الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

المذيع الفضائي والاكتئاب الجماعي

د. محمد خالد الأزعر

 

 

بإمكانيات أهل المال والأعمال وطاقاتهم التمويلية الجبارة؛ المعززة بنفوذ قوى في أروقة صناعة السياسات والقرارات، انتشرت القنوات الإعلامية الإخبارية الخاصة في الرحاب العربية، حتى كدنا نعجز عن إحصائها عدداً ونوعية وتوجهات.توسع الإعلام الإخباري المرئي على هذا النحو، استدعى بالضرورة توسعاً موازياً في الحاجة إلى الكوادر الفنية اللازمة، لا سيما من المذيعين ومقدمي البرامج.
وفي السياق، كان من المفهوم والمبرر أن يجري استدعاء بعض هذه الكوادر والخبرات من مجال الإعلام المسموع، مع إجراء التعديلات المطلوبة على الأداء بحكم اختلاف طبيعة الأداة.
لكن ما يظل بحاجة إلى الفهم والإيضاح والإضاءة وبيان حدود التأثير في الرأي العام، هو انتقال عدد من الممتهنين للصحافة الخبرية المقروءة، إلى دنيا الفضائيات وتقديم برامج غامضة التعريف..برامج يصعب تصنيفها اصطلاحياً، بحيث يحار المختصون، ناهيك عن عامة الخلق، في تبصر ما إن كانت نشرات إخبارية، أم فقرات تحليلية إرشادية، أم بيانات تحريضية فئوية، أم حملات تعبوية توجيهية..!ومناط هذا اللغط والغموض، هو أن هذه البرامج الهجينة، التي يحمل بعضها اسم مقدميها كماركة مسجلة، تحوي قدراً أو آخر من ذلك كله.
وهي تلتقي أيضاً على خاصية تلميع مقدميها المذيعين، وإحاطتهم بهالة النجومية والمناقبية الإعلامية الشاملة.
المدهش بالخصوص، أن بعض هؤلاء«النجوم الجدد»لم يكن لعهد قريب جداً أكثر من مجرد مندوب إخباري لواحدة أو أخرى من الصحف السيارة..ينقل أخبار الحوادث أو المباريات الرياضية، أو طرائف مشاهير السياسة والفن والأدب، أو أحوال الاقتصاد، أو يرد على بريد القراء ومشكلاتهم الاجتماعية..ومنهم من كانت غاية جهده ومراده أن ينشر له تحقيق صحافي عن ظاهرة أو أخرى، أو يتقدم خطوة بكتابة مقال.
وفي ذلك كله ونحوه، كان من المطلوب بالحتمية أن يلتزم هؤلاء الإخباريون إلى حد ملموس بالدقة والحرفية المهنية، وأن يقفوا على مسافة واسعة من رؤاهم وآرائهم الذاتية.في حلتهم الفضائية المستجدة، غابت عن صحافيي البارحة هذه اللوازم والمقتضيات.
صار الإخباريون إعلاميين.ذهبت فضائل التخصص والحيادية التي يتحتم على صحافي الخبر أو المذيع انتهاجها، وأخلت مكانها للإفتاء وادعاء التبحر في كل شيء.تم الخلط بين الخبر والرأي والقناعات الذاتية، والإعلان والدعاية الفجة والتحريض متعدد الأبعاد، واختفى الفارق بين الأهواء الحزبية والفئوية، وبين المصلحة العامة والأهداف الوطنية والقومية.
في غضون هذه التوليفة العجيبة، راح أصحاب الفضائيات يوغلون في اصطناع النجومية وإضفائها على مذيعيهم غير المطبوعين..وبلغ أمر المبالغة في هذا التوجه، اعتبار ضيوف البرامج، سديمية الهوية وغائمة التمييز، مجرد ملحقات باهتة، بفعل تركيز الأضواء والكاميرات على النجم الإذاعي الفضائي الفذ، الذي لا يمل من مقاطعة الضيف ولي عنق الحوار معه إلى حيث يريد ويبيت.
وأصبح عادياً أن تصفع أعين الناس، جمهور المشاهدين، صور ولوحات ضخمة للسادة النجوم، تعتلي أسطح المباني والعمائر في مواقع مركزية من المدن، وعلى جنبات الطرق والشوارع الرئيسية؛ تعلن عن مواعيد إطلالاتهم البهية على الشاشات الصغيرة.
ولمزيد من السيطرة على المشاهدين واستمالتهم إلى أجنداتهم وتفضيلاتهم الإيديولوجية والفكرية والسياسية، الظاهرة والمضمرة، يعمد ملاك الفضائيات الإخبارية وفرقهم الإدارية إلى استجلاب بعض النجوم الحقيقيين إلى حوزاتهم..وتحت إغراءات مالية تصعب مقاومتها إلا من أولي العزم، يتحول هؤلاء إلى مذيعين ومقدمي برامج.
أخيراً، شاهدنا وجهاً عرفناه زمناً كمحلل سياسي أكاديمي رصين، وهو يتنقل في استوديوهات إحدى هذه الفضائيات، مرة كمعلق وخبير استراتيجي، ومرة أخرى كمذيع وإعلامي يستضيف آخرين، يسألهم ويحاورهم حوار مقدمي البرامج، حتى اختلطت علينا وظيفته.
وللمذيعين من ذوى النجومية المصنوعة، سمات يعرفون بها..منها مثلاً، أن من يأنس منهم في نفسه الانتشار والشهرة، لا يتورع عن المفاخرة بانحيازه وعدم حياديته وميله إلى فسطاط سياسي أو عقائدي معين.يفعل ذلك ويجهر به، فيما هو عاكف على عرض بضاعة خبرية؛ الأصل في صحتها ومهنيتها النزاهة وعدم الانحياز.
في حوار على إحدى الفضائيات، انتفض واحد من هؤلاء«النجوم»جزعاً، لأن الضيف المحاور وصفه بالحياد، وبدلاً من أن ينتشي بهذه الفضيلة، صرخ في وجه الضيف:«من قال لك ذلك؟..أنا لست محايداً على الإطلاق».ويبدو أن نجمنا كان يخشى أن يفقد وظيفته إن هو أمن على ما وصف به، حتى إنه اعتبر الحياد سبة!
لكن الفجاجة لا تصل بالبعض إلى هذا الدرك من التبجح، وإنما يتذاكون بمحاولة إظهار البراءة من التحيز المسبق، والتدليل على ذلك باستضافة محاور من الاتجاه المعاكس.
ومبعث التذاكي هنا، هو الحرص على اصطفاء هذا المحاور وفق مواصفات معينة..فهو إما أن ينتقى من بين أضعف حلقات هذا الاتجاه وأقل عناصره دراية بموضوع النقاش، وإما أن يكون من الموتورين؛ المنشقين عن الحزب أو الحركة أو الجماعة المراد مهاجمتها وتسفيه أحلامها..وفي كلتا الحالتين، يمكن ضمان تحويل الضيف وتياره إلى فريسة للمذيع من جهة، وللمتصلين بالبرنامج على الخطوط الهاتفية؛ الذين يكونون، جميعاً وبالمصادفة، من معتنقي وجهة نظر المذيع الخطير وتوجهاته، من جهة أخرى.
من سمات النجوم الفضائيين الأخرى، أنهم يتغذون ويسمنون على أخبار المصائب في طول الوطن وعرضه؛ التي ينسبونها جميعاً إلى مصدر واحد لا منافس له، هو تيار الخصوم والمنافسين الأيديولوجيين والسياسيين.
وإذا ما قدرت لك المداومة على متابعة برامجهم، فإنك لن تعثر على ميزة واحدة تبرر نصرة هؤلاء الخصوم ووجودهم في رحاب هذا الوطن.وعليه، فإن تعميم هذه المتابعة، يمثل وصفة نموذجية لانتشار الاكتئاب الوطني الشامل.
المصدر- صحيفة البيان الاماراتية
 
 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2013-06-25 الساعة 13:12:18
التعليقات:0
مرات القراءة: 2116
مرات الطباعة: 572
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan