الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

البشري: أزمتنا في الحركات لا في الأفكار!!

محمد طلبة

 

«نحن لسنا سذجا، ولسنا حمقى، ولسنا متخلفين، ومشكلتنا ليست مشكلة أفكار، وإنما هي مشكلة الأذرع التي لا تعمل جيدا والأرجل التي لا تسير جيدا.. مشكلة القدرة على التنظيم والتحريك، أما أهدافنا فنحن نعرف كيف نضعها جيدا».

بهذه العبارة لخص المستشار طارق البشري أزمة العرب والمسلمين في الوقت الحاضر، في محاضرته عن "مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي" التي شهدتها جامعة الدول العربية في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي للإصلاح والتجديد.. خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية.

وهاجم البشري التصور الشائع بوجوب تصحيح أفكارنا، مؤكدا حسن تقدير النخبة العربية لمشكلات واقعها، وامتلاكها لأدوات التحليل اللازمة لذلك.

وقال: إن السياسة الأمريكية هي التي وضعتنا بعد 11 سبتمبر في هذا الوضع، وهي وسيلة أي مستعمر لفرض سيطرته على بلد ما، حيث يتولى إقناع أهل هذا البلد بأنهم معيبون وناقصون ويحتاجونه كي يتغيروا!!

ودلل البشري على أهلية المثقف المسلم لإدارة معركته الراهنة بالنقلة الفقهية التجديدية التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين، والتي تجاوزت - بحسبه- ما نبه إليه الإمام الأكبر محمود شلتوت في بداية هذا القرن من معضلات وأمراض فقهية وفكرية قائلا: نحن نعاني من غلبة العناية بالمناقشات اللفظية، وغلبة تقديس الآراء التي دونها السابقون والسمو بها عن النقد، ونزعة الاشتغال بالفروض والاحتمالات العقلية، ونزعة الاشتغال بالحيل للتخلص من الأحكام الشرعية، وروح التعصب المذهبي، والنكوص عن الاجتهاد، وعن ملاءمة الأحكام لهذا العصر.

وتساءل البشري مستنكرا: هل ما زلنا نعاني في خطابنا التجديدي من المشكلات نفسها؟ هل ما زلنا على هذه الأوزار.. أم ظهر فينا من تجاوز هذه العثرات؟

ونفى البشري أن تقوم تجارب مثل تجربة طالبان كدليل على استمرار هذه العثرات، مؤكدا عجز الفكر السياسي عن تقديم أي حلول أخرى للحالة الأفغانية سوى ما يمارسه أصحاب حركة طالبان الذين هم أعرف بشئون دنياهم، كما وصفهم.

المستقبل يبدأ من هنا

وفي معرض حديثه عن مستقبل الإصلاح أكد البشري أن الواقع هو مفتاح فهم المستقبل، وأن أسئلة الحاضر الممتد هي التي تصوغ رؤيتنا المستقبلية في الفكر والحركة.

وحول نجاح التجربة التركية ومدى قدرتنا على الاستفادة من هذا النجاح، قال البشري: إننا حين ندرس خبرات الإصلاح لا ندرسها لننسخها في بلادنا دون مراعاة لاختلاف السياقات الزمانية والمكانية والاجتماعية والثقافية، وإنما ندرسها للاستفادة منها مع مراعاة هذه الفروق الدقيقة بين الجانبين.

وتعرض البشري بشيء من التفصيل للعلاقة التي وصفها بـ"التاريخية"  بين العرب وتركيا، مشيرا إلى الخطأ الشائع الذي يؤرخ لهذه العلاقة ابتداء من قيام الدولة العثمانية، وهو ما نفاه البشري بشدة، لافتا إلى أن العلاقات العربية التركية بدأت قبل ذلك بكثير؛ حيث تعاصر العرب والترك من قرون أبعد من التجربة العثمانية.

العثمانيون المفترى عليهم!

ونبه البشري إلى أن مصادر دراسة التاريخ العثماني لدى كثير من المثقفين كانت وراء شيوع النظرة الدونية لهذه الدولة الهامة والمؤثرة في تاريخنا، مشيرا إلى كتابات المستشرقين من جهة وكتابات منظري القومية العربية في القرن الـ 19 -أصحاب دعوة الانسلاخ من الجامعة الإسلامية- من جهة أخرى، وهي الكتابات التي وصفها البشري بأنها لم تفرز  سوى الكراهية.

وفي هذا السياق دافع البشري عن الدولة العثمانية التي ألقيت عليها أوزار من قبلها - حسب تعبيره - مما أدى إلى سوء فهم شديد في قراءة هذه المرحلة التاريخية الهامة.

وتابع: الدولة العثمانية منذ القرن الرابع عشر كانت العائق الرئيسي أمام تجدد الحروب الصليبية في المنطقة، مشيرا إلى أن انضمام تركيا إلى خط الدفاع العربي دمشق/ القاهرة/ الحجاز كان بمثابة التدشين لـ"سور الإسلام العظيم"، وهو ما أهلنا - حسب البشري- للانتقال من خط الدفاع إلى خط الردع والهجوم، الأمر الذي حال دون تكرار حروب صليبية جديدة كان من المقدر لها أن تستمر لـ 200 عام، مخلفة الكثير من الخسائر التي رجح البشري أن تكون اللغة العربية أولها، حيث كانت معرضة للضياع والاندثار لولا الأتراك.

وفي محاولة لتتبع المسار الوجداني للدولة العثمانية لدى الحركة الوطنية المصرية أوضح البشري أنه بعد استقلال مصر عن الدولة العثمانية بمعاهدة لندن 1840 أصبح لمصر تاريخ مستقل، لكن الصلات الحضارية بين القاهرة وإستانبول لم تنقطع.

وأحال البشري في معرض التدليل على ذلك إلى استقواء الحركة الوطنية المصرية بإستانبول، حين ظهرت المطامع الأجنبية في مصر وهو الاستقواء الذي وصفه بالمعنوي، والسياسي دون العسكري، مشيرا إلى توجهات زعيمي الأمة مصطفى كامل، ومحمد فريد.

وانتقل البشري إلى تعاطف العلمانيين المصريين مع التجربة التركية الكمالية، وتطلعهم إلى نجاحاتها التي لم يتحقق منها في مصر شيء، مؤكدا تواصل الخط الوجداني بين مصر وتركيا بعد التحول التركي للعلمانية.

وأوضح البشري أن هذه العلاقات الوجدانية بين مصر وتركيا ظلت قائمة إلى أن جاءت ثورة يوليو، ودعت تركيا حينها إلى حلف الأطلنطي لتأمين حدودها من الخطر الروسي الذي يهدد الأمن القومي لها، وهو ما لم يتوافق مع المصالح المصرية آنذاك لتعارضه مع آليات تأمين مصر لأمنها القومي بدورها في ظل الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة، والعلاقات المتوترة مع الغرب المساند لهذا الكيان.

وأضاف: إن تقسيم بلداننا إلى أقطار صغيرة أدى إلى تباين السياسات في حفظ أمن الجماعة وهي وظيفة الدولة الأولى... وهنا حدث تضارب لم يكن معناه العداء بين مصر وتركيا .

وشدد البشري على ضرورة الاستفادة من هذه التجربة قائلا: إن مستقبل العلاقات بين أقطار هذه الأمة يكمن في دراسة أوضاع الأمن القومي، وكيف يمكن أن تتداخل ويسحب منها فتيل الخلاف.

لماذا تأخرنا؟

وحول إخفاق التجارب الإصلاحية العربية مقارنة بحركة فتح الله كولن ونجاحاتها الملموسة، رجح البشري أن تكون التجزئة والتبعية والازدواجية الفكرية والمؤسسية وراء هذا الإخفاق.

وأشار إلى أن الأمة كانت دولة واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تحولت إلى دولتين في العصر الأموي والعباسي، ثم إلى ثلاث في العهد العثماني والصفوي والمملوكي، ثم تناثرت إلى ما آلت إليه الآن، وهو ما اعتبره البشري سببا واضحا في "تخلف الحركات الإصلاحية، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن هذا التقسيم لم يعكس مصالحنا وإنما عكس مصالح الدول الغربية والاستعمارية داخل بلادنا، حيث وضعت حدود مصر الحديثة في مؤتمر لندن 1840، وحدود الشام في مؤتمر سايكس بيكو، وحدود أفريقية في مؤتمر برلين!!!

وهو ما علل به البشري وقوف كثير من الدول الغربية في وجه أي محاولة عربية للوحدة ولو بين دولتين إلى الحد الذي يصل في بعض الأحيان إلى الغزو المسلح.

أما عن المشكلات التي عاقت تقدمنا النهضوي في القرن الماضي، تحدث البشري عن الازدواجية الفكرية والمؤسسية التي عانينا منها لقرن كامل، في القانون(وضعي، وإسلامي) وفي القضاء (شرعي، وأهلي) وفي المؤسسات (حديثة، وشخصية) وفي القيم (إسلامية، وغربية) فضلا عن أنماط الاستهلاك المتباينة .

وفي هذا السياق أشار البشري إلى مقولة فتح الله كولن الشهيرة: "إن الناس تعاني من الفقر والجهل والفرقة"، لافتا إلى أن معنى الفرقة هنا – كما فهمه -  هو هذا الازدواج.

أفكارنا بخير

وفي إشارة لجهود المصلحين المصريين في بدايات القرن الماضي وما صادفها من ازدواج وتشتت بين تياري المحافظين والمجددين قال البشري: لم يكن المحافظون في ذلك الوقت حفنة من الأغبياء الجامدين كما يتوهم البعض، ولكنهم كانوا علماء أفاضل استشعروا خطورة الغزوة الفكرية فتصدوا لها، بالحفاظ على كل ما هو ذاتي، وهو ما يتعذر معه - حسب البشري- القيام بأي جهد تجديدي فلا يستطيع المدافع أن يقوم بدور المهاجم في آن.

أما المجددون فهم - برأي البشري - لم يختلفوا كثيرا في مقصدهم عن المحافظين لكنهم اختلفوا في آليات الوصول، حيث رأى الأستاذ الإمام محمد عبده ومن معه من خارج الأزهر الشريف أنه لا سبيل للدفاع عن العقيدة سوى بالتجديد.

وقال البشري: المعركة غير المبررة بين الطرفين وقفت دون تحقيق تجديد حقيقي في هذه الآونة بسبب تبعثر القوى وعدم قدرتها على التنظيم.

وأوضح أن الشيء نفسه حصل مع الحركات الإسلامية ونظيرتها الوطنية، وذلك حين شهد القرن العشرون ظهور العلماني الوطني صاحب المشروع، بعد أن كانت كل الحركات الوطنية تخرج من العباءة الإسلامية مثل الحركات التي قادها: جمال الدين الأفغاني، وعمر المختار، وعبد الكريم الخطابي وغيرهم.

وبناء على كل ما سبق ختم البشري محاضرته بالتأكيد على أن «مشكلتنا الحقيقية التي يعاني منها واقعنا الآن لا تكمن أبدًا في ضعف الأفكار، وإنما تكمن في ضعف التنظيم السياسي، وعلينا أن نواجهها بما يملك أصحاب القدرة على الحركة والتحريك، من إمكانيات القيام بها».

المصدر: إسلام أون لاين  22-10-2009

 
محمد طلبة
تاريخ النشر:2009-10-26 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1508
مرات الطباعة: 526
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan