الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

حماس ومقدمات الرؤية الإسرائيلية

علي بدوان

 

 بين أيدينا الكتاب التالي (عصر حماس) لكاتبين إسرائيليين، عملا منذ فترة طويلة ومازالا في حقل الكاتبة والإعلام في الصحف الإسرائيلية. ومع أن الكتاب كان قد صدر العام 1999 ونشر على صفحات جريدة يديعوت أحرونوت، إلا أن أهميته تبقى قائمة،  باعتبارها تنبع أولاً من كونها تقدم بصورة ما، رؤية إسرائيلية صهيونية لتنظيم فلسطيني بات يشكل قوة كبيرة ذات حضور سياسي وجماهيري في الشارع الفلسطيني، وطرفاً أساسياً في معادلة معقدة مازالت تحكم الصراع العربي والفلسطيني مع العدو الصهيوني.

ومع أن الكثير من الأحداث والتطورات النوعية، قد خلقت وقائعاً جديدة ودامغة منذ العام 1999 إلى الآن، خصوصاً مع الصعود الهائل لحضور وتأثير حركة حماس في المعادلة الفلسطينية، إلا أن الكتاب مازال يحتفظ بأهميته في سياق قراءة مقدمات الرؤية الصهيونية، كيف كانت وكيف أضحت مع سيل من الأحداث التي تكاثفت في ساحة الصراع الفلسطيني والعربي مع العدو الإسرائيلي، وهي تطورات فرضت نفسها أولاً داخل المجتمع اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، ووضعته أمام نقاشات من نوع جديد، مع تصاعد الأسئلة المصيرية التي أصبحت أسئلة يومية تطرح نفسها على كافة مستويات وشرائح المجتمع الصهيوني، ومن بين الأسئلة التي كانت ومازالت الأكثر تواتراً،  نجد منها الأسئلة المتعلقة بجدوى السياسة الإسرائيلية المتبعة تجاه حركة حماس بشكل خاص وعموم قوى المقاومة الفلسطينية بشكل عام، فبالرغم من تواصل عمليات الاغتيالات والتصفيات الإسرائيلية بحق قادة الصفين الأول والثاني لقادة حماس والجهاد وغيرهما من قوى المقاومة، والمس المتواصل بالقيادات السياسية، فان قناعة شبه راسخة باتت تشير للإسرائيليين بأن حركة حماس تتمتع بتأييد اجتماعي قوي وحضور مؤسساتي مؤثّر، وتأثير سياسي غير متناهٍ داخل الرأي العام الفلسطيني، وقدرة على التكيّف في الظروف الصعبة، وخاصية مميزة بصفتها حركة جماهيرية تربطها المؤسسات بترابط متين لحاجات المجتمع، مما جعل منها قوة سياسية من الصعب تجاهلها من حيث حضورها ونشاطها المدني في المستقبل الواضح للعيان، وبأن أجيالاً جديدة من شبان ورجالات المقاومة مازالت تنبع وتتوالد في فلسطين، حيث لم تستطع آلة القتل والتدمير الإسرائيلية من اجتثاث المقاومة وفصائلها، أو من تحييدها ووضعها خارج دائرة الفعل والتأثير.

وزاد من حدة الأسئلة المطروحة داخل الدولة الصهيونية، التحولات التي وقعت بدايات العام 2008، فقد استطاعت حركة حماس خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحقيق نقلتين نوعيتين في حدثين متتاليين في سياق حضورها وتأثيرها في ساحة الفعل الفلسطينية، وفي ساحة العمل السياسي بعد أشهر من ما جرى في قطاع غزة منتصف حزيران/يونيو 2007. وفي النقلتين الحدثين، بدت حركة حماس القوة الأكثر تأثيراً في الشارع الفلسطيني في الداخل والشتات، وفي المعادلة الفلسطينية الداخلية أمام القطب الأخر المشكل من الإطار الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية ومعها بعض القوى الفلسطينية المحدودة الفعالية والتي تدور في فلكها.

ففي الحدث الأول ليل 22 – 23 كانون الثاني/يناير، اقتحمت تنظيمات حركة حماس النسائية والطلابية، السور المركب الذي يفصل بين قطاع غزة ومصر، وتدفق جموع الفلسطينيين إلى الجانب المصري في خطوة نوعية وتحول دراماتيكي، ذي معنى بعيد الأثر، وعلى الأقل أثبت الحدث ذاته أن الفلسطينيين قادرين في نهاية المطاف على اجتراح الوسائل والطرق والأساليب الممكنة لإحداث كسر نسبي في الحصار، الأمر الذي ولد مشاعر عالية بين الناس في القطاع والضفة الغربية والشتات الفلسطيني بصورة ايجابية قاربت حلم الفلسطينيين بالتحرير والانعتاق.

وفي الحدث الثاني بمفاعيله التي مازالت تدب على الأرض، استطاعت حركتي حماس والجهاد الإسلامي في المقام الأول ومعها باقي القوى الفلسطينية أن تقود بنجاح نسبي معركة الصمود على أرض القطاع، وأن تحطم مستويات من الحصار سواء من خلال تصعيد مستوى العمل المقاوم أو القيام بعمل دراماتيكي كإسقاط السور، وأن تتمكن من تجاوز محنة الخسائر الباهظة المادية والبشرية على حد سواء. فقد فشلت السياسة الإسرائيلية التي كان هدفها ممارسة ضغط الحياتي والاقتصادي على القطاع لتدمير وكسر حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية من خلال الحصار على غزة، في مسعى كان يأمل  منه الطرف الإسرائيلي دفع حركة حماس نحو الزاوية، ليتبقى أمامها طريقان فقط، الأول أن تختفي برنامجياً وان تتخلى عن دورها  بالمعنى السياسي لصالح السلطة الرسمية الفلسطينية، والثاني أن تكف عن أن تكون حماس هي حماس عبر تغيير مفهومها السياسي تماما وأن تقبل بشروط اللجنة الرباعية الدولية.

وفي إطار النقلتين النوعيتين المشار لهما أعلاه، حدثت بالتوازي وبالتأثير، بعض التفعيلات الدولية التي تؤشر إلى انكفاء الأحلام والآمال الإسرائيلية بتحطيم قوة الحضور السياسي والعملي لقوى المقاومة الفلسطينية، كما تؤشر لتطور مكانة حركة حماس، حيث صدر تقرير للجنة برلمانية بريطانية مشتركة بين كل الأحزاب بضرورة إنهاء مقاطعة حركة "حماس" باعتبار المقاطعة سياسة أثبتت فشلها، وتبع ذلك التقرير اللقاء المطول الأخير منتصف آذار/مارس 2008 بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دمشق مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس جهة أخرى، وصدر بعد ذلك تقرير أخير عن  " مجموعة الأزمات الدولية " الصادر يوم 19/3/2008 يقر بأن سياسة إسرائيل القائمة على " عزل حماس وفرض العقوبات على غزة قد أفلست وأعطت عكس نتائجها المرجوة "، في وقت " تتزعزع مصداقية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وغيره من البراغماتيين، فيما تمر عملية السلام بحال من الجمود". وأشار التقرير إلى أنّ  "هذه النظرية قد سقطت بسرعة "، موضحاً أنّ " الحركة الإسلامية تتجه نحو إقامة إطار فاعل للقوة ". وتلى التقرير إياه مبادرة لـ " مجلس الشيوخ " وهو هيئة دولية تتشكل من زعماء ودبلوماسيين قدامى في العالم، حيث توجه المجلس لإسرائيل باقتراح قدمه أربعة من أعضائه الكبار هما : الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الأسقف ديزموند توتو، ورئيسة ايرلندا السابقة ميري روبنسون، وذلك " لحث وقف إطلاق نار مع حماس عبر حوار إسرائيلي مباشر معها والاعتراف بدورها وسط الفلسطينيين والكف عن منطق العزل ".

وفي هذا السياق، ارتفعت بعض الأصوات الإسرائيلية الداخلية، تعبر عن طيف من الآراء السياسية، التي عبرت عن مشاعر ومواقف محددة، فمنها منة أقر بأن ما حدث من تطورات أخيرة في الشهور الماضية كان نصراً وانجازاً خالصاً لحركة حماس على سياسة الحصار التي تنتهجها حكومة إسرائيل، بينما عملت بعض الأصوات على إثارة العديد من المخاوف العميقة من المعاني الأمنية لاقتحام السور الذي كان يفصل بين مصر وقطاع غزة. فقرأ البعض في إسرائيل لحظات انهيار السور في رفح باعتباره الفرصة التي أصبحت مواتية لإسرائيل لان تزيح عن كاهلها المسؤولية عن قطاع غزة، ودفع غزة باتجاه مصر والتخلص من هذه المشكلة، لكن هذا الموقف تم مواجهته بالافتراضات التي أعلنتها المصادر الأمنية الإسرائيلية منطلقة من أن مصر لن تكون قادرة على أداء هذا الدور، كما أن ليس لمصر مصلحة في أن تأخذ على عاتقها المسؤولية عن غزة.

ومن بين الأصوات الإسرائيلية التي امتلكت رأياً أخر في المنحى ذاته، كان الرأي المنادي بالعمل من أجل ترتيب تهدئة جديدة حيث جرت ومازالت اتصالات عديدة واجتماعات في مدينة العريش المصرية بين وفدي حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع الجهات المصرية المعنية لانجازها، بالرغم من قيام أيهود باراك، بوضع حدا للشائعات التي تفيد أن إسرائيل تقوم باتصالات غير مباشرة مع حركة حماس، من خلال الوساطة المصرية، معلناً  بتشدّد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ستتواصل، فيما بدت السلطة الوطنية الفلسطينية في موقف شديد الإحراج لم تستطع فيه أن تعلن وقفها الفوري للمفاوضات كما كانت تطالب جميع القوى الفلسطينية بما في ذلك كتائب شهداء الأقصى فأعلنت فقط عن وقف المفاوضات لأيام محدودة، لكنها تابعت الاجتماعات مع حكومة أولمرت بما في ذلك التنسيق الأمني بالرغم من قيام قوات الأمن الإسرائيلية بأعمال التوغل والاغتيالات داخل مدن ومخيمات الضفة الغربية.

في هذا السياق، وفي معمعات المناقشات الإسرائيلية والآراء المنطلقة في إسرائيل من كل حدب وصوب، فإن أصواتاً خافتة بدأت تنطلق بهدوء داخل إسرائيل منذ مدة ليست بالقصيرة، لكن تواتر أصواتها بدأ يعلو قليلاً حتى بات واضحاً في إيقاعاته على قطاعات من الناس داخل إسرائيل كما أشارت نتائج بعض الاستطلاعات الأخيرة، وعلى لسان المزيد من الشخصيات العامة، بمن فيهم ضباط كبار في الاحتياط، يطلقون مواقف تدعو للمفاوضات مع حماس، ويقترحون بديلاً يصفونه بأنه الأكثر معقولية عبر فتح قنوات الحوار المباشر أو الغير مباشر والتفاوض مع حركة حماس بهدف استقرار الوضع من جانب والبحث بإمكانية التفاوض مع إطار فلسطيني أوسع يجمع فتح وحماس، منطلقين من ما حدث في قطاع غزة مؤخراً من تحطيم للمعابر مع مصر ومن صمود وثبات فلسطيني، مع تقديراتهم بأن حركة حماس يمكن لها استئناف القتال، وتحطيم الهدوء الشكلي، ومن يقين تام بأن حركة حماس ما زالت تملك حضوراً قوياً في الضفة الغربية تستطيع من خلاله  إحباط أي طريق سياسي وإعادة (قلب الطاولة)، وأن بإمكانها تصعيد العمل المسلح، وتالياً في إمكانية تحديد كفة المسيرة السياسية. وعليه فإنهم يقترحون سلب حركة حماس هذه المفاعيل بضبط إسرائيل لنفسها إزاء تصعيد عمليات إطلاق الصواريخ، والانطلاق نحو الحوار مع حماس التي غدت " الذراع الجنوبي لذاك الإخطبوط الذي يحيط بإسرائيل " على حد تعبير بعض الصحافيين الإسرائيليين، ومحاولة إغوائها والتقاطها سياسياً، وهو ما كرره الصحفي الإسرائيلي اليكس فيشمان على صفحات يديعوت أحرونوت بعددها الصادر يوم 28/3/2008 الذي حذر مما أسماه تطور عمل الهيئة العسكرية لحماس والتي تعنى بـ " الهندسة العسكرية " و " الفن العسكري " في قطاع غزة، التي توصلت إلى انجاز من خلال إنتاج سلسلة من صواريخ القسام ذات المقاييس تصل إلى مدى 21 – 22كم.

 وعلى هذا الأساس يقترح المحرر السياسي لصحيفة هآرتس في عددها الصادر يوم 11/3/2008  قيم حوار حتى لو كان مختبئاً ومختفياً عن الأبصار مع حركة حماس عبر الطرف المصري لترتيب هدنة ولو مؤقتة، توقف حركة حماس فيه نار الصواريخ، وبالتوازي، فإن إسرائيل توقف هجماتها على قطاع غزة والضفة الغربية، ويتقلص مبدئياً على قطاع غزة. وتفتح المعابر مثل كرم سالم، كرني وبيت حانون، والعمل في العودة لاتفاق المعابر بالنسبة لمعبر رفح.

وبهذا الصدد فقد جاءت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل التي أجرتها "هآرتس – ديالوغ " بإشراف البروفيسور كميل فوكس من جامعة تل أبيب منتصف آذار/مارس الماضي والمنشورة على صفحات الصحف الاسرائيلية، أجاب فيها الجمهور اليهودي في فلسطين المحتلة عام 1948 بأغلبية كبيرة داعياً للحوار المباشر مع حرة حماس كانعكاس واقعي لجملة من التطورات والأحداث التي جرت خلال العامين الماضيين. فقد أشارت نتائج الاستطلاع الأخيرة والمنشورة على صفحات هآرتس إلى وجود أغلبية إسرائيلية وصلت نحو (64%) من الذين يعتقدون بأن على إسرائيل أن تتفاوض مباشرة مع حماس، وعلى تحقيق صفقة تبادل لإطلاق الأسير جلعاد شاليت، بينما عارض الحوار والمفاوضات مع حماس  أقل من ثلث العينة أي بنسبة (28%). أما في استطلاع عينة من جمهور اليمين العقائدي الصهيوني (حزب الليكود) فنحو نصف العينة (48%) يؤيدون المفاوضات مع حماس، مقابل (51%) يعارضون، وفي حزب أيهود أولمرت( كديما : يمين الوسط) فان (55%) يؤيدون فتح قنوات التفاوض المباشر مع حركة حماس، وفي أوساط حزب العمل (اليسار الصهيوني) فان نسبة (72%) يؤيدون ذلك.

إن التقديم أعلاه، يدفعنا نحو العودة للتدقيق في الرؤية الصهيونية لنشوء حركة حماس وتبدلات الخريطة السياسية الفلسطينية، أين كانت الأمور وأين أصبحت. فالكتاب يوفر مكون سياسي جيد لرسم منحى السياسة الصهيونية التي تأثرت بفعل المقاومة في فلسطين.

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2009-04-14 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1945
مرات الطباعة: 483
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan