الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » الإصلاح والتجديد

عقولنا تحتاج إلى التنوير الإسلامي

د. محمود حمدي زقززق

 

 

لا جدال في أن عالمنا العربي الإسلامي في أشد الحاجة إلى حركة تنويرية شاملة لإخراجه من حالة الجمود والتخلف التي تسيطر عليه منذ مدة طويلة، ولا جدال أيضاً في أن هذا الأمر يحتاج إلى بذل جهود كبيرة لتغيير العقلية العربية الإسلامية التي تتلمس طريقها وسط موجات من الاضطراب الفكري الذي يخيم على مجتمعاتنا في الشرق العربي الإسلامي.
والمتأمل في أوضاع هذا الجزء من العالم تستبد به الدهشة للحيرة والارتباك المسيطرين على خطوات هذه المجتمعات، الأمر الذي دعا أحد المفكرين الإسلاميين المعاصرين إلى وصف الأمة الإسلامية بأنها“أمة حائرة في عالم محير”، ولا بد أن نعترف بأن هناك تيارات فكرية تحاول أن تشد هذه المجتمعات إلى الوراء متعامية عن مستجدات العصر، وما طرأ على العالم من تطورات جوهرية، وعلى النقيض من ذلك توجد هناك تيارات أخرى تحاول أن تقضي على تخلف هذه المجتمعات بجذبها بقوة بطريقة قد تقتلع معها جذورها، بل وتفقدها هويتها.
ويبدو الأمر كما لو أنه خيار بين تيارين متطرفين يمثلان إفراطاً في جانب وتفريطاً في جانب آخر، وهنا تأتي ضرورة التنوير وتحكيم العقل للكشف عن الطريق الآمن للخلاص .
وقبل الحديث عن قضية التنوير في الفكر الإسلامي أود أن أشير بإيجاز إلى ما يثيره مصطلح التنوير لدى البعض في عالمنا الإسلامي من الحساسية، أو عدم الارتياح، أو حتى الرفض، بوصفه مصطلحاً يحمل معنى مستورداً من الغرب، وبالتالي يضعه هذا البعض في سلسلة واحدة مع مفاهيم أخرى لها وقع سلبي في أذهان كثير من المسلمين، مثل العلمانية وما يتصل بها من مفاهيم يتوهم أنها تهدف إلى محو الهوية الإسلامية.
وحقيقة الأمر أن هذه الحساسية وهذا التوهم لا مبرر لهما.فحتى إذا كان صحيحاً أن مصطلح التنوير في اللغات الأوروبية غربي المنشأ، فإن هذا المصطلح عربي أصيل، ولا يحمل معنى ملتبساً.وبصرف النظر عن ذلك فلا يجوز لنا أن ننسى أن الحضارة الإسلامية استوعبت في السابق مصطلحات أجنبية عديدة أصبحت جزءاً من ثقافة الأمة من دون حرج أو إضرار بالهوية العربية الإسلامية، ومن ذلك على سبيل المثال مصطلح الفلسفة الذي لم تكن تعرفه اللغة العربية قبل ترجمة الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية.
وكلمة التنوير في العربية تعني الإنارة، وأنار الشيء واستنار بمعنى أضاء .والذي يعنينا من ذلك كله هو إنارة العقول وإضاءة الأذهان، وهذا هو التنوير المطلوب .ومن هنا فإنه ليس هناك أي غضاضة من استخدام هذا المصطلح .فالقرآن الكريم نفسه يبين لنا أن الله أرسل نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهذا يعني إخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور العقل ليكشف لهم طريق الهداية إلى الصراط المستقيم.
ولست أجد هناك أي حرج في استخدامنا مصطلح التنوير بهذا المعنى أيضاً .ولا يعد ذلك تغريباً للفكر العربي الإسلامي، فقد كان العديد من مفكرينا الكبار ابتداء من ابن رشد حتى زكي نجيب محمود مروراً بكوكبة لامعة من الأعلام في الفكر الإسلامي يركزون على ضرورة تمكين العقل من أداء دوره المنوط به في هذه الحياة.
ومن المعلوم أن الفكر الإسلامي يعرف مصطلحاً آخر قريباً من مصطلح التنوير، وأعني بذلك مصطلح التجديد، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام بحديثه عن التجديد كان يقصد أيضاً ضرورة العمل على إزالة الغمامة التي تطرأ بين حين وآخر على العقل الإسلامي، وذلك عن طريق التجديد المتواصل للفكر في قوله:“إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”، وهذا يعني أن مصطلح التنوير، ومصطلح التجديد يلتقيان ويمتزجان في عقل المسلم سعياً وراء التوصل إلى إزالة كل ما يعوق العقل الإنساني عن أداء دوره التنويري التجديدي المتواصل.
المصدر- الخليج الاماراتية
 
 
د. محمود حمدي زقززق
تاريخ النشر:2013-04-25 الساعة 13:06:38
التعليقات:0
مرات القراءة: 2276
مرات الطباعة: 540
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan