الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

عربة المفاوضات وهاوية "يهودية الدولة" شهر عربي ينتظر صياغة أميركية

أ. ماهر رجا

 

ما من شيء تغير في لعبة المقايضات السياسية العلنية على خط المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو، حتى بعد أن دخلت لجنة المتابعة العربية هذا "البازار" مرة أخرى انتهت إلى منح الحكومة الصهيونية والإدارة الأميركية شهراً آخر بانتظار اقتراحات من تل أبيب وواشنطن تبقي التفاوض في غرفة الإنعاش.

لم يتغير أولاً موقف السلطة الفلسطينية، فهو مازال يعتبر طريق المفاوضات "حتمية" سياسية لا تراجع عنها، وقد عاد الوفد الفلسطيني من قمة ست العربية وهو يعتقد أنه حصل على أكثر ما يمكن أن يجنيه من الموقف العربي لحساباته. وحسب مصادر فلسطينية مطلعة فإن التصور القائم لدى قيادة السلطة الفلسطينية الآن هو أن قمة سرت أدت ما عليها، فهي أعطت للسلطة حق التصرف من جديد بالخيار السياسي الفلسطيني فيما يتعلق بالاستيطان، وترددت في كواليس القمة أقوال تشير إلى أن كثيراً من الرسميات العربية يدعم السياسات اليومية للسلطة بما في ذلك الموقف من الاستيطان مهما كان التوجه القادم لديها على هذا الصعيد، أما الأمر الثاني الأهم فهو أن رام الله حصلت مرة أخرى على مباركة عربية لسياسة الخيار الوحيد الذي تتبناه السلطة، ولم تكن هناك إشارة واحدة إلى البدائل في حال استمر الموقف الصهيوني على رفضه تمديد التجميد الاستيطاني.

تغييب عربي

في جانب مواز، بدا أن الموقف العربي الرسمي ممثلاً بالقمة العربية، اتخذ خطوة أبعد من ذي قبل في التعامل مع فلسطين بوصفها شأناً فلسطينياً فقط، بل باعتبارها قضية السلطة الفلسطينية التي لها الحق بأن تتخذ بشأنها ما شاءت من التوجهات. لقد أصبحت عبارة "نوافق على ما يوافق عليه الفلسطينيون" العبارة السحرية التي توفر للنظام العربي في أغلبه التحلل الكامل من "عبء" فلسطين، وعليه كرست قمة سرت ولجنة المتابعة واستخدام مواقف السلطة السياسية كستارة أو كحصان طروادة لمواقف عربية لا يختلف معظمها.

في سيناريو تخريج هذا الموقف، كان واضحاً أن فلسطين هي الغائب الأول عن قمة سرت. لقد أحيلت قضية فلسطين إلى لجنة المتابعة التي انعقدت قبل يوم من القمة، وجرى اختصارها بالموقف من الاستيطان والمفاوضات، فيما اهتمت القمة بمناقشة قضايا السودان والعلاقات مع إفريقيا وانشغلت في البحث عن تسميات جديدة لبعض مؤسسات الجامعة العربية وفي السجال "المخجل" في موضوع تشكيل رابطة للجوار العربي.

كانت تلك سياسة اللاموقف التي تصب في نهاية المطاف في موقف استمرار رهن قضية فلسطين أولاً لسياسات السلطة الفلسطينية ونهجها، وثانياً لسياسة  انتظار تضع فلسطين مرة أخرى  في ثلاجة انتظار ما ستسفر عنه السياسة الأميركية وما "سيتكرم" به نتنياهو على صعيد موضوع الاستيطان.

لقد كان تجنب بحث الموضوع الفلسطيني في القمة العربية نقطة انعطاف حادة في الموقف الرسمي العربي. إذ على الرغم من أن هذا الموقف لم يكن في المرات السابقة يضيف جديداً إلى المشهد بحساب الأفعال، فإنه في أحواله الدنيا كان – بحساب الأقوال- كان يشير إلى قضايا الصراع في الموضوع الفلسطيني ويلمح على الأقل إلى بدائل سياسية في حال استمر انغلاق أفق التفاوض. لكن حتى ذلك لم يحدث في قمة سرت، وما حدث فعلاً هو أن النظام  العربي رفض طلب سوريا طرح القضية على جدول أعمال القمة، وقالت بعض محافل دول تقيم معاهدات مع الكيان الصهيوني إنه لا جديد يمكن بحثه، وما من أحد في العربة العربية ضد التفاوض ولكن الأمر يتعلق بالاستيطان، وأضافت تلك المحافل أن لجنة المتابعة قامت بكل ما يمكن أن يقال في القمة، فالأميركيون وعدوا بان يجدوا مخرجاً للاءات نتنياهو ، والأمر مسألة وقت وقد منحتهم اللجنة الوقت الذي أرادوه.

شهر بلا بدائل

بكلمات أكثر وضوحاً، ما حمله الموقف العربي في قمة سرت هو إعلان غير مسبوق للحقائق التي حرص معظم النظام الرسمي العربي على إخفائها أو التقليل من حدة ظهورها في مقاربته المتهافتة للقضية الفلسطينية منذ عقود. لقد أظهرت القمة موقفاً معلناً للتماهي الكامل مع خيارات السلطة الفلسطينية على المدى الاستراتيجي وفي تفاصيل التوجهات السياسية الآنية، واستتبع ذلك ربطها مصير مجمل القضية الفلسطينية وعواملها برهان تجميد الاستيطان على الطريقة الإسرائيلية، نماماً كما تفعل السلطة ومفاوضها الفلسطيني. وبالنتيجة، غاب كل حديث ممكن عن القدس ومخاطر التهويد والحصار على غزة وحملات الموت اليومية في الضفة، وتلاشى أولاً الحديث عن الاحتلال. وهكذا قرر العرب استمرار اختطاف فلسطين في ثنائية التفاوض- الاستيطان، وكان ختم الشمع الأحمر على بوابة الصراع هو الكلمات التالية التي قيلت في قاعة المؤتمر: "نثق بالدور الأميركي في إنهاء التصلب الصهيوني، ولذلك قررنا انتظار ما ستسفر عنه الجهود الأميركية وإعطاء هذه الجهود فرصة شهر من الآن كي تتمكن من تحقيق اختراق.."

وواقع الحال أن فرصة الشهر هي عنوان انعدام واضح للبدائل، فالسؤال الطرفة هو ما سيفعله العرب بعد شهر!!. بالتأكيد لا شيء سوى فرصة شهر آخر، وهذا أمر لا يحتاج إلى برهنة بالنظر إلى أن السلطة الفلسطينية سبق وأن أوضحت بما لا يقبل التأويل إنها لا تجد أمامها سوى طريق التفاوض (والأمثلة أكثر من أن تحصى او تستنبط هنا) وبالنظر أيضاً إلى أن معظم النظام الرسمي العربي يتبنى هذا التصور بل ويدفع به إلى مزيد من التنازلات في سبيل استمرار العملية السياسية.

إلا أن هذا التوجه بحساب الراهن السياسي، يتصور أن الإدارة الأميركية ستكون أكثر حرية أو إدراكا لمصادر قوتها بعد انتخابات الكونغرس النصفية في الثاني من نوفمبر القادم، وتعول سياسات عربية على احتمال نجاح الديمقراطيين في هذه الانتخابات وتعتقد أن أوباما سيكون قادراً على يدفع نتنياهو إلى موقف تجد فيه السلطة الفلسطينية ما يبرر لها الاستمرار في المفاوضات.

المفاوضات مقابل"يهودية إسرائيل"

على أن ما سيحصل بعد تلك الانتخابات لن يكون كافياً لتغيير المشهد الراهن كما يتضح من مؤشرات مختلفة، فالإدارة الأميركية تفضل دوماً الطريق الأسهل: البحث عن تنازلات فلسطينية بمقابل الموقف الإسرائيلي، كما أن  رئيس الوزراء الصهيوني - الذي تمكن من وضع إطار ضيق لما تسمى بالعملية السياسية بحيث أصبح تجميد الاستيطان هو مركز التفاوض وليس مرجعيات التفاوض والحدود والقدس واللاجئين- نجح حتى الآن في تكريس معادلة جديدة هي تجميد الاستيطان لشهرين آخرين مقابل الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني، ثم أعلن ذلك كاشتراط واضح في افتتاح دورة دولة الكنيست الشتوية في 11 من أكتوبر الجاري.

والمرجح أن نتنياهو أراد من ذلك أحد أمرين: إما أن يحصل على صيغة ما بتدخل أميركي تعني اعترافاً فلسطينياً ولو بشكل غير مباشر بالكيان الصهيوني كدولة يهودية، ويكون بذلك قد حقق أكبر انتصار أو تحول في عمر الدولة الصهيونية منذ نشوئها باعتراف فلسطيني بالرواية الصهيونية للصراع وبالحق اليهودي المزعوم على أرض فلسطين. أو أن يحصل بمقابل التشبث بطرح يهودية الدولة على تنازلات فلسطينية معلنة في مواضيع كبرى كالقدس واللاجئين والحدود.

   ومع أنه من المستبعد أن تتمكن السلطة الفلسطينية من الموافقة على مطلب يهودية الكيان الصهيوني، ، فإن الاحتمال الثاني ليس مستبعداً في ظل المعطيات الراهنة في الحال العربي ومواقف السلطة الفلسطينية التي مازالت ترفض أي خيارات أخرى سوى التفاوض وتقوم من طرف واحد بتقديم كل ما يؤكد شراكتها في التسوية السياسية من مهمات تنسيق أمني مع الاحتلال في الضفة المحتلة.

ماذا بعد؟، وماذا عن التقديرات القادمة بعد مهلة الشهر العربية للمفاوضات،؟

في واقع الصورة ما من شيء تغير، فالسلطة الفلسطينية تنتظر طريقاً إلى استمرار المفاوضات بخسائر أقل، ونتنياهو يريد المفاوضات كما يريد الاستيطان فكلاهما مساهمان أساسيان في توطيد عوامل الأداء الاستراتيجي الصهيوني، والعرب – في أغلبهم- يدفعون بالموضوع الفلسطيني إلى تسوية سياسية أياً كانت. وتالياً، ستكون الأسابيع المتبقية من "فرصة" الشهر العربي، وقتاً من التجاذب الإعلامي الخفيض الوتيرة لتصريحات وتصريحات مضادة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو، لكن خيط المفاوضات الرفيع لن ينقطع أثناء ذلك. أما فالدبلوماسية الأميركية، فهي ستغتنم هذا الوقت كي تقوم باتصالات تعرض فيها تصورات للخروج من الاستعصاء. وفي هذا السياق لا يستبعد مراقبون أن يطرح المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل حلاً وسطاً للمطلب الصهيوني الاعتراف بيهودية الدولة، فوفقاً لمحافل فلسطينية، حاول ميتشل بالفعل أن يجس نبض السلطة الفلسطينية غير مرة مختبراً احتمالات موافقتها على المطلب الإسرائيلي إن أجريت عليه بعض الرتوش في الصياغة، لكن هناك احتمال أقرب، هو أن تقدم واشنطن بعد انتخابات الكونغرس اقتراحاً بصيغة تفاهم جديدة تعتد رسالة الضمانات الأميركية الأخيرة التي أرسلها الرئيس الأميركي إلى نتنياهو مع تعديلات إسرائيلية أهمها ألا تعود الإدارة الأميركية إلى طرح مسألة تمديد تجميد الاستيطان في المراحل اللاحقة من عملية التفاوض.

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-10-16 الساعة 13:42:48
التعليقات:0
مرات القراءة: 1814
مرات الطباعة: 536
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan