الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

مصر ثورة شعب

 

شكلت الثورة الشعبية المصرية والتونسية، حدثاً دولياً وإقليمياً هاماً نظراً لحجم المشاركة الجماهيرية الذي فاق الكتلة الشعبية في ثورات أوربا الشرقية مجتمعة، ومعها الثورة المخملية في جورجيا، والبرتقالية في أوكرانيا، حسب رأي المتابعين، الأمر الذي جعلها أشبه بالصاعقة التي نزلت على رؤوس أصحاب القرار في الدولة العبرية الصهيونية وعلى كافة مستوياتها الأمنية والسياسية والعسكرية، وحتى على مستوى الشارع اليهودي داخل فلسطين المحتلة عام 1948 .

وللوقوف على تداعيات هاتين الثورتين – المصرية والتونسية- أقام مركز فلسطين والعالم ندوته الحوارية الشهرية تحت عنوان "مصر ثورة شعب" شارك فيها الدكتور يوسف سلامة، والباحث عبد الله الحسن، والأستاذ علي بدوان.

أحداث الإقليم مقدمات ونتائج

استعرض الدكتور يوسف سلامة أحداث الثورتين على الصعيدين العربي والدولي. مشيراً في البداية إلى أن ما يحدث في ليبيا، وما حدث قبلها في مصر، وتونس، ناتج عن عجز النظم السياسية عن تحقيق الوعود والأهداف، وفشلها في الاستجابة لثلاث تحديات أساسية، هي التحدي المعرفي، والتحدي التنموي، والتحدي السياسي.

 

 في إطار التحدي المعرفي أشار سلامة إلى أن الأمة لم تستطع الانتقال من كونها مستهلكة لكل شيء، لئن تكون فاعلاً في عملية إنتاج المعرفة، وعلى الرغم من استخدام الانترنت في الثورة ونجاح الشباب العربي في استخدامه، إلا أن المعرفة به لا تزال ضعيفة، والمعرفة ليست مجرد كلمة تقال، إنها بحاجة إلى نسف كامل من التصورات والمعدات، فضلاً عن حاجتها إلى ذهنية مختلفة تتطلع إلى الحقيقة، وإلى حرية غير مشروطة. وأضاف إلى أن المعرفة، هي معرفة للواقع، وتشخيص للحالة السياسية التي يسير عليها المجتمع، لذلك نرى أن السياسي العربي بذهنيته الأسطورية لا يريد أن يعرف، كما أنه يمنع غيره من المعرفة.

أما التحدي الثاني الذي أشار إليه سلامة هو التحدي التنموي الذي لا يقتصر على المشاريع الاقتصادية والصناعية والزراعية. فالتنمية كما يراها، واحدة من الأبعاد الإنسانية ولا تكون كذلك إلا إذا اقترنت بالعدالة، وهذا ما تفتقر إليه المجتمعات العربية، فالحياة الاقتصادية العربية أصبحت تتبع منهج النهب المنظم لمجموعات قريبة من النظام ولذلك لم تحقق أهدافها الإنسانية، وعدم تحقيق التنمية الحقيقية انعكس بشكل سلبي على التحدي الثالث، وهو التحدي السياسي والذي تمثل في عجز النظام وإخفاقه عن الوفاء بمتطلبات الجماهير وعلى رأسها الديمقراطية، والحرية، فالإنسان العربي يفتقد إلى الحرية، كما أنه يفتقد إلى القوة والمعرفة، وهذا ما أدى إلى انطلاقة الشباب في مصر وتونس وليبيا، والذي أوحى بولادة إنسان عربي يمتلك وعياً ذاتياً، وحساً شخصياً، ولن تكون هذه الثورات إلا خطوات إيجابية تبشر بولادة ديمقراطية حقيقية يتحرر الإنسان عبرها من الطائفية والقبلية والعشائرية.

ثورة 25 يناير المصرية

قراءة في الخلفيات والإنجازات

قدم الأستاذ عبد الله الحسن قراءة في الخلفيات والانجازات لثورة 25 كانون الثاني (يناير) في مصر وتحولها إلى تسونامي يفيض على الوطن العربي لا بقوة الطبيعة أو بطريق العدوى، وإنما بفعل الاستجابة لحاجة ضرورية تعيشها الشعوب العربية في كل مجتمع ودولة، حيث الإرث الطويل من القطيعة بين النخب الحاكمة وشعوبها، ويبدو فضل ثورة مصر كما يراها الأستاذ الحسن في هذا أنها قدمت نموذجا عن حركة تغيير مدنية واعية عاقلة ديمقراطية وطنية شاملة، متحررة من احتمالات الانقسام الوطني والأهلي أو السياسي الحزبي، وغير محكومة بتداعيات العنف والفوضى، وإن الوصف الملازم للثورة بأنها استثمار في المستقبل يستدعي رؤية للتاريخ تجعل من المستقبل الأساس في صناعة التاريخ، وفي ضوئه تعاد صياغة الحاضر. ولذلك قراءة الثورة المصرية تستحق أن تقرأ، انطلاقاً من فاعليتها التاريخية كونها تناظر ثورة مصر الأولى، كونها الثورة الأولى على الصعيد الإنساني في القرن الحادي والعشرين، وتفردها عن الثورات التي شهدها العالم الغربي في الحجم، والاتساع والانتشار، وما بين تاريخ الثورتين لم تهدأ مصر، لكن حركتها لم تأخذ طريقاً واحدة، إنما تنوعت بين الثورات والهبات والتمرد، وبين العناد والعصيان والمقاومة، والإصرار الصارم على التمسك بالثوابت الوطنية على رغم تعاقب المحتلين، ولعل أولى ثمار هذه الترجمة هو خروج الإنسان المصري ومعه الإنسان العربي من مرحلة الذبول الإنساني إلى مرحلة الازدهار الإنساني. وهذا بلا شك انقلاب وثورة بالمعنى التاريخي. ويرى الحسن أن الثورة المصرية قد أنجزت ومعها بالتأكيد الثورة التونسية، انقلاب في الذهنية العربية السائدة، بخروج الإنسان العربي من مرحلة الانطواء على الذات واليأس، إلى مرحلة الانخراط المباشر في عملية التغيير وفق ما يمكن تسميته بـ"الجهاد التاريخي الحضاري"، وذلك عبر عملية تبني المبادئ والقيم الإنسانية العليا كالحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

 ويعزو المحاضر أسباب الثورة إلى جملة من الأزمات تكمن في إهدار ثوابت الأمة والتلاعب في مصيرها وأقدارها، وفق أحوال ومقتضيات السياسة المتغيرة، ما جعل مصر ما قبل الثورة مقطوعة الجذور عن مصر الحقيقية ملخصاً الأزمات في :

أزمة الدور

ويمكن اعتبارها أم الأزمات. فمصر بالجغرافيا والتاريخ ليست دولة موارد، وإنما دولة دور، أتاحه موقع مصر الحاكم في ساحة التفاعلات الإقليمية والدولية، وثقلها الجيوبولتيكي. وفلسطين هي من منحت مصر مشروعية الدور القيادي، والدور البارز. من هنا صدقية القول أن فلسطين كانت ضحية استهداف مصر بأكثر مما كانت مصر ضحية الدفاع عن فلسطين. لكن هذا الدور انحسر إلى أبعد الحدود. من كون مصر واسطة العقد في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة والأمة، إلى الوسيط أو التابع للإستراتيجية الأمريكية.

الأزمة الاقتصادية

 تتمثل في اتباع نمط تنمية مدمر قاد إلى تحولات اقتصادية خبيثة سيطر عليها لاعبون مارقون وقوى انتهازية لا تخضع لأية قوانين أو نواميس إنسانية، ويتسم بتحول الدولة إلى مجرد مؤسسة، سلطة بلا هدف أو إستراتيجية ورؤية. وتتحدد مكونات هذه التنمية، بفلسفة الحكم ونظرته إلى السلطة بوصفها ملكا له، وإلى الدولة بوصفها متاعاً يحق له التصرف به للإثراء الذاتي والتوريث لمن يشاء أو للبيع والشراء والمقايضة. بالإضافة إلى طغيان الاقتصاد الريعي على الاقتصاد الإنتاجي، والتصاق أصحاب المشاريع بأصحاب القرار السياسي والقبول بدفع الجزية له، غير أن العامل الأبرز يعود إلى الارتداد عن مهمات تعزيز الاستقلال الوطني والقومي لصالح إعادة الارتباط مع المركز الاستعماري الجديد الولايات المتحدة الأمريكية والصلح مع العدو الصهيوني والتخلي عن قضية الأمة المركزية فلسطين.

الأزمة السياسية

 أما الأزمة السياسية فتبدو الأزمة الأكثر خطورة. وقد ارتبطت بوجود نظام مبارك وبلوغه درجة الشيخوخة والهرم، وفقدان المؤسسات السياسية والدستورية دورها في صناعة القرار، و وقوع البلاد في حالة من الركود والعشوائية، والترقب الممل، بفعل البيروقراطي الذي أدار فيه مبارك الدولة المصرية، القائم على افتقاد الرؤية السياسية واستبدالها بمنطق التسيير الذاتي اليومي البيروقراطي، والتركيز والاهتمام فقط على كل ما من شأنه أن يشكّل تحدياً لسلطته وإدارته كحاكم، وبالتالي إبعاد أي حركة شعبية عن مجرد التفكير و"الأمل" في الحصول على نصيب عادل في السلطة وتحقيق أهدافها، وقد ذهب البعض إلى القول أن إستراتيجية مبارك الوحيدة طيلة عقود حكمه الثلاثة كانت تقوم على "إستراتيجية البقاء" وقد أدت هذه السياسة إلى انهيار العقد الاجتماعي والتاريخي بين النظام والمجتمع.

ويختم المحاضر بالإشارة إلى ما توضح من انجازات لهذه الثورة والتي تمثلت بـ:

ـ إعادة الاعتبار إلى مفهوم الثورة الذي انكفأ من مساحة التفكير العربي.

ـ تحطيم ثلاثية الاستبداد والفساد والتبعية.

ـ أعادت الشعب المصري إلى المسرح السياسي.

ـ أظهرت الثورة المصرية جيلاً جديداً قدم نموذجاً يحتذي للنخب العربية.

ـ نضوج حركة وطنية تنطلق من مهمات الداخل، من بناء نظام جديد ودولة حديثة لمواجهة تحديات الخارج.

ـ إحياء الروح الوطنية المصرية الجامعة.

ـ استفادة الثورة من تقدم المجتمع الرقمي، واستخدام تقنياته: الانترنت، الموبايل، الفيسبوك، اليوتيب، التويتر، ضد ثقافة الاستهلاكية، أو أريد ترويجها عن طريقها، بواسطة الشباب الذي امتلك ناصية الثروة الرقمية، وتمكن من خلالها من إعادة صياغة المشهد السياسي بوعي وروح استشهادية.

هلع إسرائيلي ودروس فلسطينية

في حين تناول الباحث علي بدوان أثر الثورة المصرية وتداعياتها على المشهد السياسي الإسرائيلي، فقد ضربت الثورة "الدماغ الإسرائيلي" بأعلى مستوياته، وشلت تفكير "القيادة الإسرائيلية" التي أصيبت بحالة من الهذيان، وهي تحاول عدم تصديق ما يحصل، وإنكار الصورة الحية التي تتناقلها وسائل الإعلام وتقنيات ثورة الإعلام الجديدة.

 

وفي التقدير الأمريكي و"الإسرائيلي" أن انتفاضة الشعب المصري تضرب بالصميم، وتعطل الدور الحيوي لنظام مبارك في سياق ما يجري في الشرق الأوسط. وإن الثورة المصرية –حسب بدوان- تعني لتل أبيب، عودة مصر إلى خطها الماضي، خطها الأبوي للأسرة العربية، وكحاضنة للحالة العربية الرسمية وعلى كل مستوياتها، وهو ما قد يستولد إعادة بناء الاصطفافات في المنطقة، وعودة الصراع إلى بداياته الأولى بين المشروع الوطني التحرري الفلسطيني والعربي مع المشروع الصهيوني.

وهذا ما يبرر القلق الأمريكي من انهيار معاهدة التسوية مع مصر، مضافاً إليها مسألتين اثنتين، أولهما ما يتعلق بالغاز الطبيعي المصري المستخرج من سيناء والذي تستهلكه "إسرائيل" مستورداً من مصر وبأسعار زهيدة جداً وتكاد تكون مجانية. وثانيهما ما يتعلق بالملاحة في قناة السويس ومضائق تيران.

أما الوجه الآخر للهلع "الإسرائيلي" تجاه ما يحدث في مصر، يعود إلى المخاوف الكبرى التي تنتاب "إسرائيل" حال الانتقال في الحالة المصرية من نظام الحزب الواحد والفرد الواحد إلى نظام ديمقراطي تعددي يستند إلى صندوق الانتخابات قولاً وعملاً.

كما أن الفرضيات والسيناريوهات "الإسرائيلية" لمرحلة ما بعد نظام مبارك، تنحو باتجاه رسم حلول وخرائط حذرة، تفرض على "إسرائيل" أمرين اثنين، أولهما أن تعيد تقييم إستراتيجيتها، بما في ذلك إمكانية مواجهة واحد من الجيوش الحديثة في المنطقة، والمقصود الجيش المصري.

وثانيهما أن يعيد "الجيش الإسرائيلي" النظر في بنيته ونظام قواته.

وبعد قراءة حالة القلق الإسرائيلي من الثورة المصرية ينتقل علي بدوان إلى استخلاص الدروس والعبر من انتفاضتي مصر وتونس والتي على الشعب الفلسطيني الاستفادة منهما بكافة أطيافه داخل فلسطين وخارجها. فقد فتحت الثورتين عصراً جديداً في منطقة الشرق الأوسط، هو عصر التحرر والديمقراطية، وهزيمة الأنظمة الشمولية الأمنية، وهزيمة أصحاب الاستحواذ على الثروة الوطنية، وهذا ما أعطى الدور الحقيقي للشارع والناس في تقرير مصير البلاد، وأعادت الاعتبار لحركة الشعب ومؤسساته، ولحقه في الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة. فضلاً عن إضافتهما لمسمار آخر لنعش الفشل الأمريكي والغربي، وفتح الطريق أمام عصر هزيمة سياسات ووصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والليبرالية الجديدة المقدم بثوبها الفضفاض لدول العالم الثالث.

وختم بدوان محاضرته بدعوة الجميع في الساحة الفلسطينية إلى الإسراع باتجاه التقاط فحوى ومضمون ما جرى في مصر وتونس، لاستخلاص العبر بما يضمن تعزيز العمل الوطني والديمقراطي والاجتماعي في فلسطين، وبما يضمن توسيع نطاق الإرادة الشعبية في صناعة القرار وصياغة السياسات والاستراتيجيات الوطنية الفلسطينية، وتجاوز الجمود في واقع النظام السياسي والحراك الديمقراطي.

 

وفي ختام الندوة كان للحضور مداخلات واسعة لم يخرج معظمها عن الإطار الذي تناقلته وسائل الإعلام حول المستقبل العربي الذي سيخرج من رحم الثورات المتتالية، والتي بدأت في تونس، واستقرت في مصر، وامتدت نحو ليبيا واليمن والبحرين وغيرها من الدول العربية مستبشرين بتحول كبير يطرأ على المنطقة العربية ستكون له انعكاسات إيجابية على القضية الفلسطينية.

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 

 
تاريخ النشر:2011-02-28 الساعة 14:47:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 3349
مرات الطباعة: 591
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan