الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » القدس

القدس في مواجهة مدافع الحرب النفسية!

أ. مرسي عطا الله

 

 

لست أريد الحديث عن دلالات الصمت العربي والإسلامي المريب بعد التصريحات الصادمة التي أدلي بها الرئيس باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة ل"إسرائيل"وأعلن من خلالها دعم أميركا لبقاء القدس الموحدة عاصمة أبدية ل"إسرائيل"ولكنني أود مناقشة الأمر من زاوية أخرى ربما نصل إلي إجابة عن سؤال ضروري هو:ماذا بعد أن أصبح واضحاً أن المسافات تزداد ابتعاداً واتساعاً بين موقف عربي-مازال-يلح على خيار السلام ويؤكد ضرورة مواصلة الرهان عليه وبين موقف إسرائيلي يعطي الإشارات تلو الإشارات لتأكيد رغبته في عرقلة العملية السلمية وإشاعة شكوك قوية في جدواها ومصداقيتها؟
في اعتقادي أن"إسرائيل"مازالت تتوهم أنها تستطيع كسب الوقت في العمل على تثبيت الأمر الواقع كمدخل يمكنها من فرض السلام الذي تريده بشروطها!
وقد يكون صحيحاً-إلى حد ما-أن الأوضاع الإقليمية والدولية في الوقت الراهن لا تعطي العرب والفلسطينيين خيارات أخرى سوى تجديد طرح المبادرة العربية للسلام ولكن ذلك ينبغي له ألا يخدع أحداً في "إسرائيل"..لأن درس العجز الإسرائيلي عن كسر إرادة الصمود الفلسطينية حتى الآن..درس يصعب تجاهله كمتغير كبير في أرقام المعادلة الإقليمية.
وعلينا أن نتذكر أن المنطقة كانت أمامها-في فترة رئاسة اسحق رابين لحكومة"إسرائيل"-فرصة تاريخية لإنجاز حلم السلام، ولكن قوى التطرف هناك والتي اغتالته عام 1995هي التي أهدرتها لأنها ما زالت بعيدة عن الفهم الصحيح المستند لدروس التاريخ بأن السلام الحقيقي الذي يمكن له أن يستمر وأن يدوم هو السلام الذي ينبت وينمو في ظل القانون الدولي وليس في ظل قوانين ومفاهيم الهيمنة والتوسع التي مازالت تحكم عقلية الكثيرين ممن بيدهم سلطة المشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي والاستراتيجي للدولة العبرية حتى الآن.
ومعنى ذلك أن الأزمة تكمن في العجز والتردد الأميركي..وأيضاً في الجمود الفكري الذي يسيطر على عقول قوى التطرف الممسكة بزمام الحكم في"إسرائيل"والتي تراهن مجددا على حرب نفسية لتضليل الرأي العام العالمي وترويض الموقف العربي والفلسطيني!
وربما يعزز من صحة القبول بمنطقية هذه التحليلات أن"إسرائيل"-وبرغم إخفاقها الواضح في لعبة الضغط على أوباما-عادت مجددا إلى منهجها التقليدي في استخدام الحرب النفسية للتغطية على أي إخفاق عسكري سواء ما يتعلق بها أو بالمشروع الأميركي في المنطقة والعمل على استعادة مشاعر الإحساس بالثقة بالنفس من ناحية وزرع بذور اليأس لكسر الصمود الفلسطيني من ناحية أخرى.
والحقيقة أن هدف الحرب النفسية التي تعكسها تصريحات نتانياهو وتصرفات وسلوكيات حكومته خصوصاً تجاه ملف القدس هو تغيير وتدمير مواقف الصمود والتمسك بالحقوق الفلسطينية المشروعة وإحلال مواقف أخرى محلها تفتح الباب لتنازلات مجحفة تحول عملية السلام إلى وثيقة استسلام مهينة!
والذي يتابع ما يصدر عن"إسرائيل"في إطار حربها النفسية الشرسة يجد أن هذه الحرب تتجاوز حدود الأرض الفلسطينية وتغطي كل شبر فوق الأرض العربية بأساليب متنوعة تشمل عمليات غسيل المخ ومخططات محو الذاكرة وبرامج حرب الأعصاب وتجنيد العملاء ليكونوا طابوراً خامساً..بل إن الأمر وصل ب"إسرائيل"إلى الرهان على قدرتها في صناعة نخب سياسية وثقافية تروج لأهدافها تحت مسمى التطبيع!
والحقيقة أن هذه الحرب النفسية الإسرائيلية ليست سوى مجموعة من السموم القاتلة التي يتم دفعها إلى عقل المواطن العربي ونفسيته -وليس جسده -بهدف التأثير في ثوابته الوطنية ومنهج تفكيره العقدي والإيماني ثم إن هذه الحرب النفسية الإسرائيلية ليست وليدة اليوم، وإنما هي نتاج عمل وتخطيط يمتد إلى عشرات السنين وبرغم أن النتائج لم تكن مشجعة ل"إسرائيل"، فإنها لم تيأس من فشلها في اختراق البنية الأساسية لمجموع الرأي العام العربي، ومن ثم بدأت تراهن على إمكان النجاح الجزئي بالعمل على اختراق بعض قطاعات النخب الثقافية والسياسية والفكرية.
ومن يتابع بدقة مفردات الحرب النفسية التي تشنها"إسرائيل"يجد أن الجهد الرئيسي في المرحلة الراهنة يتركز على إحداث أكبر عملية لتسميم العقول، ومحو الذاكرة من خلال استهداف مقصود لعقول الأمة العربية بوجه عام والشعب الفلسطيني بوجه خاص..تارة بالترويض وأخرى بالتضليل!
وليس أخطر على العقل العربي من دعوات حق يراد بها باطل مثل مصطلح الاعتراف بالآخر الذي يجرى الترويج له على أوسع نطاق دون أن يشار إلى أن هذا الآخر لم يقدم أي دليل ملموس على قدرته في أن يكون شريكاً مأمون الجانب يمكن التعايش معه تحت مظلة الشرعية الدولية..وهذا هو محور الترويض!
ثم إن منهج التضليل الذي يستهدف النفسية العربية يدق على وتر ظاهره الرحمة، وباطنه العذاب، عندما يكثر الحديث عن فظاعة الحروب والصراعات وما يترتب عليها من كوارث ومآس غير محتملة دون الإشارة إلى أن سبب الحروب والصراعات هو نتاج طبيعي لاغتصاب أراضي الغير وانتهاك آدميتهم، الأمر الذي يعزز مقاومة تلقائية يراد دمغها بالإرهاب، رغم أنها مقاومة مشروعة وفق كل القوانين والأعراف الدولية.
وهنا أقول بوضوح إن الخطر كل الخطر في أن تنطلي اللعبة الخبيثة على البعض منا ويبلع الطعم ولا يرى من البيضة سوى قشرتها الخارجية فقط بينما داخلها فاسد وممشوش!
والخلاصة إن هدف"إسرائيل"من حربها النفسية، التي تمارسها بالإعلام والسياسة ووحشية استخدام القوة هو تحطيم إيمان العرب والفلسطينيين بعدالة ومشروعية المقاومة، والعمل على تحطيم التماسك السياسي والديني الذي يجمع شعوب الأمة..ثم إن"إسرائيل"تسعى لتوظيف قدرتها العسكرية ووحشية قمعها للفلسطينيين كمدخل لإضعاف ثقة العرب والفلسطينيين بإمكان توفير القدرة اللازمة على مناطحة التفوق الإسرائيلي المستند إلى دعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية.
واستناداً إلى دراسة علمية قيمة صدرت قبل سنوات للدكتور ماجد عبد الماجد أستاذ العلوم السياسية المشارك بجامعة لندن تحت عنوان:«التسميم السياسي ومحو الذاكرة«فإن عملية التسميم السياسي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الحرب النفسية التي تشنها"إسرائيل"ضد الدول العربية بهدف التأثير في المواقف والمشاعر من خلال محورين متوازيين..فالمحور الأول يستهدف زرع أو غرس قيم معينة صحيحة في ذاتها، ثم دفعها تدريجيا في السلم التصاعدي لنظام القيم الفردي أو الجماعي، بحيث ترتفع إلى أعلاه، ومن ثم تفرض على القيم المطلقة أو العليا النزول إلى مراتب أقل أهمية.
ولتوضيح ذلك نضرب مثلاً، فلنكن أمام ثوابت مجتمعة إزاء قضية محددة مثل قضية مجتمع احتلت أرضه، وبالتالي فإن مطلبه العادل هو تحرير أرضه..ويستند في ذلك إلى مبادئ مطلقة وثابتة وشرعية تتأسس على مبادئ العدل وحق مقاومة الاحتلال وقدسية الأرض، وترتكز إلى منطق ثابت لا يقبل المساومة أو التنازل.
هنا تبدأ عملية التسميم السياسي، عبر زرع قيم جديدة لدى طبقات في المجتمع المحكوم بآراء بعض أفراد الطبقة المثقفة والنخبة السياسية التي تدور حول ضرورة الاعتراف بالآخر، وقبول التعايش معه في ظل منطق العصر، وضرورة ما يترتب على الحروب والصراعات من مآس لن توفر في النهاية حلا لأي مشكلة، مع تضخيم مبالغ فيه لمزايا السلام والتنمية.
وبرغم أن هذه القيم الجديدة في حد ذاتها ليست شيئا سيئا، بل تعد أمراً مرغوباً فيه وتمثل في فترة معينة تطلعات المجتمع والإنسان المعاصر، ولكن المشكلة فيما سيأتي بعد ذلك.
 المصدر- صحيفة الوطن القطرية
 
أ. مرسي عطا الله
تاريخ النشر:2013-05-24 الساعة 12:07:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 1486
مرات الطباعة: 392
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan