الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الفتنة الكبرى..

أ. فهمي هويدي

 

 

لا نعرف في تاريخ مصر مذبحة قتل فيها ذلك العدد من المصريين بأيدي مصريين في ليلة واحدة.فعلها محمد علي باشا والي مصر قبل أكثر من مائتي عام حين دعا أمراء المماليك وقتلهم جميعا فيما عرف بمذبحة القلعة(1811).
ورغم انهم لم يكونوا مصريين، إلا أن المذبحة دخلت التاريخ وظلت صفحة سوداء في سجل الباشا.أما جرائم القتل التي وقعت بعد ذلك في حريق قصر الثقافة ببني سويف وحريق قطار الصعيد وغرق عبارة السلام الشهيرة، فإنها كانت ناتجة عن الإهمال الجسيم ولم تكن السلطة طرفا مباشرا فيها.
أما مذبحة رابعة العدوية التي تجاوز عدد القتلى فيها مائة شخص وتلك التي سبقتها أمام مقر الحرس الجمهوري التي قتل فيها أكثر من خمسين شخصا، إضافة إلى حوادث القتل التي وقعت في المحافظات الأخرى، فإنها جرائم تحسب على السلطة.
أيا كانت الحجج والذرائع، فإن القتل الذي تم بأمر من السلطة سواء في القاهرة أو خارج حدودها لا يمكن تبريره لا قانونيا ولا وطنيا ولا أخلاقيا.ولا يحسبن أحد من رجال السلطة ــ مهما علا مقامهـم ـإن ما جرى يمكن قبوله حتى إذا تم في ظل تفويض شعبي مهما كانت قيمته، ذلك أننا لا نفهم ولا نتصور أننا بصدد تفويض بالقتل يحصد أرواح عشرات المتظاهرين أو المعتصمين السلميين، ويغرق الوطن في بحر من الدماء.
إننا بإزاء فتنة كبرى لوثت عقول وضمائر كثيرين ممن احتفوا بالمذبحة أو حاولوا تبريرها، بقدر ما لوثت بالدماء أيدي كل القائمين بالأمر في مصر، سواء الذين أصدروا أوامر القتل أو الذين حرضوا عليه أو الذين سكتوا عليه.ومن المخجل أن يكون على رأس الدولة في الوقت الراهن رجل ترأس المحكمة الدستورية.
ومن المحزن أن يترأس الحكومة صديق استقال من منصبه كنائب لرئيس الوزراء في حكومة الدكتورعصام شرف لأن ضميره لم يحتمل الاستمرار في موقعه بعد مذبحة ماسبيرو التي راح ضحيتها ثمانية وعشرون شخصا، ثم يلتزم الصمت بعد مذبحتي رابعة العدوية والحرس الجمهوري وفى حين يتساقط القتلى في أنحاء مصر كل يوم.
أما أصدقاؤنا الآخرون الذين توزعت عليهم مناصب الوزارة ونالوا من الرتب ما نالوه، فلا اعرف كيف يسمح لهم ضميرهم الوطني او موقفهم الأخلاقي بالوقوف متفرجين على جثث القتلى ودمائهم النازفة.
لا مجال للحديث الآن عمن أخطأ أو أصاب، لأنه لا صوت ينبغى أن يعلو الآن فوق صوت الدعوة الى الكف عن القتل والمطالبة بوقف لحظة الجنون الراهنة.أدري أنه حين يطلق الرصاص لا تكون هناك حاجة إلى الكلام، بل إن دوي الرصاص يحجب حشرجات الضحايا وأنين المكلومين.لكن دروس التاريخ علمتنا ان من يطلق الرصاصة الأولى لا يستطيع ان يتحكم في الرصاصة الأخيرة.
فضلا عن أنه لا يستطيع أن يتحكم في عواقبها وتداعياتها. وفى دروس التاريخ نماذج لحالات كان بعض المستكبرين ضحايا اغترارهم بقوتهم، ولم يدركوا أن الرصاصات التي أطلقوها ارتدت إلى صدورهم.وعند الحد الأدنى فإنها أدرجتهم في سجلات التاريخ ضمن الأشرار والقتلة.
إذا كان لمثلي أن يتمنى شيئا في اللحظة الراهنة، فلست أتمنى أكثر من أن يوقف القتل ويعود العقل إلى مكانه هاديا ومرشدا.لكن أخوف ما أخافه في ظل الافتتان بالتفويض المزعوم والاغترار بالقوة أن تتسع بحيرة الدم وان يهيمن الجنون، بحيث ينضم الوطن في النهاية إلى قائمة الضحاياــ صلوا من اجل مصر في محنتها.
المصدر- صحيفة "الشروق"
 
أ. فهمي هويدي
تاريخ النشر:2013-07-29 الساعة 11:40:51
التعليقات:0
مرات القراءة: 2077
مرات الطباعة: 481
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan