الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

الاحتلال الأفقي والاستيطان العمودي

خيري منصور

 

لن تعدم الصهيونية الحيلة في أي مرحلة من مراحلها كي تكرس الاحتلال وترسخ الاستيطان،فبعد حكاية النمو الطبيعي للمستوطنات التي اخترعها نتنياهو تأتي حكاية أخرى لا تقل استخفافاً هي ما يسمى الاستيطان العمودي، وعلينا أن نقبل بهذه المتوالية بهزّ الرؤوس على الأقل.هذا ما يتوقعه ويراهن عليه نتنياهو في السطر الأول من الصفحة الأولى في ملف المفاوضات المباشرة، ومصطلحات الاستيطان التي يجري اشتقاقها تباعاً عن جذر واحد هو جذر الاحتلال ليست بحاجة إلى عبقرية سياسية لتفنيدها، فالنمو الطبيعي لليهود لم يقابله توقف عن النمو لدى العرب، والعكس هو الأدق، لأن معدل إنجاب المرأة اليهودية طفلان ومعدل إنجاب المرأة العربية سبعة أطفال، لهذا فالنمو الطبيعي ليس حكراً على اليهود كي يصبح ذريعة جديدة لمواصلة الاستيطان وتكثيفه بدلاً من تجميده.

أما الاستيطان العمودي فهو يذكرنا بعبارة قالها مزراحي عام 1948 وهي أنه يحتاج إلى متر مربع فقط، لأنه لو امتلكه على الأرض فسوف يمتلك المساحة ذاتها حتى أعالي السماء.

إنها رياضيات من طراز فريد وإن كانت الكوميديا التي تغلفها تستدعي البكاء لا الضحك، وتبعاً لهذه الرياضات أو الهندسة السياسية لا الفراغية فإن الاحتلال أفقي يشمل التراب كله من الماء إلى الماء والاستيطان عمودي لا يحده شيء ويمكن له أن يناطح السحاب ما من تفاوض يمكن له أن يستمر إذا كان غير متكافئ أولاً، وإذا كان رهينة للحذلقة السياسية وفلسفة توليد المصطلحات بالدينامية ذاتها التي تستولد بها المستوطنات، لهذا فالتفاؤل لم يكن في محلّه، اللهم إلا إذا كان المقصود به القبول بما يجود به الآخر وفق المنطق الذي أعلنه شمعون بيريز قبل سنوات أمام الكونغرس عندما حصد ست دقائق من التصفيق لأنه قال بأنه منتصر وأن ما يتنازل عنه من الغنائم هو كرم منه وقد تكون كلمة الكرم هي الصدقة، لكن الترجمة حرّفتها.

إن العمودي والأفقي أو ما يسمى في الهندسة الشّاقولي هي صيغ مبتكرة لكسب الوقت وجعل الطرف الآخر يراوح مكانه، وقد لا تتاح له بعد حين حتى المراوحة، لأن المطلوب هو دولة يهودية خالصة مما يستوجب مستقبلاً وربما في المدى المنظور ترانسفير واسعاً لأكثر من مليون فلسطيني تشبثوا لأكثر من ستة عقود بعروبتهم وهويتهم وترابهم.

ما تخترعه الصهيونية في مختلف مراحلها من ذرائع من أجل إدامة الاحتلال وتحويل السطو إلى استحقاق هو طبعة عبرية منقحة من طرائف جُحا، بدءاً من مسماره الذي أراد إبقاءه في الجدار حتى سؤاله لزوجته عن رطل اللحم الذي أكله القط كما زعمت.

ومن المعروف أن جحا أحضر الميزان ووضع القط عليه فكان وزنه رطلاً.. إذن أين هو اللحم؟ وأين هو القط؟

وبالمقياس الكوميدي الجحويّ ذاته أين هي مساحة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة؟ وكم هي مساحة المستوطنات بفرعيها العمودي والأفقي..؟ ولا أدري لماذا ننسى أحياناً بأن السماء أيضاً محتلة كما هو الماء والهواء واليابسة؟

أليس الاحتلال الأفقي هو قاعدة الاستيطان العمودي كي يكتمل صلب فلسطين كلها؟

المصدر: دار الخليج

 
خيري منصور
تاريخ النشر:2010-09-23 الساعة 12:49:10
التعليقات:0
مرات القراءة: 2519
مرات الطباعة: 524
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan