الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

قضية غالانت تكشف مستور الدسائس في العلاقات الداخلية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

أ. حلمي موسى

 

فضحت قضية غالانت في تطوراتها وتقلباتها ليس فقط الحلبة العسكرية الإسرائيلية وإنما أيضا الحلبتين السياسية والإعلامية. فقد شكلت القضية منذ الكشف عنها قبل أكثر من أسبوعين مقياساً لإثبات أنه ليس بوسع منظومة واحدة في مجتمع ما أن تكون بعيدة عن قواعد عمل المنظومات الأخرى. وبكلمات أخرى إذا كان الجميع يقر بأن المنظومة السياسية الإسرائيلية فاسدة فمن الصعب جداً استثناء المنظومات الأخرى لأن الفساد مرض مجتمعي.

وقد بيّنت قضية غالانت في تطوراتها أن التداخل كبير بين ما يجري في المؤسسات المكوّنة للمجتمع الإسرائيلي. فالخلافات الشخصية في البنية العسكرية لا تُدار بطريقة أخلاقية أكثر من الخلافات في البنية السياسية. وكذا الحال مع البنية الإعلامية الإسرائيلية التي انقسمت بشكل جلي حول تأييد هذا أو ذاك من طرفي أو أطراف قضية غالانت. وللتوضيح فإن قضية غالانت أثيرت على خلفية الصراع على كرسي رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي. ويبدو أن رئيس الأركان الحالي, غابي أشكنازي والذي كان الوحيد في تاريخ الجيش الإسرائيلي الذي أقرّت له منذ البداية ولاية لأربع سنوات وليس لثلاث سنوات قابلة للتمديد لعام آخر, كان يطمح لتمديد ولايته عاماً آخر. ولكن وزيرالحرب, إيهود باراك, الذي لم يكن على مودة خاصة معه سعى لإفشال مسعى أشكنازي وبطريقة غير ودية. وذهب الخلاف بين الرجلين إلى نوع من الانقسام داخل هيئة الأركان العامة حول العديد من القضايا وفي مقدمتها قضية التعيينات في الجيش.

وكان هناك من اعتقد أن هناك حملة من باراك على أشكنازي الذي بات في نظر الجمهور الإسرائيلي بعد حرب لبنان الثانية أقرب إلى وضعية المنقذ باراك من صفة «السيد أمن» التي كان يتمتع بها. بل ظن البعض أن اعتبارات سياسية وقفت خلف هذه الحملة خصوصا أن شعبية أشكنازي كانت تلامس السماء فيما كانت شعبية باراك في الحضيض. ونظر البعض إلى الخلاف بين الرجلين على أنه خلاف بين ملاك وشيطان.

غير أن كبار المعلقين في إسرائيل يؤكدون أن الخلاف لم يكن بين صالح وطالح وإنما خلاف بين رجلين لهما مصالح متضاربة. وجاء الكشف عن وثيقة غالانت في هذه الأجواء ليصب الزيت على نار الخلافات بين أشكنازي وباراك وبين المتنافسين الخمسة على رئاسة الأركان. فالوثيقة بدت وكأنها مؤامرة من جانب غالانت لتحريض باراك على أشكنازي ولخلق أجواء تظهر رئيس الأركان بصورة سيئة وتسهل تسويق غالانت للمنصب. وبعد أن أكدت الشرطة الإسرائيلية أن الوثيقة مزورة انقلب السحر على الساحر وبدا أن الرابح الأكبر من الكشف عن الوثيقة هو غالانت نفسه الذي رشحه باراك بقوة للمنصب بعد أن سحب المستشار القضائي للحكومة تحفظاته.

وهكذا خسر أشكنازي مرتين: المرة الأولى بتضرر صورته أمام الجمهور الإسرائيلي حيث يصعب للجروح التي أحدثتها قضية غالانت أن تلتئم بسرعة. والمرة الثانية باختيار باراك رئيسا للأركان الرجل الذي كان أشكنازي لا يريده وليس مرشحه. وفضلا عن ذلك فإن باراك سارع للإعلان عن مرشحه مما يعني إقرار الترشيح قبل نهاية هذا الشهر واضطرار أشكنازي من الآن فصاعداً لعدم اتخاذ أي قرار هام في هيئة الأركان من دون التشاور مع غالانت, رئيس الأركان المقبل.

كتب ألوف بن في «هآرتس» أن «وثيقة غالانت» كانت محصلة علاقة داخلية في الجيش او في محيطه المباشر (ضباط الاحتياط الكبار)، الذين زيّفوها في محاولة لتوريط وزير الدفاع ايهود باراك والجنرال يوآف غالانت وليلصقوا بهما استعمال العلاقات العامة والاحتيالات السياسية والاعلامية لتعيين غالانت رئيساً للاركان. كادت المؤامرة تنجح: فبعد ان سربت الوثيقة الى القناة الثانية، نشأ انطباع ان مقربي باراك مشاركون في مؤامرة قذرة لتعظيم غالانت ووصم رئيس الاركان غابي اشكنازي ونائبه بني غنتس. تبدلت الريح الآن واصبح باراك وغالانت يبدوان ضحيتين ويبدو اشكنازي محتالاً». وطالب بتشكيل لجنة تحقيق للنظر في ما إذا كانت هذه العلاقة داخل الجيش قد أثرت على صنع قرارات أمنية هامة.

كما أن عوفر شيلح في «معاريف» كتب بعد تبرئة الشرطة لديواني وزير الدفاع ورئيس الأركان أن السبيل الى الاصلاح لا يتوقف عند تنفس الصعداء. وطالب باستيضاح العديد من الجوانب حول تسريب الوثيقة ودور رئيس الأركان في ذلك. ولكنه قال بوجوب «أن تستوضح وان تتضح، مرة واحدة والى الابد، منظومة العلاقات الفاسدة بين مكتب رئيس الاركان ومكتب وزير الدفاع، والتي انكشفت في الاسابيع الاخيرة بكامل بشاعتها. فقد اعتقد احد ما بان اناساً يحاولون جعله في صورة شخصية المهان المثابر؛ استعراضات معادية لوسائل الاعلام، في ظل استخدام كلمات لم نسمعها في أي فيلم سابق عن صراعات المكاتب كانت بل وكانت جداً. تعيينات حيوية في الجيش جمدت، لدرجت خلق وضع فيه كل القيادة القتالية في الجيش الاسرائيلي ستتغير في الاشهر القريبة القادمة دفعة واحدة، في فترة زمنية حرجة. الاشخاص المسؤولون عن امننا عملوا في ظل انعدام ثقة وشك متبادل، في مستوى ليس له هو ايضا سابقة في التاريخ المتشعب لعلاقات الوزير ـ رئيس الاركان. كل هذا لن يحل فقط بقوة الفرح، في أنه وجد بانه لم يكتب أي جنرال وثيقة مع رمز ملفق».

ليس صدفة أن عنوان «معاريف» بالأمس هو «باراك جمد كل التعيينات الأخيرة التي أقرها أشكنازي». من الواضح أن محاولات إنهاء قضية غالانت لم تنجح فالقضية تتعاظم أثراً وعواقب يوماً بعد يوم.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-08-23 الساعة 12:53:34
التعليقات:0
مرات القراءة: 2156
مرات الطباعة: 497
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan