الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

المسلمون في التبت

د. وسام باسندوه

 

يعود تاريخ الوجود الإسلامي في التبت إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه- مسلمو التبت.. أقلية إسلامية في قلب آسيا الميت

«أما التبت فبلد أوسع وأعظم من الصين ومملكتهم جليلة وهم أصحاب منعة وحكمة، يضاهون صنعة الصين، وشوكتهم شديدة فليس يجاريهم أحد». لم تكن هذه سوى كلمات من (كتاب البلدان) للمؤرخ الجغرافي العربي أبي العباس اليعقوبي، فقد كانت منطقة التبت حاضرة دائما لدى العرب، فعلى غرار اليعقوبي، ذكرها العديد من المؤرخين والجغرافيين في كتبهم، كالطبري وابن خلدون. وقد كان للمسلمين وجود في هذه المنطقة؛ حيث ينحدر معظمهم من سلالة التجار الذين جاؤوا إليها من الدول المجاورة، ثم استوطنوها وتزوجوا من تبتيات اعتنقن ديانة أزواجهن. ونشأ أبناؤهم وأولادهم على لغة تبتية مع تقاليد وأعراف إسلامية تبتية.

 

جغرافية خاصة

 

يطلق عليها الجغرافيون الأوروبيون «قلب آسيا الميت» بسبب ظروفها الطبيعية وتعقيد تضاريسها

ووعورة مسالكها وانعزالها عن العالم الخارجي، عاصمتها «لهاسا» وتبلغ مساحة التبت مليونا و221 ألف كيلومتر مربع. خضعت التبت لحكم الصين طوال تاريخها، إلا أن التبتيين نجحوا في الانفصال خلال الفترات التي كانت  تقوى فيها الروح الوطنية، ولاسيما مع ضعف قبضة الدولة المركزية.

 تشغل التبت القسم الجنوبي الغربي من الصين، وتتكون من هضبة واسعة يزيد ارتفاعها على 4000 متر فوق سطح البحر

وتحيط بها السلاسل الجبلية العالية من كل الجهات، فمن الجنوب سلسلة جبال هيمالايا، ومن الشمال الغربي جبال قره - قورم، ومن الشمال جبال كون - لون وألتُن تاغ، ومن الشرق سلسلة الجبال الثلجية العظيمة.

شمس الإسلام

أي حديث عن وصول الإسلام إلى التبت وتاريخ الوجود الإسلامي هناك لا يمكن أن يتم بمعزل عن وصول الإسلام إلى الصين؛ إذ يعود تاريخ الوجود الإسلامي فيها إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ]، في القرن السابع الميلادي؛ حيث أرسل وفدا لدعوة حكام الصين وسكانها إلى اعتناق الإسلام، كما تذكر السجلات التاريخية التي تعود إلى عهد أسرة مينغ الملكية، وتشير إلى أن الرسول [ بادر بإرسال 4 من أصحابه - لم تذكر المصادر أسماءهم - للدعوة إلى الإسلام في الصين. منهم اثنان استقرا في مدينة تشيوان ما بين 618 و626 وتوفي الاثنان في الصين، ودفنا في جبل لينغ شان، حيث يجتمع المسلمون في المكان نفسه كل عام بمناسبة العيد. واستمرت بعد ذلك الهجرات العربية الإسلامية إلى الصين، وتعد التبت إحدى مقاطعاتها. أما وصول الإسلام مباشرة فقد كان عن طريق جارتها كشمير، حيث وصل الدعاة المسلمون إلى التبت من كشمير وتركستان الشرقية وخراسان ووسط آسيا. وفي عهد الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز أرسل أهل التبت وفدا إلى «الجراح بن عبدالله» والي خراسان، يلتمسون منه أن يبعث إليهم من يفقههم في الدين الإسلامي، ويقال: إنه أرسل إليهم «سليط بن عبدالله الحنفي». كما كانت هناك صلات طيبة بين الخليفة المهدي العباسي وملك التبت، وقيل أيضا: إن أحد ملوك التبت أسلم في عهد الخليفة المأمون العباسي.

 

المجتمع الإسلامي في التبت

 وعلى مدار القرون عاش المسلمون  ملتزمون بالمبادئ الإسلامية في تعاملاتهم اليومية، حيث يقيمون أعراسهم حسب المنهج الإسلامي ويهتمون بأداء «مناسك الحج».

 ويتكون المجتمع الإسلامي في (لهاسا) من فئتين من السكان تختلف أصولهما الحضارية، ففي حين تنحدر الفئة الأولى من أصل صيني ويطلق عليهم (الهوي)، فإن الأخرى تنتسب إلى أصول آسيوية غير صينية كالكشميريين والنيباليين واللدخيين والسيخ وغيرهم، وتدعى الفئة الثانية باللغة التبتية (خاجي) أي (كشميري مسلم)، ويعزو بعض هؤلاء جذورهم إلى تجار القرن الثاني عشر للميلاد. ويصلي هؤلاء في المسجد الكبير، (بارا مسجد)، في حين يصلي المسلمون غير الصينيين في المسجد الصغير (تشوتا مسجد). ولكل من الفئتين زعيم ومجلس أعلى، ولهم علاقات إدارية مع حكومة التبت.

 

عانى المسلمون في مدينة (لهاسا) الكثير من المصاعب إبان احتلال الصين لبلادهم

في عام 1959م، إلا أن الأوضاع اليوم هي أفضل حالا مقارنة بما كانت عليه الحال قديما، حيث باتوا اليوم يتمتعون بقسط لا يستهان به من حرية العبادة.

 وتعد فترة حكم (الدلاي لاما الخامس) من عام 1617 إلى عام 1682م هي الفترة الذهبية بالنسبة لمسلمي التبت لإعطائهم حرية في ممارسة الشعائر والعبادات الدينية ويروى بهذا الصدد أن فقيها مسلما من سكان مدينة «لهاسا» كان قد اعتاد أن يؤدي الصلاة كل يوم على تلة منعزلة في طرف المدينة، وكان (الدلاي لاما) يراه يثابر على فعل ذلك يوميا، فاستدعاه وسأله عما يفعله فأجابه أنه إنما يؤدي صلاته حسب تعاليم دينه، وإنه اختار هذا المكان لعدم وجود مسجد في المدينة يؤدي الصلاة فيه، فما كان منه إلا أن وجه بإرسال أحد أمهر الرماة بقوسه وسهامه إلى تلك التلة، وأمره أن يرمي أربعة من سهامه، واحدا في كل جهة من جهات التلة الأربع، ففعل وعلم نقاط وقوع السهام ونقطة الوسط بين السهام الأربعة، ثم أمر الحاكم بأن تقطع الأرض التي حددتها النقاط للمسلمين وأن يقام وسطها أول مسجد لهم وأن تخصص فيها أولى مقابرهم، وقد سمي ذلك الموقع (بيت السهام بعيدة المدى).

اما المسلمون المنحدرون من أصل كشميري فقد كانوا الأوفر حظا حيث منحهم (الدالاي لاما) ما هو أهم من الأرض؛ إذ إنه اختار 14 من كهولهم وثلاثين من شبابهم فكانوا أول المقيمين في الموقع ومنحهم الموافقة الرسمية على الإقامة فيه، كما منحهم حرية تصريف شؤونهم وتسوية نزاعاتهم القانونية حسب الشريعة الإسلامية، كما سمح لهم بفتح الحوانيت وممارسة التجارة بحرية تامة ودون دفع أية ضرائب. وهذا راجع لكون (الدالاي لاما) كان منفحتها ويؤمن بتنوع الثقافات والأديان، ويطلق هذه الأيام على الأرض التي منحها (الدالاي لاما الخامس) للمسلمين اسم «غلنغ غا» وتعني المنتزه الإسلامي، وغدت تستعمل للتنزه والمناسبات الاجتماعية، كما شيد فيها قوس تذكاري تقليدي يدعى بلغتهم (أغو)، وذلك في المكان الذي أقيم فيه المسجد الكشميري الأول، المعروف أيضا باسم (مسجد الجمعة)؛ لأنه لم يكن للمسلمين الكشميريين سواه حتى بناء المسجد الصغير (تشوتا مسجد)، وسط المدينة، ويعمل مسلمو التبت غالبا في القصابة أو زراعة الخضراوات.

 

مدن رئيسة

وعندما نذكر الإسلام في التبت لا بد أن نشير إلى مدينتي «شيكاتسي» و«تشانغدو»، فالأولى لم يكن فيها مسلمون من قبل، ولكن مع زيادة عدد التجار المسلمين القادمين إليها من كشمير الهندية. وتفضيل بعضهم الإقامة بها، كان لهم وجود وبنوا فيها مسجد «شيكاتسي» الذي يعد الأعلى فوق سطح البحر في العالم. وبالنسبة لمدينة «تشانغدو»، التي تعد المدينة الأهم في شرق التبت، والبالغ تعداد سكانها أكثر من 20 ألف نسمة، ورغم أن عدد المسلمين بها ليس كبيرا، إلا أنه يوجد بها ثلاثة مساجد، أحدثها بني بتمويل من الحكومة وتبرعات المسلمين، كما تم تجديد واحد من المسجدين الآخرين عام 1991، ويُعتقد أن الإسلام دخل المدينة إبان فترة أسرة تشينغ (1644-1911) مع التجار المسلمين القادمين إلى التبت من «قانسو» و«تشينغهاي»، ومازال في مسجد (تشانغدو) نصب يحمل اسمه، يرجع تاريخه إلى أوائل أسرة تشينغ، ويوجد بها حاليا حوالي 20 أسرة تنتمي لقومية هوي المسلمة، إلى جانب حوالي 200 من المسلمين الغرباء الذين يزاولون التجارة فيها.. وخلال السنوات الأخيرة توافد إلى التبت عدد كبير من المسلمين من داخل البلاد، فأضافوا إلى المنطقة حيوية اقتصادية وثقافية وأسهموا في دفع تطور القضايا الإسلامية في ربوعها.

مؤسسات إسلامية

 لجنة «بانش» أو «اللجنة الخماسية»: كان المسلمون بالتبت ينتخبون لجنة مؤلفة من 5 أفراد تسمى «بانش»، ينتخب أحد أعضائها رئيسا ويعرف بـ «ميان» لدى المسلمين، و«خاجي غويا» (رئيس المسلمين) لدى البوذيين، وكانت هذه اللجنة تهتم بمصالح المسلمين في التبت وتمثلهم في جميع المناسبات الرسمية. وقد أجازت الحكومة التبتية تشكيل هذه اللجنة وخولتها حرية القيام بنشاطاتها وأعمالها، يضاف إلى ذلك السماح لها بمعالجة قضايا المسلمين وفق الشريعة الإسلامية وخولتها سلطة قضائية للفصل في القضايا الجنائية بين المسلمين.

 المدارس: ومع نشوء الجالية المسلمة، تأسست مدارس يتلقى فيها الأطفال دراسات أولية عن الإسلام كما يُدرس فيها القرآن الكريم ويتعلمون طريقة الصلاة، إلى جانب دراسة اللغة الأوردية، ومن هذه المدارس مدرسة «أغون ساغانغ» و«مدرسة المسجد الكبير» في «لهاسا»، ويتلقى الطلاب التعليم مجانا، حيث تسدد تكاليف الدراسة من التبرعات التي يتم جمعها من المسلمين سنويا، وبعد إكمال دراساتهم في تلك المدارس يتم إرسالهم إلى الهند، حيث يلتحقون بالمعاهد العلمية ومن بينها جامعة ندوة العلماء وجامعة دار العلوم وغيرها. وكانت أول بعثة للطلبة التبتيين وصلت إلى الجامعة الإسلامية في نيودلهي عام 1949م.

 

 
د. وسام باسندوه
تاريخ النشر:2011-07-31 الساعة 13:46:23
التعليقات:1
مرات القراءة: 2746
مرات الطباعة: 423
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2019 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan