الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

حرق مراحل، والقضايا الكبرى قرابين على الجولة القادمة

أ. ماهر رجا

 

كان التوتر السياسي والميداني عنوان التطورات الأسبوع الماضي على أكثر من صعيد؛ فالاستيطان الصهيوني استمر مصحوباً بنبرة استفزاز عالية في التصريحات الإسرائيلية، وبدت القدس مختبر هذا المشهد وأرض انعكاساته الأولى مع الصدامات في سلوان والضواحي واتضاح أمر مخططات صهيونية جديدة لتهويد ما تبقى من الوجه العربي والإسلامي للمدينة، وفي هذه الأثناء عاد الحديث عن احتمال "حل السلطة الفلسطينية"، فيما لم يستبعد مراقبون اندلاع غضب شعبي فلسطيني يصل إلى انتفاضة في حال استمر واقع المفاوضات على هيئته الراهنة. على أن مظاهر الاحتدام في مسرحه الفلسطيني كان يوازيها أيضاً توتر إقليمي، فواشنطن وتل أبيب واصلتا محاولة فتح أبواب النيران في لبنان عبر  شبح "القرار الظني" للمحكمة الدولية مع اقتراب نذره، وألقى فيلتمان في جولته الأخيرة في المنطقة بصندوق الشرور في الشارع اللبناني حين أعلن أن واشنطن تعتبر ما سيصدر عن المحكمة خطاً احمر لن تسمح لأحد باجتيازه، أو تجاوزه، وفي هذه الأجواء، عاد الصهاينة للحديث المتصاعد عن "ضرورة" احتواء "الخطر الإيراني" من بوابة التخويف من زيارة أحمدي نجاد للبنان وجنوبه على وجه التحديد، فيما كان يؤاف غالنت القادم إلى رئاسة الأركان الإسرائيلية بعد أربعة أشهر، يؤكد عدم استبعاد عمل عسكري ضد قطاع غزة.

عن كثب

على هذا الصفيح الساخن، يبدو أن السياسة الأميركية التي تدفع بغيوم سياساتها السوداء مجدداً باتجاه لبنان، تفضل الآن الابتعاد قليلاً عن ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والمراقبة عن بعد لسبب حساسية اتخاذ مواقف وقرارات وتقديم اقتراحات قد تضر بالإدارة الأميركية (الديمقراطية) في انتخابات الكونغرس النصفية المتوقعة في الثاني من نوفمبر القادم. وكما يتضح فإن إدارة أوباما تعتبر هذا الصمت الجزئي الاضطراري حيال المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو، فرصة كي يختبر الطرفان مساحات إضافية ممكنة من اقتراحات ومواقف كانت خلال الأسابيع القليلة الماضية تقدم على الهواء مباشرة عبر التصريحات والبيانات بين طرفي التفاوض، مع ما يشير إلى أن كل ما يجري طرحه بهذا الشكل  سيكون مادة للحوار في المرحلة المقبلة من المفاوضات.

 وحقيقة الأمر أن أميركيين لم يكونوا خائفين أو متوجسين من احتمالات انهيار العملية السياسية، فمصادر البيت الأبيض ووزارة الخارجية أظهرت ما يشير إلى أنها مطمئنة إلى خيارات السلطة الفلسطينية وواثقة من أنها لن تغامر بقرارات جذرية كقرار حل السلطة أو فتح السدود والتدابير الأمنية التي تتخذها لمنع احتمالات غضب شعبي قد يتحول إلى انتفاضة ثالثة، كما أنهم في واشنطن يفهمون – كما تقول مصادر صحفية إسرائيلية- أن إشارة أبي مازن السريعة في لقاء مع القناة الأولى الإسرائيلية مؤخراً عن احتمال حل السلطة الفلسطينية،  تدخل في إطار لعبة شد الحبال قريباً من طاولة التفاوض ومن أجلها وليس بهدف نسفها.

على الأثير

هذه التقديرات كانت تؤكدها الوقائع في رام الله، ففيما كانت التطورات توحي بالكثير عن من الإشارات الخادعة  الأسبوع الماضي بالوصول إلى الحافة،، مع استمرار الاستيطان وتعالي لهجة التصلب الصهيوني والمطالبة باشتراطات قاصمة للتسوية مثل يهودية الدولة، وتصاعد التوتر في القدس والمنطقة بوجه عام، كانت مؤشرات الأسبوع الماضي تؤكد أن ما تسمى بالعملية السياسية بعيدة كل البعد عن احتمالات الانهيار.

ظاهرياً، المفاوضات تبدو متوقفة، وهذا بالمعنى الرسمي يحدث فعلاً، إذ لا توجد لقاءات بين وفدين يجلسان إلى طاولة واحدة ويفتح كل منهما أوراقه ومفكراته ويبدآن حواراً في كل نقطة بإشراف الوسيط الأميركي، لكن في مشاهد أخرى يمكن القول على نحو ما إن تلك المفاوضات لم تتوقف، وقد اتخذت أشكالا متعددة في غضون الأسابيع القليلة الماضية، وتبدى ذلك أكثر سفوراً الأسبوع الماضي.

وبكلمة أخرى، ما كان يحدث في الأسابيع القليلة الماضية وازدادت وتائره صعوداً الأسبوع الماضي، هو شكل من المفاوضات العلنية عبر وسائل الإعلام بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو بانتظار أن تنتهي مهلة انتخابات الكونغرس النصفية. وقد بدأ نتنياهو هذا الشكل من التفاوض العلني حين أطلق اشتراط الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني، ثم دخلت السلطة في هذه اللعبة العلنية الخطرة لاختبار حدود ما يمكن أن يقدمه الطرف الآخر، فجاءت مفاجأة تصريح أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه الذي أعلن عن استعداد السلطة الفلسطينية للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، لكنه طرح سؤالاً عن المقابل، مطالباً باسم السلطة ومنظمة التحرير بالحصول على خارطة تبين حدود الدولة الفلسطينية التي ستقبل بها إسرائيل، أي ترسيم حدود الكيان الفلسطيني.

حرق مراحل

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد في المقايضة المعلنة ، فظهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على شاشة التلفزيون الإسرائيلي ليؤكد استعداده لما أسماه "إنهاء الصراع" و"التخلي عن المطالب التاريخية " الفلسطينية مقابل دولة على حدود 67، حيث من الواضح أن عبارة "التخلي عن المطالب التاريخية " لم تكن تعني سوى   استعداد السلطة الفلسطينية لمقايضة قيام "الدولة" بالتخلي (المعلن هذه المرة) عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، أما مقولة إنهاء الصراع فهي ليست جديدة بالنظر إلى انها متضمنة في اتفاق أوسلو.

التطور الدراماتيكي الأبرز الذي يشير إليه هذا الموقف هو أن المقايضات السياسية بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو تحرق الآن المراحل، وتبحث عن حل للاستعصاءات الآنية عبر إلقاء القضايا الكبرى على الطاولة أو ما تسمى بقضايا الحل النهائي للصراع. وإذا أردنا أن نضع الحيثيات بصورة أوضح سنرى أن مادة التفاوض الجديدة أصبحت كالتالي:  الاعتراف بيهودية إسرائيل وإسقاط حق اللاجئين مقابل دولة فلسطينية واضحة المعالم. وهذا يشكل في جوهره صياغة جديدة أكثر تهافتاً لمحتوى اتفاق أوسلو حيث يضاف إليه تنازل عن واحد من أهم مكونات القضية الفلسطينية التاريخية، لا يقل أهمية عن تنازل مماثل سابق عن مطلب فلسطين الكاملة كثمن لقيام السلطة الفلسطينية على أرض الضفة والقطاع.

قنوات أخرى

شكل آخر يشير إلى مفاوضات بطابع آخر، ما كان يدور في الخفاء من قنوات تواصل مع الإسرائيليين ومؤتمرات تبدو بطابع غير رسمي لجهة المشاركين فيها، من ذلك مثلا ما كان يحدث أواسط الشهر الجاري في عاصمة أوربية، حيث شهدت تلك العاصمة –حسب ما كشفت يديعوت أحرونوت - لقاءات شارك فيها سياسيون و" رجالات فلسطينيون كبار" وإسرائيليون من بينهم رئيس الموساد السابق أفرايم هاليفي. ويبدو أن المقايضة على القضايا الكبرى من أجل توصل السلطة الفلسطينية إلى تسوية سياسية مع الحكومة الصهيونية، كانت حاضرة هناك أيضاُ، فقد أوضحت  الصحيفة الإسرائيلية يديعووت أحرونوت أن "مسؤولا كبيراً في السلطة" أكد أن منح الفلسطينيين دولة سيجعلهم حصان طروادة الذي يحقق لإسرائيل التطبيع مع جميع الدول العربية .. قال المسؤول المذكور بالحرف: "الفلسطينيون هم الجانب الضعيف في الحوار، ولكن في أيديهم ورقة واحدة هي مثابة ما يكسر التعادل: ليس لإسرائيل احتمال في أن تقبل كشريك في المشهد الشرق أوسطي دون أن توقع معهم على سلام. والفلسطينيون وحدهم يمكنهم ان يوفروا لإسرائيل الشرعية التي تتمناها. وبتعبير آخر: المفتاح للكفاح ضد نزع شرعية إسرائيل موجود في رام الله".

الحساب الأميركي

الموقف الأميركي في هذه اللحظات يقول لسان حاله: اتركوهم يتفاوضون على الهواء، بانتظار الخطوة اللاحقة بعد انتخابات الكونغرس، وإذا ما تجاوز اوباما تلك الانتخابات بنجاح، ستكون أمامه فرصة لتنفيذ "خطة تحرك" قادم يأملون في واشنطن أنه سيصيب عبرها هدفين بحجر واحد، فمن جهة سينهي هذه المرحلة من الاستعصاء السياسي بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو ، وسيتقدم، من جهة أخرى، بخطوة أكبر حيث يطرح رزمة متكاملة للحل السياسي نحو إعادة إنتاج بنية شاملة لبنود التسوية السياسية ، وسيكون ذلك سهلاً بالنظر إلى أن طرفي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قدما له هذا البازار المعلن للطروحات والطروحات المقابلة على مدارج وسائل الإعلام وعبر قنوات أخرى. ولا تستبعد محافل سياسية أميركية أن يدعو أوباما بعد انتخابات الكونغرس إلى مؤتمر بطابع عربي وإقليمي مستنداً بذلك إلى فرصة قمة سرت التي منحت لواشنطن، وإلى المكانة التي وضع فيها الدور الأميركي في القمة.

 صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-10-25 الساعة 13:01:54
التعليقات:0
مرات القراءة: 1796
مرات الطباعة: 448
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan