي:

- عدم ارتباط الاستشراق بأهداف سياسية أو دينية أو استعمارية.

- غلبة الروح العلمية والإنصاف على توجهات هذه المدرسة.

- تعدد مجالات البحث وشموليتها لفروع المعارف الشرقية (آداب - لغة – تاريخ – جغرافيا – فنون......... الخ).

- الاهتمام بعلم الببليوجرافية و فهرسة المخطوطات وتصنيف وتحرير المعاجم العربية (بروكلمان، فستنفلد، هانزفير).

رابعاً: المدرسة الأمريكية

يعتبر عمر الاستشراق الأمريكي قياساً بالاستشراق الفرنسي أو الهولندي قصير ويعد امتداداً واستمراراً للاستشراق الأوروبي، وارثا مجمل تصوراته المسبقة عن العالم العربي والإسلامي، وأنشئت أول مدرسة لتعليم البنات داخل الإمبراطورية العثمانية، وتطورت للكلية السورية الإنجليلة 1866م، واتخذت من بيروت مقراً لها ثم اتسعت وأطلق عليها اسم "الجامعة الأمريكية" التي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، ومن أهم المستشرقين: إيلي سميث وهو الذي أدخل المطبعة الأمريكية العربية إلى لبنان وكذلك رودلف برونو وماكدونالد وصمويل زويمر (65) وفيليب حتي "1886-1978"(66) صاحب تاريخ العرب المطول وفرانز روزنثال الذي تناول العلاقات الثقافية اليهودية الإسلامية ومناهج العلماء المسلمين في البحث العملي وهو كتاب قيم أنصف فيه العرب وأشاد بمناهجهم العلمية.

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الأتي:

- كان الاستشراق الأمريكي على اتصال وثيق بالاستشراق البريطاني

- الاهتمام الملحوظ بأحوال الشرق الاقتصادية والسياسية على حساب الجوانب اللغوية والأدبية والحضارية

- التركيز على دراسات التاريخ الحديث والمعاصر أكثر من التراث في الفترة الإسلامية

- استقطاب الطاقات البشرية لخدمة الأمن القومي عبر الاستشراق

- العمل على انجاز دراسات تخص جهود الدولة في تأمين الموارد الضرورية لكيانها الاقتصادي.

- العناية بالدراسات الإقليمية

- التركيز على العلوم الاجتماعية

- الإهمال شبه الكلي لدراسة اللغة والآداب الشرقية

- محاولة تحقيق توجيه الاستشراق لخدمة أهداف سياسية استعمارية ما زال الشرق يشهد أثارها إلى اليوم.

- العمل على خدمة الأهداف الصهيونية.

خامساً: المدرسة الروسية

شجعت الحكومات الروسية في العهود المختلفة دراسة التراث العربي الإسلامي وخاصة ذلك الذي يتعلق بالأقاليم الإسلامية الواقعة تحت سيطرت روسيا وذلك لتوسيع المعرفة بالشعوب الإسلامية، ومن أشهر المستشرقين الروس كراتشكوفيسكي Kratchkovski (67) الذي شغف منذ صغره بدراسة آراء المستشرقين ودراسة اللغة العربية و ذهب إلى الشرق فزار مصر وسوريا وفلسطين، فأطلع على خزائن كتبها وتعرف إلى علمائها وأدبائها، ثم عاد إلى بلاده وعين أستاذا للعربية (68) وثمة رأي يقول أنه كان مكتشف الأدب العربي الجديد بالنسبة للغرب (69).

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الأتي:

- الاهتمام بالأدب العربي بصفة خاصة.

- التذبذب الواضح بين الموضوعية الجادة والعداء السافر.

- الاستعانة بسكان آسيا الوسطى في مجال الاستشراق.

- البعد عن الأغراض الدينية بل بث الأفكار الاشتراكية ومحاولة إيجاد قدم لها في الشرق.

- تميزت بالاهتمام بتصنيف المخطوطات وفهرستها.

سادساً: المدرسة الإسبانية

يعد أول استشراق أوروبي ولد على أرض شبه جزيرة أيبيريا وقبل أن يعرف مصطلح الاستشراق بدلالته المعروفة اليوم ومن المعروف أن العرب فتحوا شبه جزيرة أيبريا Iberian Peninsula في أوائل القرن الثامن الميلادي ومنذ اللحظة الأولي لهذا الفتح بدأت عملية تحول كبيرة في مجتمع هذه البلاد وفي أوضاعها الدينية والثقافية، وقد أعتنق معظم أهلها الإسلام ولم يمض أقل من نصف قرن حتى تأسست في إسبانيا دولة دينها الإسلام ولغتها العربية، على أن بقيت في المجتمع الجديد أقلية احتفظت بديانتها المسيحية وولدت في أقصي الشمال نواه لمقاومة مسيحية لم تلبث أن اتسعت دائرتها وتولدت عنها دويلات دار بينها وبين الأندلس الإسلامية صراع طويل استمر على مدي ثمانية قرون(70) ورافق هذا الصراع السياسي والعسكري صراع فكري، مثله من جانب المسيحية عدد من رجال الكنيسة ممن عاشوا في وسط إسلامي وأتقنوا اللغة العربية(71).

وهكذا بدأ حوار ديني لم ينقطع طوال تلك القرون وهو حوار تسلح فيه عدد كبير من رجال الكنيسة بمحاولة لمعرفة عقيدة الإسلام على نحو موضوعي معتدل أحيانا وبصورة تهجم متحيز أحيانا أخرى(72).

ومن هنا بدأت الحاجة ماسه إلى معاجم مزدوجة تعد أول ما عرف في أوروبا من هذا النوع، وكان أولها (المعجم العربي اللاتيني) ويرجع إلى القرن العاشر الميلادي مجهول المؤلف ويرى الدكتور محمود على مكي أن الأجيال المتعاقبة من المسيحيين الذين عرفوا الثقافة العربية وجري الحوار بينهم وبين مسلمي الأندلس هي التي تمثل نواة الاستشراق المبكرة (73).

وبعد الصراع المرير بين الإسبان ومسلمي الأندلس قامت السلطات في أسبانيا بإنشاء محاكم التفتيشInquisition (74 ) وتحريم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حُرِّم عليهم استخدام اللغة العربية، والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي، ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يعذّب أشد العذاب وكانت محاكم التفتيش تصدر أحكاماً بحرق المسلمين على أعواد الحطب وهم أحياء في ساحات مدينة غَرْناطة Granada (75) أمام الناس (76).

والواقع أن الثقافة العربية الإسلامية والتربية والتعليم انتشرت في إسبانيا المسلمة إلى درجة جعلت دوزي (77) المؤرخ المشهور يقول إن أغلب الناس في الأندلس أصبحوا قادرين على القراءة والكتابة، بل يمكننا أن نقول إن كل فرد تقريباً كان يعرف القراءة والكتابة وقد انتقلت الثقافة العربية إلى المستعربين الأسبان Mozarabs «وهم الإسبان النصارى الذين أقاموا في البلاد الإسلامية وعاشوا تحت ظل الحكم الإسلامي» فقد سرت إليهم العادات الإسلامية وتعلموا اللغة العربية وكتبوا بها وألف بعضهم كتباً بها، بل واقتنوا مكتبات عربية، أما أصل كلمة الاستعراب اللغوي من عرب عرباً: فصح بعد لكنة، ويقال عرب لسانه وأعرب فلان كان فصيحا في العربية وإن لم يكن من العرب وتعرب: تشبه بالعرب واستعرب: صار دخيلا في العربية وجعل نفسه منهم(78).

ويبدو أن استعمال كلمتي الاستعراب والمستعرب كان ذائع الصيت في القرون الوسطي خاصة في الأندلس بحيث أطلق لفظ المستعربين على جماعة من المسيحيين كانوا يعيشون في ظل الحكم الإسلامي ولهم فنونهم وآدابهم وقد لعبوا دوراً خطيراً في إشعال الثورات والاضطرابات ضد الحكم العربي في ذلك البلد (79).

وظهر أول كاتب إسباني حاول أن يقدم عرضا متكاملا لتاريخ المسلمين في الأندلس وهو خوسيه كوندي صاحب كتاب (تاريخ الحكم العربي لأسبانيا) وهو كتاب له فضل الريادة، إذ هو أول مؤلف أوروبي يقدم عرضا متكاملا لتاريخ الأندلس الإسلامية، يعتمد فيه صاحبه على مصادر أصيلة مما اطلع عليه من مخطوطات مكتبة الإسكوريال، وأول ما يلفت النظر في كتابات كوندي هو التقدير الكبير للحضارة الأندلسية والصورة المشرقة التي يقدمها للوجود العربي في إسبانيا، وجاء من بعد كوندي، باسكوال دي جايانجوس (1809- 1897) الذي شغل كرسي الدراسات العربية في جامعة مدريد ومن أهم منجزاته كانت الترجمة الإنجليزية التي قام بها لقسم كبير من نفح الطيب للمقري وقد نشر هذه الترجمة في مجلدين كبيرين بعنوان «تاريخ الاسر الحاكمة في اسبانيا»، وكان أبرز تلاميذه هو فرانسيسكو كوديرا (1836- 1917) الذي أعطي الاستشراق الإسباني دفعة قوية إلى الأمام ويعد كوديرا هو مؤسس الاستشراق الأسباني الحديث (80).

وقد أدي به إتقانه للعربية إلى شغل كرسي هذه اللغة في جامعتي غَرْناطة ثم سرقسطة ثم أصبح أستاذا للعربية في جامعة مدريد، وكان كوديرا يرى أنه لا سبيل لدراسة التاريخ الإسلامي لإسبانيا إلا بعد نشر التراث الأندلسي بعد تحقيقه على نحو علمي، ولم تكن في إسبانيا آنذاك مطابع عربية ولا عمال مهرة قادرون على صف الحروف، فقام هو نفسه بصياغة الحروف العربية، واتخذ من داره مطبعة ومن تلاميذه عمالا، وهكذا استطاع أن يخرج المجلدات العشرة من "المكتبة العربية الإسبانية" bibliotheca arabico - hispana" التي تضم كتب ابن الفرضي وابن بشكوال وابن الابار وابن خير، وقد تخرج على يديه عدد كبير مما واصلوا مسيرته منهم خوليان ريبيرا تاراجو (81) (1858- 1934) الذي أصبح أستاذا للعربية في جامعة سرقسطة، وبعد ذلك أستاذا للأدب الأندلسي، وهناك خوليان ريبيرا وميجل أسين بلاسيوس (1871 – 1944)، ومن أعظم منجزات ريبيرا وبلاسيوس هي رعايتهما وتخريجهما لعدد كبير من المستشرقين الإسبان كان في طليعتهم إميليو جرسيه جومز (82) الذي قدر له أن يصبح شيخ الاستشراق في إسبانيا على طول القرن العشرين.

ونختم بقول المستشرق الأسباني الكبير جرسيه جومز (ما أشبه عنايتنا بالتراث العربي الأندلسي بشجرة وارفه): كان جاينجوس هو تربتها الخصبة وكوديرا هو الجذر الراسخ وريبيرا هو الجذع المتين وآسين بلاسيوس هو الزهرة المتفتحة) وأضاف دكتور محمود على مكي: والثمرات الناضجة لأسين بلاسيوس هم تلاميذه النابهين وعلى رأسهم جرسيه جومز نفسه.

ويمكن لنا إيجاز أهم خصائص هذه المدرسة في الأتي:

- التركيز على ما تبقى من الإنتاج الفكري الضخم الذي تركه المسلمون في أسبانيا بعد خروجهم من ألأندلس.

- الدراسة العلمية القائمة على الوثائق والآثار.

- عمق التحليل والسلاسة في العرض.

- التخصص في مجال الحضارة العربية الإسلامية دون تطرق إلى مجالات الاستشراق الأخرى.

- الشمولية في الدراسة أكثر من التخصصية.

- تمتاز بالتذبذب مداً وجزراً تبعاً للظروف السياسية والدينية التي مرت بها أسبانيا.

من مجالات الدراسات الاستشراقية

- القرآن الكريم

بدأ الاستشراق بالعلوم الشرعية التي تعد أساساً لدراسة الإسلام والحضارة الإسلامية، فقد بدأ المستشرقون في إصدار ترجمات لمعاني القرآن الكريم، وقد ظل هذا المشروع محل اهتمام ونشاط المستشرقين منذ أول ترجمة تمت في 1143 تحت رعاية بطرس المبجل Peter the Venerable وتوالي ظهور الترجمات إلى اللغات الأوروبية المختلفة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وغيرها، ولم يكتف المترجمون بترجمة النص القرآني بل أضافوا أيضاً مقدمات أو فصولاً تحدثوا فيها عن القرآن الكريم ومن المقدمات المشهورة مقدمة المستشرق الإنجليزي سالSALE وقد أساء فيها للقرآن الكريم أيما إساءة، وكتب المستشرق فلوجل كتاب "دليل القرآن" ومالير الذي جمع مفرداته وأفعاله حتى حروف الجر والعطف فيه ورقم آياته وسوره ومن هؤلاء أيضاً نولدكه الذي صنف تاريخ النص القرآني وغيرهم (83).

يعود اهتمام الغربيين بالقرآن الكريم ترجمة، (84) وطبعاً، ودراسة، إلى البواكير الأولى لتعرفهم على معارف المسلمين، حيث قصد بعض الرهبان الأوروبيين الأندلس، ودرسوا في مدارسها، وبدؤوا بترجمة القرآن وبعض الكتب العلمية إلى لغاتهم، آنذاك (85).

- الحديث الشريف والسنة

وكان للحديث مكان بارز في دراسات المستشرقين باعتباره المصدر الثاني للتشريع لدى المسلمين بعد القرآن وفيها توضيحه وبيانه ؛ فبحثوا في تدوين الحديث وسنده ومصطلح علم الحديث. وبرز من المستشرقين في هذا المجال المستشرق المجرى اليهودى جولد تسيهر كما وضع المستشرق فنسك بالإنجليزية كتابه المشهور مفتاح كنوز السنة (نقله إلى العربية محمد فؤاد عبد الباقي)، وذلك للكشف عن الأحاديث النبوية والمدونة في كتب أربعة عشر إماماً في السنة منهم: «البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجة».

- اللغة العربية وآدابها

ومن ضمن اهتمامات المستشرقين أيضا دراسة اللغة العربية وآدابها، وبخاصة فقه اللغة الذي كان المدخل لكثير من المستشرقين للكتابة في مجالات كثيرة.

ومن الأمثلة على ذلك المستشرق هاملتون جب وكذلك المستشرق ماسينيون والمستشرق سلفستر دي ساسى الذي أسس "مدرسة اللغات الشرقية الحية" في باريس وكانت "قبلة" المستشرقين في ذلك الزمن.ومن خلال اهتمام المستشرقين باللغة العربية وآدابها نادى بعضهم بالاهتمام باللهجات المحلية وما يسمى بالفلوكلور حتى إنهم أقنعوا كثيراً من الطلاب العرب والمسلمين لإعداد رسائل الماجستير والدكتوراة حول اللهجات المحلية والفولوكلور، ودعا بعض المستشرقين أيضا إلى العامية ووضع قواعد خاصة بها بحجة صعوبة اللغة الفصحى أو أنها قديمة أو كلاسيكية غير صالحة في الوقت الحاضر، بل إن بعض المستشرقين نادوا بكتابة اللغة العربية بالأحرف اللاتينية(86).

إن الاهتمام بالأدب العربي الحديث قد ازداد على مر السنين فهناك أكثر من دورية تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا تتخصص في الأدب العربي أو الدراسات العربية فهناك مثلاً (المجلة الدورية للدراسات العربيةArab Studies Quarterly، ومجلة المختار في دراسات الشرق الأوسط Digest of Middle East Studies التي بدأت في الصدور منذ ست سنوات. ومجلة آداب الشرق الأوسط (أدبيات) (Middle East Literature (Literary Articles) التي تتعاون في إصدارها جامعة أكسفورد البريطانية وجامعة داكوتا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية والتي بدأت في الصدور منذ عام 1996م(87).

ومن القضايا التي اهتم بها الاستشراق استخدام الكتاب العربي اللغة الفصحى في الإبداع الأدبي سواء كانت قصة أم رواية أم مسرحية. وقد جعلوا هذه القضية من القضايا التي أولوها اهتماماً كبيراً. وقد ناقش أحمد سمايلوفيتش هذه القضية في كتابه فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي الحديث وأكد من أنها من أخطر الهجمات التي تعرضت لها اللغة العربية، ونقل عن عثمان أمين قوله «إن حملات التغريب التي شنها النفوذ الغربي وأعوانه في آسيا وأفريقيا مصوباً هجماته إلى التراث العربي الإسلامي بوجه عام و إلى اللغة العربية بوجه خاص» (88).

- الدراسات الإقليمية

لم يتوقف اهتمام المستشرقين عند هذه العلوم فقد تطورت الدراسات الاستشراقية بظهور ما يسمى بدراسة المناطق أو دراسة الأقاليم. ودراسة المناطق أو الأقاليم تتطلب من الباحث الغربى أن يكون متخصصاً في منطقة معينة دون سواها؛ يتناولها من جميع الجوانب: التاريخية والاجتماعية والسياسية، والاقتصادية، والثقافية. ولما ازدادت كمية المعلومات والمعارف زيادة كبيرة لجئوا إلى التخصص أكثر فأكثر فأصبح بعضهم مختصاً بالشؤون السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية فقط لمنطقة معينة. ولئن كان المستشرق في السابق يزعم لنفسه الفهم في علوم مختلفة فإن المستشرق المعاصر يتخصص أولا في مجال علمى معين كعلم الاجتماع أو التاريخ أو الأنثروبولوجى أو السياسة أو الاقتصاد، ثم ينطلق لتطبيق تخصصه على بلد عربي أو إسلامي معين.وقد بدأت الدراسات الإقليمية في العصر الحاضر في الولايات المتحدة الأمريكية ثم انتقلت إلى الجامعات الأوروبية، وجامعة لندن وغيرها من الجامعات البريطانية (89).

- العقيدة الإسلامية

نالت العقيدة الإسلامية والفرق في التاريخ الإسلامي اهتماماً خاصاً، ومن الأمثلة على ذلك ما كتبه فون كريمر (90) "تاريخ الفرق في الإسلام"، و هوتسما "العقيدة الإسلامية والأشعري"، كما قام شبرنجر بإعداد "فهرست كتب الشيعة".

ومن المستشرقين الذين اهتموا بالتصوف المستشرق الانجليزي آربرى حيث كان ينصح طلابه في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بدراسة قضايا تتعلق بالتصوف.

- الفقه الإسلامي

وللمستشرقين دراساتهم في الفقه الإسلامي من ناحية أحكام الشريعة الإسلامية ومصادرها وتطور الدراسات الفقهية عند المسلمين. ودراسة الفقه تعطى المستشرقين الفرصة لفهم أعمق للمجتمعات الإسلامية قديماً وحديثاً. فهم يدرسون الأحكام الإسلامية في العبادات والمعاملات في التشريعات الاجتماعية، وفي الفكر السياسي. وقد حاول المستشرقون من خلال هذه الدراسات التأثير في حياة الأمة الإسلامية بالزعم بعدم أصالة الفقه الإسلامي وأنه مأخوذ من التشريعات الرومانية والفارسية والهندية وغيرها. ثم زعموا تطور التشريعات الإسلامية ليصلوا من ذلك إلى أن يستمر المسلمون في تطوير التشريعات ليأخذوا من التشريعات الأوروبية الحديثة.

ومن أبرز المستشرقين الذين كتبوا في الفقه المستشرق جوزيف شاخت1902 ـ 1970 (91) ومن المعروف أن (شاخت) حاول أن يأتي بنظرية جديدة حول أسس الفقه الإسلامي، ونشر لبيانها عدة كتب ومقالات بالإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، ووضع كتاب (المدخل إلى الفقه الإسلامي) لهذا الغرض.وإن كان كتابه (أصول الشريعة المحمدية) يعد من أشهر مؤلفاته على الإطلاق. وقد أثرت نظريات (شاخت) تأثيراً بالغاً على جميع المستشرقين تقريباً، مثل (أندرسون) و (روبسون) و (فيتزجرالد) و (كولسون) و (بوزورث) كما أن لهذه النظريات تأثيراً عميقاً على مَن تثقفوا بالثقافات الغربية من المسلمين.

 وقد ناظر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي المستشرق شاخت في بحث بعنوان: (المستشرق شاخت والسنة النبوية) ساهم به في كتاب (مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية) (92) قائلاً: أن كتاب شاخت يحاول أن يقلع جذور الشريعة الإسلامية، ويقضي على تاريخ التشريع الإسلامي قضاءً تاماً... فهو يزعم أنه "في الجزء الأكبر من القرن الأول لم يكن للفقه الإسلامي ـ في معناه الاصطلاحي ـ وجود كما كان في عهد النبي، والقانون ـ أي الشريعة ـ من حيث هي هكذا كانت تقع خارجة عن نطاق الدين، وما لم يكن هناك اعتراض ديني أو معنوي روحي على تعامل خاص في السلوك، فقد كانت مسألة القانون تمثل عملية لا مبالاة بالنسبة للمسلمين، حيث صرح شاخت بأنه (من الصعوبة اعتبار حديث ما من الأحاديث الفقهية صحيح بالنسبة إلى النبي) (93).

لقد أسهمت هذه الدعوى التي أطلقها شاخت، في تأسيس مقولات وأفكار، رددها عدد من الكتاب المتغربين في بلادنا، فتعرضت السنة الشريفة إلى اتهامات ظالمة، وهوجم الفقه الإسلامي هجوماً عنيفاً، من هنا سعى الدكتور الأعظمي في هذا البحث، لدحض هذه الفرية (94)، من خلال جداول إحصائية برهن فيها على أن تشريعات القرآن الكريم شملت عموم جوانب الحياة كلها، وأكد على أن الإسلام جاء بعقيدة في مجال التشريع، تنص على أن التحريم والتحليل من حق الله سبحانه وتعالى وأنه طلب من المسلمين الخضوع التام لأوامر الله سبحانه وتعالى، وأنه أنزل لهم من أصول التشريع ما يكفي لسد حاجاتهم، وتمثيلاً لأوامر الله سبحانه وتعالى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس(95).

- النبي محمد صلى الله عليه وسلم

لقد تدفقت جهود المستشرقين في دراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ونبوته منذ فترة مبكرة في تاريخ الاستشراق ثم تواصلت هذه الجهود حتى اليوم. والدراسة المتأنية لكتابات المستشرقين منذ البذور الأولى للاستشراق وحتى الآن لتؤكد غلبة موقفهم المهاجم والمعادي من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن القرآن الكريم وقد تأثرت دراساتهم بكثير من العوامل، كالكذب والافتراء ـ خاصةً في السنوات التي سبقت وواكبت الحروب الصليبية ـ ثم استمر الأمر كذلك إلى العصر الحديث وظلت هذه الدراسات سجينة مواصفات العقل الغربي الذي تشكل من خلال الرواسب الدينية للعصور الوسطى، والنزعة العلمانية الثائرة على الكنيسة (96).

وهذا ما نلمحه على سبيل المثال في كتاب تاريخ الإسلام الذي أصدرته جامعة كمبردج، وهو كتاب ضخم اشترك في تأليفه عدد كبير من المستشرقين، صدر في جزأين سنة 1970 يردد ما يزعمه جميع المستشرقين منذ نشأة الاستشراق حتى اليوم، وهو أن الإسلام مزيج ثقافي مستعار من عدة ثقافات أخرى: يهودية، ونصرانية، يونانية، وفارسية، بالإضافة إلى ثقافة بيئته الأصلية، وهي البيئة الجاهلية. وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو واضع القران الكريم (97) وأن الإسلام مقتبس من اليهودية والنصرانية نتيجة لتلقي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من علم التوراة على يد الراهب بحيري (89) ويحمل القران تناقضات كثيرة (99).

وعن دعوى استقاء الرسول صلى الله عليه وسلم من التوراة يقول المستشرق هورفتز تحت مادة "التوراة" من "دائرة المعارف الإسلامية": «وفي القرآن إلى جانب مثل هذه الإشارات البيّنة إلى التوراة قصص وأحكام استقاها منها ورددها في مواضع كثيرة دون أن يذكر المصدر الذي نقل عنه، وقد ساق أغلب هذا القصص في صيغته الهجائيّة وحوّر بعضه بحيث يلائم أغراض محمد صلى الله عليه وسلم الخاصة» (100).

وقد ذهب بعضهم في معرض هجومهم على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إلى اتهامه بالصرع والجنون للتشكيك بالدين الإسلامي ككل، وأن ما جاء به ليس وحي الله ولا يعدو سوي حالة من حالات الصرع تنتابه وهكذا نلمح إن آراء ثلة من المستشرقين اتسمت بالجهل المتعمد بالإسلام، ورسوله الكريم، و الخلط الغريب بينه و بين غيره من الأديان، والرغبة العارمة في مقاومة ما يمكن أن يكون لهذا الدين من تأثير، فمحمد، فيما كتبه هؤلاء، ساحر هدم الكنيسة في إفريقيا وفي الشرق عن طريق السحر والخديعة، وضمن نجاحه بأن أباح الاتصالات الجنسية، و المسلمون يعبدون ثلاثين إلها، و القرآن يمزج على غير نظام بين تعاليم العهدين القديم و الجديد، أو بين التوراة و الإنجيل … إلخ.. تلك الأفكار الحاقدة الفاسدة، المستمدة من الأوهام، وآراء العوام، والكتاب المقدس، ولا علاقة لها بمصدر علمي أو موضوعية و أمانة (101).

ووقف المفكر ر.ف. بودلي موقفاً مفنداً هذه الترهات والأراجيف دافعاً هذه الادعاءات المغرضة بالنظرة العلمية الدقيقة والواعية يقول في كتابه: «الرسول، حياة محمد»: «يذكر الأطباء أن المصاب بالصرع، لا يفيق منه إلا وقد ذخر عقله بأفكار لامعة، وأنه لا يصاب بالصرع من كان في مثل الصحة التي يتمتع بها محمد صلى الله عليه وسلم حتى قبل مماته بأسبوع واحد، وما كان الصرع يجعل من أحد نبيا أو مشرعاً، وما رفع الصرع أحداً إلى مركز التقدير والسلطان يوماً، وكان من تنتابه مثل هذه الحالات في الأزمنة الغابرة يعتبر مجنوناً أو به مس من الجن، ولو كان هناك من يوصف بالعقل ورجاحته فهو محمد صلى الله عليه وسلم»(102).

ويقول ول ديورانت في كتابه: « قصة الحضارة »: «ولكننا لا نسمع أنه عض في خلالها لسانه أو حدث ارتخاء في عضلاته كما يحدث عادة في نوبات الصرع. وليس في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم ما يدل على انحطاط قوة العقل التي يؤدي إليها الصرع عادة، بل نراه على الكفار يزداد ذهنه صفاء، ويزداد قدرة على التفكير، وثقة بالنفس، وقوة في الجسم والروح والزعامة، كلما تقدمت به السن حتى بلغ الستين من العمر. وقصارى القول إنا لا نجد دليلاً قاطعأ على أن ما كان يحدث للنبي كان من قبيل الصرع»(103).

والمستشرق الألماني كارل هينرش بيكر (1876 _1937) مؤسس مجلة العالم الإسلامي، الذي شهر عنه محبته لعالمي العروبة والإسلام، فقد وقف موقفاً نزيهاً في الدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مسخفاً من اتهمه بالسحر والدجل، ورأى بالرسول رجلاً عظيماً، جديراً بكل محبة وتجلة وتعظيم للمبادىء السامية التي نشرها، والتي هي قمينة بأن تتبع، يقول في كتابه: "الشرقيون": «لقد أخطاً من قال إن نبي العرب دجال أو ساحر لأنه لم يفهم مبدأه السامي، إن محمداً صلى الله عليه وسلم جدير بالتقدير، ومبدؤه حري بالإتباع، وليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم، وإن محمداً صلى الله عليه وسلم خير رجل جاء إلى العالم بدين الهدى والكمال، كما أننا لا نرى أن الديانة الإسلامية بعيدة عن الديانة المسيحية».

ويقول المستشرق الألماني ديسون في كتابه: "الحياة والشرائع": «وليس يزعم أحد اليوم أن محمداً صلى الله عليه وسلم راح يزّور ديناً، وأنه كاذب في دعواه، أفاك في دعوته إذا عرف محمدا ودرس سيرته، وأشرف على ما يتمتع به دينه من تشريعات تصلح أن تظل مع الزمن مهما طال، وكل من يكتب عن محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ما لا يجوز، فإنما هو من قلة التدبر وضعف الاطلاع».

وبطبيعة الحال نحن لا نسخر من هؤلاء المهاجمين وإنما نرثي لهم لأنهم يفتقرون إلى أدني مراتب التفكير خاصة وأن بحثهم في السيرة لا يحمل عناصر اكتماله منذ البداية "إلا قليلا منهم"، وذلك لأن المستشرقين يريدون أن يدرسوا سيرة الرسول وفق حالتين، فالمستشرق بين أن يكون علمانيا، ماديا لا يؤمن بالغيب، وبين أن يكون يهوديا أو نصرانيا لا يؤمن بصدق الرسالة (104) ولكن يقع اللوم علينا نحن أهل الإسلام لأننا كنا على طول الخط متلقين فقط فكان ذلك إقراراً ضمنياً بصحة ما يقولوه فالاستشراق لكي نحكم عليه تماماً يفترض أن نضعه ضمن سياقه التاريخي، وعبر هذه الرؤية نجد أنه احتوى على تيارين اثنين، الأول هو تحامل مغرض لا يروم الحقيقة بل التشويه المريع الذي يصل لحد السباب وأخذ موقف الإنكار للرسالة والتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة الشبهات حوله ومن هذه الأكاذيب والافتراءات –على سبيل المثال لا الحصر- قول وليم موير «إن سيف محمد صلى الله عليه وسلم والقران هما أكثر أعداء الحضارة والحرية والحقيقة الذين عرفهم العالم حتى الآن عناداً»(105)، ورغم ذلك نجد موير يناقض نفسه فيقول في كتابه حياة محمد «إن من صفات محمد صلى الله عليه وسلم الجديرة بالتنويه: الرقة والاحترام الذين كانا يعامل بهما أتباعه، حتى أقلهم شأناً، وكان في ممارسته للحكم عادلاً رحيماً رفيقاً حتى بأعدائه " مما يدل على وجود أمر ما في نفسه يحركه ويبعده عن روح الإنصاف التامة، أما التيار الثاني وجدنا أصحابه ذوي الاتجاهات الموضوعية فكتبوا بروح غربية، لكن كانوا أقرب إلى الموضوعية والنزاهة العلمية في بحثهم، وقد امتلكو العقل الحر القادر على إنتاج القيم والأحكام الحرة، غير المرتبطة بمصالح شخصية أو دينية أو سياسية أو اقتصادية، فقدموا صورا رائعة أعطت كل ذي حق حقه (106).

ولعل بولانفيلييه (1658 – 1722) (107) كان أول من تجرأ على وصف محمد صلى الله عليه وسلم بأوصاف إيجابية إذ قال أنه أداة الله التي قضي بها على العبادة الباطلة وأحل محلها العبادة الحقة(108) ويأخذ عليه المتعصبون أنه يتحدث عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم باعتباره رسولا للعناية الإلهية، ونجد أيضا العالم الهولندي هادريان ريلاند من أوائل الأحرار الذين عملوا على رد الاعتبار للرسول الكريم في كتابه الديانة المحمدية، وكذلك المستشرق الفرنسي ارنست جانيه E. Gagnier صاحب كتاب حياة محمد وقد نقل فيه إلى اللاتينية سيرة النبي عن المؤرخ أبو الفدا ولا شك إن اعتماده على مصادر جديدة غير المصادر المتحاملة على الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم دليل على ترفعه عن التعصب الأعمى (109).

ويرجع الفضل إلى ميشيل بودييه (110) في أنه أول من قام بوضع وصف شامل لحياة محمد صلى الله عليه وسلم بدلاً من الكتابات الجدلية الكنسية وقد كان بودييه بالنسبة لعصره مؤرخا منصفا وقد كان لكتابه تأثير كبير على الفرنسيين ونظرتهم إلى الرسول الكريم وجاء من بعده كتابات ادوارد بوكوك وهنرش هوتنجر وعندما جاء عصر التنوير ظهرت كتابات لمفكري هذا العصر عن الرسول ص وقد مجد محمد صلى الله عليه وسلم بصفه عامة وقد وصفه فولتير بأنه رجل عظيم جمع في شخصه بين الفاتح والمشرع والحاكم والواعظ ولعب أعظم الأدوار التي يمكن أن يقوم بها إنسان على ظهر الأرض أما التنوير الألماني فقد كان يرى في محمد صلى الله عليه وسلم داعية إلى الدين الطبيعي وفي القرن التاسع عشر بدا عصر المؤلفات التي توصف بأنها نقدية وكان جوستاف فايل أول من قام بمحاوله في هذا الصدد واعتمد على مصادر عربية وراح يبحثها بحثاً نقدياً، وقام بجمع كل المؤلفات الأوروبية حول السيرة، أما فولتير فعندما قرأ كتاب هنري دي بولانفيلييه كتاب "سيرة حياة محمد" – السابق الذكر أثر هذا الكتاب في تفكيره إذ ألف كتابه (بحث في العادات) سنة 1765 فمدح به الإسلام وأشاد بمحمد صلى الله عليه وسلموا بالقرآن وقد نعت محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه مع كونفوشيوس وزرادشت أعظم مشرعي العالم. ومن الجدير بالتنويه في هذا الصدد أن كتاب فولتير هذا يعكس تبدل آراء هذا المفكر الفرنسي الكبير السابقة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 وفي ألمانيا برز في تلك الحقبة علماء كبار ومفكرون عقليون مثل هردر وليبنتز وليسينج فصوروا وأوضحوا ما في الإسلام من مبادئ إنسانية عادلة وفضائل خلقية وفكرية. فليسينج في روايته "ناثان الحكيم" يمثل التفكير المتسامح في قضايا الدين وفي كتابه "إنقاذ كاردانوس" أوضح أن الإسلام دين طبيعي. كما أن هيردر عزز هذه الآراء والنظرة المتسامحة بكتابه "أفكار حول فلسفة تاريخ الإنسانية" وفي هذا الكتاب القيم أشاد المؤلف العلامة بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحماسه العالي لفكرة "وحدة الله" وحكمة عبادته بواسطة الطهارة والتأمل والعمل الصالح.(111).

 وكذلك ظهر كتاب "حياة محمد" لجانيه، و"حياة محمد وتعاليمه" لشبرنجر، وكتاب "محمد" لجريميه، و "محمد رسول الله" لأتين دينيه، وغيرها الكثير من الأعمال مثل: "الأبطال" لكارلايل، "محمد في مكة"، و"محمد في المدينة" لمونتجمري وات الخ.

كلمة أخيرة

يجب أن نؤكد على أننا نحن أهل الشرق لا نرفض دراسات المستشرقين في مجال الفكر الإسلامي بل نتحاور معها شريطة أن تتحلي بروح الموضوعية المنصفة، ثم نتعامل معها على أساس الدراسة والنقد والتمحيص، ونحن نرحب بكل فكر ما دام ليس فيه عدوان على الإسلام، وهو مبدأ من أوليات مبادئه، يقول تعالى:

{وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (113) فالإسلام وسيلته في الحوار: «الحجة البالغة، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، واستبعاد كل أساليب الإكراه» {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (114)، وبالتالي يمكن أن نعلن أنه قد انتهي العصر الذي كان يقول فيه المستشرقون حرف فيرد عليهم أهل الشرق آمين !!.

 وعلى الرغم من انقضاء عهد الاستشراق الذهبي إلا أن نقده ما زال مستمراً وإذا أردنا أن نؤسس لعلاقة جديدة بين الشرق والغرب أو بتعبير أدق بين الإسلام والغرب، علينا أن نطلع على جذور المد المعرفي لكلتا الحضارتين.

وهناك عدة أمور لابد أن نقر بها:-

أولاً: أن الدراسات الاستشراقية مهما كانت موضوعية في مضمونها ومحتواها إلا أنها لم تسلم من تعصب وهوى والعمل على خدمة نزعات دينية و استعمارية -إلا من رحم ربي-.

ثانياً: لا تخلو هذه الدراسات من هنات وأخطاء لغوية وأحيانا علمية وتاريخية مقصودة أو غير مقصودة.

ثالثاً: هؤلاء القوم مهما بلغت معرفتهم بلغتنا فأنه يغيب عنهم روح الشرق وعبقرية ألفاظه وتعبيراته التي تؤدي إلى معان شتي ولذا قد نجد بعض من نتائجهم العلمية خاطئة ناهيك عن تعمد البعض منهم ذلك.

رابعاً: لا نتوقع منهم جميعاً أن يتحدثوا عن الحضارة الإسلامية والرسول الكريم كما نتحدث نحن المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الهوامش

 (1) راجع، محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، دار المعارف، القاهرة 1997 ص 18.

 (2) المعجم الوسيط: ج1، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ص482.

 (3) متفق عليه: رواه البخاري برقم494، ومسلم برقم 264.

 (4) السيد محمد الشاهد: الاستشراق ومنهجية النقد عند المسلمين المعاصرين، الاجتهاد، ع 22، السنة السادسة، 1994م، ص 191-211.

 (5) انظر: مازن بن صلاح مطبقاني: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1995.

 (6) نفسه، ص 3.

 (7) عبدالله محمد الأمين: الاستشراق في السيرة النبوية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1997، ص16.

 (8) محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، دار المعارف، القاهرة 1997 ص 18.

 (9) عبدالله محمد الأمين: المرجع السابق ص16.

 (10) ساسي سالم الحاج: نقد الخطاب الاستشراقي، ج1، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2002،، ص20.

 (11) راجع، الطيب بن إبراهيم: الاستشراق الفرنسي وتعدد مهامه خاصة في الجزائردار المنابع للنشر والتوزيع، الجزائر، 2004.

 (12) آربري: مستشرق بريطاني التحق بجامعة كامبريدج لدراسة اللغات الكلاسيكية اللاتينية واليونانية، وشجعه أحد أساتذته منس على دراسة العربية والفارسية، ارتحل إلى مصر لمواصلة دراسته للغة العربية، عاد إلى مصر ليعمل في كلية الآداب رئيساً لقسم الدراسات القديمة (اليونانية واللاتينية) وزار فلسطين وسوريا ولبنان.

 (13) ا. ج آربري: المستشرقون البريطانيون.تعريب محمد الدسوقي النويهي. (لندن: وليم كولينز، 1946.) ص8.

 (14) رودي بارت: مستشرق ألماني درس في جامعة توبنجن اللغات السامية والتركية والفارسية في الفترة من 1920 حتى 1924وتخرج على يد المستشرق الألماني ليتمان.امضى سنتين في القاهرة (1925-1926)، كان اهتمامه في البداية بالأدب الشعبي ولكنه تحول إلى الاهتمام باللغة العربية والدراسات الإسلامية وبخاصة القرآن الكريم.

 (15) رودي بارت:الدراسات العربية والإسلامبة في الجامعات الألمانية (المستشرقون الألمان منذ تيودور نولدكه). ترجمة مصطفى ماهر (القاهرة: دار الكتاب العربي)، ص 11.

 (16) إدوارد سعيد: الاستشراق، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة السابعة، 2005، ص 120.

 (17) مقدمة كمال أبو ديب لكتاب إدوارد سعيد: الاستشراق، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة السابعة، 2005، ص 2.

 (18) رضوان السيد: مجلة الفكر العربي، العدد: 31، ص9.

 (19) يحيى مراد: أسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية، بيروت 2004، ص6.

 (20) مكسيم رودنسون: صورة العالم الإسلامي في أوروبا، دار الطليعة، 1970، ص 74.

 (21) آربري:المرجع السابق، ص 7.

 (22) انظر مادة Orientaliste في موسوعة لاروس الكبرى، باريس 1962م، Grad encyclopique paris. Lareusse.

 (23) محمد كرد علي: اثر المستعربين من علماء المشرقيات في الحضارة العربية، المجمع العربي 1927.

 (24) محمد عوني عبدالرؤوف: جهود المستشرقين في التراث العربي، المجلس الأعلى للثقافة 2004، ص3.

 (25) مالك بن نبي: مجلة الفكر العربي،، العدد: 32، ص130.

 (26) ساسي: ج1، ص 243.

 (27) ساسي: ج1، ص 243.

 (28) أطلق المسلمون إسم الأندلس على القسم الذي فتحوه من شبه الجزيرة الأيبرية وهى تعريباً لكلمة " فانداليشيا " التى كانت تطلق على الاقليم الرومانى المعروف باسم باطقة الذي احتلته قبائل الفندال الجرمانية ما يقرب من عشرين عاماً ويسميهم الحميرى بالأندليش ويرى البعض أنها مشتقة من قبائل الوندال التى أقامت بهذه المنطقة مدة من الزمن، ويرى البعض الآخر أنها ترجع إلى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح عليه السلام والأندلس فتحها القائد طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة 92 هـ -711 م وأسقطوا دولة القوط الغربية، وبذلك يبدأ العصر الإسلامي في الأندلس وكانت مدته 800 عام تقريبا حتى سقوط مملكة غَرْناطة سنة 1492م راجع، نفح الطيب للمقري: ج1، ص 125، والبكري: جغرافية الأندلس وأوروبا من كتاب المسالك والممالك، تحقيق عبد الرحمن على الحجي، بيروت 1968، ص 57.

 (29) المستعربين الأسبان وهم الإسبان النصارى الذين أقاموا في البلاد الإسلامية وعاشوا تحت ظل الحكم الإسلامي، فقد سرت إليهم العادات الإسلامية وتعلموا اللغة العربية وكتبوا بها وألف بعضهم كتباً بها، بل واقتنوا مكتبات عربية.

 (30) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (31) داكريمونا: راهب فرنسي نقل إلى اللاتينية فلسفة الكندي والفارابي وابن سينا والرازي ويقال أنه ترجم كتاباً في جميع فنون المعرفة من علوم وآداب وطب.

 (32) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (33) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (34) إدوارد سعيد: المرجع السابق، ص80.

 (35) عبد الله محمد الأمين: المرجع السابق، ص 17.

 (36) قضى لول تسع سنوات 1266-1275م في تعلم العربية ودراسة القرآن وقصد بابا روما وطالبه بإنشاء جامعات تدرس العربية.

 (37) باركر: الحروب الصليبية، ص 150.

 (38) طُلَيطِلَةُ: كانت عاصمة الأندلس قبل دخول طارق،، وهي:مدينة قديمة في أسبانيا تقع في وسط شبه جزيرة أيبريا على مسافة 91 ك جنوبي غربي مدريد. كانت مزدهرة أيام الرومان وتسمى (توليتم (toletum ثم صارت حاضرة الدولة الْقُوْطِيَّة. فتحها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة 92 هـ (713 م) وجعلوها قاعدة الثغر الأدنى للدولة الإسلامية وحينما سقطت دولة الخلافة الأُمَوية وانقسمت الأندلس إلى طوائف كانت طُلَيطِلَةُ مستقلة يحكمها بنو ذي النون سنة 427 هـ (1035م) وهم من زعماء البربر وسقطت طُلَيطِلَةُ في يد ملك (قَشْتَالَة) (الفونسو السادس) في المحرم سنة 487 هـ 1085 م وينتسب إليها كثير من العلماء منهم عيسى بن دينار الغافقي الطليطلي ومحمد بن عبدالله بن عيشون الطليطلي وصاعد الأندلسي صاحب كتاب طبقات الأمم (راجع، ياقوت: معجم البلدان (4 / 39)، ويوسف بني ياسين: بلدان الأندلس، ص 391).

 (39) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (40) سيمون أوكلي: تولي مهمة تدريس اللغة العربية في جامعة كمبريدج1711 وألف كتابه الشهير (تاريخ المسلمين) الذي تناول التاريخ الثقافي والسياسي للإسلام.

 (41) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (42) أنظر: تراث الإسلام، ج1، ط3، لشاخت وبوزورث، سلسلة علم المعرفة، رقم 233، ص 59.

 (43) زقزوق:المرجع السابق، ص 30.

 (44) عبد الرحمن بدوي: موسوعة: ق 1، ص 248.

 (45) يحيى مراد: المرجع السابق، ص 44.

 (46) نفسه، ص45.

 (47) ساسي: المرجع السابق، ص 91.

 (48) نفسه، ص 107.

 (49) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (50) ساسي:ج1، ص 63.

 (51) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (52) زقزوق:الاستشراق، ص65.

 (53) ساسي: ج1، ص 107

 (54) روبير منتران: سلسلة الثقافة المقارنة "الأستشراق"، ج2، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد1987،، ص 34.

 (55) لمزيد من التفاصيل أنظر نجيب العقيقي: المستشرقون، دار المعارف 1964 ؛ عبد الرحمن بدوي: موسوعة المسشترقين، دار العلم للملاييين، 1984.

 (56) محمود محمد الطناحي:مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، مكتبة الخانجي، 1984، ص207.

 (57) يحي مراد: المرجع السابق، ص32

 (58) جورج سال: ولد في لندن التحق في البداية بالتعليم اللاهوتي تعلم العربية على يد معلم من سوريا وكان يتقن اللغة العبرية أيضاً، من أبرز أعماله ترجمته لمعاني القرآن الكريم التي قدم لها بمقدمة احتوت على كثير من الافتراءات والشبهات، ومن الغريب أن يقول عنها عبد الرحمن بدوي "ترجمة سال واضحة ومحكمة معاً، ولهذا راجت رواجاً عظيماً طوال القرن الثامن عشر إذ عنها ترجم القرآن إلى الألمانية عام 1746م.

 (59) سهيل قاشا: المرجع السابق، ص 20

 (60) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (61) محمد عوني عبدالرؤوف: جهود المستشرقين في التراث العربي المجلس الاعلى للثقافة 2004 ص 23

 (62) كارل بروكلمان (1868_1956) مستشرق الماني يعتبر أحد أبرز المستشرقين في العصر الحديث. متخصص بتاريخ الأدب العربي.

 (63) Carl Brockelmann:: Geschichte der Arabischen Literatur, Leiden 1938

 (64) عبدالله بن محمد الحبشي: تصحيح أخطاء بروكلمان، الأصل ـ الترجمة، ط• المجمع الثقافي ـ أبوظبي، 1998م•

 (65) ساسي: ج1، ص156

 (66) فيليب حتي:ولد في شملان بلبنان، درس في الجامعة الأمريكية ببيروت ونال شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا الأمريكية عام 1915 في اللغات الشرقية وآدابها، وعمل هناك لخمس سنوات ثم عاد إلى بيروت ومكث حتى عام 1925، حين سافر إلى أمريكا من جديد ليدرس مادة التاريخ في جامعة برنستون، وهناك أقنع الإدارة بإدخال مواد تدريس اللغة العربية و الأدب العربي والدين الإسلامي. تخرج على يديه قسطنطين زريق و جبرائيل جبور. ويعتبر رائد المدرسة الحديثة في التاريخ العربي وأول مورخ لبناني حديث، له: تاريخ العرب المطول، تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين.

 (67) كراتشكوفسكي:مستشرق روسي ولد في 16 مارس 1883م، أمضى طفولته في طشقند حيث تعلم اللغة الأوزبكية، درس اللغات الكلاسيكية اليونانية واللاتينية، بدأ بتعلم اللغة العربية بنفسه. وفي عام 1901م التحق بكلية اللغات الشرقية في جامعة سان بترسبرج، ودرس عدداً من اللغات منها العبرية والحبشية والتركية والفارسية، درس التاريخ الإسلامي على يد المستشرق بارتولد، زار العديد من الدول العربية والإسلامية منها تركيا وسوريا ولبنان ومصر وتعرف إلى كثير من أعلام الفكر العربي الإسلامي منهم الشيخ محمد عبده والشيخ محمد كرد على وغيرهما اهتم بالشعر العربي في العصر الأموي وفي العصر العباسي.

 (68) نجيب العقيقي: المستشرقون، ج 3، ص 954.

 (69) انا دولينينا:مجلة " المستشرقون " المرجع السابق، ج 2، ص 57.

 (70) لمزيد من التفاصيل أنظر: السيد عبدالعزيز سالم: تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس، دوزي: المسلمون في الأندلس، ترجمة حسن حبشي، ليفي بروفنسال: الحضارة العربية في أسبانيا، ترجمة الطاهر أحمد مكي، عبدالحميد العبادي: المجمل في تاريخ الأندلس، محمد عبدالله عنان: دولة الإسلام في الأندلس

 (71) محمود على مكي: فرانشسكو كوديرا، دار الكتب والوثائق 2003، ص 3.

 (72) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (73) مكي، نفسه، ص 4.

 (74) لمزيد من التفاصيل حول محاكم التفتيش أنظر دراسة العلامه اسحق عبيد: محاكم التفتيش " نشأتها ونشاطها"كلية الآداب 1985.

 (75) غَرْناطة Granada بفتح أوله وسكون ثانيه ثم ونون بعد الألف طاء مهملة.مدينة في جنوب أسبانيا عاصمة بني زيرى من ملوك الطوائف وعاصمة بنى الأحمر، استطاع الأسبان أن يوقعوا الفتنة بين خلفاء على بن الحسن ولما تم لهم ذلك حاصروا غَرْناطة وأرسل فرديناند ملك أسبانيا رسله إلى قادة غَرْناطة المسلمة العربية بالاستسلام فرفضوا فنزل جيش أسباني مكون من 25 ألف جندي واتجهوا صوب المزارع والحدائق وخربوها عن آخرها حتى لا يجد المسلمون ما يأكلونه، ثم جهزت ملكة أسبانيا ايزبيلا جيشا آخر من 50 ألف مقاتل لقتال المسلمين في القلاع والحصون الباقية وبعد قتال مرير استسلمت المدينة وسقطت في أيدي الأسبان،. راجع: ياقوت: معجم، ج4، ص 195.

 (76) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (77) راينيهارت دوزي: (1820م-1883م) مستشرق هولندي في مدينة ليدن، بدأ دراسة العربية في المرحلة الثانوية وواصل هذه الدراسة في الجامعة، حصل على الدكتوراه عام 1881م وتعلم البرتغالية ثم الإسبانية فالعربية. وانصرفت عنايته إلى الأخيرة، فاطلع على كثير من كتبها في الأدب والتاريخ. أشهر آثاره «معجم دوزي ـ ط» في مجلدين كبيرين بالعربية والفرنسية، اسمه Supplément aux Dictionnaires Arabes (ملحق بالمعاجم العربية) ذكر فيه ما لم يجد له ذكراً فيها، راجع أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (78) المعجم الوسيط: 2-598.

 (79) يحي مراد: المرجع السابق، ص 13.

 (80) مكي، المرجع السابق، ص 15.

 (81) أنظر مقدمة محمود على مكي: ثلاث دراسات عن الشعر الأندلسي، المجلس الأعلى للثقافة 1999، المشروع القومي للترجمة 108، ص 10-20.

 (82) جرسيه جوميز: ولد في مدريد ودرس في جامعتها، عمل أستاذاً بجامعة غَرْناطة وبجامعة مدريد. تولى إدارة المعهد الثقافي الإسباني، زار سوريا ولبنان، انتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1948م، عمل سفيراً لبلاده في بغداد وفي لبنان، له دراسات عديدة في الأدب العربي وترجمات لبعض الشعر العربي إلى الإسبانية.

 (83) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (84) انظر: عبد الجبار الرفاعي: ماهية الاستشراق وميلاده.

 (85) انظر: مازن بن صلاح: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1995.

 (86) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (87) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (88) أحمد سمايلوفيتش. فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر. (القاهرة: المؤلف، بدون تاريخ) ص 668..

 (89) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (90) البارون فون كريمر (1828-1889) ولد في فينا وعاش طويلاً في مصر ولبنان.

 (91) جوزيف شاخت:مستشرق هولندي ولد في 15مارس 1902، درس اللغات الشرقية في جامعة برسلاو وليبتسك، انتدب للعمل في الجامعة المصرية عام 1934لتدريس مادة فقه اللغة العربية واللغة السريانية. شارك في هيئة تحرير دائرة المعارف الإسلامية في طبعتها الثانية. عرف شاخت باهتمامه بالفقه الإسلامي ولكنه صاحب إنتاج في مجال المخطوطات وفي علم الكلام وفي تاريخ العلوم والفلسفة.

 (92) محمد مصطفى الأعظمي: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، ج1، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم1958،، ص61-110.

 (93) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (94) محمد حسين على الصغير:دراسات قرآنية.

 (95) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (96) انظر: أحمد نصري: منهج المستشرقين في دراسة السيرة النبوية، مجلة الوعي الإسلامي، العدد رقم: 484، 22-2-2006

 (97) دائرة المعارف الإسلامية: 4/244.

 (98) انظر: كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ص34-70-71، جولدتسيهر: العقيدة والشريعة في الإسلام.

 (99) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: معجم افتراءات الغرب على الإسلام، دار الآفاق العربية، 2009 م.

 (100) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: معجم افتراءات الغرب على الإسلام، دار الآفاق العربية، 2009 م.

 (101) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (102) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (103) ول ديورانت: قصة الحضارة، ج13، ص 26.

 (104) عمادالدين خليل: المستشرقون والسيرة النبوية، ا"مناهج المستشرقين" المنظمة العربية، ج1، ص119.

 (105) ادوارد سعيد: المرجع السابق ص 168 ولمزيد من التفاصيل انظر: شوقي ابو خليل الاسقاط عبد العظيم ابراهيم افتراءات المستشرقين.

 (106) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (107) هنري دي بولانفلييه: مؤرخ فرنسي، لم يكن يعرف العربية لكنه كتب كتاباً بعنوان "حياة محمد" عام 1730 ويتناول حياة النبي حتى الهجرة مبدياً إعجاباً شديداً بالنبي والإسلام.

 (108) محمود حمدي زقزوق: الإسلام في تصورات الغرب، مكتبة وهبه 1987، ص80.

 (109) عبدالرحمن صدقي:الشرق والإسلام في أدب جوته، دار القلم، القاهرة (المكتبة الثقافية10) ص21

 (110) زقزوق:المرجع السابق، ص132.

 (111) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (112) لمزيد من التفاصيل راجع، أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

 (113) سورة النحل:125.

 (114) سورة البقرة: 256.

ببليوغرافيا مختارة

- أ.ج آربري: المستشرقون البريطانيون، تعريب محمد الدسوقي النويهي، لندن، وليم كولينز، 1946.

- إبراهيم خليل أحمد: المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي، القاهرة، مكتبة الوعي العربي، 1964.

- إبراهيم عبد الكريم: الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، الطبعة الأولى، عمّان، دار الجليل، 1993.

- إبراهيم محمد إبراهيم صقر: الاستشراق والفلسفة الإسلامية بين التجديد والتبديد، الفيوم، دار العلم، 2001، 177 صفحة.

- أحمد درويش: الاستشراق الفرنسي والأدب العربي (دراسات أدبية)، الطبعة الأولى، القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997، 208 صفحة.

- أحمد سعيد نونو: الأكلة حول القصعة ؛ الاستشراق والدولة العثمانية، الطبعة الثانية، منشورات أحمد سعيد نونو، 2001، 264 صفحة.

- أحمد سمايلوفيتش: فلسفة الإستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، القاهرة، دار الفكر العربي، 2000.

- إدوارد سعيد: الإستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء، نقله إلى العربية كمال أبو ديب، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية، 1981، 368 صفحة.

- أنور الجندي: سموم الاستشراق والمستشرقين في العلوم الإسلامية، الطبعة الثانية، بيروت، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، 1985، 216 صفحة.

- أنور الجندي: الاستشراق، القاهرة، دار الاعتصام، 1983..

- أنور محمود زناتي: زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية، 2006 م.

- أنور محمود زناتي: معجم افتراءات الغرب على الإسلام، دار الآفاق العربية، 2009 م

- باقر بري: إضاءات على كتاب الإستشراق لإدوارد سعيد، الطبعة الأولى، بيروت، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، 2002.

- برنار بوتيفو: الشريعة الإسلامية والقانون في المجتمعات العربية، ترجمة فؤاد الدهان، الجيزة، سينا للنشر، 1997.

- برنارد لويس: الغرب والشرق الأوسط، ترجمة نبيل صبحي، القاهرة، دار المختار.

- جاسم عجيل النشمي: المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون‏ والآداب، 1984م.

- جميل عبد الله محمّد المصري: دواعي الفتوحات الإسلامية ودعاوى المستشرقين، الطبعة الأولى، دمشق، دار القلم، 1991.

- حسن حنفي: ماذا يعني علم الاستغراب، الطبعة الأولى، بيروت، دار الهادي، 2000.

- حسن حنفي: مقدّمات في علم الاستغراب، القاهرة، الدار الفنية للنشر والتوزيع، 1991.

- خوان غويتسولو: في الاستشراق الاسباني، ترجمة و تحقيق كاظم جهاد، سلسلة كتاب الكامل الطبعة الأولى، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987.

- خيري منصور: الاستشراق والوعي السالب، الطبعة الأولى، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000.

- رمضان عبد التواب: العربية الفصحى والقرآن الكريم أمام العلمانية والاستشراق، القاهرة، مكتبة زهراء الشرق، 1998.

- رودي باريت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الالمانية: المستشرقون الألمان

منذ تيودور نولدكه، ترجمة مصطفى ماهر، القاهرة، دار الكتاب العربي، 1967.

- زكرياء هاشم زكرياء: المستشرقون والإسلام، القاهرة، 1965.

- زينات بيطار: الاستشراق في الفن الرومنسي الفرنسي، سلسلة عالم المعرفة، عدد 157، الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1992م.

- ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى، مجلدين، بيروت، دار المدار الإسلامي، 2002.

- ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية، القاهرة، مركز دراسات العالم الإسلامي، 1997.

- سالم حميش: الاستشراق في أفق انسداده، سلسلة الدراسات (3)، الطبعة الأولى، الرباط، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، 1991.

- سالم يفوت: حفريات الاستشراق في نقد العقل الاستشراقي، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1989.

- صلاح الدين المنجد: المنتقى من دراسات المستشرقين ؛ دراسات مختلفة، القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1955.

- عبد الجبار الرفاعي: الاختراق الثقافي: معجم بيبليوغرافي تحليلي، قم (إيران)، مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، 1416 هـ.

- عبد الرحمن بدوي: موسوعة المستشرقين، الطبعة الأولى، بيروت، دار العلم للملايين، 1984.

- عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، الطبعة الخامسة، دمشق، دار القلم، 1986م.

- عبد الرحمن عميرة: الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلال الاستشراق، الطبعة الأولى، عمّان، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، 1999.

- عبد الرحيم العطاوي: الاستشراق الروسي، مدخل إلى تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في روسيا، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 2002.

- عبد الكريم على باز: افتراءات فيليب حتى وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي، جدة، تهامة للنشر، 1403-1983.

- عبد المتعال محمد الجابري: الاستشراق: وجه للاستعمار الفكري ؛ دراسات في تاريخ الاستشراق وأساليبه الفكرية في الغزو الفكري للإسلام، الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة وهبه، 1995.

- قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، الرياض، دار الرفاعي، 1983.

- مازن بن صلاح مطبقاني: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1995.

مالك بن نبي: إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، الجزائر، إصدار مسجد الطلبة بالجامعة، د.ت

- محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، الطبعة الحادية عشر، القاهرة، دار وهبة، 1985.

- محمد السيد الجليند: الاستشراق والتبشير: قراءة تاريخية موجزة، القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1999.

- محمد الغزالي: دفاع عن العقيدة والشريعة ضدّ مطامع المستشرقين، القاهرة، دار الكتب الإسلامية، 1988.

- محمد الغزالي: ظلام من الغرب، القاهرة، نهضة مصر، 1997، 254 صفحة.

- محمد عثمان الخشت: الإسلام والعلم بين الأفغاني ورينان، القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1998.

- محمد قطب: المستشرقون والإسلام، القاهرة، دار وهبة، 1999م.

- محمود حمدي زقزوق: الإسلام في تصوّرات الغرب، القاهرة، مكتبة وهبة، 1987.

- محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، سلسلة كتاب الأمة، ع 5، الدوحة، رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية في دولة قطر، 1404هـ.

- نجيب العقيقي: المستشرقون: موسوعة في التراث العربي، مع تراجم المستشرقين ودراساتهم منذ ألف عام، القاهرة، دار المعارف، 1980.

-نذير حمدان: مستشرقون: سياسيون -جامعيون - مجمعيون، الطائف، مكتبة الصديق، 1988.

- نعمات أحمد فؤاد: الإسلام في رأي الشرق والغرب، الجيزة، المكتبة الأكاديمية، 2001.

- يحيى وهيب الجبوري: المستشرقون والشعر الجاهلي بين الشك والتوثيق، الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1997.

- يوهان فوك: تاريخ حركة الاستشراق: الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العاشر، ترجمة و تحقيق عمر لطفي العالم، دمشق، دار قتيبة، 1996.

مراجع أجنبية:

Azmah, `Aziz. Ibn Khaldun in modern scholarship: a study in orientalism / Aziz al-Azmeh. 1st ed. London:Third World Centre for Research and Pub., 1981.

Ahmad, Layla `Abd al-Latif. Edward W. Lane: a study of his life and works and of British ideas of the Middle East in the nineteenth century / by Leila Ahmed. London ; New York: Longman, 1978.

Behdad, Ali 1961-.Split Orientalism: the micropolitics of modern representations Of Europe's Other (England, France). 1990.

Belated travelers: orientalism in the age of colonial dissolution / Ali Behdad. (Postcontemporary interventions) Durham, N.C.: Duke University Press, 1994.

Cannon, Garland Hampton, 1924-. The life and mind of Oriental Jones: Sir William Jones, the father of modern linguistics / Garland Cannon. Cambridge [England] ; New York: Cambridge University Press, 1990.

Cannon, Garland Hampton, Sir William Jones, Orientalist, an annotated bibliography of his works. (Pacific area bibliographies.) Honolulu: University of Hawaii Press, [1952.

Carter, Steven R., 1942-. James Jones: an American literary Orientalist master / Steven R. Carter. Urbana: University of Illinois Press, c1998.

Dallmayr, Fred R. (Fred Reinhard) , 1928-. Beyond orientalism: essays on cross-cultural encounter / Fred Dallmayr. Albany: State University of New York Press, c1996.

Daniel, Norman. Islam and the West: the making of an image / Norman Daniel. Rev. ed. Oxford, Eng.: Oneworld, c1993.

Dirlik, Arif. The postcolonial aura: Third World criticism in the age of global capitalism / Arif Dirlik. Boulder, Colo.: Westview Press, 1997.

Emerson, Ralph Waldo, 1803-1882. Indian superstition. Edited, with a dissertation on Emerson's orientalism at Harvard, by Kenneth Walter Cameron. Hanover, N.H., Friends of the Dartmouth Library, 1954.

Esposito, John L. The Islamic threat: myth or reality? / John L. Esposito. New York: Oxford University Press, 1992.

Fleming, K. E. (Katherine Elizabeth) , 1965-. The Muslim Bonaparte: diplomacy and orientalism in Ali Pasha's Greece / K.E. Fleming. Princeton, N.J.: Princeton University Press, c1999..

Germaner, Semra. Orientalism and Turkey / Semra Germaner, Zeynep Inankur ; [translated by NigGr Alemdar and Jeremy Salt]. Besiktas, Istanbul: Turkish Cultural Service Foundation, 1989.

Gude, Mary Louise, 1939-. Louis Massignon: the crucible of compassion / Mary Louise Gude. Notre Dame: University of Notre Dame Press, c1996.

Jullian, Philippe. [Les orientalistes. English] The orientalists: European painters of Eastern scenes / by PhilippeJullian ; [translated from the French by Helga and Dinah Harrison]. Oxford: Phaidon, 1977.

Kaul, Raj Kumar, 1928-. Studies in William Jones: an interpreter of oriental literature / R.K. Kaul. Shimla:Indian Institute of Advanced Study, 1995.

Kennedy, Valerie. Edward Said: a critical introduction. Oxford, UK ; Malden, MA, USA: Polity Press in association with Blackwell, 2000.

King, Richard, 1966-. Orientalism and religion: postcolonial theory, India and 'the mystic East' / Richard King.London ; New York: Routledge, 1999.

Kobor, Kelli Michele, 1966-. Orientalism, the construction of race, and the politics of identity in British India,1800-1930 / by Kelli Michele Kobor. 1998.

Sharafuddin, Mohammed. Islam and romantic orientalism: literary encounters with the Orient / Mohammed Sharafuddin. London: New York: Tauris, 1994.

Sir William Jones, 1746-1794: a commemoration / edited by Alexander Murray ; with an introduction by Richard Gombrich. Oxford ; New York: Published on behalf of University College by Oxford University Press, 1998.

Tchen, John Kuo Wei. New York before Chinatown: Orientalism and the shaping of American culture,1776-1882 / John Kuo Wei Tchen. Baltimore, Md.: Johns Hopkins University Press, 1999.

Thornton, Lynne. Women as portrayed in Orientalist painting / text by Lynne Thornton. (Orientalists ; v.3.) Paris: ACR Edition, 1985.

Toomer, G. J. Eastern wisedome and learning: the study of Arabic in seventeenth-century England / G.J. Toomer. Oxford: Clarendon Press ; New York: Oxford University Press, 1995.

Visions of the East: orientalism in film / edited by Matthew Bernstein and Gaylyn Studlar. New Brunswick, N.J.: Rutgers University Press, c1997.

Walbridge, John. The wisdom of the mystic East: Suhrawardi and platonic orientalism / John Walbridge. (SUNY series in Islam) Albany: State University of New York Press, c2001.

المصدر: مسلم أون لاين

 
أنور محمود زناتي
تاريخ النشر:2010-12-26 الساعة 15:39:51
التعليقات:8
مرات القراءة: 32516
مرات الطباعة: 1957
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
الشرف العظيم

2011-01-04 | 10:07:56

استاذنا الدكتور والعلامة الفاضل طارق منصور أستاذنا بكلية الآداب لك مني وافر التحية والاحترام على كلماتك الدقيقة الرقيقة مثل شخصكم الكبير يكفيني فخراً تلك الكلمات

أنور محمود زناتي

تحية خاصة

2010-12-30 | 15:59:37

شكرا لك، استمتعت بقراءة مقالك العميق في رؤياه المرتب في أفكاره. لك مني كل التحية

د طارق منصور

داسة عميقة

2010-12-29 | 20:09:16

دراسة عميقة و دقيقة و مثيرة ...... فما احوجنا الى مثل هذه العروض.... تحياتي

فاطمة الزهراء بنيس

فارس كلية الآداب

2010-12-29 | 14:16:52

الشكر الجزيل للدكتور الرائع الجاد الدكتورسند عبد الفتاح فارس كليةالآداب والذي يعد الان بعض المصطلحات بأسلوب علمي ومنهجي اعتدنا عليه دائما في حقل البحث العلمي بالجامعة تحياتي وتقديري

أنور محمود زناتي

التواصل

2010-12-29 | 14:20:15

رؤية دكتور المستقبل محمد العناني تدل على عقلية واعية واعدة وانوه فقط الى ان الاسلام هو منبع الحوار الحضاري واتمنى الاطلاع على مقالي الخاص بالتواصل الحضاري للإسلام تجده على الشبكة العنكبوتية تحياتي أنور محمود زناتي

أنور محمود زناتي

إشكالية المصطلح

2010-12-28 | 00:20:33

بداية ، أقدم خالص تحياتي إلى الدكتور/ أنور زناتي على هذا العرض الشيق . واتفق معه في دعوته ، الأخيرة ، إلى أن يكون هناك حوار متبادل بين الشرق ( الإسلام ) والغرب. والموضوعية كانت مطلوبة في مثل هذا الموضوع وهو ما استطعت أن تحققه بمهارة. اعتقد أن الموضوع م

محمد عبد الباسط محمد العناني

موضوع جميل لمؤرخ واعد

2010-12-28 | 16:21:32

أهنئك د/ أنور علي هذا الموضوع الذي هو سمة العصر ،وأحييك علي معالجته بهذه الطريقة الجميلة ، وهذا ليس بجديد عليك نظرا لمعرفتي بجديتك ونشاطك ، أنتظر منك المزيد باستمرار

دكتور / سند أحمد

 

 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2017 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan