الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » الإصلاح والتجديد

كيف أشارك في نهضة الأمة؟

د. جاسم سلطان

 

الوقفة الأولى:

في لقاء صغير جمعنا ببعض المهتمين، دار الحديث حول مشروع النهضة، طرحتُ فيه وجهة نظر حول ما ينبغي عمله للخروج بمساهمة عملية في مشروع نهضة الأمة، ومن هنا اقترح بعض الحضور أن نشرك جمهوراً أكبر في هذا الحوار... هكذا بدأت فكرة هذه السلسلة من المقالات ...

وحديث من هذا النوع يقود مباشرة إلى الحديث عن دور الدولة في النهضة أو مسار الاحتشاد، ولأن الأوضاع العامة في بلاد العرب غير مرضية للمثقفين ينتهي الموضوع عند نقد الدولة، ولكن في هذه المرة تطور الحديث إلى ما هو أبعد من ذلك وهو دور الإنسان ...الفرد ... أو مسار التراكم كما أسميناه في بعض الكتابات.

فمسار الاحتشاد كما هو معلوم سلكته دول كثيرة في عصرنا لحرق المراحل واختصار الزمن، وما مثال الصين والهند وماليزيا وإيران عنا بعيد. فقد عبرت هذه البلاد حاجز الاستضعاف في ثلاثين أو خمسين سنة من العمل المركز، وأصبحت رقماً بين الأمم. ومسار التراكم في الزاوية المقابلة هو مسار طويل عبرت به أمم أخرى مراحل نموها دون أن تختزل فيه عامل الزمن، مثل أوربا التي انطلقت من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة عبر مسار طويل ومركب.

ونحن كأمة نطالب اليوم بمسار الاحتشاد حتى نلحق بقافلة البشرية وهي تتسابق في ميادين الحياة المختلفة، بل ونأمل أن نكون في مقدمتها بما نحمل من هدي السماء، ولكننا نتساءل ماذا إذا لم تستجب الحكومات لهذا النداء في وقته؟ هل هناك من عمل للفرد العربي والمسلم يرافق مسار المطالبة؟ هل هناك ما يمكن القيام به لجعل ذلك الحلم ممكناً، وتقصير المدى الزمني الذي يستغرقه تحقيق إنجازاته؟

وفي هذا السياق تبرز حقيقتان بسيطتان: أولهما أن مسار مطالبة الدولة بالاحتشاد قائم من خلال العمل السياسي المعاصر، وهو قد لا يكون كافياً كماً ونوعاً حتى الآن، ولكنه قائم... بل هو الشغل الشاغل للمثقفين، حوله تتمحور المناقشات وفيه تبذل الجهود، أما مسار التراكم فقلما يجد تنظيراً أو جهداً ذي معنى، وكأنه قائم يعمل بفاعلية، أو مؤجل لحين الانتهاء من الاحتشاد.

أما الحقيقة الثانية فتقول أنه في مسار التراكم الذي هو بامتياز حقل الفرد ومؤسسات المجتمع، أقصى ما يستطيعه الفرد والمؤسسة هو المساهمة في النهضة.

وفكرة المساهمة ليست عارضة هنا، فليس هناك من يستطيع أن يدعي امتلاك الحل كاملاً لمشكل من هذا العيار الثقيل... ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله... فعن أي مساهمة نتحدث؟ وعن أي نوع من الأعمال نبحث؟ كان ذلك السؤال الكبير هو مدار اللقاء..

وبما أن القاعدة المشهورة تقول الحكم على الشيء فرع من تصوره؛ فأستميح القارئ أن أعود به لتصور مبسط للمشكلة التي نحن بصدد معالجتها، حتى تتبين له المقدمات الفكرية التي بنيت عليها هذه الاستنتاجات والخلاصات التي سنتداولها، وسأجتهد أن تكون قصيرة ومركزة بحيث نصل إلى الجانب العملي.. .فالحل بالضرورة هو مقلوب مشكلة أو سؤال، وما لم نتبين المشكلة فلن نستطيع أن نعرف الحل، ولا أن نقدر أهميته وأولويته، وحتى لا أطيل سأطرحها في شكل سؤالين كبيرين:

ما هي سنن الإقلاع الحضاري الكبرى؟

ما الذي ينقصنا منها؟

إن سنن الإقلاع الحضاري الكبرى لو اختزلناها يمكن إدراجها في ثلاث سنن، الأولى:

 هي سنن الهداية: وهي الأفكار والمعتقدات والقيم والمبادئ التي تحملها كل أمة، إنها عالم الأفكار والمشاعر الذي يشكل وجدان الأمة ويقود حركتها في الخارج، وهو ليس النص المقدس أو شبه المقدس كما يتصور البعض، بل هو ما تتمثله النفوس وتعيش به من النص المقدس أو الوضعي، إنه الجزء الذي يظهر في سلوك الأمة وحركتها اليومية، فلا يكفي أن يكون العدل منصوصاً عليه، ولكن المهم أن يترجم لوقائع محسوسة... ذلك هو المعيار، وهو ما أطلق عليه البعض "الأفكار الحية"... فأمة كأمتنا نصها المقدس عظيم، ولكن الجزء الذي بقي منه في سلوكها قليل... هكذا يقول الواقع، وهذا يقود ليس لمقارنة النص بالنص، ولكن لمقارنة السلوك بالسلوك عند عمل المقاييس والمفاضلة بين الأمم.

أما السنة الثانية فهي فرع من الأولى وترجمة لها:

 وهي قوة سنن التسخير... والتسخير لما حول الإنسان لا يتم إلا بكشف الإنسان لقوانين الظواهر والاستفادة العملية من هذه المعرفة وتوظيفها... وعند المسلم يتم ذلك بغرضين:

الأول: إعمار الحياة، وهي مستلزم قانون الاستخلاف.

 والثاني: إعمار الآخرة...

 إنها إذن سنن العلم والمنهج والبحث عن الدليل والبرهان، ودرجة إعمال الحواس وقوة العقل والنظر والقدرة على الكشف والاستنتاج.. إنها علاقة بالعلم تجعله طريقاً لخدمة الإنسان في الحياة وما بعدها.

أما السنة الثالثة وهي أيضاً فرع من سنن الهداية وهي سنن التدبير، هي الحكمة في اتخاذ القرار، هي منهج اتخاذ القرار... كيف ندير علاقتنا مع ذواتنا ومع الله ومع الآخر المشابه ومع الآخر المغاير ومع المجتمع ومع الدولة وبين الدول في السلم والهدنة والحرب؟ كيف هي علاقتنا بالحجر والشجر والإنسان؟ كيف هي علاقتنا بالكون من حولنا؟

والسؤال.. ما الذي ينقصنا من هذه السنن الثلاث اليوم حتى نستكمل مقاربة المشكل ونقترب من اقتراح الحل؟

وهذا ما سنكمله في حلقة قادمة إن شاء الله.

المصدر: موقع صحيفة المصريون

 
د. جاسم سلطان
تاريخ النشر:2010-02-21 الساعة 11:13:36
التعليقات:0
مرات القراءة: 3033
مرات الطباعة: 541
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan