الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

رحلات مكوكية إلى كيانات فيدرالية الجمهورية الأودْمورتية (1)

 

من المعلوم أن معظم دول العالم تضم أقليات مسلمة،مما يؤكد أن ذكر اللّه أصبـح يصدع في مشارق الأرض ومغاربها فـي كل لحظة مذكرًا بوحدانية الله ومعلناً للعالم بأسره أن الإسلام دين اللّه الخالد الذي أظهره على جـميع الأديان والشرائع وهوظاهر بقدرة اللّه،وأمة الإسلام موعودة بالنصر والتمكين بإذن الله.

ولقد سمعنا وقرأنا الأخبار عن كثير من إخواننا المسلمين في المجتمعات التي أكثر أهلها من غير المسلمين،وما يحصل عليهم من التسلط والتضييق في إقامة شعائر دينهم لإبعادهم عنه،إما بالإكراه أو بطرق أخرى،ومن أمثلة هذه المجتمعات الكيانات الفيدرالية المكونة لروسيا الاتحادية والتي نحن بصدد الحديث عنها في حلقاتنا القادمة بإذن الله و منها الجمهورية الأودمورتية التي سنتحدث عن مسلميها في حلقة اليوم.

الجمهورية الاودْمورتية هي إحدى الكيانات الفيدرالية لروسيا.والنطق الحرفي للاسم الروسي للجمهورية هو اودمورتسكايا ريسپوبليكا أو أودمورتِيا; تعريب الاسم الأودمورتي: أاودمورت إلكون.هذا ويعيش أكثر من ثلثي الأودمورت في العالم يعيشون في أودمورتيا.وتشغل هذه الجمهورية السفوح الغربية من جبال أورال،وتشترك بحدودها الجنوبية مع جمهورية تتارستان وهي أكثر المناطق الإسلامية امتدادا نحو الشمال في روسيا الأوروبية. أرض أدمورتيا جبلية في جملتها ،وتنبع منها بعض روافد الفولجا.

•  المساحة :42,100 كم2.

 

•   عدد السكان :1,570,316 نسمة.

•      عدد السكان المسلمين: يصل عدد المسلمين في جمهورية أودمورتيا إلى 60% من إجمالي عدد السكان.

•   العاصمة : إيجڤسك.

•   اللغة: الروسية و الأودمورتية.

•  المجموعات العرقية: أودمورت 29,3%من تعداد السكان, بـِسـِرْميان 0,2% وروس 60,1%,تتار7% وهناك 3,4% قوميات أخرى.

•   مدارس و جامعات ومنظمات إسلامية :مدرسة تابعة لأحد المساجد ولا توجد جامعات وتتبع هذه الجمهورية الإدارة الدينية في أوفا عاصمة بشكيريا "وقد تناولناها بالحديث من قبل".

 

عاش الأدمورتيون منذ قرون طويلة في قرى صغيرة داخل الغابات وبين الجبال.أما الآن فيعيش الكثير منهم في المدن، وتعتبر مدينة إيجيفسك عاصمة أودمورتيا أحد المراكز الصناعية الكبرى في روسيا.

وانضمت اودمورتيا الى الأراضي الروسية بشكل نهائي في عام 1558 وتحول الأودمورتيون الى المسيحية من دياناتهم الوثنية الأصلية ولكنهم تمكنوا من الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وتطور آدابهم وشعرهم. كما اشتهروا بمطبخهم ويأتي عدد من الأطباق الروسية الشهيرة في الحقيقة من أودمورتيا.

هذا وتشتهر جمهورية أودمورتيا الروسية بتقاليدها العريقة والثقافة الشعبية التي تنتشر في شتى أنحائها.ويحافظ هذا الشعب على عاداته وتقاليده وفلكلوره منذ مئات السنين بل ويعتبرها هويته المعبرة التي يجب ان تنتقل من جيل الى جيل ومخزونا ثقافيا ينهل منه ابناء اليوم والمستقبل وخاصة في المناسبات الهامة كالزواج وولادةالاطفال وتوديع الشباب عند توجههم لاداء الخدمة في الجيش.

رحلة الإسلام على أرض أودمورتيا:

انتشر الإسلام بين سكان أودمورتيا نتيجة جهود الباشكير والتتار، فسكان المنطقة من قبائل الفونياك حتى القرن الثامن عشر، ولكن الإسلام بدأ بينهم في القرنين الثامن والتاسع عشر، وذلك نتيجة لجهود الباشكير والتتار، وكان اعتناقهم للإسلام في ظروف قاسية في ظل القوانين التي أصدرها قياصرة روسيا ،. ومن بين الفونياك قبائل الشيريمس وكان الروس يعدونهم جنساً من الأجناس الوضيعة، ويصفوهم بألقاب شائنة، ولقد انتقل الإسلام إليهم عن طريق انتقال الباشكير إليهم، وبدأت هذه الخطوات بالتصاهر.

ولما كانت المساجد محرمة عليهم في قراهم و كان الروس يطلقون على الشيريمس (الكلاب المختونة ) وأمام هذا التحدي، أخد الشيريمس في الهجرة وتأسيس قري جديدة كان ينتقل إليها الباشكير، فيؤسسون المساجد بمعاونة الباشكير والتتار،واتسعت حركة الهجرة والمصاهرة،وكان التتار يحتلون الأماكن والقري التي يخليها الشيريمس، وهكذا انتشر الإسلام بينهم رغم قسوة الظروف والقوانين التي فرضت عليهم،وأصبح الشيريمس على جانب عظيم من الحماسة لنشر الدين الإسلامي. وهكذا جذب الإسلام الشعوب الوثنية في منطقة أورال والڤولكا.

 وهكذا برغم كل هذه الجهود المضنية لتنصير المسلمين وإبادتهم من قبل هؤلاء القياصرة إلا أن المسلمين تحملوا وتمسكوا بدينهم,وكانوا أقوياء في صبرهم كما كانوا أقوياء في حروبهم، وكان للمسلمين التتر النصيب الأكبر من البطش والظلم الروسي, وذلك لقرب بلادهم من موسكو, ولكن بالرغم من ذلك عملوا على نشر الإسلام في روسيا فدخلت الكثير من القبائل الوثنية في الإسلام, وكان التتر يستغلون الفرصة عندما يخفف عنهم الروس من وطأتهم, كما حدث في عهد الإمبراطورة كاترينا الثانية عندما أعطت لهم الحرية الدينية، فعكفوا على نشر دينهم وأظهروا إسلامهم الذي أخفوه في عهد من سبقها من القياصرة, وبمجرد انتهاء عهد كاترينا جاء لحكم روسيا قياصرة أشد بطشًا بالمسلمين ممن سبقوهم, فعاد المسلمون إلى إخفاء إسلامهم, وترسخ لديهم الكره الشديد للروس، حتى ارتبط الإسلام عندهم ارتباطًا عصبيًّا بجنسهم فتلازم لفظ تتري مع لفظ مسلم لشدة ما فعله الروس بهم.

هذا ويتبع مسلمي أدومورتيا الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي في مدينة اوڤا. ولقد احتلتها روسيا القيصرية في سنة 968 هـ- 1560 م، واستولى الشيوعيون عليها وأعلنت بها الجمهورية في سنة 1353 هـ - 1934 م.

ولأن هذه الجمهورية من الجمهوريات الروسية التي منحت حكماً ذاتياً قولاً وليس فعلاً ,فإن كل تطور في صاح الإسلام والمسلمين مهما قل يعتبر عظيم فمثلا لاقت مدرسة في أحد مساجد ايجفسك بجمهورية اودمورتيا تقوم بتدريس الدين الاسلامي للصغار والكبار ترحيبا واسعا من قبل السكان.

ويأتي ٣٠٠ طالب من مختلف الفئات العمرية الى مسجد المدينة في الاجازة الاسبوعية لتعلم احكام الشريعة الاسلامية وتلاوة القرأن الكريم.ويعتبر سكان تلك الجمهورية ان هذه المدرسة خطوة هامة من شانها ان تعمم ثقافة دينية بين الكبار والصغار وتسهم في زيادة التقارب بين الاهالي في هذه المدينة

ويعيش الآن المسلمون عموماً في روسيا وهم يجهلون الكثير عن دينهم؛نظرًا لأثر المحاولات المستمرة من الروس لغزو فكرهم وتشويه الإسلام.

وأخيراً فإن القلة المسلمة في كل مكان لا شك أنهم في أمس الحاجة إلى المساعدة المادية والمعنوية لإقامة المساجد وبناء المدارس، ونحو ذلك مما يعينهم في عملهم الإسلامي، وواجب على كل مسلم أن يعينهم بقدر طاقته، مع إرسال الدعاة لهم، لتعليمهم العقيدة الصحيحة، واللغة العربية؛ لأن الكثير منهم في جهل كبير بأمور دينهم.

انتهت رحلتنا اليوم ونعدكم بلقاء جديد إن شاء الله في مكان جديد وعلى أرض مسلمة جديدة فإلى الملتقى.

 

 

(2) جمهورية تشوفاشيا (جواش)

 

مازلنا نتابع رحلاتنا المكوكية لنتفقد أحوال إخوننا أبناء الأقليات الإسلامية في بعض الكيانات الفيدرالية في روسيا الاتحادية حيث أنه بات لزاماً علينا إثارة أوضاع تلك الأقليات المسلمة في الأقطار غير العربية الغير معلومة للكثير من المسلمين حول العالم,وذلك لما تواجهه من تحديات للإبقاء على هويتها الإسلامية.ونحن في رحلة اليوم نقوم بزيارة جمهورية تشوفاشيا.   

تشوفاشيا (جواش) إحدى الجمهوريات الصغيرة التابعة للاتحاد الروسي. تمتع بحكم ذاتي، وتبلغ مساحتها 18،300 كيلومتر مربع، وعدد سكانها في سنة 1982 م بلغ 1،313،000نسمة.تحدها جمهورية تتارستان من الشرق، وجمهورية ماري من الشمال، وموردوفيا من الجنوب الغربي، وجمهورية روسيا الاتحادية من الغرب، وتوجد جمهورية تشوفاشيا في حوض نهر الفولجا.

هذا وتتكون أرض تلك الجمهورية من مناطق متباينة التضاريس، حيث تنتشر تلال قليلة الارتفاع، ويجري خلالها نهر الفولجا وروافده. ومناخ المنطقة شديد البرودة في الشتاء، حيث تتدني درجات الحرارة وتصل إلى مادون الصفر المئوي، والصيف دافيء، كما يتساقط المطر في شهور الصيف.

التشوشيين هم أحد القوميات التركية المحتلة من قبل الروس والتي تعيش في جمهورية تشوفاشيا (جواش) ذات الحكم الذاتي داخل الجمهورية الإتحادية الروسية . جمهورية تشوفاشيا (جواش) تحدها جمهورية تتارستان من الشرق، وجمهورية ماري من الشمال، وموردوفيا من الجنوب الغربي ، وجمهورية روسيا الاتحادية من الغرب ، وتوجد جمهورية تشوفاشيا في حوض نهر الفولجا .والشوشيين الأتراك يدينون بالنصرانية،وقد كانوا من قبل مسلمين .

العاصمة: تشيبوكساريأو(چبق‌ ساري)ويبلغ عدد سكانها 390،000 نسمة.

المساحة:تبلغ مساحتها 18,300كم2.

تعداد السكان: طبقا لتقديرات 2002بلغ عدد سكان تشوفاشيا 1,346,300نسمة.

عدد السكان المسلمين:تبلغ نسبتهم 60.9% من إجمالي عدد السكان أي حوالي794,800 ألف مسلم.

اللغة الرسميةاللغة الروسية, لغة التشوفاش.

الديانة الرسمية:المسيحية.

المنظمات الإسلامية والمساجد والمدارس والجامعات: يوجد مركز إسلامي واحد ويتبع المركز الإدارة الدينية في أوفا عاصمة بشكيريا -التي أنشئت عام 2005م- وأيضاً مسجد تابع للمركز الإسلامي وآخر أنشئ حديثاً في العاصمة,إلى جانب بعض المساجد والمصليات الصغيرة منتشرة في أرجاء الجمهورية,أما بالنسبة للمدارس والجامعات فلا يوجد أي مدرسة ولا جامعة إسلامية.

كيف وصل الإسلام إلى تشوفاشيا:

عموماً دخل الإسلام روسيا قبل أكثر من 1400 سنة عبر جمهورية داغستان؛حيث وصلت جيوش الفتح الإسلامي في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه،في تحرك عسكري يبعد آلاف الأميال عن الجزيرة العربية.وهناك مناطق شاسعة دخلها الاسلام قبل النصرانية الأرثوذكسية كمناطق الفولجا وسط البلاد وبعض مناطق شمال القوقاز.

هذا ويرجع انتشار الإسلام في حوض الفولجا إلى جهود التتار،فلقد بذلوا جهداً عظيماً في نشر الدعوة الإسلامية بين سكان نهر الفولجا،ولقد سبقهم البلغار في نشر الإسلام بهذه المنطقة،ولكن جهودهم كانت ضعيفة،وظل الإسلام سائداً بالمنطقة حتى احتل الروس بلاد التشوفاش في سنة 960 هـ - 1552 م واتجهت إليها حملات التنصير ودعمتها السلطة القيصرية ، واستخدموا العنف لارغام السكان على اعتناق المسيحية ، ولكن جهودهم باءت بالفشل.

ولقد دفع هذا الفشل الذريع الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية إلى إصدار عدة قوانين لارغام السكان على اعتناق المسيحية في سنة 1192 هـ - 1778 م. ورغم هذه التحديات تظاهر التشوفاتش باعتناق المسيحية،وعندما أعلنت حرية التدين في روسيا القيصرية في سنة 1323 هـ - 1905 م أعلنوا جميعاً إسلامهم الذي ظل مستتراً لفترة طويلة،وسادت بلادهم نهضة إسلامية قبل استيلاء الشيوعيين على حكم روسيا.

وبعد ذلك أصبح جوزيف ستالين بوصفه آنداك الوزير المكلف بتدبير شؤون الشعوب والأقليات هو الساهر على تنفيذ هذه السياسة الشيوعية الملحدة التي كانت تبدو ظاهرياً أنها تسير في اتجاه ترقية الشعوب والدفاع عن مصالح الأقليات،غير أنها كانت في باطنها تهدف إلى تشتيت شمل أهم تلك الأقليات وهم المسلمون. وهكذا تم تقسيم القومية التتارية إلى عدة جمهوريات وولايات، نذكر منها على الخصوص جمهورية تشوفاشيا التي نحن بصدد الحديث عنها. وقد تفنن "العلماء" في البحث عن كل ما من شأنه أن يعمق الفوارق بين هذه "الجمهوريات" الجديدة في مجالات التاريخ واللغة والأدب الشعبي والاجتماع والانثوجرافيا وتم تدوين نتائج هذه "الأبحاث" وترويجها على نطاق واسع في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تكونت جمهورية روسيا الفيدرالية التي أصبحت تضم حالياً عدداً من الجمهوريات والولايات ذات الاستقلال الذاتي التي أخذت تمارس حقوقها الدستورية بشكل طبيعي بعد سقوط النظام السوفياتي. وبالرغم من حصول تلك الجمهوريات على الحكم الذاتي إلا أن كل جمهورية كان لا يتوفر لها إلا حق استعمال لغة أهل البلد في مجالي التعليم والإدارة (بإزالة اللغة الروسية) وبعض صلاحيات في تسيير شؤونها الداخلية وخاصة منها ما يتعلق بالسياسة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية غير أنها لا تسطيع الانفصال عن الجمهورية "الأم" أي روسيا الفيدرالية التي تحتفظ بحق تسييير شؤون السياسة الخارجية والدفاع.

وهكذا أصبحت تشوفاشيا جمهورية ذاتية الحكم في سنة 1344 هـ - 1925 م وتصل نسبة المسلمين إلى 58% ، ويتبعون الإدارة الدينية لروسيا الأوروبية ومركزها أوفا عاصمة باشكيريا.

يعتنق معظم سكان جمهورية تشوفاشيا الواقعة في حوض نهر فولغا الديانة المسيحية،لكن المسلمين الموجودين هناك يتميزون بنشاط كبير.وافتتح في عاصمة الجمهورية مدينة تشيبوكساري مؤخراً مركز إسلامي يقوم بالعمل التنويري ويوسع انضمام الشباب التتر والتشوفاش والقوقازيين وغيرهم الى صفوفه حيث يدرس الطلاب فيه أصول الدين الإسلامي والفقه،ويتعلمون قراءة القرآن الكريم.

ويشاد في تشيبوكساري مسجد تابع للمركز ليصبح ثاني مسجد في المدينة يتسع لـ300 شخص،ويعتمد تمويل بنائه على تبرعات الجالية الإسلامية المحلية. بينمالا يزال بعض المساجد لا يوجد فيها أئمة ولا مدرسين.ولا زال الإعلام يشن حربه على المسلمين ومدارسهم ومراكزهم مستمداً دعمه من القيادة المركزية المتمثلة في رئيس روسيا الفيدرالية فلاديمير بوتين.

وبناء على هذه السياسة شن مسؤول روسي هجوماً لاذعاً على منجزات العام الأول من حكم الرئيس فلاديمير بوتين،واتهمه بالعمل على إعادة البلاد إلى الحقبة الشيوعية وتبديد منجزات ديمقراطية كانت قد تحققت،كما انتقد حملته العسكرية في الشيشان وقال إنها كارثة.

وقال نيكولاي فيودوروف وهو حاكم إقليم تشوفاشيا الروسي "إننا نشهد موجة تعيدنا إلى الوراء"،وأضاف في حديث لمحطة إن تي في التلفزيونية "قد لا يصدق البعض هذا لكننا عدنا إلى سنوات الخمسينيات والثلاثينيات من هذا القرن"،وذلك في إشارة إلى حقبة الديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين.

واتهم فيودوروف الذي يوصف بأنه متمرد بوتين بانتهاج أسلوب مركزي في الإدارة وقال "بدلا من روسيا الديمقراطية أقمنا خلال الأشهر الماضية دولة بيروقراطية، وعوضا عن روسيا الفيدرالية أقمنا حكما مركزيا بلشفيا".

وكان بوتين أثار غضب حكام الأقاليم بسبب حملته لتعزيز دور السلطة المركزية في الإشراف على مناطق روسيا وجمهورياتها المختلفة البالغ عددها 89 منطقة وجمهورية، لكن هذا أول هجوم علني من مسؤول ما زال في موقعه على الرئيس بوتين.

وكان فيودوروف أظهر تمرده على سياسات الرئيس بوتين في وقت سابق من الشهر الجاري عندما رفض الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني السوفييتي الذي أجازه بوتين في البرلمان ليصبح النشيد الوطني للبلاد.

ومن جهة أخرى تدعو لبعض التفاؤل أن فريق من علماء المسلمين في جمهورية تشوفاشيا قرر أن يترجم القرآن الكريم للمرة الأولي إلي لغة التشوفاش السائدة في جمهوريتهم.وأفادت وكالة الأنباء القرآنية العالمية إيكنا) نقلا عن info-Islam )،بأن فريق من علماء المسلمين في جمهورية " تشوفاشيا" اتخذ قرار في العاصمة تشيبوكساري لترجمة المصحف الشريف إلي لغة التشوفاش السائدة في جمهوريتهم وذلك تلبية لحاجة المسلمين في هذه الجمهورية بفهم القرآن الكريم.

بينما أشار رئيس دائرة الاتصالات مع المنظمات الدينية المحلية للإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي إلى أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المترددين على المساجد الروسية, وذكر النائب الأول لرئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا مفتي جمهورية تشوفاشيا: " أن هذه الظاهرة تدل على الرقي الروحي لمسلمي روسيا".

وأخيراً فإن هذه الجمهورية وأخواتها من الجمهوريات االإسلامية أو بمعنً آخر تلك الكيانات الفيدرالية تحتاج إلى الدعم والمساندة المعنوية والمادية المتمثلة في الناحية المالية وأيضاً البشرية والتي تعني إيفاد الدعاة من الدول الإسلامية وكذلك تأهيل الدعاة والمدرسين للغة العربية والدين الإسلامي من أهل تلك البلاد,كما تحتاج للكتب الدينية المترجمة بلغة أهل البلاد, ودعم وإنشاء الصحف والمجلات الإسلامية حيث لا يوجد في تشوفاشيا على سبيل المثال إلا صحيفة واحدة بحسب ما استطعت التوصل لمعرفته حيث أن المعلومات عن تلك الجمهوريات شحيحة للغاية وكأنه يراد التعتيم عليها,فهلم جميعاً يحاول كل منا بطريقته أو بما يتاح له من وسائل العون أن نسعى لشد أذر هؤلاء الأخوة ومعاونتهم ليتمكنوا من إعلاء راية الإسلام والتمكين لها في تلك البقعة النائية من أرض الله,وفقنا الله جميعاً لما فيه خير ديننا ودنيانا وإلى الملتقى في قطر آخر إن شاء الله.

 

 (3) موردوفيا

 يتوزع المسلمون في روسيا في منطقتين رئيستين منطقة الفولغا في قلب روسيا، وذلك في ست جمهوريات (تترستان وبشكيريا وتشوفاش وموردوفيا وماري يل وأودمورت) إضافة إلى إقليم أورنبرغ. والمنطقة الثانية منطقة القوقاز الشمالي جنوب غرب روسيا وتشمل سبع جمهوريات (داغستان والشيشان وإنغوشيا وقبردين بلقاريا وأوسيتيا الشمالية-ألانيا وكارتشييف شركيسيا والأديغة). ويبلغ إجمالي عدد المسلمين في هذه الوحدات الإدارية نحو 16-17 مليون نسمة، إضافة إلى 5-6 ملايين آخرين يتوزعون بشكل مبعثر عبر الأصقاع الروسية،من حدود الصين واليابان شرقاً إلى حدود فنلندا غرباً.

ونحن اليوم نتناول في حديثنا موردوفيا وهي جمهورية من الكيانات الفيدرالية الروسية, توجد في جنوب غربي جمهورية تشوفاشيا, تقع في وسط الجزء الأوروبي من الاتحاد الروسي.وتنقسم إلى 22مقاطعة وهناك 7 مدن داخل أراضيها من بينها العاصمة سارانسك,وهي من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية, كما أنها تصل الجزء الأوروبي من روسيا مع جبال الأورال.ويتحدث المردوفيون عدة لغات أبرزها الموردوفية وهي تنتمي إلى المجموعة الفنلندية من عائلة لغات ألتاي-أورال.

 

جمهورية موردوفيا:

  العاصمة: سارانسك ويبلغ عدد سكانها 348000 نسمة وتتبع جمهورية روسيا الاتحادية و تعد مدينة سارانسك من أهم صروح الإرث الثقافي لجمهورية موردوفيا .

  المساحة: تبلغ مساحتها 26،200 كيلو متر.

   عدد السكان: يبلغ عدد سكان مليون نسمة حسب إحصائية عام 2009م.

   الديانة:المسيحية الأروثوزوكسية.

   عدد المسلمين: تبلغ نسبتهم 55%من إجمالي عدد السكان.

•المجموعات  العرقية :موردوڤ283,861 (31.9%) و روس540,717 (60.8%),تتار46,261 (5.2%),أوكرانيون4,801 (0.5%) و أعراق أخرى 13,126 (1.5%).

• اللغة: الرسمية الروسية وهناك أيضاً لغات أخرى كالموكشا و الإرزيا.

• عدد المساجد والمؤسسات الدينية:هناك عدد من المساجد الصغيرة غلبها بلا مآذن ولا قباب مما يدل على أن هناك تصدي لبناء المساجد من قبل الدولة الروسية.

• المدارس والجامعات:لا توجد جامعات ولا مدارس رسمية.

تاريخ دخول الإسلام إلى موردوفيا:

يرجع تاريخ دخول الإسلام إلى عدد من المناطق المجودة حاليا ضمن جمهورية روسيا الفيدرالية إلى فترات زمنية متفرقة كانت أولاها حين تم فتح بلاد الداغستان في جبال القوقاز من قبل الجيش الإسلامي عام 22 هجرية في خلافة عمر بن الخطاب،وتلتها فترات أخرى امتدت حتى القرن التاسع عشر الميلادي وكان الدين الإسلامي ينتشر خلالها في مختلف الجهات عن طريق الدعاة من علماء وتجار وغيره.

 إذاً فقد وصل الإسلام إلى موردوفيا عن طريق الدعاة من البلغار والتتار ، وعندما استولى قياصرة روسيا على بلادهم حاولوا تنصيرهم كما فعلوا مع شعب حوض نهر الفولجا ، ولقد خضعوا لحكم روسيا القيصرية في سنة (960 هـ - 1553 م ) ، وظل نفوذ الروس وتعصبهم الديني وبذل الجهود نحو تنصير سكان موردوفيا ، إلا أنهم ظلوا متمسكين بعقيدتهم حتي صدر قانون حرية العقيدة في روسيا القيصرية ، فأعلنوا إسلامهم ، ثم استولى الشيوعيون على بلادهم ، وتأسست جمهوريتهم في سنة (1353 هـ - 1934 م ) ، وتصل نسبة المسلمين بينهم إلى 55% ، ويتبعون الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الأوروبية.

وقد جاء في التاريخ الكامل لابن الأثير أنه في سنة 22 هجرية (642-643م) تم فتح مدينة الباب (مدينة دربند): "ردّ عمر، أبا موسى إلى البصرة وبعث سُراقة بن عمرو - وكان يدعى ذا النور - إلى الـباب، وجـعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة"، ومنذ ذلك الحين بات الدين الإسلامي أحد أهم الديانات الرسمية في روسيا، بل هو الدين الثاني من حيث عدد أبناء الشعوب التي تدين بالأديان السماوية.

ومر الإسلام كغيره من الأديان في روسيا عموماً وفي موردوفيا كأحد دول روسيا الفيدرالية بفترة صعبة جدا، فقد كانت "ثورة الكادحين" أكثر حدة وشؤما؛ حيث تزامنت مع حرق كتب المسلمين وطمس معالمهم، وقتل علمائهم وحبس آخرين منهم، وتهجير البعض ونفي آخرين، كما قام الشيوعيون بتغيير أحرف كتابة المسلمين، وتعرضوا جميعهم إلى أذى شديد.

بل إن السلطة الشيوعية شنت حملات منظمة كانت سماتها الرئيسية هدم المساجد وإغلاق بعضها وتحويل البعض الآخر إلى إسطبلات للحيوانات، ومنها ما أرفق بمصنع لصناعة الخمور، ومنها ما استعمل كمخازن. وقد عانى المسلمون في مختلف الأقاليم الروسية من حملات الإبادة والتشريد في العهد الشيوعي، غير أن ذلك لم يضعف من تمسك الغالبية العظمى من المسلمين بانتماءاتهم الدينية.

ومن المعلوم أن التاريخ المعاصر سجل مأساة تهجير المسلمين وإبادة تراثهم بحروف من الأسى وترك وراءه أثراً كارثياً من الناحية النفسية والبشرية؛حيث مات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ في طريق التهجير، إما بردا أو جوعا، لكن ذلك لم يفت في عضد المسلمين، واستمروا يقبضون على دينهم كغيرهم من كل الشعوب الإسلامية في دول الاتحاد السوفيتي.

علمنا من قبل أن نسبة المسلمين في موردوفيا تصل إلى 55% وربما أكثر,هذا و تتبع الغالبية العظمى من المسلمين المذهب الحنفي,وكما ذكرنا من قبل أنه لاتوجد مدارس إسلامية رسمية,كما لا توجد جامعات إسلامية,ومعظم المساجد أو قل المصليات بدون قباب أو مآذن, و هذه الجمهورية تتبع الإدارة الدينية لروسيا الأوربية.

وبالرغم من أن الاسلام في روسيا الاتحادية عموماً بدأ يتقدم ليأخذ موقعه المناسب كما في بقية البلدان،وبدأت الحياة الاسلامية تدب في الكثير من المرافق الحيوية،وبعد أن كانت المساجد مهجورة في الحقبة السابقة, ارتفع الآذان منها مبشراً بميلاد فجر جديد للاسلام في روسيا بكافة أرجائها .

إلا أن المسلمين لهم مشاكلهم الخاصة منها ان الكثير من المساجد الإسلامية القديمة لم تسترجع إلى الآن حالها حال كافة المساجد في جمهوريات روسيا الفيدرالية- فقد كان عدد المساجد في روسيا قبل ثورة اكتوبر الشيوعية يزيد عن 14 الف مسجد في مختلف المناطق وظل عدد المساجد يتناقص حتى وصل الى ثمانين مسجداً فقط.

وهناك مشكلة أخرى يواجهها المسلمون في موردوفيا أكثر خطورة من سابقتها و هي عدم وجود الأعداد الكافية من الكوادر الإسلامية المدربة من الدعاة والأئمة،وهذه المشكلة كبيرة فبعض المساجد التي تمّ استعادتها من الدولة لايوجد فيها أئمة ولايوجد مدرسون أو معلمون لتعليم المسلمين والأجيال الجديدة أصول دين الإسلام وتعريفهم تعاليمه و شرائعه. ومشكلة النقص هذه تعتبر قضية جوهرية ومؤلمة ومن آثارها السلبية المحزنة أن معظم المساجد لاتؤدي فيها صلاة الجمعة مثلاً.

وأخيراً فلأن المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لا يعتبر المسلمين في كافة أرجائه جزءاً أساسياً من أجزاء المجتمع,لذلك يتوجب على المسلمين الروس تحركاً جاداً سريعاً,وكذلك على بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وكذلك المزيد من الحقوق السياسية والمجنية بصفة خاصة والله الموفق إلى ما فيه صلاح المسلمين جميعاً وإلى الملتقي في رحلة أخرى إن شاء الله.

المصدر- مفكرة الإسلام

 

 

 

 

 

 
تاريخ النشر:2011-07-21 الساعة 13:34:44
التعليقات:0
مرات القراءة: 1988
مرات الطباعة: 1034
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2019 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan