الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الرهان على الموجة الثانية من ثورة يناير

أ. محمد سليمان الزواوي

 

نجحت قوى الثورة المضادة المصرية في كسب جولة من الصراع في الثالث من يوليو/تموز 2013، بعد إطاحة أول رئيس مدني منتخب، وتسعى تلك القوى، الآن، إلى شرعنة مكتسباتها، بعقد انتخابات رئاسية صورية، في ظل أجواء من القمع والاستبداد.ولكن، يظل السؤال الجوهري:هل تمنح تلك الانتخابات، ومن قبلها الاستفتاء على الدستور، الشرعية لمخرجات عملية الثالث من يوليو؟

كانت أزمة شرعية نظام حسني مبارك متأصلة في جيناته، وقد اعتمد عقوداً على ثنائية الفساد والاستبداد، وأورثها للنظام الجديد الذي خرج من رحم انقلاب الثالث من يوليو، ليعيد البلاد عقودًا إلى الوراء، بإلغاء مكتسبات ثورة يناير، وباستخدام وحشي للآلة الأمنية، وفي ظل عودة هيمنة القوى الأمنية، ثانيةً، على القلب الصلب للدولة، واستخدامها للإعلام والقضاء والأزهر والكنيسة، من أجل تثبيت دعائم الانقلاب، وإيجاد حالةٍ زائفةٍ من الشرعية، غير القائمة على التفويض الشعبي/الانتخابي.

فقد جسد مشهد الثالث من يوليو/تموز 2013، وفي القلب منه، وزير الدفاع، ملامح الدولة التي يريد الانقلاب إعادة تشكيلها، والتي تعتمد على ولاءات الجماعات السياسية والاجتماعية، وليس الشرعية الانتخابية، في ظل تجييش وسائل الإعلام التابعة لرجال أعمال مبارك، لترويج مخرجات الانقلاب، وقمع كل صوت حر، ينحاز إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان، وإغلاق للقنوات والصحف المعادية للانقلاب، والتضييق على الكتاب، حتى الليبراليين منهم، بإعادة إنتاج النظام السلطوي حقبة مبارك من جديد.

والآن، تعمل قوى الانقلاب على إعادة سيطرتها على الجماهير، في بثها الشائعات، من خلال وسائل إعلامها لإثارة حالة من التحريض ضد قوى التغيير، ولاسيما التي لها قاعدة شعبية، مثل جماعة الإخوان المسلمين. وتستخدم الأحكام القضائية لترويع المتظاهرين الذين أحدثوا حراكًا شعبيًا واسعًا، ولاسيما في الجامعات المصرية على يد الحركة الطلابية التي تتشكل من اتجاهات سياسية متنوعة، ومثلت تحديًا كبيرًا لقدرة المكون العسكري الأمني على بسط هيمنته على الشارع المصري.

تحديان

والآن، يبرز تحديان على الساحة المصرية، أمام قوى الثورة المضادة وقوى التغيير على حد سواء، سيحددان، بصورة كبيرة، مسار حالة التدافع الحالية في الداخل المصري.

الأول قدرة انقلاب الثالث من يوليو على التغلب على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، والتي تواجه سيطرته على الشارع من جديد، وفي القلب منها عجز ميزان الطاقة الذي يؤدي إلى انقطاع متكرر للكهرباء، من المتوقع أن يصل إلى ذروته، في الصيف المقبل، بانقطاع يقارب ست ساعات يوميًا، وكذلك مواجهته عجز الموازنة الحاد، وإعادة هيكلة الدعم الحكومي السلع التموينية، بالإضافة إلى قدرته على توفير الحد الأدنى للأجور للجهاز الإداري المتضخم للدولة،(سبعة ملايين موظف)، وإرضاء بقية الشعب، لاسيما الطبقة الفقيرة التي تصل إلى أكثر من ربع عدد السكان في البلاد.

التحدي الثاني هو أمام قوى التغيير، وقدرتها على إعادة التوافق من جديد، والحشد وراء مأسسة الدولة، وتنفيذ مطالب ثورة يناير(عيش، حرية، عدالة، كرامة)، وتحييد المكون العسكري الأمني، المسيطر على القلب الصلب للبلاد، بعدما فشلت تلك القوى في التوحد خلف تلك الأهداف، بعد الحادي عشر من فبراير/شباط 2011بعد إطاحة مبارك، بعد حالة من التوافق الثوري، دامت 18 يومًا في ميدان التحرير، أعقبتها حالة من الاستقطاب السياسي والديني، انتهت بمشهد انقلاب الثالث من يوليو.

فسبيل قوى الثورة المضادة للتغلب على تحديها يكمن في الاستعانة بالخارج، وخصوصاً قوى خليجية داعمة للانقلاب، أو بالقضاء على الفساد. ولكن الدعم المالي الخليجي لن يستمر إلى الأبد، كما صرح بذلك مسؤولون في دول الخليج، والفشل يعني عودة تحرك القوى المجتمعية التي نشطت منذ حقبة مبارك، وتتمثل في النقابات والعمال وبقية الساقطين من شبكة الأمان الاجتماعي للدولة، للمطالبة بمطالب الثورة ذاتها، والتي لا يمكن تحقيقها إلا بالحل الثاني، القضاء على الفساد، ما يعني تطبيق الحد الأقصى للأجور، بفاعلية، على أقطاب القلب الصلب للدولة،  ومراقبة شعبية برلمانية حقيقية لثرواتهم وامبراطوريتهم، ولأنهم قاموا بالانقلاب خصيصًا، من أجل مقاومة هذا الهدف، فإن الاستماتة المتوقعة لرفض ذلك ستعني حتمية دخول البلاد في حالة الإعداد لموجة ثورية جديدة.

وسيعني تغلب قوى التغيير على تحدّيها الأساسي، وهو قدرتها على التوافق لتنفيذ مطالب ثورة يناير، استعادة قدرتها على حشد الشعب من جديد، وإقناعه بأن حل مشكلاته يكمن في القضاء على الفساد والاستبداد معاً، وأن السبيل الوحيد لخروج البلاد من أزمتها يكمن في مأسسة الدولة، والقضاء على سيطرة المكون العسكري الأمني على قلبها الصلب، وابتلاعه ثروات البلاد.

الشباب والطيف الثوري

وقد بدت إرهاصات التقارب الشبابي من مختلف مكونات الطيف الثوري؛ فكما كان الشباب وقود ثورة يناير، فإن الحركة الطلابية المصرية، اليوم، تعيد إحياء ذلك الدور من جديد، بكامل مكونات الطيف الرافض للانقلاب العسكري، فبعيدًا عن القيادات في الحركات الإسلامية واليسارية والليبرالية، تبدو الحركات الشبابية من تلك القوى أكثر التحامًا، كما كان الوضع إبان ثورة يناير، حيث يعملون، الآن، معًا لتحدي عنف المؤسسات الأمنية، وتغول سلطات الدولة، ومنعها للحق في التظاهر السلمي، بعد سجن رموزها، واستخدام العنف المفرط ضدهم، بتقنين من عبد الفتاح السيسي ذاته، في تسريب، إن"أي ضابط شرطة يقتل، أو يصيب، متظاهرًا في عينه، فإنه له يحاكم، وأن المتظاهرين بدأوا الآن إدراك ذلك"، فيما بدا أنه حملة واضحة لترويع المتظاهرين السلميين.

وكما مثلت ثورة يناير انفصامًا بين القيادات القديمة والقواعد الشابة لمختلف ألوان الطيف السياسي، فإن الحراك الثوري الحالي في مصر يمثل الانفصام ذاته، وباتت القوى الشبابية تتحدّى القيادات التي تحالفت مع انقلاب الثالث من يوليو، وعلى رأسهم حمدين صباحي، على لسان مؤسس حركة 6إبريل على سبيل المثال، كما أن سجن قيادات الإسلاميين ونفيهم فرضا حالة من السيولة، دفعت شبابهم إلى حالة من التقارب القسري مع نظرائهم من الحركات الثورية الأخرى، في مواجهة عنف المؤسسات الأمنية، وظهر ذلك جليا في التحركات الطلابية وفي تحركات ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث انضم الإسلاميون إلى الهاشتاج المسيء إلى السيسي الذي انتشر كالنار في الهشيم، متجاوزًا مائة مليون متابع في أيام قلائل.

استطلاع رأي عام

ويفيد استطلاع نشرته صحيفة واشنطن بوست بأن ثلثي المشاركين في التظاهرات الحالية هم ضد الانقلاب، وليسوا بالضرورة من الإسلاميين، وأظهر الاستطلاع أنه بينما يحتفظ مرسي بتعاطف المتظاهرين مناهضي الانقلاب، فهذا ليس الدافع الأول لأولئك الذين ما زالوا يصرون على النزول إلى الشوارع. وبدلاً من ذلك، يأتي الغضب ضد حكم العسكر، وقمع حكومته المدعومة من الجيش حافزاً رئيسياً. وتوصل الاستطلاع إلى أن أكثر من 90% من المستطلعين لهم صديق مقرب، أو قريب، اعتقل منذ عزل مرسي، ونحو 75% قالوا إن صديقاً مقرباً أو قريباً قتل في التظاهرات. ورأت الصحيفة أن هذا يفسر أن التعبير عن التضامن مع الذين قتلوا أو قبض عليهم تظهر بشكل بارز في دوافع الاحتجاج، جنبًا إلى جنب، مع الرغبة في مواصلة أهداف ثورة 25يناير ضد رموز النظام في عهد مبارك، والذين عاد كثيرون منهم إلى السلطة الآن.

وحسب"واشنطن بوست"فإن المحتجين في الشوارع ضد الانقلاب بناءً على هذا الاستطلاع المهم ليسوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، بل إن قادة الحراك المناهض للعسكر ثلثهم فقط أعضاء في الجماعة، وأكثر من الثلثين من عموم المصريين، للأسباب السالفة الذكر. وبالنظر إلى أسباب نزول المتظاهرين إلى الشوارع، حتى الآن، نجد أن الاحتجاجات لن تتوقف، بسبب انتخاب رئيس جديد، وعلى الأرجح، أنه سيكون وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي. وهذا في حالة فوزه المتوقع بالرئاسة سيحتاج تحقيق مصالحة مجتمعية، من أجل إعادة البلاد إلى حالتها الطبيعية Normalcy، لاستعادة الاستثمارات الخارجية، وعودة القطاع السياحي شبه المنهار، فديمومة حالة الفوران الشعبي، والتي تمتلك مفاتيحها القوى الشبابية التي دخلت في حالة ثأرية مع الانقلاب، ستجعل من الصعب الوصول إلى تلك الحالة، من دون تنازلات مؤلمة من الطرف الانقلابي، ربما يجد السيسي وبطانته من المستحيل تحقيقها.

لذلك، يفيد كلا المسارين بعودة اللجوء إلى الشعب، ثانية، في صورة موجة ثورية جديدة، وما يتم تحقيقه من نجاحات تكتيكية لقوى الانقلاب هي انتصار زائف لجولات جانبية، تجري في سياق من حالة مخاض مؤجل لموجة جديدة من الثورة،  يتعاظم زخمها، يومًا بعد يوم، في الشارع المصري، ربما يكون مفتاحها الوحيد تنازل "تحالف دعم الشرعية" عن طلبهم الأساسي بعودة مرسي، وانتقالهم إلى خلفية المشهد، كما كان مخططًا من البداية لجماعة الإخوان، بعدم طرح مرشحها الرئاسي والمنافسة فقط على ثلث البرلمان، ومن ثم إعادة الاندماج مع القاعدة العريضة لمطالب القوى الثورية والشعبية، بإعادة مأسسة الدولة، وتنفيذ مطالب ثورة يناير، بما يتضمنه من قصاص ومساءلة، ولا شيء سواها.

المصدر- صحيفة العربي الجديد

 
أ. محمد سليمان الزواوي
تاريخ النشر:2014-05-10 الساعة 10:05:04
التعليقات:0
مرات القراءة: 3436
مرات الطباعة: 568
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan