تأليف: آمنة الجبلاوي

الناشر: دار المعرفة للنشر، تونس، 2006

عدد الصفحات: 232

" />

 


الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

دراسة نقدية في مقولات المدرسة الاستشراقية الشكيَّة

د. سامر رشواني

 

الكتاب: الاستشراق الأنجلوسكسوني الجديد: مقالة في الإسلام "المبكر" باتريسيا كرون ومايكل كوك أنموذجا

تأليف: آمنة الجبلاوي

الناشر: دار المعرفة للنشر، تونس، 2006

عدد الصفحات:  232

في منتصف سبعينيات القرن الماضي بدأت تظهر على ساحة الدراسات الاستشراقية -التي خَفَتَ نجمها في النصف الثاني من القرن العشرين- مدرسة جديدة قطعت أواصر صلتها بالاستشراق التقليدي، وثارت عليه ثورة عارمة على مستوى المنهج على الأقل[1].

 فاتسمت كتابات أصحابها بشكيَّة مطلقة تناولت كل الأسس العلمية والمنهجية والفيلولوجية والنقدية التاريخية التي اعتمدها الاستشراق التقليدي. ونظر أصحابها إلى تلك الشكيَّة على أنها الإجراء اللازم لإعادة الاستشراق إلى مساره الصحيح. وهي في ذلك لم تكن خارجة عن سياقها التاريخي الذي ازدهرت فيه الكتابات التفكيكية والنزعات المتنوعة لما بعد الحداثة.

وعلى الرغم من أن دوائر الاستشراق التقليدي رفضت هذه المدرسة وأهملتها باعتبارها إحدى فورات ما بعد الحداثة التي لن تلبث أن تنطفئ، حتى لا نكاد نجد نقدا مفصلا لكتاباتها من المستشرقين التقليديين (نجد نقدا موجزا لفان إس وسرجنت)؛ فإن أصحابها استمروا في العمل بذات الرؤية الشكيَّة وبدأت تنتشر ببطء بين الباحثين الجدد وفي مختلف المراكز الغربية للاستشراق في ألمانيا وفرنسا وأمريكا..[2] وأصبحت تعرف بالمدرسة التنقيحية (revisionism) أو الشكيَّة.

أما في العالم العربي فلا نكاد نجد اهتماما يذكر بكتابات هذه المدرسة، وهذا نتيجة عامة لتوقف الدراسات العربية عن الاستشراق عند منجزاته حتى حدود الستينات على أبعد تقدير ـ على الرغم من افتتاح أقسام خاصة به في عدد من الجامعات الإسلامية. وقد استمر هذا حتى السنوات الأخيرة حيث بدأت أصداء هذه المدرسة تظهر في العالم العربي بعد الضجة الإعلامية التي أثارها كتاب كريستوف لوكسنبرغ حول "القراءة السريانية الآرامية للقرآن". حينها التفت المسلمون إلى وجود مدرسة مضى على تكوينها نحو ربع قرن لها تقاليد بحثية مختلفة عن تلك التي عرفها عن الاستشراق التقليدي.

في هذا السياق تأتي دراسة الباحثة التونسية آمنة الجبلاوي باعتبارها أحد الاستجابات الأكاديمية لهذه المدرسة وكتاباتها. تناقش الجبلاوي في كتابها هذا بشكل خاص دراسات باتريشا كرون ومايكل كوك عن الفترة التأسيسية للإسلام أو ما يسميه الكاتبان الإسلام المبكر[3] . وقد حاولت المؤلفة في مقدمتها طرح إشكالية عامة تتعلق بسبل إثراء معرفتنا عن التاريخ الإسلامي المبكر، وعن إمكانية الاستفادة من المصادر غير الإسلامية التي اعتمدها كرون وكوك في دراساتهما في إعادة بناء التاريخ الإسلامي محاولة بذلك الابتعاد عن الطابع النقدي أو الجدالي لكتابها، ولكن هذا الطابع هو الذي ميَّز كتابها. فقد حاولت الجبلاوي تجاوز الوقوف على السؤال المعرفي التاريخي إلى الإيديولوجيا الكامنة في كتابات كرون وكوك فكشفت عن استمرار المواقف والتوجهات التي نشأت مع الأجيال الأولى للاستشراق وتحكمها في آليات الاستشراق المعاصر، فمن ذلك:

أـ تأثرها بنظرية الجنس والعرق السامي، حيث تصبح الساميَّة العربية ساميَّة لقيطة غير أصيلة، بما أن أم إسماعيل لم تكن سوى أمة مصرية سوداء، كما أن العرب عموما ليسوا سوى همج ذوي حضارة خشنة.

ب ـ البحث عن الأصل اليوناني لكل منجز حضاري عربي، فالمشرق لم يقم بإضافات حضارية جوهرية وهو لم يأخذ من اليونان إلا ما يلائم حاجاته وعقليته، وعليه تصبح النزعة الإنسانية حكرا على الحضارة الغربية.

تقسم الجبلاوي دراستها إلى قسمين أساسيين أولهما وصفي تحليلي : يعرض لمقالات الباحثين كرون وكوك في أربعة فصول: تعرض في أولها أطروحة الباحثين حول تشكل الإسلام وأسمياه المذهب الهاجري المتلخص في القول بانبثاق الإسلام عن مذهب يدعى الهاجرية مبنى على فكرة الهجرة إلى أرض الميعاد وأن الإسلام قد حاول أن يتنكر لجذوره اليهودية ويطمسها. كما يعلنان عن وجود نصوص هاجرية أتلفت.

في الفصل الثاني: تعرض لمقالة الخلاقة المبكرة، التي تناقش طبيعة النفوذ الديني في القرن الأول للهجرة. وتتلخص في أن الخلافة المبكرة كانت محتكِرة للسلطتين الدينية والسياسية، إذ كان على الخليفة أن يحدد السنن والشرائع الإسلامية، وفي هذا كانت ملامح الخلافة السنية شديدة القرابة من الإسلام الشيعي.

في الفصل الثالث: تعرض لمقالة الاقتصاد المكي وعلاقته بظهور الإسلام، وخلاصتها أن نشأة الإسلام هي رد فعل عدائي على السيطرة الأجنبية الفارسية والبيزنطية، وأن اضطهاد بيزنطة لليهود قد لعب دورا في نجاح الحركة المحمدية بفضل ترحيب اليهود بالإسلام في بدايته. أما التجارة المكية ـ فلا يمكن أن تفسر كيفية ظهور الإسلام في الجزيرة العربية ولا قدرته على التأثير المكثف في المجال السياسي ـ وليست بذات أهمية، خلافا لما يؤكده بعض المستشرقين أمثال مونتغمري وات.

في الفصل الرابع: تعرض لمقالة الباحثين في النقد الخارجي للنص القرآني والمتلخصة في أن القرآن هو جمع لمادة مختلفة ومتفرقة في أدبيات وأقوال شعبية وأخبار شفوية وقع تداولها بين القرنيين السابع والثامن للميلاد ثم دمجه جمع من المصنفين في الفترة العباسية، وقد توصلا لذلك بالاعتماد على مصادر يونانية وسريانية وآرامية وعبرية وقبطية وبعض النقوش العربية التي تعود إلى زمن الفتوحات الإسلامية.

أما القسم الثاني فيعرض بالتحليل والنقد للخصائص المنهجية للباحثين في تعاملهما مع إسلام النشأة. تناولت فيه الباحثة موقفهما الرافض المشكِّك في المصادر العربية والمفضل للاعتماد على فتات النصوص الآرامية والعبرية واللاتينية والسريانية أو اليونانية. على أن هذا الموقف كثيرا ما تزعزع عند اختيارهما الاستشهاد بالنصوص العربية المؤيدة لوجهة نظرهما، وهو ما يعكس انتقائية المنهج المتبع لديهما.

كما تناولت بالتحليل والنقد الجهاز الاصطلاحي واللغة المستعملة من قبلهما: من مثل استخدامها لمصطلح "الإسلام المبكر" الذي يعكس رأيهما في وجود إسلام ضاع ولم نعرف عنه شيئا، وكذلك استخدامهما لمصطلح "الهاجرية".

ثم تحدثت عن الأسلوب الساخر الشائع في كتاباتهما الذي لا يخلو من احتقارية للعرب، كما تناولت المشكلات الكامنة في المصادر المعتمدة مثل الترجمات والوثائق الملفقة والمشكوك في صحتها، الأمر الذي يعكس إهمال أصول النقد النصي في كتاباتهما . وقد لخصت الباحثة في ختام كتابها العيوب المنهجية عند الباحثين من مثل: الإسقاطات المادية والكتابية، والخلط التاريخي بين ظروف تاريخية مختلفة، والالغائية الآلية، والإغراق في التشكيك، والانتقائية، وانطباعية الرؤى التاريخية.

تقدم دراسة الجبلاوي عرضا شاملا ومفيدا في التعرف على الكتابات التأسيسية لهذا الاتجاه الجديد من الاستشراق، كما تقدم معالجة نقدية متماسكة ـ وإن افتقرت إلى الإحاطة بالمصادر المعتمدة لدى أتباع هذا الاتجاه ـ فهي مع ذلك تعد إضافة مهمة في حقل الدراسات الأكاديمية للاستشراق، كما لا تخفى أهميتها للمثقف الباحث في أصول العداء الغربي المتزايد للإسلام.


[1] يعد المؤتمر الخامس لجمعية تاريخ الشرق الأدنى التابعة لجامعة أكسفورد الذي انعقد في تموز 1975 وكان موضوعه الرئيسي "الفترة التأسيسية في تاريخ الإسلام" ؛ مبتدأَ ظهور هذه المدرسة وانتشارها.

[2] فلم يعد استشراقا انجلوسكسونيا  فحسب كما يوحي العنوان الذي اختارته المؤلفة. 

[3] قامت المؤلفة بدراسة خمسة مصادر لهما: الهاجرية (1977) لمايكل كوك وباتريشيا كرون؛ عقيدة المسلمين الأولى (1981) لكوك، محمد (1983) لكوك، خليفة الله(1986) لكرون ومارتن هندس، والتجارة المكية وفجر الإسلام(1987) لكرون.

 
د. سامر رشواني
تاريخ النشر:2009-12-27 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2063
مرات الطباعة: 564
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan