الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

عن إرهاب «دولة المستوطنين» في الضفة!

أ. نواف الزرو

 

حينما نددت وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية ورئيسة حزب ميرتس سابقا شولاميت ألوني بممارساتهم وقيامهم باقتلاع أشجار الزيتون الفلسطينية قائلة: إن الاقتلاع عمل لا أخلاقي وهو انتهاك حتى للشريعة التي قالت : ((لا تقتلعوا الأشجار المثمرة ))، ووصفتهم بالشعب الشرير: "نعم نحن شريرون، ما نفعله في الضفة هو قمة الشر وهو يفوق ما صنعه الآخرون باليهود- يديعوت احرونوت- 30/11/2009"، فقد أصابت كبد الحقيقة.

إنهم قطعان المستوطنين اليهود المنتشرين في أنحاء جسم القدس و الضفة الغربية ويتكاثرون كالسرطان، ويعربدون على نحو منفلت يستحضرون خلاله عصر الكاوبوي الأمريكي الجامح..!

فهم يصعدون من اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين يوميا بل من ساعة لساعة عبر سلسلة من الممارسات الإرهابية المجرمة التي لو كنا في زمن آخر فيه من العدل الدولي ما ينصف، لحكم على كل مستوطن منهم بالإعدام، فنحن عمليا أمام دولة من المستوطنين يصل عدد أفرادها إلى نحو 600-700 ألف مستوطن.

فهم شريرون وإرهابيون ومجرمون ...!

وشرهم وإرهابهم وإجرامهم شامل واسع النطاق والمساحة ولا يقف عند حد أو خط .. وهم محميون تماما من جيش الاحتلال ..وشرهم لا يقف عند اقتلاع أشجار الزيتون أو حرق بستان والاعتداء على رجل أو امرأة أو طفل مثلا، بل يتعداه إلى الاعتداء على المساجد والأماكن المقدسة، ولهم في ذلك سجل طافح ومفتوح على المزيد حسب المؤشرات.

والهجمات التي يشنها المستوطنون اليهود في الآونة الأخيرة ضد المساجد والمقابر والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية على اختلافها في أنحاء الضفة الغربية ليست عفوية، وإنما هي هجمات وحملات منسقة مبرمجة مبيتة مع سبق الإصرار والترصد، وتستند إلى خلفيات أيديولوجية ومقدمات نظرية تمهد لها.

إن الإرهاب المنفلت الذي يشنه المستعمرون اليهود ضد الفلسطينيين في أنحاء القدس والضفة، والذي يصل إلى ذروته بهذه الحملات الإجرامية اليومية المتصلة ضد المزارعين الفلسطينيين في أنحاء الضفة، ليس عفويا أو ردة فعل على فعل فلسطيني مثلا، وإنما هو إرهاب مبرمج مخطط مبيت مع سبق الترصد، وهو إرهاب منفلت بلا رادع وبلا عقاب، فلو كان هناك من يردع دولة الاحتلال بالأصل لما شهدنا مثل الإرهاب الاستيطاني المنفلت...!

والاهم والأخطر أن هذا الإرهاب الاستيطاني إنما هو جزء عضوي تفرخه ما أصبحت تسمى"دولة المستوطنين" في الضفة.

وعندما نتحدث عن دولة أو جمهورية المستوطنين اليهود الإرهابية القائمة في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، فإننا لا نبالغ في ذلك أبداً، ذلك أن المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الضفة والقطاع-كما اشرنا في مقالات ودراسات سابقة- عبارة عن ترسانات مسلحة أولاً، وعبارة عن مستنبتات أو دفيئات لتفريخ الفكر السياسي والأيديولوجي الإرهابي اليهودي ثانياً، ودفيئات أيضاً لتشكيل وانطلاق التنظيمات والحركات الإرهابية السرية في نشاطاتها وممارساتها الإرهابية ثالثا، فضلاً عن كونها قوة ضغط هائلة على قرارات الحكومة الإسرائيلية ونهجها الاستيطاني والتنكيلي ضد الفلسطينيين رابعاً، وذلك رغم الحقيقة الساطعة المتمثلة بالتعاون والتكامل القائم بين الجانبين، فلا تعارض ولا تناقض قطعاً ما بين الدولة الإسرائيلية الرسمية بمؤسساتها وأجهزتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإدارية والمالية، وسياساتها الاستيطانية، وما بين دولة المستوطنين اليهود المنفلتة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وعنـدما نتحدث عن دولة أو جمهورية المستوطنين اليهود في أنحاء الأراضي المحتلة ، فإننا إنما نتوقف عند حقيقة الصفات والخصائص الأساسية ومنها العنصرية والفوقية والإرهابية التي ميزت ودمغت الحركة الصهيونية والتنظيمات الصهيونية والتاريخية ، فـمشروع الاستيطان اليهودي ترجمة صارخة للاستراتيجية الصهيونية على الأرض الفلسطينية ، ودولة المستوطنين هي نتاج عملي لتلك الترجمة.

وعندما نتحدث عن دولة المستوطنين اليهود ، فإننا نتحدث عن، ونتوقف أمام، مسلسل لا حصر له، من الانتهاكات والممارسات الإرهابية الدموية التنكيلية والتدميرية الجامحة المنطلقة من صميم المستوطنات اليهودية، وكلها تجري بصورة سافرة تحت سمع وبصر وحماية الحكومة والجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية.

ولذلك كله ، فإن المستوطنات اليهودية تشكل " قنابل موقوتة في أتون الضفة، والمستوطنون فيها يصبون الزيت على النار"، "فهم يعيثون فسادا بلا توقف، وقضيتهم ستبقى قضية متفجرة".

وعززت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الحقائق أعلاه عن المستوطنين بكشفها النقاب قائلة:

" حسب معطيات الشرطة الإسرائيلية فإن أشد المشاغبين من المستوطنين، هم أولئك الذين يعتبرون التنكيل بالفلسطينيين مهمة دينية".

إذن - في ضوء هذه المعطيات وغيرها الكثير الكثير المتعلقة بواقع المستوطنين اليهود، ودويلتهم الإرهابية الممتدة على مساحات واسعة من أراضي الضفة، فإننا يمكن أن نثبت بالعناوين والخطوط الأساسية ما يلي:

* على صعيد الاستيلاء على الأراضي العربية ، فإنهم – المستوطنين - يواصلون حملات الاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي الممتدة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وهم لا يقفون عند حد أبداً، إذ لا يمر يوم تقريباً دون أن نسمع أن المستوطنين قاموا بالاستيلاء أو بالتوسع .. الخ ، " فهم يواصلون اعتداءاتهم على الأراضي الفلسطينية".

* وعلى صعيد الاستيطان – فإنهم يواصلون أيضاً حملات الاستيطان والتهويد.

* وعلى مستوى الاستيلاء على العقارات والمنازل - فقد ترجمت هذه الممارسات في قلب القدس والخليل بشكل خاص، حيث أقيمت الأحياء اليهودية، علاوة على أن هناك مخططات جاهزة للاستيلاء على مئات المنازل العربية الأخرى في المدينتين بهدف تعزيز الوجود اليهودي فيهما، ويشار هنا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسمح للمستوطنين وتساندهم بالاستيلاء على المنازل الفلسطينية في البلدتين القديمتين في القدس والخليل.

* أما عن إرهاب المستوطنين اليهود واعتداءاتهم وممارساتهم التنكيلية والإجرامية ضد المواطنين الفلسطينيين، فحدث ولا حرج، حيث ليس هناك لا سقف ولا حدود ولا كوابح ولا قوانين تحد من إرهاب المستوطنين وممارساتهم الإجرامية، التي تحظى بغطاء السلطات الرسمية الإسرائيلية.

ولعل المذبحة في الحرم الإبراهيمي الشريف في 25/2/1994، تشكل ذروة جرائم المستوطنين.

وتحظى حرب العصابات الاستيطانية بدعم وحماية قوات جيش ومخابرات وحرس حدود الاحتلال.

فتلك الدولة الاستيطانية في الضفة الغربية تقف وراءها كافة الحكومات والقوى السياسية الإسرائيلية من أقصى يسارها إلى أقصى يمينها، وتتكامل فيها ممارساتها الإرهابية، مع سياسة الاجتياحات والاغتيالات والانتهاكات والاعتداءات والعقوبات الجماعية التي تنفذها أذرع الدولة الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني.

وكل ذلك في ظل صمت غياب وتغيب عربي كارثي عن المشهد الفلسطيني بكل ما يجري فيه...!

 المصدر: عرب 48

 
أ. نواف الزرو
تاريخ النشر:2010-08-10 الساعة 11:31:17
التعليقات:0
مرات القراءة: 1762
مرات الطباعة: 610
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan