الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

نظـرات في علم أصول الفقة: الصعوبة والعلاج

محمد عثمان الأخضر شوشان

 

أصول الفقه أحد العلوم الإسلامية الأصيلة توالت المؤلفات فيه عبر التاريخ ، إلا أن ظاهرة صعوبة هذا العلم ملموسة ، وهذه الرؤية من الكاتب محاولة لعلاج صعوبة هذا العلم.

الـبـيــان العدد78

تعتري أصول الفقه جملة من الـمشكلات في جوانب مختلفة منه في مضمونه أحياناً ، وفي منهج دراسة مسائله ، ومناقشة بعضها ، وفي الأسلوب الذي سطر به أحياناً ، وفي منهج تدريسه أحياناً أخرى ، وكلها مشكلات تسببت في قلة الاستفادة من هذا العلم المهم ، لذا فهي بحاجة ماسة للحلول والعلاج من قبل المتخصصين فيه عسى الله عز وجل أن ينفع بها.

وأحاول في هذا المقال إن شاء الله تسليط الضوء على إحدى هذه المشكلات ، محاولاً طرح بعض الحلول لها حسب ما أراه مناسباً.

 تتمثل هذه المشكلة في منهج تدريس أصول الفقه ، تلك التي نتـج عنها قضيتان خطيرتان: الأولى عدم فهم أصول الفقه ، والثانية عدم معرفة كيفية الاستفادة منه بعد ذلك.

 أما القضية الأولى: فإن طلبة العلم الـشـرعــي في الجامعات والمعاهد المتخصصة بله من هم دونهم يشكون من صعوبة فهم مادة »أصول الفـقه« وتؤكد نتائج الاختبارات هذه الدعوى في كل فصل دراسي.

 أما القضية الثانية: فإن هناك عدداً لا بأس به من طلبة العلم إما لأنهم رزقوا فهماً قوياً ، أو لأنهم بذلوا جهداً مضاعفاً قد أدركوا وفهموا كثيراً من مسائل هذا الفن ولكنهم للأسف الشديد لا يستفيدون من هذا شيئاً في مـمـارسـاتـهـم العلمية ، وذلك لعدم معرفتهم بكيفية الاستفادة من هذا العلم!

 إن حل هاتين المشكلتين موزع في نظري بين أطراف ثلاثة هي:

 1- طالب العلم.

 2- معلم مادة أصول الفقه.

 3- المؤسسات العلمية والتعليمية المهتمة بتدريس هذه المادة والاستفادة منها.

أولاً طالب العلم:

 إن أهم مسألة ينبغي أن تتوفر لدى طالب العلم تـجــاه هــــذا الفن بعد سلامة القصد هي إدراكه للغرض من دراسته والفائدة المرجوة منه ، ويحصل ذلك بمطالعة ما سطره العلماء في هذا الخصوص ، ويمكن جمع ذلك في ثلاث نقاط:

1- تحصيل ملكة الاستنباط للأحـكـام الشرعية العملية من أدلـتـهـا التفـصـيـلـيـة وملكة الاستنباط هي رأس مال الجهد كما قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني.

 2- اسـتـنـبـاط تلـك الأحـكــام على وجه الصحة حسب نظر المجتهد لا في واقع الأمر، وهذا مبتغى ومطلب كل مجـتـهـد صادق مخـلــص ، ورفع الإثم عنه عند الخطأ منوط بسلوكه المنهج القويم في الاجتهاد أي اعتماده قواعده الشرعية ، التي هي أصول الفقه.

 3- معرفة سبب الاختلاف في جملة مـــن الفروع الفقهية المختلف فيها بين العلماء إذ إن الاختلاف في القاعدة الأصولية قد يسبب اخـتـــلافاً في أحكام الفروع الفقهية ، مما يمهد ويختصر للطالب أسباب الترجيح.

 4- استنباط أحكام النوازل باستخدام دليل القياس أو مقاصد الشريعة.

 كما على الطالب أن يستحضر أن أول من ألف فـي هــذا الفن تأليفاً مستقلاً إمام جليل من أئمة أهل السنة والجماعة هو الإمام محمد بن إدريس الـشـافـعـــي رحمه الله مما يؤكد توجيه مسـؤولية هذا العلم إلى من ينتمـون إلى هذا المنهج منهج الـسـلــف الصالح تعلماً وتعليماً واستفادة وتجديداً.

 إن إدراك طالب العلم لأهمية هذا العلم من خــــلال الوقــوف على أغراضه وفوائده ، ثم مقارنة ذلك بحال كثير ممن تصدروا للفتيا والاجتهاد في أيـامـنــــا هذه سواء أكانوا ممن يدعون الالتزام بالنصوص الشرعية أو ممن يغلبون النظرة العقلية المصلحية على النصوص الشرعية على حد سواء ، وما ترتب على هذا من مفاسد ، لمن أهــم أسباب تنشيط الهمة والجد والاجتهاد لفهم مسائل هذا العلم مهما كانت التضحية كبيرة.

ثانياً معلم مادة «أصول الفقه»:

 تنتظم الاقتراحات المتعلقة بالمعلم في هذا الموضوع في مقدمتين: المقدمة الأولى: عُرّف أصول الفقه باعتباره لقباً بأنه (القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية)(1) ، وقد عُرّفت القاعدة بأنها (حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منه كقولنا: كل حكم دليل على القياس فهو ثابت)(2).

المقدمة الثانية: هذه القواعد إنما يتوصل إليها لتكون عند عملية الاستنباط (مقدمة كبرى في القياس الحملي أو ملازمة في القياس الاستثنائي ، بعد أن يقــدم لـهـا بمقدمة صغرى موضوعها جزئي من جزئيات تلك القاعدة ودليل تفصيلي يعرفه الفقيه بـيـســر وسهولة كالأمر بالصلاة في قوله تعالى: ((أقيمو الصلاة)) فيكون بذلك قياساً منطقياً هذه كيفيته:

 المقدمة الصغرى: الصلاة مأمور بها في قوله تعالى: ((أقيموا الصلاة)) وهذا دليل تفصيلي.

 المقدمة الكبرى: كل مأمور به واجب (وهذه أصولية أو دليل كلي إجمالي).

 النتيجة: الصلاة واجبة (وهذه النتيجة حاصلة بإسقاط الحد الأوسط المكرر).

 فمن هاتين المقدمتين ندرك أن أصول الفقه في الاصطلاح هو القواعد الكلـيــة نحو (كل أمر للوجوب) التي يتوصل بها المجتهد إلى التعرف على الأحكام الشرعية الفرعية (كوجوب الصلاة) من الأدلة التفصيلية التي هي في هذا المثال قوله تعالى: ((أقـيـمــــوا الـصــلاة)) ، وهكذا...(3).

الاقتراحات المترتبة على هاتين المقدمتين:

 1- قيام مدرسي أصول الفقه بتدريسه على أساس ما عرف به سابقاً ، أي عـلــى شـكـل قـواعــد (أحكام كلية... »بحيث تكون القاعدة شكلاً ومضموناً هي موضوع الدرس يتناولها المدرس بالشرح والتفصيل.

2- قيامـهـم كذلك بتدريب الطلاب على كيفية الاستفادة منها عند التطبيق على الصفة المذكورة آنفاً ، مع ذكر الأمثلة الصحيحة الواقعة في مصنفات أهل العلم.

 ويطلق على هذا المنهج (تخريج الفروع على الأصول) يستعين المدرس بما ألف فيه ، ومن ذلك: »أصول الشاشي« ، »تخـــريج الفروع على الأصول للزنجاني« ، »مفتاح الوصول في بناء الفروع على الأصول للتلمساني«،التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للاسنوي«، »القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام« ، وكلها كتب مطبوعة وفي متناول الجميع.

 ولهذين الاقتراحين فوائد منها:

 1- سهولة حفظ القاعدة واسـتـذكــارهـــا عند الحاجة إليها باعتبارها المقصود الأول من الدرس.

 2- يسر الاستفادة منها عند التطبيق كما هــــو مـبـين في ترتيب المقدمات بخلاف ما لو عرضت على شكل بحث مبسوط.

 وبهذا إن شاء الله يجد الطالب نفسه أمام سبيل لا غموض فيه ، ولا صعوبة للتوصل إلى حكم شرعي فـي مـسـألة معينة ، ولم يبق منه سوى بذل الجهد في تحديد الأدلة المتعلقة بمسألته.

ثالثاً المؤسسات التعليمية والعلمية:

 أرى أن المطلوب من هذه المؤسسات للمساهمة الجادة في حل هذه المشكلة جملة من الأمور:

1- عقد ندوات وجلسات يدعى إليها المتخصصون في هذا العلم لتشخيص المشكلة،ومحاولة تقديم حلول عملية لها.

 2- المسارعة في تنفيذ ما توصل إليه أهل الاختصاص في هذا الشأن ونشره تعميماً للفائدة.

 3- تكليف الباحثين فـي الـدراســــات العليا ممن تتعلق رسائلهم بالأحكام بوضع فهرس للقواعد الأصولية المذكورة في بحوثـهـم حـتـى يـتـمـكـن غـيـرهــم من التعرف على كيفية استفادتهم من تلك القواعد.

 4- على المؤسسات العلمية التي تقوم بإصدار الفتاوى والبحوث وضـــع فـهــرس للقواعد الأصولية المذكورة في مجلاتها الدورية للغرض السابق نفسه.

 غير أنه بعد قراءة هذه المقترحات يتبادر إلى الذهن سؤال مهم وهو: هل القواعد الأصولية كلها قد صيغت على شكل قواعد؟ وهل هذه الصياغة موحدة بين الأصوليين؟

 لا شك أن هاتين المسألتين في غاية من الأهمية بالنسبة لزماننا هـذا عـلـى الأقل ، إذ قد لا تكون بهذه المثابة عند الأوائل لاعتبارات كثيرة ، فليس سهلاً أن يقوم أي طالب أو باحث بـصـيـاغة قاعدة من بعد إدراكه للدرس ، إذ يتطلب هذا العمل الدقيق إحــاطــة بجـمـيـع مـتـعـلـقـات القــاعــدة، وقد لا يتوفر هذا في غير أصحاب التخصص المتمرسين من أساتذة ومجتهدين.

 لذا فإنني أقترح أن تقام نـدوات وجـلـســات علمية يدعى إليها هؤلاء لوضع صيغ موحدة للقواعد الأصولية ، ثم نشرها ليتداولها الجميع ، علماً بأن علماءنا الأوائل قد كفونا مؤونة صياغة جملة منها ، وبخاصة القواعد المختلف فـيـهــا ومـظـانهـا كتب التخريج والأصول وأسباب الاختلاف وبعض كتب القواعد الفقهية ، وكان من منهجهم في صياغتها أن تذكر القاعدة بصيغة السؤال إن كانت مختلفاً فيها وبصفة التقرير إن كانت متفقاً عليها.

 وفي الختام أسأل الله تبارك وتعالـى أن ينفع بهــذه الاقتراحات ، وأن يرزقنا الإخلاص والتوفيق في العلم والعمل.

هـوامـش:

 (1)شرح مختصر المنتهى 1/18.

(2)التلويح للتفتازاني 1/20.

 (3)أصول الفقه للباحسين 120.

المصدر- شبكة انا المسلم

 

 
محمد عثمان الأخضر شوشان
تاريخ النشر:2012-03-24 الساعة 12:44:10
التعليقات:0
مرات القراءة: 2618
مرات الطباعة: 570
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan