الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

مجزرة سياسية ومفهوم جديد للترتيبات الأمنية

أ. ماهر رجا

 

 في صيف العام 2000 حين وصل ياسر عرفات إلى واشنطن للمشاركة في قمة كمب ديفيد مع رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك إيهود باراك، كانت إدارة كلينتون- كما يحدث الآن، تبحث عما يبطل صاعق تفجير العملية السياسية برمتها من خلال التوصل إلى حل يستدرج قبول السلطة الفلسطينية على الرغم من كونه حلاً إسرائيلي الخيارات والطابع والمآل كما اتضح لاحقاً.

وعلى عكس ما يجري اليوم مع توجه محمود عباس إلى المفاوضات المباشرة بإملاء أميركي، كان ياسر عرفات يعتقد أن ثمة أمل في الأفق بأن يقدم الأميركيون صيغة اتفاق نهائي متوازنة يمكنها أن تكون أرضية لحل ممكن، ثم إن بقية القصة يعرفها الجميع، فإدارة كلينتون لم تمنح عرفات عرضاً مغرياً كما أشاعت بعد ذلك وكشف روبرت مالي، واتضح كما اليوم أيضاً أن الصهاينة والأميركيين يتفقون على النقطة الأبرز :الترتيبات الأمنية الإسرائيلية قبل "الدولة" أو مقاربة الكيان الفلسطيني المزمع قيامه. إلا أن المختلف كان مشهد النهاية، فعرفات رفض وعاد إلى الضفة المحتلة حيث استعرت نيران الانتفاضة الثانية، وقرر الأميركيون والإسرائيليون أن مرحلة أساسية من حياة أوسلو قد انتهت وانتهى بالنسبة لهم "الشريك" الفلسطيني الذي عاد ليكون عدوا.

خطة نتنياهو

اليوم، في هذه اللحظات الأشد حراجة من عمر القضية الفلسطينية، يستطيع محمود عباس كما يفعل الآخرون أن يتخيل الفصل القادم من الحكاية وأن يتوقع، وربما بالتفصيل، ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة وما سيطرح على الطاولة من جانب الأميركيين والصهاينة معاً. لكنه مع ذلك قرر الاستمرار في اللعبة لسببين واضحين، أولهما أنه لا يريد أن يخالف المشيئة الأميركية كما فعل سلفه فيضع بذلك سلطته ومستقبله السياسي على المحك، خاصة وأنه يعلم أن الأميركيين لن يعدموا الحلول واستخراج البدائل والبيادق من حوله ممن يستعدون للقيام بدور "رجال الأعمال القذرة" على المستوى السياسي، وثانياً ، في أقل الأحوال قد يؤدي الغضب الأميركي إلى حجب المساعدات عن سلطة هي أشبه بـ"روبوت" يقف على قدمين من هبات المانحين ليس إلا. وبالنظر إلى أن هذه السلطة لا تؤمن إلا بخيار واحد هو التفاوض، فإن أي رفض للقراءة الأميركية سيعني في أقل الأحوال تشاؤما عودة عباس إلى الضفة المحتلة ليجلس مراقباً حقائق التهويد والاستيطان من شرفته في المقاطعة.

تحت هذه السحب السوداء، اختار فريق السلطة الفلسطينية البقاء في اللعبة، وربما لن يمضي وقت طويل حتى يتضح كم كان الثمن فادحاً، ولعل أخطر ضروب هذا الثمن أن استجابة السلطة الفلسطينية للمفاوضات المباشرة في هذه اللحظات وبلا أية شروط سيؤدي مباشرة إلى مزيد من تغيير القواعد والتفاهمات، إذ ان ما ترمي إليه سياسات حكومة نتنياهو هو إعادة نسج التعاقد السياسي مع السلطة الفلسطينية على أسس إسرائيلية لم يكرسها اتفاق أوسلو تماماً أو أنها لم تكن بإجابات محددة، ليصبح الأمر على الصورة التالية:

-إرساء صيغة تكرس الاستيطان وتضعه خارج المساومة السياسية على طاولة التفاوض، وتحويل الأمر من اعتباره عائقاً في طريق "الدولة" إلى أمر مسلم به ، وبحيث ينحصر التفاوض فقط على وقف أشكال الاستيطان الذي يعتبره الصهاينة عشوائياً.

-الترتيبات الأمنية الصهيونية أولاً وثانياً وثالثاً، وأبرزها حرمان "الدولة" الفلسطينية المزمعة من أية حدود إلى الشرق مع تمسك الكيان الصهيوني بنشر قوات من جيشه على الحدود بين الضفة والأردن (وبالمناسبة كان هذا الموضوع أحد الأسباب الأساسية التي أدت إلى تفجير قمة كمب ديفيد 2000).

- على الصيغة الجديدة أن ترسي قطيعة حاسمة مع مقولة "قضايا الحل النهائي" التي استمر ذكرها على مر سنوات التفاوض السابقة منذ إعلان أوسلو. والواضح ان إملاءات المفاوضات المباشرة ستؤدي في حال استمرار غياب البدائل لدى السلطة إلى تكريس صيغة "يهودية الدولة" الصهيونية وإنهاء الصراع بمقابل موافقة المفاوض الفلسطيني على رزمة حلول هزيلة شكلية للقضايا الأساسية.

مرحلة جديدة

في واقع الحال، من الواضح أن ما سبق يعكس مؤشرات مرحلة جديدة من سياق الأداء السياسي للسلطة الفلسطينية. فالسلطة– وحدها – تقرر في هذا المفصل أن تحدث ومرة أخرى إعادة صياغة لمفهوم الحقوق الفلسطينية، وربما أيضاً للمباح والمحرم وفي التفاوض والعملية السياسية. والحقيقة أن هذا الأمر قد مر بمختبر الزمن عبر السنوات الماضية، وعلى سبيل المثال فإن قضية اللاجئين جرى استبعادها تدريجياً من قائمة القضايا الأساسية، وتحولت في الخطاب السياسي إلى مجرد عبارة لاحقة بلا إطار ولا تصور لآليات الحل، كما تعرضت هذه القضية إلى شكل من التواطؤ في الخطاب السياسي فهي موجودة ككلمة لا كقضية في حين يبدو في أروقة صياغة السياسات في المقاطعة، ان الموقف الرسمي الفلسطيني استمرأ وتبنى صيغة المبادرة العربية التي  تلحق قضية اللاجئين بعبارة "حل متفق عليه". أما القدس فقد أمست المطالبات بشأنها مرافعات للحصول على تمثيل سياسي أياً كان، تتخللها صيحات التذمر من الاستيطان والتهويد المتواصلين، وبات الهاجس الاساسي في ما تسميه السلطة الفلسطينية اشتباكاً سياسياً ينحصر في الحصول على حيز من الجغرافيا في الضفة المحتلة لإقامة "الدولة".

لكن يبقى أن مؤشر التحول الكارثي الأبرز في المرحلة الجديدة هو ترجيح احتمال أن توافق السلطة الفلسطينية على  أولويات التسوية السياسية الجديدة كما يطرحها نتنياهو وتوافق عليها واشنطن في المشهد السياسي الراهن. الأساس في هذه الأوليات مسألة الأمن الإسرائيلي، وهو ما يعبر عنه اليوم بمقولة الترتيبات الأمنية. ومع ان اتفاق أوسلو في جوهره هو مدخل معاهدة أمنية استراتيجية بالنسبة للكيان الصهيوني، فإن حكومة نتنياهو الكيان الصهيوني تقيم في هذه اللحظات تصوراً أمنياص للتسوية السياسية يعتبره محللون صهاينة غير مسبوق.

تفصيل ذلك يتبدى في حديث المحافل السياسية والصحفية في الكيان الصهيوني اليوم حيث يقال إن نتنياهو سيكون السياسي الإسرائيلي الذي سيضع العربة وراء الحصان في تأكيد أولوية الأمن الاستراتيجي الصهيوني كمحصلة للتسوية السياسية النهائية. لقد واجهت حكومة باراك في العام 2000 المعضلة ذاتها لكنها لم تتصرف بجسارة، كما يقول الإسرائيليون الآن . ويرى دوري غولد في صحيفة "إسرائيل اليوم" 20 – الجاري، أن الكيان الصهيوني بعد 48 كان يعتمد فقط على خطوط هدنة وليس على حدود واعتبارات أمن يمكن الدفاع عنها كاشفاً مرة أخرى عن الأهمية الجيوستراتيجية للضفة المحتلة كمكانة حاسمة في الأمن الإسرائيلي ومشيراً إلى مبررات قبول الكيان الصهيوني بعملية سياسية مع الفلسطينيين تستوعب خطر الوجود السكاني الفلسطيني وترسى ترتيبات أمنية إسرائيلية أبدية في المنطقة.

أكثر من ذلك،  يتكشف من التسريبات الإسرائيلية أن مصطلح  الترتيبات الأمنية لم يعد يعني للصهاينة قبولاً لبدائل "الدفاع الممكن" عن الحدود أو منع عودة خطر المقاومة الفلسطينية نتيجة تطورات مستقبلية محتملة، وإنما تسعى الحكومة الصهيونية إلى ترجمة جغرافية للمصطلح أي السيطرة على الأرض، بحيث تقوم معايير الانتشار العسكري والاستيطاني الصهيوني بتحديد المعالم الجغرافية للدولة الفلسطينية وحدودها، وهو ما يسميه الصهاينة الآن عدم الفصل بين الأمن والسيادة على الأرض.

ذلك جانب أساسي من حقيقة انتقال ما تسمى بالعملية السياسية إلى مرحلة جديدة أشد خطورة، والآن، وفيما ينجح نتنياهو في نقل اهتمام السلطة الفلسطينية إلى معركة خاسرة ويشغلها بزوابع الغبار والتجاذب حول ما إذا كانت حكومته ستمدد تجميد الاستيطان أم أنها ستنهيه في 26 القادم،  تبدو في الآفاق القريبة أشباح مجزرة سياسية أكثر دموية من سابقاتها.

 المصدر: الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 12:46:30
التعليقات:0
مرات القراءة: 1765
مرات الطباعة: 602
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan