الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

القول المأثور في إحياء الصواب المهجور

عبد الله آيت الأعشير

 

 

أؤكد بَدِيًّا في هذه الحلقة اللغوية أن طائفة من الذين أفردوا الوجهة للعربية الفصحى درسًا وبحثًا وتنقيرًا، يثبتون أن محاسبة العربية الفصحى بلغة القرآن الكريم ينطوي على ظلم كثير لهذه اللغة، لأن المادة اللغوية في القرآن العظيم لا تنوف عن عشر وستمائة وألف(1610)مادة، بينما يربو معجم(لسان العرب)على ثمانين ألف(80000)مادة.وإذ أقرر أنه لم يغب عني أن العربية سابقة زمنيًا على القرآن الكريم، وأن القرآن العظيم لم يتوفر على كل ما تفوه به الأعراب من عُقمِيِّ الكلام، وما سالت به أقلام المِفنِّين من فصيح الألفاظ وبديع العبارات، فإنه لا ينبغي أن نتناسى أن كلمات الله المستفرهة لا يُحاط بها، بدليل قوله تعالى من(سورة الكهف آية 109):{قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}كما أن اللفظة القرآنية ذات طاقة دلالية نابضة بالتكاثر والتناسل المفضيَّيْن إلى روائع الألفاظ المزمومة المخطومة، ولذلك يجب الاستمساك بلغته صافية نقية، لأنه النَّوْفل الزاخر بِعَرائِس الكلمات الأبكار المُجْتنَّة من رياض الفصاحة، ومن غُرر الأساليب العربية المُبينة.لأجل هذه الحقيقة، فإن مطارف اللغة العربية الفصحى التي ينعتها الشاعر شوقي عبدالأمير بأنها فضفاضة يجب أن نمسكها ونقشرها ونخرج اللب، مؤكدًا في بذاءة وجحود أن اللغة الفرنسية جعلته ينظر إلى العربية بشكل آخر:«حاولت أن أكتب خارج النمط، كتابة ضد اللغة العربية وبلاغتها وإيقاعها، بلغة عارية ومجردة وبسيطة.»(1)، لا ريب أن الجهر بهذه السَّوْءَة الصَّلعاء التي لم يجد عنها مصرفًا، يثبت أنه قد عَمِيتْ عليه أنباء العربية الفصحى وآلاؤها، ولهذا يَحِق لنا أن نطرد مثل هذا الافتراء إلى أودية النسيان السحيقة، فلا يحتاج المرء أن يكون خبيرًا حتى يظهر أن هذا الرأي دَبَرِيٌّ مُتبَّر ناكب عن الحقيقة، عارٍ عن الصحة، لذلك لابد من دفع فنده لأن حجته داحضة، وفكرته الشيطانية ميتة فارغة مثل مُومات النحل.ومن ثمة يجب أن يكون صيُّور أمرها إلى الثبور والهلاك، لأن الشاهد القاطع يقوم على أن تطريز تلك المطارف الشائقة للعربية الفصحى، قد تعاونت عليها إرادة الله في قرآنه، ودُرَرُ النبي محمد"صلى الله عليه وسلم"في سُنته، وقرائح أبَيْناء الكلام العربي من شعراء مُفلقين، وخطباء مَصاعقة، وعلماء ذابرين، ومِفنِّين بلغاء، وهلم على هؤلاء جرا وسحبا...الحجة البالغة لإطفاء نيران هذه الفرية التي تهدم ولا تخدم القضية، تتمثل في إلقاء السمع إلى حادِثتيْن:الأولى يرويها الأصمعي قائلًا:«كنت أقرأ»والسارق والسارقة فاقطعوا أيْدِيَهُما جَزاءًا بِمَا كسَبَا نَكالًا مِنَ الله والله غفورٌ رحيمٌ، وبِجَنْبي أعرابي، فقال:كلام مَنْ هذا؟
فقلت كلام الله.قال:أعِدْ، فأعدت، فقال:ليس هذا كلام الله، فانتبَهْتُ فقرأتُ«والله عزيز حكيم»، فقال:«أصبْتَ هذا كلام الله، فقلت:أتقرأ القرآن؟ قال:لا، فقلت:فمِنْ أيْنَ عَلِمْتَ؟ فقال:يا هذا، عَزَّ فحَكمَ فقطعَ، فلوْ غفرَ وَرَحِمَ لمَا قطعَ».(2)، وأما الحادثة الأخرى فتتمثل في ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي(جون كيري)في أثناء الندوة الصحافية التي عقدها مع وزير الخارجية الفرنسي أواخر شهر شباط/فبراير 2013م بباريس، حيث بدأ(كيري)جوابه للصحافيين باللغة الفرنسية، لكنه انتقل بسرعة إلى التحدث باللغة الإنجليزية، مؤكدًا أنه إذا لم يتحدث بالإنجليزية، فعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تغلق دونه الأبواب، وترجعه إلى بلد آخر غير أمريكا.هذا هو الرأي القارح، الذي يثبت أن الذين يُعَظمون أمر لغتهم، هم الذين يقودون المواكب الإنسانية إلى اصطناع المعارف بلغتهم، مثلما قاد العرب الدنيا أيام جدتهم، عندما كان العقل العربي ماردًا يطاول أعنان السماء، فجَدَّدَ وأبْدَع وأضاف، وكان العرب حُرُصًا على لغتهم، يمدونها بالمدد الكافي للتعبير عن كل ما يحيط بهم من الفنون والمعارف والصنائع، وكما هو الشأن الآن بالنسبة إلى الإنجليزية، ومعها العولمة التي طارت في كل ناحية من نواحي البحث لم تنِدَّ عنها صغيرة ولا كبيرة إلا مَدَّتْ إليها أسباب المعرفة.فماذا نحن فاعلون إزاء الفصحى، وهل أعددنا الخطط اللازمة لاحتواء أعراض أزماتنا اللغوية التي تصرخ في وجوهنا صباحًا ومساءًا، أنْ هَلمُّوا إلى لغتكم، فهي كل ما تبقى لكم بعد أن دَكَّتِ العولمة بأظلافها قُرى نَمْلِكم فحَطمَتْ كيانكم، وبَدَّدَتْه طرائق قددًا؟
لا ريب أن توطئة الحرث الإصلاحي يبدأ بتقوية الاعتزاز بالعروبة، التي تعد الفصحى والفصيحة مُخَّها ولبابها الذي ليس لنا عنه محيص، لأجل إيجاد بيئة ثقافية عربية خالية من الرطانات الأجنبية، ومن شوب الكلمات العامية دون أن يصادف ذلك مصلحة حتمية، ناهيك عن تزييف الألفاظ وما تقوله الكلمات، الذي أصبح عادة مستحكمة، إلا من قلة من مصابيح الهداية الذين يصرون على وضع صوى ومنارات على طريق الإرشاد إلى الصواب على شاكلة تصحيح العبارتين الآتيتين:«جاء حَمْل الوادي صاخبًا»أو قولهم:«تظهر حَمولةالوادي أنه جَرفَ مُمتلكات الناس»لاشك أن العبارتين قد ضلتا هَدَفهُمَا، وأخفقتا في توصيل المراد الذي إليه قصد القائل، والغرض الذي إليه نزع، من حيث تصوير الخسائر التي أحدثها السيل الرَّاعِبُ الزَّاعِبُ الذي دمَّر كل شيء أتى عليه.إذ لو كان الذي تفوَّهَ بالعبارتين الآنفتيْن على صلة بالقرآن تلاوة وتثويرًا لما وقع في مثل هذيْن الخطأين، لأن الحَمْل بفتح الحاء لا يكون إلا للمرأة والشجرة.قال تعالى من(سورة الحج آية رقم:2):{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}أما(الحِمل)بكسر الحاء فهوالذي يكون فوق الظهر كما قال تعالى من(سورة يوسف آية 72):{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ...}ويسمى حِمْل البعير:وَسْقًا، أما حِمْل البغل فيسمى وِقرًا.أما الحَمولة بالفتح فهي:«الإبل التي تحمل، وكذلك كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو غيرهن سواء كانت عليه الأحمال, أو لم تكن...والحُمولة بالضم:الأحمال.وأما الحُمول بالضم بلا هاء، فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكنَّ.»(3).قال تعالى من(سورة الأنعام آية 142):{وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ...}أما الحَميل فهو:«الذي يحمل من بلده صغيرًا ولم يولد في الإسلام.والحَميل:ما حمله السيل من الغثاء.والحميل:الكفيل.والحميل:الدَّعِيُّ(4)، إذا ثبت هذا الشرح والتفسير فإن الصحيح الفصيح في شأن العبارتين الآنفتين هو:«جاء حميل الوادي صاخبًا»، و«يظهر حميل الوادي أنهجرف ممتلكات الناس».
هذا أوان الانتهاء.أرجو أن أكون قد نبَّهتُ إلى أن تحريف الكلمات عما تعبر عنه يعيق التواصل، ويفضي إلى سوء الفهم والإفهام، الذي ينتج عنه فساد المعرفة، التي تبقي المجتمعات التي لا تتعهد شجرة لغتها بالتشذيب والتهذيب متسولة بما في أيدي الآخرين من معارف مخسولة فارغة فاقدة لعناصر الحياة والاستمرار.
الهوامش
1ــمجلة الدوحة القطرية عدد55، حوار عبدالله الحامدي مع شوقي عبدالأمير.ص 37.
2ــفي ثياب الأعرابي-الأصمعي إمام الأنتروبولوجيا, كتاب المجلة العربية, فاضل الربيعي-عدد 185.ص 84.
الرياض 1433هـ.
3ــالصحاح-تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري-تحقيق أحمد عبدالغفور عطار, الجزء الرابع, باب اللام فصل الحاء, ص 1678, ط 4-دار العلم للملايين, يناير 1990م بيروت- لبنان.
4ـالمصدر نفسه.
المصدر- مجلة الوعي الاسلامي
 
 
عبد الله آيت الأعشير
تاريخ النشر:2013-08-24 الساعة 11:44:18
التعليقات:0
مرات القراءة: 1436
مرات الطباعة: 282
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2017 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan