الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

التيار العلماني والمسؤولية المعنوية في صناعة التطرف الديني

أ. محمد بولوز

 

كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية والسياسية، علت وتيرة المنافسة وشحذ أسلحة المواجهة للإطاحة بمن يفترض فيهم أنهم خصوم أو على الأقل التقليل من تأثيرهم وتحجيم دورهم وإزاحتهم عن الصفوف الأمامية، ومن آخر ما تفتقت عنه ذهنية بعض الأطراف اليسارية والعلمانية، الحديث عن "المسؤولية المعنوية" لتيار الوسطية والاعتدال في إيجاد أو تغذية تيار الغلو والتطرف الديني باعتباره فزاعة مربكة محليا ودوليا؛ أثبت نوعا من النجاعة على الصعيد الدولي حيث استفادت منه الإدارة المتطرفة في الولايات المتحدة الأمريكية أيما استفادة من أحداث 11 سبتمبر، لتحقق جانبا مهما من مخططاتها في الهيمنة والاستعلاء.

ونسي هؤلاء أن نفس السلاح إذا لم يتم تجديده وتطويره، قد يفقد فعاليته مع توالي المعارك ومرور الزمن، لما يكون فيه من فقدان عنصر المفاجأة والمباغتة ومن استيعاب تفاصيله من الطرف الآخر، وتهيئ ما يضاده ويبطل مفعوله، وإذا لم يكن للمهاجمين غيره تحققت فيهم الهزيمة والانتكاسة. ونحن إذا قلبنا النظر في سلاح "المسؤولية المعنوية" نجده يرتد بقوة إلى نحور من صنعوه.

فإذا كانت"المسؤولية المعنوية" تعني فيما تعنيه: التسبب في إيجاد ظاهرة التطرف والتشدد والغلو في الدين ولو بشكل غير مباشر، وتوفير التربة لانتعاشه وتجذره، فيمكن القول بأن التطرف في حد ذاته لا يكون في الغالب سوى رد فعل قوي لتطرف يقابله، أو نتيجة صدمة قوية تفقد الطرف الآخر توازنه وتعقله. والناظر في تاريخ بروز ظاهرة الخوارج عند المسلمين، يستنتج بسهولة أنها كانت رد فعل قوي لصدمة سياسية كبيرة وقوية هزت المسلمين الجدد وجيل ما بعد الصحابة، والتي تمثلت في الاقتتال بين الصحابة رضي الله عنهم وفيهم بعض المبشرين بالجنة وذلك بغض النظر عن المحق منهم وعن المخطئ في نظره وتقديره واجتهاده، بحيث كانت تلك الصراعات فتنة عظيمة ألقت بظلالها على مجمل تاريخ المسلمين بعدهم.

وكان لتيار الوسطية والاعتدال المتمثل في أهل السنة والجماعة والذي شكل السواد الأعظم،عاملا مهما في رد التوازن النفسي والسياسي والاجتماعي للأمة واستيعاب الجرح الغائر وتجاوزه إلى الحياة الإسلامية العادية، وخفت مع مرور الزمن صوت الغلو والتطرف والخروج إلا من استثناءات متقطعة إثر ظروف طارئة.

وتتجلى خطورة الصدمة، أنها تخرج ما هو مكنون، وما هو موجود بالقوة إلى ساحة الفعل، بحيث تكون وراء التطرف عوامل شخصية مثل حدة الطبع والمزاج وعوامل أسرية وبيئية ومجتمعية، لما تحويه من عوامل مساعدة وتناقضات قد لا تصمد لها النفوس الضعيفة. وتزيد عوامل أخرى في تقوية عناصر الغلو والتطرف مثل: ضعف البصيرة بحقيقة الدين، والاتجاه الظاهري في فهم النصوص، والرافض لاستحضار المقاصد الشرعية والمآلات المعتبرة، وشغف الاشتغال بالمعارك الجزئية والجانبية عن القضايا الكبرى والأمور المصيرية، والإســـــراف في التحــــريم والتشديد على النفس وعلى الناس، والتباس المفاهيـــــــم والخلط في المعاني العقدية بالخصوص، مثل عدم ضبط مصطلحات الكفر والنفاق والولاء والبراء وغيرها. والوقوف طويلا مع المتشابهات وإهمال وترك المحكمات، والزهد في التدبر والنظر العميق في معاني نصوص الشرع والاكتفاء في ذلك بمجرد النظر الأول، والاستقلال المبكر بالتعلم من الكتب من غير ملازمة الراسخين في العلم وشيوخ العلوم الشرعية، وغياب فرص المراجعة والمناقشة والأخذ والرد، واختبار الفهم ووضعه على مشرحة التحليل، وطرحه على بساط البحث... والاكتفاء بالقراءة السطحية والاستنباط المتسرع والغفلة عن الإجماع ومواطن الاختلاف.. وربما يزيد إلى كل ذلك ضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون والحياة، بالإضافة إلى الغفلة عن سنن التدرج والتغيير في الأنفس والمجتمع وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشروط المعتبرة للجهاد المشروع وما يدخل في واجبات الرعية وما هو من اختصاص الإمام وغيرها من القضايا المهمة التي يقي ضبطها من الوقوع في مهاوي التطرف والغلو..

وقد شكل "الاستعمار الغربي" الحديث، في نظري الصدمة الثانية العظمى وخصوصا عندما تولى أبناء المسلمين أنفسهم تصريف السياسة الاستعمارية والعلمانية داخل بلاد المسلمين. بحيث أصبح هدف النخبة المتنفدة إجمالا هو: السعي إلى تغيير المجتمع ثقافيا واجتماعيا وفكريا وسياسيا حسب النموذج الغربي، وسلخ المجتمع من هيمنة الدين الذي هو الإسلام وحصره في أضيق الحدود الممكنة. وذلك حسب قوة المقاومة الذاتية في الأمة أو ضعفها، وحسب طبيعة تلك النخبة من جهة تبنيها للعلمانية الشمولية الاستئصالية أو العلمانية الجزئية التي تقبل نوعا من التعايش مع التدين "المسالم" الذي يرضى بما سمح له من نفوذ، أو حتى قبوله بمهمة الاستخدام والتوظيف، أو علمانية الممارسة بعيدا عن ضجيج التصريح والإعلان.

وكان من آثار ذلك في المجال السياسي استخدام الحكام لمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" مما جرد السياسة من الأخلاق وأبعد عنها الدين، وأصبح استخدام كل وسيلة حلالاً كانت أو حراماً؛ أمراً عاديّاً ومألوفا، ولم يعد مهما من الناحية الداخلية والخارجية إلا ما يثبت الحكم ويطيل أمده ، ولو على حساب كرامة المواطن واستقلال البلد وتطبيق شرع الله.

وفي الاقتصاد أصبح المهم تحقيق الفئة القليلة المتحكمة لأكبر قدر من الربح والمصالح المادية، ولو على حساب العدالة الاجتماعية والكسب الحلال الطيب، وفتح الباب على مصراعيه للربا وجميع أصناف أكل أموال الناس بالباطل، والتطبيع الاقتصادي مع عدو الأمة وإدامة التبعية المهينة بحيث أصبح المسلمون عالةً على غيرهم.

وفي الاجتماع والأخلاق، ضاعت الأسرة ومعها بإفساد المرأة واستفحلت الجرائم وفشت الفواحش والخمور والعري الفاضح والتحلل من القيم الأصيلة .

وفي التربية والثقافة تم إهمال التعليم الديني وإضعاف التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ الإسلامي وغيرها من المكونات الأساسية للهوية، والإعلاء من شأن ثقافة الغرب وذوقه وفنه ومفاهيمه، من غير القدرة على مجاراته في العلوم التقنية والصناعية.

وبالغت التيارات العلمانية المتطرفة بالسخرية من الإيمان بالغيب، وكسر الحواجز النفسية بين الإيمان الكفر، وخلخلة القيم الخلقية الراسخة، واستبدال ذلك بقيم الصراع والاستغلال والنفع واللذة والتحلل، والإباحية ورفع شعار الحداثة إعلانا عن مادية الحياة، وهدم القيم والثوابت، وأنسنة الإله بحسب تعبيرهم وتلويث المقدسات، وجعل ذلك إطاراً فكرياً للأعمال الأدبية، والدراسات الاجتماعية، مما أوقع الأمة في أسوأ صور التخريب الفكري الثقافي. كل ذلك وغيره كثير وقع ، مع الفشل الذريع في التنمية الحقيقية للأوطان، وتوحيد الأوصال، فلا الديمقراطية استقرت ولا التنمية تحققت ولا الهوية وقرت.

وكان من الطبيعي جدا أن تنبعث التيارات المقاومة، وكان منها التيار الوسطي المعتدل الذي يشكل السواد الأعظم، وفي هامشه تيار الرفض والتطرف. وبهذا المعنى يكون التيار العلماني مسؤولاً "مسؤولية معنوية" ليس فقط عن انبثاق الحركات الإسلامية المعتدلة، وإنما المتطرفة أيضا، ففعله واحد، ورد الفعل جاء في صورة متزنة معتدلة غالبة وأخرى متشددة غالية متطرفة شاذة، وبديهي أن يسائل أحدهم نفسه: ما الفرق يا ترى بين قول قريش يا محمد: أعبد آلهتنا سنة ونعبد آلهتك سنة وبين قول العلمانيين ـ لفظاً أو حالاً ـ نعبد الله في المساجد ونطيع غيره في المتجر أو البرلمان أو الجامعة أو المحكمة..؟ فيردد قول الله عز وجل: )قلْ أفغيرَ اللهِ تأمرونّي أعبدُ أيُّها الجاهلونَ(.

المصدر: موقع إسلاميات

 
أ. محمد بولوز
تاريخ النشر:2010-02-08 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2594
مرات الطباعة: 553
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan