الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

قضية اللاجئين ثمن.. «الدولة» في مآل المفاوضات الأخير

أ. ماهر رجا

 

في الثالث عشر من أيلول الجاري، أي قبل أسبوعين تقريباً ،  أتمت ذاكرة اتفاق أوسلو سبعة عشر عاماً مرت على توقيع الاتفاق في العام 1993.  وبالتأكيد الحدث يثير شجوناً وذكريات ويعيد نبش أقوال قديمة ومواقف تتمظهر حقائقها اليوم، ومن ذلك مثلاً ما قاله رئيس الوزراء الصهيوني إسحق رابين عقب الاتفاق آنذاك، فقد سألته صحيفة إسرائيلية عن جدوى "الإنجاز" فكان مما قاله أن أهم "ما حققناه" هو إقرار فلسطيني بإنهاء ما تعرف بقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل. وبين الماضي والحاضر ثمة سياسات تبحث عن تجسيد للأقوال والتصورات الصهيونية في الراهن ، وعلى نحو ما فإن كلمات رابين بعد اوسلو كانت قبل أيام تترد في تصريحات لرئيس الوزراء الصهيوني السابق ايهود أولمرت، حين كشف عن أن  حكومته توصلت في العام 2007 مع الولايات المتحدة وبعلم السلطة الفلسطينية، إلى تفاهمات تقضي بأن تستوعب أميركا 100 ألف لاجئ فلسطيني في حال تم التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

تلك صورة من النهايات الحاضرة كما يريد لها الصهاينة وحلفاؤهم، بيد ان تراجيديا التنكيل بقضية اللاجئين تبدأ من نقطة أبعد ومكان آخر..

كانت قضية اللاجئين وحق العودة سر قيام الثورة الفلسطينية، فحين انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة مطالع الستينات، لم تكن الضفة الغربية وقطاع غزة قد احتلا بعد، وكان الميثاق الفلسطيني (الذي ألغته قيادة المنظمة في ظلال السلطة) يتحدث عن تحرير فلسطين كهدف استراتيجي أول للثورة لا حياد عنه وينتهي بعودة الأرض المغتصبة وإياب المشردين إلى ديارهم التي هجروا عنها عام 1948.

مع ذلك فإن أن قضية اللاجئين الفلسطينيين انتهت لتكون أولى ضحايا الزمن والتحولات السياسية التي عصفت بالقضية الفلسطينية وقادت إلى التسوية السياسية بعنوانها الأساسي "اتفاق أوسلو".. الاتفاق الذي مازال زال حياً ويوجه سياسات السلطة الفلسطينية في رام الله على الرغم من كل ما قيل بأنه دفن أو فقد صلاحيته- وإن سلمنا بأنه ذهب فعلاً ، فإنما كي يفسح المجال لنسخة أخرى منه تبدو الآن أكثر خطورة.

التغير - الإعدام

لقد سرق اتفاق أوسلو ملامح القضية الفلسطينية بصورتها الأولى وثوابتها ورسم مكانها وجهاً آخر: جردها من تسمية الوطن بحدوده الكاملة والتاريخية وأعطاها اسم "السلطة" على أقل من 20 بالمئة من أرضها في بقاع متناثرة تكاد لا ترى حقاً إلا بالمجهر، وأنكر على الفلسطينيين هاجس المقاومة واعتبره سلوكاً خشبياً ومغامرا من أفعال الماضي، ولأول مرة بهذا الوضوح غاب اسم العدو في توصيف إسرائيل من الأدبيات السياسية (الرسمية) ليحل محله تعبير "الشريك" في السلام، وأسقط اسم الفدائي ليأخذ مكانه "الشرطي" في أجهزة امن السلطة، وتغيرت مهمة هذا الأخير أيضاً لتصبح ملاحقة المقاومة واعتقالها أو حتى "قتلها" بدلاً من اجتراحها وممارستها ضد العدو المحتل للأرض والغاصب للحقوق والذاكرة. وبكلمة أخرى غابت فلسطين تماماً بكل ما تعني ليصبح الاسم تعريفاً يستخدم فقط للإشارة إلى أجزاء من الضفة والقطاع، وفي أفضل أحوال  كان يتردد تعبير "الاستقلال" بدلاً من التحرير، بما تعنيه كلمة استقلال بوصفها في العمق اعترافاً بوجود إسرائيل التي لا تأتي "الدولة" إلا عبرها وبموافقتها على حد قول وتفكير وتنظير نهج المؤمنين بالمفاوضات والتسوية مهما كانت ظروف وحيثيات هذه اللعبة القاتلة.

بيد أن الدم الأوضح في كل هذه المجزرة السياسية كان يتمثل في قضية اللاجئين الفلسطينيين وهدف العودة. فالسلطة الفلسطينية ألغت (أو أعدمت في واقع الحال) تمثيل اللاجئين السياسي بإلغائها المنظمة عملياً، ثم بإعلان نهاية ميثاقها في عام 1996. صحيح أن رام الله مازالت تفرد مكتباً او اثنين لهيئتي المجلس المركزي واللجنة التنفيذية (يستخدمان أيضاً لأغراض أخرى)، لكن كما يتضح كل لحظة، لم تعد هناك منظمة تحرير بصيغتها الأولى، وما هو موجود في رام الله شيء آخر؛ فالمنظمة بتمثيلها وهذه بلا تمثيل حقيقي، وبميثاقها، وهذه بلا ميثاق إلا ما تصادق عليه من أفعال أوسلو وسياسات السلطة الفلسطينية ، وهي بصورتها الراهنة لا توافق على مقولة التحرير ولا ترى أن استعادة فلسطين ضرب من الواقع، فماذا إذا يبقى من التسمية الكاملة "منظمة التحرير الفلسطينية". ما هو موجود فعلاً ليس اكثر من التسمية بجانب إطار ضيق منتقى يبدو كهيئة من هيئات السلطة.

على مذبح التسوية

على أن ما يهمنا هنا هو مسالة اللاجئين الفلسطينيين، فبعد قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994، أسقطت المسألة تماماً .. حوالي 5 ملايين نسمة في الشتات وضعوا خارج المعادلة السياسية وبدا أن السلطة الفلسطينية معنية بجزء من الأرض والشعب منذ أن دخلت قيادة المنظمة إلى الضفة والقطاع عقب اتفاق عزة- أريحا أولاً. والمفارقة أن كل ما ظنت السلطة الفلسطينية أنها حققته سياسياً كان بفعل استعدادها للتخلي عن فلسطين التاريخية والقبول بحل جزئي، وبكلمة أخرى، لم يتقدم الصهاينة من توقيع اتفاق أوسلو مع قيادة المنظمة في حينه إلا لأنهم اعتقدوا أن حجم المغنم التاريخي سيكون هائلاً، إذ سيعني التوقيع على "مصالحة" نهائية على أساس التفاوض على الضفة والقطاع، إنهاءً لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين للأرض المحتلة عام 48 والتي يقوم عليها الكيان الصهيوني ، وفي ذلك تفكيك لجوهر الصراع.

قد يجادل البعض بأن المفاوض الفلسطيني لم يتخل عن حق العودة، وأنه يتحدث عن القرار 194 من حين لآخر، ويعتبر هذا الحق جزءاً من قضايا الوضع النهائي.. واقع الأمر أن السلطة الفلسطينية تحرص فعلاً على إبقاء هذا الخطاب قيد التداول، لكن المواقف والوقائع تكشف بسهولة عن أن ذلك لا يعدو عن كونه جزء من "الكليشهات" السياسية لاستقطاب مواقف الشارع الفلسطيني وإخفاء حقيقة المقايضة السياسية القائمة.

نعم يمكن القول إن ياسر عرفات قرأ أوسلو بشكل خاطئ كما يبدو وحاول استدراك الانهيار في كمب ديفيد 200 وقد اكتشف الرجل في حينه أن ما يمكن لأوسلو أن يقدمه في قضية اللاجئين ليس أكثر من عرض صهيوني لعودة آلاف من كبار السن على مدى فترة زمنية تمتد لعشرات السنين وتحددها إسرائيل، لكن السلطة الفلسطينية بقيادتها الجديدة قدمت منذ العام 2005 ما يبرهن للإسرائيليين أنها تقرأ التسوية السياسية قراءة صحيحة: فعلت ذلك بالتزامها بالأمن الصهيوني عبر التنسيق الأمني في ملاحقة المقاومة (ما دأبت على القول أنه التزامها بخارطة الطريق) وفعلت ذلك أيضاً بتقديمها إشارات على تخليها عن حق عودة اللاجئين واعتباره ثمناً للدولة. وعلى سبيل المثال، ليس خافياً أن سلطة رام الله تتبنى التصور العربي لحل قضية اللاجئين كما جاء في المبادرة العربية التي تستخدم في هذا السياق عبارة "حل متفق عليه" عبر التفاوض، بكل ما يمكن أن يخفيه هذا الخطاب السياسي من خطر حلول التعويض والتوطين.

فضلاً عن ذلك، هناك أفكار رئيس السلطة الفلسطينية وأفعاله وسيرته وقناعاته السياسية  التي لا يخفيها، وهي تصب في الإطار ذاته، فهو صاحب الاتفاق الشهير أو التفاهم بينه وبين يوسي بيلين والذي عرف باتفاق أبي مازن – بيلين، وهو نفسه مع ياسر عبد ربه من أسهما في إنجاب المقترح الذي يرى الحل بأن تعترف إسرائيل بالغبن التاريخي الذي لحق باللاجئين دون الاستعداد للقيام بخطوات عملية لتصحيح هذا الغبن، وقد كان السيد محمود عباس أيضاً بين أبرز من وقفوا وراء وثيقة جنيف التي قايضت في العام 2003 حق العودة بالتوصل إلى حل ينتج  "دولة" في الضفة والقطاع.

صوت مختطف

وفي القائمة الكثير مما لا يتسع له المقام، لكن ما هو شديد الأهمية في هذه المطالعة أن قضية اللاجئين تثير مفارقة أخرى تتعلق بشرعية التمثيل، ففي غياب الوجود الحقيقي لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية (وأهمها المجلس الوطني الذي ينبغي أن يبقي المنظمة تعبيرا عن صوت وتطلعات الجماهير الفلسطينية)  ما تزال السلطة الفلسطينية ترى أنها تمثل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج وتعطي لنفسها حق ممارسة التحدث باسمهم وتمثيلهم وتمثيل تطلعاتهم. يجري ذلك مع أن نصف الشعب الفلسطيني في الشتات لا يشارك في انتخاب رئيس السلطة ولا مجلسها التشريعي أو حكومتها ووزرائها. على الرغم من كل هذا تبذل التسميات بلا حساب، فمحمود عباس يحمل اسم "الرئيس الفلسطيني" ورئيس وزرائه يتمتع باسم "رئيس الوزراء الفلسطيني" مع أن أحداً في الشتات لم ينتخبهما. وذلك بلا جدال واقع ناجم على الخلط المريع بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبكلمة اخرى مصادرة هذه السلطة لمنظمة التحرير ودورها وتمثيلها.

تحضر هذه الهواجس الآن وتلقي بظلالها الثقيلة بسبب ما يدور في مشهد المفاوضات الراهن وحوله، فمن بين أعتى المخاطر ما يشير إلى أن التسوية السياسية ستجعل من قضية اللاجئين قربان الحل الأول ، هذا ما تحمله المطالبات الصهيونية للاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية، ولكن الخطر الأكبر يتمثل في أن المفاوضين في الفريق الفلسطيني مستعدون لجلب القربان إلى المذبح عبر حلول متعددة من بينها ما سربته مصادر أميركية منذ أشهر عن تأكيد  الرئيس الفلسطيني للإدارة الأميركية أن سلطته تتفهم المخاوف الإسرائيلية من حق العودة.. ذلك ليس جديداً على كل حال، ففي مؤتمر أنابوليس 2007 كانت هناك عبارة أثلجت صدر أولمرت وجعلته يقدم لعباس مشروع اتفاق اعتبره سخياً.. كانت تلك العبارة تقول: لا نفكر بتهديد أمن إسرائيل عبر عودة ملايين اللاجئين، ونحن منفتحون على كل الحلول.

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 09:58:53
التعليقات:0
مرات القراءة: 1799
مرات الطباعة: 593
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan