الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » أخلاق وتزكية

من مكارم الأخلاق في الإسلام

صلاح أحمد الطنوبي

 

الدعوة إلى حسن الأخلاق هدف مهم من أهداف الدعوة الإسلامية، ركز عليها القرآن الكريم، وأيدها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله، فأشار إلى هذا الهدف بقوله:(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)  رواه أحمد ومالك عن أبي هريرة [مسند أحمد بن حنبل (2/381)].

فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير قدوة تتبع، وخير هدي يهتدى به.

قال الله جل ثناؤه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب الآية21].

وكان النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم - كما وصفه رب العزة والجلال وأثنى عليه بقوله : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

وكما وصفه أنس - رضي الله عنه - بقوله:. كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا.

  ولقد أوضح القرآن الكريم مكارم الأخلاق، وقرنها بصفات المؤمنين في آيات كثيرة منها قول الحق -سبحانه وتعالى-: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)}[الفرقان :63-77] .

وقول الله - تبارك وتعالى- على لسان لقمان وهو يعظ ابنه : {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}[لقمان:17-19]  والرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - دعا دعوة صريحة واضحة إلى تحسين الأخلاق، والتحلي بأفضلها، وتجنب ما كان سيئا منها والابتعاد عن كل خلق مكروه.

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون والمتفيهقون! قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)  رواه الترمذي وقال حديث حسن.

الثرثارون: جمع ثرثار، وهو الشخص المكثر في الكلام تكلفا.

المتشدقون: جمع متشدق، وهو الذي يتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه متفاصحا.

المتفيهقون: جمع متفيهق، وأصله من الفهق وهو الامتلاء ومعناه هنا المتوسعون في كلامهم مع تكبر وإظهار للفضيلة على غيرهم.

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء). رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق). أخرجه الترمذي.

ولقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نخالق الناس بخلق حسن، فعن أبي ذر ومعاذ بن جبل -رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق). رواه الترمذي وقال حديث حسن.

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون)  رواه الطبراني.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: (تقوى الله وحسن الخلق) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: (الفم والفرج)  رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

فيا لسعادة المتخلقين بأخلاق الإسلام، ويا لهناءة المقتدين بخير الأنام محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام-.

خلق الاستقامة في الإسلام

قال الله جل ثناؤه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ}وقال الله تبارك وتعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأحقاف:13-14] 

وعن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل: (آمنت بالله ثم استقم) رواه مسلم.

الاستقامة كلمة جامعة للخير، ولجميع السجايا الحميدة، والخلال الكريمة، وأسمى ما يطلبه الإنسان في هذه الحياة أن يوصف بأنه مستقيم.

وكلمة "الاستقامة" تفيد - كما في لسان العرب لابن منظور - معنى الاعتدال والاستواء يقال: استقام له الأمر، أي اعتدل، ومن ذلك ما ورد في السنة بشأن الاصطفاف في الصلاة، ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)  متفق عليه.

وفي رواية للبخاري: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. أي جعلها سليمة معتدلة.

وكلمة " الاستقامة " مشتقة من مادة " القيام " وفي هذه المادة معنى الملازمة والمحافظة والثبات، وعلى هذا جاء قول الحق سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا}[آل عمران: 75]   أي ملازما محافظا وقد تأتي المادة بمعنى الإصلاح والنهوض بالتبعات، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: سورة النساء الآية 34 {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}.

  ومن هذا نفهم أن الاستقامة في الإسلام هي الإقامة على دين الله، والدوام على هدى الله عز وجل، والاستمرار في التقيد بقيوده، والوقوف عند حدوده، والاستجابة لأوامره، والانتهاء عن محارمه.

إن جميع الأنبياء -صلوات الله عليهم - كانت رسالاتهم والهدف منها أن يستقيم الناس، وتستقيم بهم أحوالهم، وتستقيم بهم دنياهم، وتستقيم بهم أمور آخرتهم.

قال الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[هود الآية 112].

فأمر الله جل جلاله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يستقيم ومن تاب معه على جادة الحق، غير عادلين عنها، وألا يجاوزوا ما أمروا به، فذلك هو الطغيان.

والمسلم يجب أن يكون ملتزما بمنهاج الاستقامة، وما يتطلبه هذا المنهاج من آداب وأخلاق حسنة.

قال الله جل جلاله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[ الأنعام :153].

أي أن صراط الله تعالى وطريقه الذي جعله منهجا للسلوك - مستقيما لا عوج فيه.

وأن على الناس أن يتبعوا الطريق السوي، وأنهم إذا اتبعوه، وساروا عليه أمنوا من الزيغ والضلال في الدنيا، وسعدوا برضوان الله تعالى ونعيمه في الآخرة.

وإذا انحرفوا على صراط الله. واتخذوا طرقا أخرى ابتدعوها من تلقاء أنفسهم، تفرقوا عن سبيل الله، وحادوا عنه، واستحقوا الضلال، وتعرضوا للنكال بإعراضهم عن هداية الله تعالى.

وأن هذه وصايا الله العلي القدير لعباده؛ لتحصل لهم ملكة التقوى.

وقد جاء عن الرسول الكريم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خط خطا مستقيما، وخط عن يمينه خطوطا، وعن شماله خطوطا. ثم قال مشيرا إلى الخط المستقيم، هذه سبيل الله. وقال مشيرا إلى الخطوط التي عن يمينه وعن شماله: هذه سبل . . على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم قرأ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - قول الحق تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام الآية 153].

جعل الله تعالى "الصراط المستقيم" مطلبا للمؤمنين، يرجون ربهم تحقيقه لهم، فيدعون بذلك في كل ركعة من صلواتهم حينما يقولون: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.

وإذا كان الإنسان محتاجا -دون شك - إلى دليل يدله على طريق الاستقامة، وإلى رائد يروده على ذلك الطريق، فإن خير دليل وأصدق رائد في هذا المجال هو كتاب الله تعالى.

  قال جل جلاله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[الإسراء:9 ] .

فالآية تخبرنا - وهي قول أصدق القائلين - بأن كتاب الله تعالى يهدي إلى الحالة التي هي أقوم الحالات، وإلى الطريقة التي هي أعدل الطرق، وهي طريقة الإيمان بالله تعالى، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والإيمان برسل الله، والإيمان بكتبه، والإيمان بالملائكة، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر، والعمل بطاعة الله، وقد أكد الله تبارك وتعالى لعباده هذا المعنى حين قال عن كتابه: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ}[التكوير: 27]  إن الإيمان والاستقامة هما دعامتا الإسلام، وهما مصدر كل خير، فالإيمان بالمولى تبارك وتعالى نور في القلب، وحكمة في النفس،وعفة للجوارح، والاستقامة هي مظهر الإيمان وميزانه ونتيجته ، فلا إيمان لمن لا يستقيم في حياته وسلوكه، ولا استقامة لمن لا إيمان في قلبه.

عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: (قل: آمنت بالله ثم استقم)  رواه مسلم.

خلق الإحسان في الإسلام

الإحسان في اللغة معناه الإتقان. وهو الإخلاص، وصدق المراقبة، وهو التطوع بالفضل بعد مراعاة العدل، وهو الصنع الجميل والتصرف الحميد.

  وقد جاءت مادة "الإحسان" ومتعلقاتها في القرآن الكريم فيما يقرب من مائة وتسعين موضعا، وهذه العناية التي تظهر في كتاب الله تعالى بأمر الإحسان، وتتمثل في الحديث عنه عشرات المرات تدل على المكانة السامية التي تحتلها فضيلة الإحسان، ولا عجب في ذلك فعلماء الأخلاق يقولون: "إن الإحسان خلق جامع لجميع أبواب الحقائق، وفيه لب الإيمان وروحه".

وقد عرف الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -.

فالمحسن هو المراقب لربه جل جلاله، المخلص في عمله، المتقن لصنعته، الباذل للمعروف والخير؛  لأن الإنسان إذا عبد الله جل ثناؤه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه ينظر إلى الله -عز وجل- حال عبادته، مستحضرا لعظمة الله تعالى، ومراقبته له غرست في قلبه الخشية والهيبة والتعظيم والخوف؛ وذلك يوجب عليه النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإكمالها وإتمامها على الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه.

وبين القرآن الكريم أن الإحسان يجب أن يكون الواجب الطبيعي للإنسان، وأن الله كما أحسن إليه بنعمه عليه أن يحسن بهذه النعم إلى الخلق.

قال رب العزة والجلال: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] وبين القرآن المجيد أن الإحسان تعود منفعته إلى المحسن.

  قال الله جل ثناؤه: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}[ الإسراء الآية 7]  .

وأمر الله تعالى بالإحسان . . قال تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[ النحل: 90].

كما أن القرآن الكريم رفع منزلة الإحسان وقرنه بالإخلاص لله، ووصفهما بأنهما أرفع ما يتحلى به الإنسان المتدين. قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}[ النساء: 125].

وقال الله عز وجل: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[ لقمان: 22].

ومن صفات المحسنين في القرآن الكريم قول الحق جل جلاله:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ  كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[ الذاريات:15-19]  .

  والجهاد في سبيل الله تعالى، هو من الإحسان . . قال رب العزة والجلال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت: 69].

وإتباع ما جاء به النبي العظيم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو من الإحسان قال تعالى:{وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}[الزمر: -3433].

والعفو من الإحسان . . قال تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[المائدة: 13].

والصبر من الإحسان . . قال تعالى: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}[هود:115].

ورعاية حقوق الوالدين والأقربين، والجيران والأصدقاء، والفقراء، والخدم، من أعظم ضروب الإحسان، وقد قرنها الله تبارك وتعالى بعبادته؛ ليلفت النظر إلى هذه الرعاية، وليؤكد هذه الحقوق. قال الله -جل جلاله-: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}[النساء: 36].

  ولقد حث القرآن الكريم على طيب الكلام وحسنه في كثير من آياته.

وقال عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت: 33].

وقال جل جلاله: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[الإسراء: 53].

ويطلب الإحسان في التحية بدليل قول الله -عز وجل-: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}[النساء: 86].

والله تبارك وتعالى كتب الإحسان على كل شيء. . عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)  رواه مسلم . . فالإحسان يتناول كل شأن من الشؤون، وينظم كل عمل . . قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[ الزمر:10].

هذا وبالله تعالى التوفيق، والحمد لله تعالى على نعمة الإسلام، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وأمته وسلم تسليما كثيرا.

المصدر: مجلة البحوث والدراسات

 
صلاح أحمد الطنوبي
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 13:50:29
التعليقات:0
مرات القراءة: 1978
مرات الطباعة: 454
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan