الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

التعاون الاقتصادي الصيني الإفريقي: الواقع والآفاق

 

تنطوي الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني هوجينتاو إلى أفريقيا على عدة دلالات، كما يثير توقفه في محطات غير تقليدية أكثر من مغزى، فالصين القوة الاقتصادية العالمية الصاعدة، باتت تتطلع أكثر من أي وقت مضي إلى لعب دور محوري واستراتيجي في إفريقيا. ولعل محطة السنغال في زيارة الرئيس الصيني هوجنتاو، وما ترتب عليها من اتفاقيات اقتصادية موقعة بين الجانبين يبرز بشكل لافت التغلغل الصيني في أفريقيا، فالسنغال كانت من الدول الإفريقية الأكثر ارتباطا بالغرب عموما وفرنسا خصوصا، كما كانت من الناحية الدبلوماسية بعيدة من الصين بعدها الجغرافي، و ذلك بسبب اعتراف السنغال بتايوان؛ غير أن حاجة البلدين كلاهما للآخر(الصين بموقعها العالمي، والسنغال بموقعها الفعال في إفريقيا) سرعان ما أذاب جليد العلاقات في 2005.

ينظر إلى الزيارة الحالية للرئيس هوجينتاو على أنها اقتصادية في المقام الأول؛ لكن ثمار صفقاتها الاقتصادية قابلة للتوظيف في المجالين السياسي و الدبلوماسي بين الدولة القارة والقارة الإفريقية.

فالصين اليوم تتجه إلى إفريقيا بعد أن حاصرها الغرب وأغلق أبوابه أمام معظم منتجاتها وفرض رسوما باهظة على ما يدخل من الإنتاج الصيني، كما أن بلدا بحجم الصيني اقتصاديا وديمغرافيا بحاجة إلي شريك اقتصادي استراتيجي حتى وإن انعدمت فيه شروط التكافؤ الاقتصادي المطلوبة في الشراكة.

لماذا إفريقيا؟

دوافع الصين لحط رحالها بقوة في إفريقيا دوافع متعددة منها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، فالصين كقوة اقتصادية صاعدة بحاجة إلى المواد الأولية، والتي يسهل الحصول عليها في إفريقيا، كما أن حنين نظام بكين إلى ماضي الكتاب الأحمر يجد له أحيانا متحمسين ومغازلين في إفريقيا، هذا بالإضافة إلي شوكة تيوان التي زرعها الاستعمار الغربي للصين، والتي يتطلب نزعها من الأخيرة خلق تحالف دولي يساعد في عودة الجزيرة المتمردة إلى أحضان الوطن الأم. ومن جهة أخرى أصبحت تتنامى وترتفع في إفريقيا أصوات في صفوف المثقفين والساسة مطالبة بتعاون اقتصادي منصف وعادل تستفيد منه القارة و لا يكون على حسابها، وهذا ما ذهب إليه الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي السيد ألفا عمر كوناري قائلا بان: «إفريقيا بحاجة إلي إقامة علاقات إستراتيجية جديدة مع دول الجنوب؛ لتمكنها من الخروج من المنطق الاستعماري، الذي لا يرى في إفريقيا سوى سوقا يجب إغراقه بالمنتجات والبضائع» ويمكن إجمال الاهتمام الصيني بإفريقيا والقبول الإفريقي للصين في النقاط التالية:

1- الدور التاريخي البارز الذي لعبته بكين في دعم حركات التحرر في إفريقيا ماديا وعسكريا، كما ساهمت الصين في تدعيم استقلال الكثير من هذه الدول دبلوماسيا، و ذلك بعد حصولها علي الاستقلال.

2- عدم ربط تعاونها الاقتصادي ومساعداتها لإفريقيا بالمظاهر السياسية كاحترام حقوق الإنسان وترسيخ الممارسة الديمقراطية والحكم الرشيد كما يفعل الغربيون. فالصين لا تهتم بالتدخل في الشؤون الداخلية السياسية لدول القارة.

3- معارضة الصين الدائمة في مجلس الأمن لفرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على دول القارة السمراء، كما فعلت في السنوات الأخيرة مع السودان وزيمبابوي.

4- مشاركة الصين في الاستقرار السياسي لبعض الدول من خلال حضورها في قوات حفظ السلام الدولية (حالة ليبريا مثلا).

5- البضائع و المقاولات الصينية أرخص بكثير من نظيراتها الغربية.

6- العمل على إيجاد أسواق ذات طاقة استهلاكية كبيرة، مع التدرج في رفع العزلة الاقتصادية المفروضة على بكين بعد أحداث اتيان امان عام 1989، والتي قمعت فيها الصين وبوحشية تظاهرات طلابية مطالبة بفتح المزيد من الحريات.

 

التبادل التجاري الصيني ـ الإفريقي ...أرقام في تضاعف

بدأت الاستثمارات الصينية منذ قرابة عقد من الزمن تدخل أسواق دول القارة السمراء و بوتيرة متسارعة، وذلك حين استفاقت الصين من غفوتها، وأدركت ضرورة البحث عن شريك استراتيجي متحرر من عقدة المنافسة معها، فوقع اختيارها علي القارة السمراء.

لقد تضاعف التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا في السنوات الأخيرة، حيث قفز رقم التبادل التجاري من 3 مليار دولار عام 1995 إلى 40 مليار دولار عام 2005؛ و بينما كان يتوقع أن يصل هذا الرقم إلي 100 مليار دولار عام 2010 حسب ما أعلن عنه رئيس الوزراء الصيني وان جباوو في القمة الصينية الإفريقية الأخيرة المنعقدة في بكين في نوفمبر 2006، تحقق الرقم (100 مليار دولار) في 2008؛ وفق ما أعلنته الصين في العام المنصرم.

و تغطي الصين حاليا قرابة 10% من صادرات التجارة المتجهة إلى إفريقيا، كما يستفيد أزيد من 400 منتوج صيني من الإعفاءات الجمركية، و ذلك مقابل صفقة مالية علي شكل مساعدات لدول القارة تصل قيمتها إلي 3 مليار دولار أمريكي، كما شطبت الصين ديونها المستحقة عن جميع شركائها الاقتصاديين الأفارقة.

 

النفط وقطاع الأشغال العمومية ...فضاءات جديدة للاستثمار الصيني

بحكم حاجتها الماسة إلى الطاقة، حيث تعتبر الصين ثاني مستهلك عالمي للبترول، ركزت الصين في الآونة الأخيرة على النفط الإفريقي، وتحصل الصين اليوم على ثلث احتياجاتها النفطية من أفريقا. كما أن شركات التنقيب والإنتاج النفطي الصينية أصبحت اليوم تشكل منافسة شرسة لكبريات الشركات النفطية الغربية في مجال النفط.

و تمسك الآن شركات صينية بزمام المبادرة في مجال التنقيب عن النفط الإفريقي خاصة في الكونغو ونيجيريا والسودان، كما أن بعض هذه الشركات أصبح اليوم يشكل امتدادا أخطبوطيا في دول القارة النفطية، حيت تتواجد الشركة الوطنية الصينية للبترول في أزيد من 6 دول افريقية، وذلك في الوقت الذي تعزز نظيرتها الشركة الصينية للمواد الكيميائية والبترولية حضورها في 8 دول من دول خليج غينيا المليء بالنفط.

التنين الآسيوي استطاع أيضا وضع بصماته المعمارية على الكثير من المنشآت الإفريقية الحكومية والرسمية والخصوصية كالقصور الرئاسية وقصور المؤتمرات وبعض المباني البرلمانية والطرق والموانئ والمطارات والملاعب الرياضية والفنادق. وتحظى مؤسسات المقاولة الصينية بثقة كبيرة لدى الأفارقة، و ذلك نتيجة تكلفتها الرخيصة وسرعتها في التنفيذ والخبرة الطويلة و الجودة.

حملة مسعورة و قلق متزايد

تهول وسائل الإعلام الغربية وبكثير من المبالغة التواجد الاقتصادي الصيني بإفريقيا في الفترة الأخيرة، ولا يتوقف الأمر عند حد التهويل والتشهير. فلا يدخر الإعلام الغربي- سواء رسميه أو مستقله- أي جهد في تشويه البضائع الصينية من خلال نعتها بالمغشوشة وكونها لا تحترم المواصفات المطلوبة، ولا تلتزم بالمعايير الدولية المتفق عليها، كما أن المؤسسات الغربية التي تمتلك نشاطا في إفريقيا أصبحت تنزعج من زيارات المسؤولين الصينيين للقارة السمراء، فقبل زيارة هوجينتاو لمالي والسنغال؛ كانت هناك بعثة من لجنة إفريقيا في حركة المؤسسات الفرنسية الدولية المعروفة ب(مدف)، و قد أعرب رئيس هذه اللجنة باتريك لوكاس لوسائل الإعلام في الدولتين عن قلقه من تنامي نفوذ المؤسسات الاقتصادية الصينية في ظل تراجع نظيراتها الغربية، مؤكدا في ذات السياق أن الدولة الصينية تخلق فرصا كبيرة للمؤسسات الصينية في إفريقيا من خلال تحفيزها المادي والمعنوي، و أن زيارة هوجنتاو المرتقبة ستعطي هذه المؤسسات دفعا أكبر؛ وستمنحها وضعا أفضل.

ولا يمكن أن يفهم من الحملة الإعلامية الغربية -التي تصحب عادة بحملات رسمية على أعلى المستويات- سوى إحساس الغربيين بخطر المنافسة الصينية اقتصاديا و تجاريا في القارة السمراء، التي ظلت الدول الغربية تحتكر الهيمنة علي سيادتها وثرواتها ومواردها الطبيعية قبل وبعد استقلال دول القارة.

خاتمة

يمكن الجزم في الأخير أن مستقبل التعاون بين الصين وأفريقيا مستقبل واعد، حيث أنه ثمة مناخ جديد يشجع على تحسن هذا التعاون فالاستثمارات والمساعدات الغربية، والتي كانت تجبر الكثير من الدول الإفريقية على الكثير من الاملاءات الغربية أصبحت اليوم في تراجع. كما أن فكرة تعاون الجنوب ـ الجنوب أصبحت تستقطب أنصارا جددا من الطرفين. والأهم من كل هذا دخول الصين إلى المنظمة العالمية للتجارة التي منعت من دخولها مرارا بسبب المتاريس الغربية المنصوبة أمامها، إذ أن عضوية الصين للمنظمة ستمنحها نفس الامتيازات التي يستفيد منها خصومها السياسيين والاقتصاديين، كما ستسهل لبضائعها ولوج الأسواق العالمية دون الكثير من المضايقات.

المصدر: جريدة الأخبار الموريتانية

 
تاريخ النشر:2009-06-01 الساعة 10:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2073
مرات الطباعة: 592
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan