الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

دعوات لتحقيق دولي بتهويد القدس

سيد أحمد الخضر

 

تصدر الوضع الخطير، الذي تتعرض له القدس في ضوء إجراءات التهويد المتسارعة للاحتلال الإسرائيلي، أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للدفاع عن هذه المدينة، وسط دعوات من المشاركين للبدء بإجراءات ملموسة لدعم صمود سكانها وتشكيل لجنة تحقيق دولية بالانتهاكات الإسرائيلية.

ويحضر المؤتمر الذي تحتضنه العاصمة القطرية الدوحة على مدى يومين أكثر من 350 من الشخصيات العربية والدولية يمثلون نحو سبعين دولة، بالإضافة إلى رموز وخبراء وباحثين ومؤرخين وقانونيين عرب وأجانب ينتمون للأديان السماوية الثلاثة.

وسيناقش المجتمعون وضع القدس من خلال أربعة محاور أساسية هي "القدس والقانون الدولي"، "القدس والتاريخ"، "القدس والاستيطان"، "القدس ومنظمات المجتمع الدولي".

ويركز المؤتمر على إبراز الحقائق التاريخية والجوانب القانونية حول مدينة القدس، والعمل على تعميق دور المجتمع المدني في الدفاع عن المدينة وحمايتها.

تحقيق دولي

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، دعا أمير قطر العرب والمسلمين للتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يقضي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات إسرائيل المتصاعدة بحق القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967 لطمس هويتها العربية والإسلامية.

وأضاف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن عروبة المدينة في خطر داهم وأنها تذوب وتتلاشى في ظل تكثيف إسرائيل إجراءات الاستيطان وسياسة التهويد، متسائلا "هل يعقل أن الشعوب التي لم تعد تصبر على الظلم في داخلها سوف تقبل بظلم الاحتلال؟".

وقال أيضا إن على الحكومات في الشرق والغرب أن تدرك أن رأياً عاماً عربيًا قد نهض حالياً ولا يقبل بالعجز عن الجواب على قضايا الأمة التي تؤرقها منذ قرون.

وشدد الشيخ حمد على أن العودة إلى القدس لا تتم بالشعارات والخطابات والمؤتمرات بل بالدفاع عنها وحمايتها ودعم صمود سكانها المسيحيين والمسلمين، عبر إستراتيجية للمشاريع التنموية في كافة القطاعات التي تحتاجها المدينة ومواجهة سياسة إسرائيل في تحريف التاريخ وفرض المغالطات والأوهام، مؤكدا استعداد بلاده للمساهمة في تطبيق هذه الإستراتيجية.

ودعا أمير قطر إلى أن تكون القدس نقطة ارتكاز لكل الفلسطينيين ومُحفزا لإتمام المُصالحة وإنهاء الانقسام، لأن "رأب الصدع في الصف الداخلي الفلسطيني المدخل الطبيعي لاستعادة الحقوق".

صمود القدس

من جانبه، أيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اقتراح أمير قطر، وقال إنه يؤيد طرق أبواب مجلس الأمن لينصاع العالم لما نطالب به بشأن القدس.

كما أعلن عباس عن خطة لدعم صمود القدس بالمشاركة مع منظمة المؤتمر الإسلامي، مؤكدا أن "إجراءات ضم القدس باطلة، والقدس الشرقية هي العاصمة الأبدية لفلسطين".

ونبه إلى أن إسرائيل تسرع في إنجاز المرحلة الأخيرة من تهويد القدس لتكريس واقعها عاصمة لدولة الاحتلال، وقال إن إسرائيل نجحت في إفقار المدينة التي كانت تعج بالنشاط التجاري والسياحي، مما دفع أصحاب الأعمال والسكان لمغادرتها ليخلفهم المستوطنون اليهود.

وإلى جانب تمويل مشاريع اقتصادية بالمدينة، رأى عباس أن أهم سبل مواجهة تهويد القدس تكمن في تدفق الحشود العربية والإسلامية إليها لتعزيز صمود أهلها ولفت انتباه إسرائيل إلى أهميتها لدى مئات الملايين من المسلمين.

ولم ير عباس مبررا لتحريم الذهاب إلى القدس لأن زيارة السجين لا تعد تطبيعا مع السجان، كما أن أحدا - وفق تعبيره- لم يفت بحرمة شد الرحال إلى المسجد الأقصى أيام خضوعه لحكم الرومان والصليبيين.

وأسف عباس لأن العديد من القرارات التي اتخذت بشأن دعم صمود سكان المدينة المقدسة ظلت حبيسة الأدراج رغم وجود مؤسسات فلسطينية تملك المؤهلات والإمكانيات اللازمة لتنفيذها، وفق تعبيره.

من جانبه، قال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إن إسرائيل تفرط في خرق أحكام القانون الدولي وتعمد إلى تغيير الواقع من خلال مصادرة أملاك المقدسيين وتشريع الاستيطان.

وأضاف بنكيران، في كلمة ألقاها نيابة عن ملك المغرب ورئيس لجنة القدس الدولية محمد السادس، أن إجراءات إسرائيل المكثفة لطمس الذاكرة التاريخية والحضارية للقدس، تقوض مساعي الحلول السلمية القائمة على حل الدولتين.

حماية أميركية

أما أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، فأرجع ما تقوم به إسرائيل من جرائم بحق القدس والمقدسيين إلى شعورها بالحماية الأميركية وثقتها في الإفلات من العقاب، وأنها دولة فوق القانون.

وقال العربي إن إسرائيل تدمر القدس وتعمق عزلتها من خلال القوانين العنصرية ومصادرة الممتلكات وتشريد السكان.

من جانبه شدد أمين عام منظمة التعاون الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو على أن القدس خط أحمر بالنسبة للشعوب الإسلامية، وقال إن الامكانيات التي ترصدها المنظمة للمدينة ضعيفة مقارنة بما تبذله إسرائيل من جهود لتهويدها وتدنيسها.

بدوره، قال روبرت سري موفد أمين عام الأمم المتحدة إلى المؤتمر إن عملية تهويد القدس مرفوضة وتخلف تداعيات إنسانية كارثية من قبيل تشريد السكان وتغيير النسيج الديموغرافي.

أما مفتي القدس الشيخ محمد أحمد حسين فقال إن الخطر يكمن فيما تقوم به اسرائيل سرا، لأن الانتهاكات التي يتحدث عنها المؤتمر لم تكشف إلا بعد عشرات الأعوام من وقوعها.

وأكد أن إسرائيل نفذت خلال العام المنصرم وحده أكثر من 150 اعتداء بحق القدس، مما يكشف شراسة الحملة لتي تستهدف طمس المدينة وإجبار سكانها على الرحيل.

القدس.. الجوهر المغيب

رغم أن مدينة القدس المحتلة تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي بحكم مكانتها الدينية ورمزيتها التاريخية، فإن عوامل محلية وإقليمية أقصتها في الفترة الأخيرة من دائرة الاهتمام.

وبينما يتوجه الجهد العربي إلى دعم السلطة في رام الله والشعب المحاصر في قطاع غزة، تبقى القدس تئن تحت وطأة القوانين العنصرية، وجدران الفصل، وخطط التهويد والاستيطان.

وحسب العديد من المشاركين في مؤتمر القدس المنعقد بالدوحة، فإن المدينة فقدت زخمها الجماهيري وربما حضورها الروحي، بعد أن أدت التجاذبات السياسية بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى تركيز الجهد السياسي والإعلامي على رام الله وغزة.

لكن تراجع مكانة القدس لا يعود للانقسام الفلسطيني فحسب، وإنما لعوامل أخرى بينها الهموم المحلية وتباين رؤى دول المنطقة حول الصراع مع إسرائيل.

تغييب

وتقول الباحثة في تاريخ الأديان سهاد قليبو إن المدينة المباركة غيبت عن الفضاء العربي منذ وفاة فيصل الحسيني قبل 10 سنوات.

وتشير إلى أن المقدسيين -وهم الأقدر على الدفاع عن قضيتهم- مُنعوا من تصدر المشهد السياسي الفلسطيني "لصالح تيارات وحركات قبرت القضية بتحزبها"، وفق تعبيرها.

وتستبعد قليبو قدرة ثورات "الربيع العربي" على إعادة القدس إلى الواجهة ما لم يتوحد الفلسطينيون، قائلة "إن العيب فينا وليس في الجماهير العربية".

أما مدير التربية والتعليم في القدس سمير جبريل، فيخشى من موقف الجيل القادم من القضية ما دامت القدس شبه غائبة في مناهج التعليم العربية.

ويقول جبريل إن القدس -التي تخنقها المستوطنات ويعزلها الجدار العنصري عن محيطها- توارت عن الاهتمام بسبب اتفاقيات أوسلو، حيث "تركتها إلى نهاية الحل".

ويلفت جبريل إلى أن عزلة الأرض المباركة تتكرس بسبب انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية، وتباين رؤاها في العديد من القضايا الإقليمية، موضحا أنه قبل حرب الخليج الثانية كانت القدس على قمة اهتمامات أنظمة المنطقة، بينما الآن أصبح لكل طرف أولوياته وحتى تصوراته الخاصة حول الصراع مع إسرائيل، حسب قوله.

ولتفادي غياب القدس عن الشارع العربي بسبب الانقسام الفلسطيني والانشغالات المحلية لكل دولة، يرى جبريل أنه من الضروري تفعيل لجنة القدس الدولية، بحيث تنظم اجتماعات ولا تبقى مجرد هيئة شرفية فقط.

ويطالب مدير التربية والتعليم في القدس الإعلام العربي والإسلامي بتناول مكانة القدس التاريخية والدينية، وتسليط الضوء على سياسات التهويد والاستيطان التي تنفذها إسرائيل في المدينة، بدل التركيز على الحراك السياسي في رام الله وغزة.

إعلام قوي

ويتوقع وزير الأوقاف الأردني عبد السلام العبادي أن تظل القدس قضية حية ما دام القرآن يتلى، مشددا على ضرورة وجود إعلام قوي يوضح غطرسة إسرائيل ويخاطب العرب والمسلمين.

وحسب العبادي فإن إسرائيل تستغل انشغال الإعلام بقضايا "غير جوهرية" للتمادي في الاستيطان والتهويد.

ويقول الوزير الأردني إن وجود قرارات دولية واضحة بشأن القدس يجعلها في دائرة الضوء أكثر من محاور الصراع الأخرى، متسائلا عن تأجيلها.

ويرى مفتي القدس محمد أحمد حسين أن الحراك السياسي وراء تركيز الإعلام على ما يدور في غزة ورام الله، "ولكن القدس لا يمكن أن تغيب، ويجب أن تبقى الشغل الشاغل"، حسب تعبيره.

 

لكن مفتي القدس يشدد على أن المسألة أكبر من الإعلام والجمعيات والمنتديات، لأنها قضية أمة وتتطلب جهدا دوليا قبل أن يبتلع الاستيطان والتهويد المدينة المقدسة.

 

ويضيف حسين أن الوقت ملائم لطرح قضية القدس على المسرح الدولي بقوة، في ظل الربيع العربي الذي يخيف إسرائيل ويجعلها في سباق مع الزمن لتغيير الواقع على الأرض، لإدراكها أن نتائج الثورات ليست في صالحها، وفق تقديره.

 

 

 

 

المصدر:الجزيرة

 

 
سيد أحمد الخضر
تاريخ النشر:2012-02-27 الساعة 12:42:52
التعليقات:0
مرات القراءة: 2068
مرات الطباعة: 376
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan