الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

ماذا حصل في شرم الشيخ !.. اعتراف بـ«يهودية» إسرائيل مع طوق نجاة للاستيطان

أ. ماهر رجا

 

الرابع عشر من أيلول الجاري، في منتجع شرم الشيخ المصري، تأخرت الجولة الثانية من المفاوضات لمدة ساعة عن موعدها، وكاد بعض المراقبين أن يظنها ساعة الانفجار وانهيار الحدث بسبب واقع الخلافات الكثيرة على ثنائيات الأمن  والحدود، والاستيطان و"يهودية" إسرائيل،  لكن ما إن وصل النهار إلى منتصفه حتى خرج رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وهم يبتسمون بل ويقهقهون أمام عدسات التصوير في مشهد حميم.

والحقيقة أن من سمع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية وهي قادمة إلى شرم الشيخ على متن طائرتها الخاصة، كان سيدرك أن انفجار المفاوضات لم يكن وراداً رغم كل الإعلانات السياسية المكفهرة والمتشائمة والغاضبة أحياناً التي أطلقتها السلطة الفلسطينية طوال الأسبوعين الماضيين، فقد بدت الوزيرة واثقة مما تقول وهي تعلن أن لديها من الطرفين تعهدات باستمرار المفاوضات رغم كل شيء، كما أن اتصالات الأيام السابقة التي أجرتها الدبلوماسية الأميركية مع طرفي الطاولة كانت قد وضعتهما في صورة "الحل الوسط" الذي سيتضمنه الموقف الأميركي في التصريحات المعلنة على هامش الجولة نزعاً لفتيل أي خلاف محتمل في الساعات الأولى من الجولة الثانية للمفاوضات المباشرة، وحصلت منهما على موافقات مسبقة. وقد اتضح أن هذه الصيغة الأميركية الوسط تتمثل في أن تحمل تصريحات المبعوث الأميركي جورج ميتشل في شرم الشيخ موافقة أميركية معلنة على شرط "يهودية" إسرائيل – بشكل بدا بهيئة تعهد أميركي بأن يكون هذا البند على طاولة التفاوض، فيما تردد وزيرة الخارجية الأميركية من الجانب الأخر تصريحات عن "ضرورة" استمرار تجميد البناء الاستيطاني في المستوطنات والذي يهدد الصهاينة بأنه سينتهي أواخر الشهر الجاري ليعود الاستيطان بالضفة بوتائر متصاعدة.

تفكيك الموقف الفلسطيني

هكذا تنفس الأميركيون الصعداء، وكذلك فعل نتنياهو، فالمفاوضات ستستمر باتجاه مفاوضات أخرى في القدس، وفي شرم الشيخ جرى رغم ذلك ومنذ اللحظات الأولى تسجيل نقطة إسرائيلية أخرى بمعونة أميركية بالتأكيد على ان هذه المفاوضات يجب أن تفضي إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية. بيد أن الأهم من ذلك أن واشنطن تشعر بأنها نجحت في تحقيق الخطوة الاولى من تفكيك الموقف الفلسطيني حيال استمرار الاستيطان. وقد بدا واضحاً في الآونة الأخيرة أن الدبلوماسية الأميركية على قناعة بانها لا تستطيع أن تطلب من نتنياهو تمديد البناء في المستوطنات لفترة أخرى في الضفة وقد نقلت ذلك بشكل أو بآخر إلى رام الله فأخبرت محمود عباس بأنها ترى وجاهة في أسباب ومخاوف نتنياهو الذي سيواجه إن أوقف الاستيطان "مصاعب داخلية"، وأن واشنطن – بسبب ذلك- تأمل أن يعرض الطرفان، وخاصة الفلسطينيين – "أفكاراً جديدة" في هذا الموضوع سعيا لتجاوز الخلافات والتحديات.

على كل حال فإن ما ورد من التسريبات من داخل اجتماعات شرم الشيخ أشار إلى عدة أمور:

أولاً الأميركيون يصرون على أن تكون المرحلة الأولى من المفاوضات المباشرة تحت جناح السرية وبعيداً عن وسائل الإعلام ، وبحيث لا تؤدي التجاذبات التفاوضية المعلنة إلى خلق تأثيرات على طرفي التفاوض من الداخل الإسرائيلي وكذلك الفلسطيني، ولا تتحول إلى تفاوض إعلامي تدخل فيه عناصر محبطة.

في موضوع تجميد الاستيطان يبدو أن الدبلوماسية الأميركية تتوافق مع صيغة يطرحها نتنياهو لحل بديل يتمثل في عدم الإعلان عن تمديد التجميد، لكن مع البحث عن آليات للحد من الاستيطان في مرحلة التفاوض وهناك الكثير من التصورات الإسرائيلية الإجرائية في هذا المجال نعرض إليها لاحقا).

في مسألة أجندة التفاوض وأولوياتها، لم يحدث أي جديد، وجرى ترحيل الخلافات إلى الجولات التالية. ومن المعلوم أن الجانب الصهيوني يريد أن تبحث المفاوضات مسألة الترتيبات الأمنية أولاً، وهي تتضمن ترتيبات جملة من التدابير الأمنية يطالب بها الصهاينة كي يضمنوا ألا تتحول "الدولة" الفلسطينية إلى خطر مستقبلي على الكيان الصهيوني، كانتشار الجيش الصهيوني وصلاحياته في استخدام أراضي تلك الدولة، وأجهزة الإنذار المبكر، والإصرار على تواجد الجيش الصهيوني على امتداد الأغوار حتى شمال البحر الميت على حدود "الكيان الفلسطيني" الشرقية مع الأردن، والتأكد من أن "الدولة" ستكون منزوعة السلاح ، والإشراف على معاهداتها الخارجية.

بمقابل ذلك، كانت السلطة الفلسطينية في الأشهر الماضية تطرح مسألة الحدود أولاً وترسيم هذه الحدود على أساس خطوط الرابع من حزيران، مع استعداد لتبادل الأراضي يتفق على حجمه، وهي على استعداد لأن ينطوي هذا التبادل على تنازلات مغرية للحكومة الإسرائيلية كما سبق وان كشفت بعض التقارير.

في هذا السياق، يمكن القول إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سجلا أيضاً مغنماً آخر من اللحظات الاولى إذ أن مسألة أولوية حدود الدولة ومرجعية التفاوض التي ظل يطالب بها الفريق الفلسطيني بوصفها أساس لانطلاق المفاوضات المباشرة، يجري اليوم عبر شرم الشيخ تحويلها إلى مطالب قيد التفاوض وليست أسساً. وتعتقد بعض المصادر أن واشنطن ستقدم في مرحلة قريبة لاحقة على تقديم اقتراح بأن يجري بحث مسألتي الأمن (المطلب الإسرائيلي) والحدود (المطلب الفلسطيني) بشكل متواز وفي وقت واحد.

على أن صفحة الغلاف الاميركي في كل ذلك هو الإلحاح الذي يردده ميتشل عن أهمية زخم التفاوض في هذه المرحلة بما يخلق أجواء الثقة المفقودة بالتدريج، وبعدها تعتقد الدبلوماسية الاميركية أنه يمكن لطرفي التفاوض أن يتوصلا في أواخر هذه المرحلة إلى "اتفاق إطار جديد" يتضمن مرجعية متفق عليها وجدولا لأولويات بنود المفاوضات تمهيداً لاتفاق تطمح واشنطن ان تتبدى معالمه خلال عام.

عودة إلى الوراء

فيما كانت اجتماعات شرم الشيخ تتوالى،  كان الاستيطان يتحرك نحو فريسة جديدة في جنوبي القدس المحتلة مع كشف ما تسمى "لجنة التنظيم والبناء" في القدس أنها ستجتمع مع انتهاء الاعياد اليهودية بعد أقل من اسبوعين لإطلاق مخططين  لبناء 1362 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "غفعات همطوس" جنوب القدس. وقبل ذلك كان الخبر الرئيس ما كشفته "حركة السلام الآن" الإسرائيلية عن اكثر من ثلاثة عشر ألف وحدة استيطانية حاصلة على تراخيص من وزارة الحرب وبانتظار المباشرة بعد نهاية الشهر الجاري.

وفي عودة إلى الوراء سنرى أن هذا هو المشهد الوحيد الذي تبقى مؤخراً من مواجهة سياسية تقول السلطة الفلسطينية إنها تخوضها مع حكومة نتنياهو. فالكثير من الكلام ، والكثير من الأوهام أيضاً أحاطت بالمفاوضات المباشرة التي أطلقت مؤخراً من واشنطن في حفل اللقاء الخماسي بحضور الرئيس المصري والملك الأردني إلى جانب عباس ونتنياهو برعاية أميركية.

على أن أجندة المتفاوضين وتصريحاتهم وتجاذباتهم بدت خاوية إلا من نقطة واحدة. وعلى الرغم من كل ما قيل عن ان الجلسات الأولى للمفاوضات في واشنطن باشرت باستقصاء السبل نحو وضع الخطوط العامة لاتفاق إطار للمفاوضات، فإن القصة الوحيدة التي تهيمن  على المشهد التفاوضي الآن ويتساقط فوقها الضوء كله هي الاستيطان وانتظار ما سينجلي عنه موقف حكومة نتنياهو من انتهاء مدة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية؛ هل ستمدد للتجميد أم انها ستجد مخرجاً آخر، ثم هل سينسف ذلك المفاوضات المباشرة ويدفع الجانب الفلسطيني إلى خارج الحلبة مجدداً؟

يتضح الآن أن حكومة نتنياهو تنظر إلى هذه الفترة بوصفها معركة  تكريس ثوابت في العملية السياسية، تنتهي إلى اتفاق إطار بمعايير إسرائيلية قطباها الأمن الاستيطان.  في المرحلة الأولى تريد الحكومة الصهيونية تكريس الاستيطان كمسألة خارج المساومة على طاولة التفاوض. وهي لم تنتظر طويلاً فقبيل الجولة الثانية من جولة المفاوضات المباشرة في شرم الشيخ في الرابع عشر من الشهر الجاري، كان هناك مشهد يحمل إشارات قاتمة إلى ما ستكون عليه نهايات العملية السياسية ، وتمثل ذلك بالكشف عن خطط صهيونية هائلة للبناء الاستيطاني.

في تلك الأثناء كانت مؤشرات كثيرة تواصل التأكيد على أن الوقف الكلي للاستيطان ليس خاضعاً للمناقشة، و كان رئيس الوزراء الصهيوني يقول في لقاء مطلع  الأسبوع مع مبعوث الرباعية طوني بلير، إن الاستيطان سيستمر ولا تمديد للتجميد الذي يبدو أنه ينتهي (حسب تقويم إسرائيلي جديد) في الثلاثين من الشهر الحالي وليس في السادس والعشرين منه. لكن تل أبيب بدت مهتمة بصياغة الإطار المناسب لهذا الموقف بحيث لا تبدو كمن ينسف المفاوضات في جولاتها الاولى، فعاد نتنياهو أولاً إلى طرح الاعتراف الفلسطيني بيهودية الكيان الصهيوني كاشتراط تفاوضي مقابل اشتراط الفلسطينيين وقف الاستيطان،  وانشغلت تل أبيب ثانيا بالبحث عن صيغة ناعمة لاستمرار الاستيطان كي "يرضى الجميع": تياره في الليكود، ثم ائتلافه الحكومي، ثم الولايات المتحدة واخيراً السلطة الفلسطينية كي لا تغادر طاولة التفاوض، لكن قبل هذ1ا وذاك الاعتبارات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا كان الأسبوعان الماضيان مسرحاً للماكينة السياسية والصحفية الإسرائيلية في تقديم مسلسلات من التوقعات للمخارج التي يمكن لنتنياهو أن يسلكها في الفترة القريبة القادمة: تجميد جزئي. انهاء التجميد فقط في الكتل الاستيطانية وعلى طول الخط الاخضر- انهاء التجميد في القدس ومحيطها فقط- "التجميد الهادىء" أي عدم الاعلان عن تمديد التجميد رسمياً، او البناء الهادئ بحيث يستمر البناء بشكل لا يثير جلبة ومواقف منددة.. الخ.

"الإيحاء بالتجميد" هي العبارة المناسبة لوصف توجه الحكومة الصهيونية المتوقع، فالمرجح حتى الآن أنها ستصنع خلطة من كل السيناريوهات السابقة على شكل "تفاهم صامت" داخلي كشفت عنه مصادر صهيونية الأسبوع الماضي حيث أوضحت أنه بموجب ذلك لا توقع المحافل الصهيونية المختصة على مخططات بناء جديدة، ولكن بشكل رسمي لا تقرر الحكومة تمديد أمر التجميد. وقد شرح نتنياهو تلك الاستراتيجية بطريقته في محادثة مع  الوزيرين في الحكومة الصهيونية ليمور لفنات ويسرائيل كاتس، فقد سألا نتنياهو "ماذا سيحصل في ختام موعد التجميد في السادس والعشرين من الشهر الجاري؟ فكان جواب نتنياهو أن هناك نقطة وسطى بين الرقم صفر والرقم 20 ألف وحدة استيطان.. قد لا نبني عشرين ألف وحدة في المرحلة المقبلة ولكننا لن نقبل الرقم صفر.

أجوبة نتنياهو

ذهب نتنياهو إلى مؤتمر اللقاء الخماسي لإطلاق المفاوضات المباشرة من واشنطن وقد اجاب امام نفسه عن سؤالين أساسيين: هل يريد التوصل إلى تسوية مع السلطة الفلسطينية؟ وما هو مصير الاستيطان أثناء المفاوضات المباشرة؟

في الكيان الصهيوني يقولون إن نتنياهو نسخة 2010 مختلف عن نتنياهو 1997، لكنه أضحى اليوم مقتنعاً بأنه – وبشيء من الحنكة الاستراتيجية- يستطيع من التسوية السياسية حاضنة ملائمة لأفكاره عن مآل الصراع مع الفلسطينيين. والواقع أن هذه القراءة لحسابات نتنياهو قريبة من الحقيقة إلى حد كبير، فقد أسهمت في هذا التغيير – إن جاز التعبير – عوامل كثيرة من أهمها مثلا معاينة الرجل مباشرة لنجاح السلطة الفلسطينية بقيادة عباس في دورها الأمني بملاحقة المقاومة ونزع عواملها من الضفة الغربية. لكن الاهم أن نتنياهو يبدو اليوم قريباً من تصورات لقوى سياسية أخرى في الساحة الإسرائيلية من حيث الاهتمام بالأسباب الإقليمية وتأثيرها على الأمن الصهيوني في ظل عدم التوصل إلى "حل" مع الفلسطينيين، وأبرز تلك الأسباب تقدم العامل النووي الإيراني إلى الواجهة في حلبة الصراع كمتغير نوعي وتضعضع عقيدة الردع الصهيونية التقليدية جراء ذلك فضلاً عن حرب 2006،  وظهور الحاجة إلى تثبيت بقاء محور عربي بعد احتلال العراق يجاهر صراحة بالعداء للمقاومة والاستعداد لتسوية سياسية شاملة تقبل أكثر الخيارات الليكودية تطرفاً في تحقيق الأمن الصهيوني، وهذا متغير كان يحتاج اليمين الصهيوني أن يستوعبه في الصراع السياسي الداخلي أيضاً وبحيث لا تحسب نقاطه ونتائجه انتصارات انتخابية لقوى سياسية أخرى.

هنا لا يتصرف نتنياهو أو يفكر بعيداً عن السرب الإسرائيلي، فالحديث يدور في أروقة التجمع الصهيوني السياسية والحزبية بشكل واسع، ويتذكر الكثيرون هناك مقولة كيسنجر "لا توجد لدى إسرائيل سياسة خارجية" ولعل الصحفي الإسرائيلي المعروف عكيفا ألدار قدم التوصيف الأوضح لهذه الاستراتيجية في الحاجة إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين بأقل ثمن حين أشار مؤخراً في مقال في هآرتس إلى أن تحقيق الامن الاستراتيجي الصهيوني يتطلب من حكومة نتنياهو تسوية مع سلطة رام الله وإحباطاً للمفاعل النووي الإيراني.. (السبيل الصحيح لمواجهة التهديد الايراني هو التأليف بين تعزيز دائرة السلام في المنطقة، وضمان مظلة ذرية أمريكية وتطوير الردع الاسرائيلي) كما يقول ألدار.

 بكلمة أخرى يمكن القول إن نتنياهو يدرك اليوم فعلا الحاجة الإسرائيلية إلى تسوية سياسية يريدها أيضاً الحليف الاميركي بدافع من مآزقه في المنطقة. بيد أن ذلك الإدراك هو على المستوى الاستراتيجي لرسم السياسات، ففي معادلة نتنياهو ان معركته القادمة هي في كيفية التوصل إلى حل دون دفع ثمن وجعل الناتج الفلسطيني من عملية التسوية السياسة جزءاً من الأرباح الاستراتيجية الإسرائيلية.

السلطة واستراتيجية الغياب

لكن رئيس الوزراء الصهيوني لا يخفي بالمقابل اعتباره المفاوضات المباشرة "تجربة لا ضمانات لنجاحها"، وهو إذ يتحدث على هذا النحو يشير إلى أن الكيان الصهيوني في وضع مريح وبكم كبير من الخيارات الأخرى، في حين على الطرف الآخر تندفع السلطة الفلسطينية نحو السيناريوهات المرسومة في واشنطن بخيار وحيد وبأفعال وأداء سياسي توحي بأنها يمكن ان توافق على المطروح عليها من الصياغات الأميركية والصهيونية لمآل التسوية السياسية.

في أقل الأحوال غالباً ما يبدو موقف السلطة الفلسطينية متشحاً بالالتباس، ففي موضوع الاستيطان مثلاُ، وعلى الرغم من إعلانها غير مرة أنها ترفض استمرار التفاوض تحت وقع الاستيطان، فإنها تظهر أحياناً إشارات معاكسة ، وإن لم تكن واضحة تماماً. نسمع حيناً ان ممثلي السلطة في المفاوضات سيقفون ويغادرون إن استمر الاستيطان، ويتكرر ذلك ، ثم تعبر فجاة بين التصريحات عبارات ومواقف تلمح إلى أن استمرار الاستيطان قد لا يكون سبباً لخروج السلطة الفلسطينية من المفاوضات المباشرة، وأن كل ما في الأمر أن عدم استمرار تجميد البناء من شانه ان يشكل خطرا على العملية السياسية.

والحقيقة أن تلك الإشارات المقلقة تصبح أكثر جدية حين ننظر إلى الأداء السياسي السابق للسلطة في قضية الاستيطان بوجه عام، فقبل بضعة أشهر كانت مصادر السلطة الفلسطينية تؤكد على انها لن تذهب إلى المفاوضات المباشرة مع وجود مستوطنة واحدة تواصل البناء في الضفة، ثم جرى تراجع دراماتيكي وصل إلى حد إغفال التوقف عند الاستيطان الصهيوني في القدس. وتجسد تراجع آخر في قبول السلطة الفلسطينية بأن يتحول التجميد الصوري للاستيطان إلى ساحة الاشتباك السياسي والإعلامي الوحيدة، بعد أن كانت السلطة قد طرحت في الأمس القريب أنها أيضاً لن تقبل التفاوض إلا بعد التوصل المسبق إلى مرجعية لهذه المفاوضات على أساس الانسحاب الإسرائيلي حتى خطوط الرابع من حزيران مع تبادل للأراضي.

على خلفية جاء الحدث الاخير.. مفاوضات نحو مفاوضات كان عنوان المشهد في شرم الشيخ.. الصهاينة يطرحون اولوياتهم عن الأمن والاستيطان، والدبلوماسية الأميركية تحولها إلى قواعد للتفاوض، والأرجح انها ستصل بذلك إلى فرض "اتفاق إطار" سنترحم بعده على أوسلو.

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-09-21 الساعة 12:32:27
التعليقات:0
مرات القراءة: 1895
مرات الطباعة: 558
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan