الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تاريخ وحضارة

الفتح الإسلامي لاشبيلية وطليطلة علامة فارقة في النهضة الأوروبية

محمد سيد

 

رغم كل المحاولات الأوروبية المتجددة محو كل ما هو إسلامي وعربي في إسبانيا الحالية الأندلس سابقاً، لم يستطع التاريخ الأوروبي أبداً أن يمحو الفترة الإسلامية التي دامت في اشبيلية خمسمائة عام أو ما يزيد والتي تعتبر الفترة الذهبية لها وهي من أهم الفترات في تاريخ تكوينها بما هي عليه اليوم، فقد أصبحت اشبيلية أول عاصمة للأندلس أو لذلك الجزء من شبه الجزيرة الأيبيرية الذي كان بيد المسلمين، لكن سرعان ما انتقلت العاصمة إلى قرطبة لأفضلية موقعها بالنسبة لحكومة شبه الجزيرة كلها.

وفي القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي وتحت إمرة المرابطين والموحدين استعادت اشبيلية مكانتها كعاصمة حيث كانت الحدود مع المملكة القشتالية قد تراجعت نحو الجنوب في ذلك الموقع نتيجة للغزو المسيحي، في تلك الفترة أصبحت العلاقات مع شمال أفريقيا على أفضل حال، وأخذ ميناء اشبيلية ييسر تحركاً أوسع للناس والبضائع بين شبه الجزيرة والمغرب، كما كان يتمتع بميزة القرب من مضيق جبل طارق.

ولقد كان فتح الإسلام لأسبانيا وما حولها فاتحة عصر جديد بزغ فيه النور، وأقيم فيه العدل، ورفع الظلم، ونُشر العلم، وفُتحتِ المدارس، وهبت هبوب الحضارة والتقدم بشهادة المؤرخين الغربيين، إذ يقول أحدهم: «في أقلَّ من أربعةَ عشَرَ شهرًا قُضي على مملكة القوط قضاء تامًّا، وفي عامَيْن فقط وطِّدت سلطة المسلمين فيما بين البحر الأبيض المتوسط وجبال البرنيه، ولا يقدم لنا التاريخ مثلاً آخَرَ اجتمعتْ فيه السرعة والكمال والرسوخ بمثل ما اجتمَعَتْ في هذا الفتح»، ويقول آخر: «أنشأ العرب حكومة قُرْطُبة التي كانت أعجوبة العُصُور الوسطى، بينما كانت أوربا تتخبَّط في ظلمات الجهل فلم يكن سوى المسلمين من أقاموا بها منائر العلم والمدنية...ويواصل قائلاً: ما كان المسلمون كالبرابرة من القوط أو الوندال، يتركون وراءهم الخراب والموت، فإن الأندلس لم تشهد قط أعدل وأصلح من حكمهم».

وتعود قصة فتح مدينتي اشبيلية وطليطلة إلى أنه في التاسع من شهر رمضان عام 93هـ الموافق 18 يونيو 712م، قام موسى بن نصير بحملة لاستكمال غزو الأندلس، وتم فتح اشبيلية وطليطلة، فبعد الانتصار الكبير الذي حققه طارق بن زياد على الملك لوذريق ملك القوط الأسبان، تقدمت القوات العربية في أنحاء الأندلس، وعمد موسى بن نصير إلى تأمين خطوط مواصلات المسلمين بين الجزيرة الخضراء التي نزل فيها وبين قرطبة التي تعتبر مفتاح السيادة في جنوب الأندلس حتى يسيطر على جميع المحطّات المهمة على الطريق إلى قرطبة في أيدي المسلمين، وصار في استطاعتهم التقدّم من تلك القاعدة نحو الغرب، وفتح مدينة اشبيلية التي كانت أكبر مدن القوط بعد العاصمة طليطلة ومصدر الخطر المباشر على القوات التي كانت تحت قيادة طارق في داخل البلاد، نظرا إلى كون اشبيلية تعتبر نقطة التقاء للطرق المهمة في جنوب الأندلس، ولاسيما التي تربط الجزيرة الخضراء بداخل البلاد،كما أن اشبيلية اشتهرت بأسوارها الحصينة ومتاجرها الواسعة، وبهذا أصبحت قاعدة كبيرة من قواعد الفتوح الإسلامية في أسبانيا.

وبعد أن استولى موسى بن نصير على مدينة اشبيلية اكتفى بوضع حامية فيها، وأسرع إلى الاستيلاء على مدينة ماردة التي كانت معقلا خطيرا في أيدي القوط خلف خطوط المسلمين، ووجد موسى بن نصير مدينة ماردة قوية الحصون وأشدّ منعة من اشبيلية فكان لها أسوار منيعة يعلوها الأبراج والحصون القوية وبعد أن غادر موسى بن نصير مدينة اشبيلية وبدأ حصار ماردة جمع القوط فلولهم في المدن المجاورة وفاجؤوا الحامية الإسلامية في اشبيلية وقتلوا منها ثمانين فردا، وأجبروا الباقين على الخروج من المدينة، وآثر موسى بن نصير الاستمرار في حصار ماردة حتى استولى عليها، ثم بعث بابنه عبد العزيز إلى اشبيلية لطرد القوط منها، ومن اشبيلية استمرت القوات الإسلامية بالسيطرة على أنحاء الأندلس.

وكان هذا الفتح مُمَهِّدًا لنهضة أوروبا كما شهد على ذلك أحد المستشرقين الأسبان فقال: «لقد سطعت في أسبانيا أول شعلة لهذه المدنية التي نثرت ضوءها فيما بعد على جميع الأمم المسيحية، وإلى حكمة العرب وذكائهم ونشاطهم يرجع الفضل في كثير من أهم المخترعات الحديثة وأنفعها».

المصدر: صحيفة المدينة السعودية

 
محمد سيد
تاريخ النشر:2010-04-08 الساعة 13:23:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 1547
مرات الطباعة: 429
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan