الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

تخريب اللغة العربية!

د. أحمد عبد الملك

 

بداية، نعترف بأننا لا نتعقب أخطاء الآخرين، ولا نتحمس للغة العربية دونما مبرر. فالتخريب الذي يجري بحق اللغة العربية يتزايد وينتشر، كلما دخلت منتجات جديدة للسوق وكلما ظهرت صحف أو قامت قنوات فضائية أو محطات إذاعية.

ولكن هنالك أساسيات وبدهيات في اللغة العربية لا يجوز تجاوزها على اعتبار أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي الحافظة لفكر الأمة وعقيدتها. ولا تجوز التضحية باللغة مقابل فتاة حسناء تكون بين عشية وضحاها مذيعة دُمية. كما لا يجوز أن تترك الأكشاك الإعلامية التي تنتج الإعلانات كي تمارس غيّها في تخريب اللغة العربية. ولا تجوز أيضاً التضحية باللغة العربية لأن من المستشارين الأجانب أو العرب حاملي الجنسيات الأوروبية لا يتقنون اللغة، ويهمهم البهرج الإعلامي دون المضمون.

وقد تسمع من الإذاعة مذيعات تتعجب كيف تم توظيفهن. إحداهن تقول: ضمن مبارياتُ (بضم التاء) الدوري الوطني (والصواب أن تكون مباريات مضافة فهي مجرورة). أو وقد عَبَرَ البيان (والصواب عبّر بالتشديد)!

وقد تسمع إعلانات تتعجب كيف تم تسجيلها؛ مثل: ووضعنا قواعداً ومفاهيماً لعملنا (والصواب أن قواعد ممنوعة من الصرف كونها على وزن مفاعل، ومفاهيم أيضاً ممنوعة من الصرف لأنها على وزن مفاعيل، ولا يجوز تصريفها إلا عند الإضافة). وهذه مشكلة قد يقع فيها كثير من المتعاملين مع الإعلام لأنهم يعتقدون أن الكلمتين في وضع مفعول به ويجب نصبهما! وهنا تبدو ضرورة أن تقيم المؤسسات الإعلامية -خصوصاً الجديدة- دورات تدريبية لمذيعيها، تقدم لهم أساسيات علم النحو المُبسط، وبصورة محببة، وبنماذج يسهل استيعابها. ونحن ندرك أن كثيرين من مذيعي ومذيعات الخليج من المواطنين والمواطنات لا يتحمسون للّغة العربية، ويفضلون أن يبقوا في محطة الـ F.M.طيلة حياتهم دون أن يتقدموا قيد أنملة في اللغة، لأنهم يتحدثون باللهجة المحلية التي لن توصلهم يوماً إلى مصاف المذيعين المشهورين وأصحاب الرؤى المتجددة في عالم الإعداد والتقديم.

إن أغلب أخطاء المذيعين والمذيعات وصانعي الإعلانات تكمن عادة في ما بعد المصدر! ونحن نعلم أن ما بعد المصدر دوماً يكون مجروراً لأنه مضاف، كقولنا: إقامةُ حفلةٍ عامرةٍ (لابد من جر حفلة وكذلك صفتها عامرة).

ومن أمثلة الممنوع من الصرف ما جاء على وزن مفاعل أو مفاعيل أو فعلاء، ومن أمثلة ذلك قولنا: للتعرف على مكامنَ آمنةٍ للجيش (لا يجوز تصريف مكامن ولو أنها جاءت بعد حرف الجر "على" لذلك تنصب، بينما تجر "آمنة" لأنها في الأصل صفة لمجرور منع من جره وزن "مفاعل"، ولكن عندما يتم إضافة الممنوع من الصرف فإنه يصرف. مثل التعرف على مكامنِ الجيشِ الأميركي، نلاحظ هنا تصريف "مكامن" لأنه مضاف والجيش أيضاً لأنه مضاف إليه.

ومن الأمثلة أيضاً قولنا: وشرحَ المحاضرُ محاذيرَ جديدةً في علم الطب (هنا لا نصرف "محاذير" لأنها جاءت على وزن مفاعيل، كما أننا ننصب "جديدة" على أساس أنها صفة لمحاذير المنصوبة، ولكن في حالة إضافة "محاذير" كما في القول: "علقَ المحاضرُ على محاذيرِ التعرضِ للشمس"؛ فإننا هنا نصرّف محاذير كونها وقعت في موقع الإضافة ونجر أيضاً التعرض كونها مضافاً إليه).

إننا لا نريد تحويل المقال إلى درس في النحو، ولكننا أردنا أن نبسط الأمور لبعض إخواننا الإعلاميين الذين يتخوفون من اللغة العربية الجميلة. ونحن نعلم أن بعض المعدين أو المحررين في نشرات الأخبار يقومون بوضع العبارات الصحيحة، وتبقى قضية التشكيل البسيط.

أما إذا دخلتَ الطائرة فإنك تسمع العجب من بعض المضيفين، ومن أمثلة ذلك: من المتوقع أن نصل مطار لندن في الساعة الخامسة وعشرون دقيقة! والصواب: في الساعة الخامسة وعشرين دقيقة. أو مرحباً بكم في مطارَ (بالفتح) الدوحة الدولي! والصواب أن "في" حرف جر، ولذا يستوجب الأمر (كسر) كلمة مطار! أو نرحب بالركاب المنضمون لنا في مواصلة الرحلة، فنلاحظ رفع "المنضمين" والواجب كسرها.

إننا لا نتعصب للغة أو نتحمس لها أكثر مما ينبغي؛ ولكن يؤسفنا أن يتم ذبح اللغة العربية بهذه الصورة من أجل أن نخرج دمية جميلة على الشاشة دون تدريبها التدريب الجيد، أو أن ندع كل من هبَّ ودبّ يتحدث باللغة العربية دونما معرفة أو إجادة لها.

وعلى اتصال باللغة، ظهرت محطات F.M التي قد ينتسب إليها أكثر من عشرة مذيعين ومذيعات لا يتقن أيٌّ منهم اللغة العربية! وقد نسمع منهم كلمات محلية مغرقة في المحلية، وبعضهم ربما يلجأ إلى تمثيل البساطة والتلقائية إلى درجة "السماجة"، فتسمع حوارات بين مذيع ومذيعة فتكاد تتقيأ من رداءة الكلمات، مثل: عيش وصالونه ورويد وبقل ودقوس، أو الرجل الطلعاوي! ولا أدري من أين جاءوا بهذا الاشتقاق؟! وتسمع ترديداً لكلمات كثيرة دونما حاجة، فقط لأن المذيعة ليست لديها ثقافة عامة! ولن أتحدث عما يحصل خلال شهر رمضان المبارك في بث برامج المسابقات! فقد يضطر مذيعو هذه المحطات إلى نطق الأسماء باللغة العربية الفصحى، وهنا تظهر سطحية بعض هؤلاء المذيعين: سمعت مذيعاً أجزمُ بأنه لا يعرف أخوات كان، ينطق اسم القائد الإيراني (قورَش) بفتح القاف وتسكين الراء، كما نطق الاسم الأول لـ"سيبويه" كهذا: بَشَّرَ بالفتح وتشديد الشين، والأصل بِشْر بتسكين الشين. ناهيك عن نطق أسماء الأماكن المعروفة في العالم مثل: الأكروبولس، وبرج إيفل، وولاية "مين" الأميركية التي تنطق "مين"؟ أي مَن الشخص؟! وفي عالم الرياضة قد تجد قتلاً لا حدود له عند بعض المعلقين كأن تسمع: نزل الفريقين إلى الملعب (والصواب الفريقان) لأنه مثنى مرفوع بالألف. أو سجّل أهدافُ المباراة.. (والصواب: سجلَ أهدافَ المباراة) لأنه مفعول به منصوب.

ارحمونا يا أهل الإعلام، فلغتنا هي حضارتنا ومستقبلنا.

المصدر: جريدة الاتحاد

 
د. أحمد عبد الملك
تاريخ النشر:2010-11-23 الساعة 11:43:06
التعليقات:0
مرات القراءة: 2190
مرات الطباعة: 486
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan