الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

فيلم استيطاني طويل

خيري منصور

 

احتفالات المستوطنين بنهاية فترة التجميد عيّنة من الحكاية الطويلة، بل التراجيديا التي تجاوز عمرها ستة عقود، فثمة من يحتفل ببناء بيت على أرض لا يملكها مقابل من يودّع بيتاً بناه أجداده على ترابه بكل ما يمتلئ به البيت من الذكريات والبصمات الحميمة التي تتوزع على كل زواياه.

هذه العينة الطازجة تذكرنا بالاحتفال الصهيوني الصاخب في ذكرى تأسيس الدولة وهي الذكرى ذاتها لتدمير وطن وتهجير شعب، فالعرس والمأتم وجهان لعملة من طراز خاص هي القرش الفلسطيني المثقوب من وسطه والذي تحول بعد فقدان قيمته النقدية والشرائية إلى قلادة رمزية تختزل وطناً.

إنها ثنائية المواطن والمستوطن وقد أخذت هذه المرة تجلياً جديداً، بحيث يجهر السارق في عز النهار وأمام الملأ بما سرق، لكن المسروق يقف على أطلال بيته حائراً وبلا حول ولا قوة لأن المطلوب منه هو أن يبقى أعزل إلا من صوته وأحياناً من حجر رمزي تصده خوذة فولاذية.

إن هذا الفصل ما قبل الأخير من المسرحية بالغ القسوة، بل يفوق في قسوته ما سماه صاحب المسرح القاسي انطونين آرتو الدراما الجارحة، فالفلسطيني يقف أمام أرضه وهو يرى الجرافة تنتهك قبور آبائه وأجداده، وحين يتلفت حوله يردد ما قاله الشاعر:

إني لأفتح عيني حين أفتحها                على كثير من ولكن لا أرى أحدا

فالعرب منذ زمن ليس بالقصير ينعمون بعطلة تاريخية لا أحد يحزر مداها، والعالم ليس في عجلة من أمره كي يضع حداً للقاتل وهو لا يستثني من بندقيته طفلاً أو شجرة أو مسجداً أو حتى عُشبة. ما دامت هذه الأهداف فلسطينية وهو الذي درب منذ أن لثغ باسم الصهيونية على مصغرات ومجسمات لهذه الأهداف كما تعترف الروائية يائيل دايان ابنة الجنرال الذي اقترن اسمه بحروب الطرف الواحد. وهذا طراز فريد من حروب التاريخ التي غالباً ما تضع أوزارها بعد ست ساعات فقط حتى لو استطالت الساعة الواحدة لتصبح يوماً في تقاويم المهزوم.

منذ البداية أوشكت قضية الاستيطان أن تبتلع القضية الفلسطينية كلها، بحيث تصبح حقوق اللاجئين والنازحين وشجون الاحتلال مجرد هوامش، فالاستيطان هو المتن. رغم أن مصطلح الاستيطان إذا عدنا به إلى الجذور يشمل الاحتلال كله لأن طبيعة هذا الاحتلال أنه استيطاني بامتياز، فهو ليس استعماراً تقليدياً يعود بعده المستعمر إلى وطنه، كما عاد الفرنسيون والإنجليز من المستعمرات التي تحررت إلى بلدانهم.

عرس استيطاني تقرع فيه الطبول لكن الشجر الحزين لا يشارك فيه، لأن الزيتونة تبكي زيتاً عندما تتذكر زارعها ومأتم يكثر فيه مقدمو العزاء والندابات، لكن ما من حمية تستثار أو فعل تاريخي يعيد إلى الإنسان الجريح والمنفي في عقر وطنه توازنه. وإذا كان الاستيطان قد طوى تحت عجلات الجرافات القضية الأم، فهو الآن ينقسم إلى استيطانات، منها العمودي والأفقي والمثلث والمربع والمسدس أيضاً. وقد يجرنا السجال عن أشكال الاستيطان بعيداً عن جذر البلاء وهو الاحتلال.

المصدر: دار الخليج

 

 
خيري منصور
تاريخ النشر:2010-09-29 الساعة 13:25:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 2423
مرات الطباعة: 585
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan