الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

بعد 60 عاماً.. قراءة في مسلسل التسويات

د. بلال الشوبكي

 

تسود لدى الغالبية من الناس فكرة مفادها أن التسوية السياسية مرتبطة بمؤتمر مدريد وما لحقه في أوسلو، وحين تذكر كلمة التسوية -وهي التي أصبحت متلازمة الحديث عن القضية الفلسطينية- لا تعود الذاكرة السياسية بنا سوى سبعة عشر عاما. مراجعة تاريخية سريعة -لكن دقيقة للقضية الفلسطينية- كفيلة بأن نعرف أن مشاريع التسوية عمرها بعمر القضية، وإذا كنا سنؤرخ للقضية فقط من تاريخ الخامس عشر من أيار 1948، فإن من مشاريع التسوية ما سبق هذا التاريخ.

قضية إنسانية..

أربعة أشهر فقط على حدوث النكبة، وإذا بالمملكة المتحدة تطل على الفلسطينيين ومن خلال الأمم المتحدة بمشروع قرار يعالج قضيتهم، كان القرار حينها 194، ومنذ ذلك التاريخ وحتى العام 1967 والتسوية المطروحة لا توحي بأكثر من وجود مشكلة إنسانية متمثلة في اللاجئ الفلسطيني، فيما غاب الحديث عن الحقوق السياسية.

تلك النظرة التي حاصرت القضية الفلسطينية حينها، دفعت بالكثير حتى يدلي بدلوه في مجال التسوية، فمن جاما وجونستون ودالاس الأمريكيين إلى أنتوني إيدن البريطاني، كانت كل الأطروحات لتسوية القضية قائمة على أساس حلول اقتصادية، ملخص مضمونها: حل القضية الفلسطينية كمشكلة إنسانية، وتحسين ظروف الفلسطينيين، وتوطينهم أينما وجدوا، ليس هذا فحسب، بل على الدول العربية أن توافق على التطبيع مع إسرائيل.

لم ينفذ أي من المشاريع السابقة، واندلعت حرب عام 1967، لتكمل إسرائيل ما أخفقت في تحقيقه في حربها الأولى، المشهد الآن مختلف، المطلب العربي سقفه تهاوى إلى مستوى خيبتهم، فمن التحرير إلى إزالة آثار العدوان، لتتحول معه مشاريع التسوية إلى صيغة تتواءم ومقتضيات المرحلة، بل وتستثمر جديدها.

إسرائيل كأمر واقع..

انتقلت تفاصيل مشاريع التسوية من النظر للقضية الفلسطينية كشأن إنساني وقضية لاجئين، إلى مرحلة جديدة أصبحت فيها هذه المشاريع مدخلا لتكريس إسرائيل كأمر واقع، بما يستدعي عدم البحث في نتائج حرب 1948، والمطلوب تراجع فقط عما أسفرت عنه حرب حزيران، فصدر قرار 242، إلى جانب مشاريع أخرى غير أممية كمشروع ألون وروجرز، تنبئ بأن الحلول القادمة ستسير في فلك إنهاء قضية اللاجئين وإقامة حكم ذاتي فلسطيني على أقل مساحة من الأرض.

القاسم المشترك..

القاسم المشترك بين مشاريع التسوية هو ظهورها كردة فعل على ما يدور ميدانيا على الأرض، ومحاولة استثمارها بما يضمن خدمة الطرف الأقوى -بالدعم والمساندة الدولية- في معادلة الصراع، فبعد حرب 1973 التي أعادت شيئا من الثقة للعرب بدأ حلم التحرير يلقى طريقه إلى أذهان الفلسطينيين، عادت أيضا مشاريع التسوية من خلال قرار أممي أيضا هو 338، أُعيد الحديث عن قضية فلسطينية لا تعدو حدود مناقشتها تتعدى حدود 67.

حتى تلك اللحظات من تاريخ القضية الفلسطينية، لا يتسنى لنا أن نحاكم مشاريع التسوية؛ لأنه لم يطبق شيء منها، وإن كان عدم التطبيق دليل على الفشل، فإننا سنبدأ في محاكمة التسوية بعد أن تحولت من طرح نظري إلى واقع تمثل بداية في كامب ديفيد عام 1978، بعد أن ألقى السادات خطابه في الكنيست الإسرائيلي.

ثلاثة عقود على توقيع تلك الاتفاقية، لم تفلح حتى اللحظة في إزالة الصيغة العدائية في التعامل بين المصري والإسرائيلي. يتبادلون البعثات الدبلوماسية، يتشاورون، يتباحثون، ترفرف أعلام كل منهما في كل من القاهرة وتل الربيع. صحيح، لكنه لا يعني شيئا ما دام أن مجموعة سياحية إسرائيلية لا تستطيع التجول في أحياء القاهرة فقيرها وغنيها إلا بحماية أمنية مشددة وإغلاق طرق، واحتجاز المارة، أو تكتم على جنسيتهم، فما التطبيع وما التسوية والحال هكذا إلا بين نظامين سياسيين لا أكثر، وما الخوف الإسرائيلي من توتر الوضع الداخلي في مصر إلا دليلاً قويا على ما نزعم.

الثقل السياسي للداخل..

فُقد الظهير العربي الأقوى، وخرجت منظمة التحرير من الأردن، ثم من لبنان. اقتنع الفلسطيني بأنه آن أوان تطبيق المثل (ما حك جلدك غير ظفرك)، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وبدأ الثقل السياسي يتحول إلى الداخل، القرار العملي لم يعد بيد قيادات المنظمة في الخارج، تيارات إسلامية جديدة بدأت تظهر كرقم مهم على الساحة الداخلية، والانتفاضة بدأت تحرج إسرائيل وتزعج حلفاءها.

ما هي إلا سنوات ثلاث، حتى بدأ التآمر لوأد تلك الانتفاضة، ومرة أخرى عبر مشاريع التسوية. لم يكن متوقعا أن توافق المنظمة على التسوية بمجرد طرحها، كان لا بد من تهيئة الأوضاع الإقليمية كي تتحمل تسوية كهذه، كانت حرب الخليج الأولى جزءا من مرحلة ترتيب المنطقة العربية، بحيث يخرج الفلسطيني منها أضعف الأطراف، ومستعدا -أو وجد مبررا من وجهة نظر متشككة- للحجيج إلى مدريد.

حضر الفلسطينيون مدريد، وبدأت شعلة الانتفاضة تخفت، ووقعت اتفاقية أوسلو في واشنطن، وأصبحت ثمار التسوية تظهر جلية، سلطة الحكم الذاتي أصبحت مشهدا حاضرا في الأراضي الفلسطينية، رموز المنظمة وقياداتها، ألقوا الخطابات في غزة وبيت لحم وغيرها، وبعد سنوات ست فقط من قيام تلك السلطة، وسنة واحدة من التاريخ المفترض لقيام الدولة، كانت ملامح فشل التسوية قد بدأت تعلو سماء فلسطين.

مرة أخرى في كامب ديفيد، هذه المرة فشل المجتمعون في أن يوقعوا انتفاضة فلسطينية ثانية ارتبط اسمها بالمسجد الأقصى أعادت للمقاومة صيتها، وفصائل المنظمة بأكبرها (فتح) شاركت في مجريات الانتفاضة وبفاعلية، ومنذ اندلاعها وحتى لحظة كتابة هذه السطور، ما زالت مشاريع التسوية تتهاوى من كل حدب وصوب.

خطة خريطة الطريق كانت أبرز تلك المشاريع، ووفقا لرؤية بوش فمن المفترض أن دولة فلسطينية ستقوم في نهاية العام، وفي كل عام كانت نفس العبارة تتردد. اليوم وبعد ستين عاما من النكبة، وستين عاما من مشاريع التسوية، هل ما زال الحديث مقبولا عن مستقبل مشرق للتسوية؟ المراجعة التاريخية ليست مجرد سرد أقدم به للمقالة، فقراءة المستقبل في جزء واسع منها قراءة للماضي، فإن أردت أن ترى أمامك بوضوح انظر خلفك بحذر.

مشاريع للذكر لا للتطبيق..

قراءة التاريخ، تفيد بأن مشاريع التسوية التي تم تقديمها ما هي إلا محاولة لاستثمار وضع إقليمي متردٍّ قد يخدم الطرف الإسرائيلي، أو حملة علاقات عامة تحسن صورة الأمريكي والإسرائيلي كدعاة سلام، أو مرحلة تتطلب الهدوء لتحقيق طموحات أوسع من القضية الفلسطينية، فما خريطة الطريق إلا وسيلة من وسائل غزو العراق، هدفت لتهدئة الساحة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وإظهار صورة الأمريكي كداعٍ للسلام إبان غزوه للعراق.

اليوم، يظهر بعض المراقبين كمتخوفين من إمكانية تمرير تسوية سياسية لا تلبي المصالح الفلسطينية، أو كمبشرين بتسوية سياسية تنهي الصراع القائم، كل حسب منطلقاته. كل من المتخوفين والمبشرين، يعتمدون في تحليلهم بإمكانية التوصل لتلك التسوية، على قراءة جزئية للحاضر، مستندين أساسا إلى حالة ضعفٍ عام تعاني منها المنظومة العربية والإسلامية، وقبلها الفلسطينية.

عراق بائس ممزق، ولبنان على شفا الحرب الأهلية، ومصر تشكو أوجاعها الداخلية، وكثيرٌ من الدول ارتضت لنفسها دورا صامتا، وفلسطين منقسمة على ذاتها، وبوش يعد بالدولة، ورايس لا تغيب قدماها حتى تطل برأسها ثانية إلى المنطقة، ولقاءات متكررة في القدس بين القيادة الفلسطينية والإسرائيلية.

هذه هي الصورة التي من خلالها تنبأ البعض بإمكانية التوصل للتسوية، أشرنا إلى أنها تقوم على قراءة جزئية ومنقوصة للوضع العام المؤثر في القضية الفلسطينية. لا أحد ينكر على هؤلاء المراقبين حقهم في وصف الوضع العربي والإسلامي بالضعف، لكن ليس بالضرورة كل ضعف ظاهر هو مؤسس لتسويات سياسية جديدة.

قوة الفلسطيني والعربي والإسلامي اليوم فيما صُنّف على أنه ضعف، ولمزيد من الإيضاح، سنطرح موجبات الادعاء بأن التسوية السياسية لن تلقى طريقها للتنفيذ في ضوء الوضع الراهن، لكن بقراءة أخرى:

أولا: على الصعيد الفلسطيني: بعد ما شهدته الساحة الفلسطينية من انقسام حاد بين فتح وحماس، وسيطرة الأخيرة على غزة، بدت كثير من القراءات تؤشر على أن انقساما من هذا النوع، سيضعف المفاوض الفلسطيني أمام نظيره الإسرائيلي، وفي ظل حالة الضعف هذه ليس مستبعدا أن يرضخ المفاوض الفلسطيني، بين ضغط إسرائيل وضغط الداخل الذي ينتظر منه إنجازا.

تصوير كهذا حتما ليس بصحيح، فالوضع الحالي وحالة الانقسام الفلسطيني وإن كانت مرفوضة وتستدعي العلاج، فإنها ستكون عائقا أمام أي تسوية وليست ممهدًا لها، كيف؟ فلنعد إلى سطور سبقت حين أشرنا إلى خلل كامب ديفيد 1978، حين أصبح السلام بين نظامين لا بين شعبين. لا أظن أمريكا ومعها إسرائيل معنية بمثل هذا التطبيع والسلام. إسرائيل اليوم أحوج ما تكون إلى أن ينظر لها شعبيا كجسم طبيعي منسجم مع المحيط.

المفاوضات اليوم بين أبو مازن وإسرائيل، أبو مازن ممثل حقيقي للفلسطينيين، لكنه ليس وحيدا، فانتخابات يناير 2006، أكدت أن في الساحة قادة وممثلين جددًا، وتوقيع أي تسوية مع أبو مازن، قد تعني سياسيا ونظريا أن اتفاقية سلام وُقّعت بين الفلسطيني والإسرائيلي، لكن حقيقة الأمر أنها لن تكون سوى اتفاقية للسلام بين القيادات، إذ كيف يمكن لـ"أبو مازن" تطبيق استحقاقات أي اتفاق على الأرض وخصوصا في غزة، دون إقرار من حماس.

ثانيا: على الصعيد الإقليمي، نفس مشهد الانقسام يتكرر في لبنان، ونذر تحولات في جمهورية مصر، تؤشر على ضعف حقيقي، لكنها تدلل على أن تغييرا بات يلوح في الأفق. في ظل سيطرة حماس على غزة، وحزب الله على بيروت، وتململ المعارضة في كثير من الدول العربية، وعلى رأسها مصر، لا أظن قيادة عربية حاكمة وحكيمة ستكون مؤيدة لخطوات واسعة في طريق تسوية ترفضها شعوبها، خاصة أن البديل الذي بدأ يمسك زمام الأمور في البلدان التي شهدت تلك التحولات، هو من يسلك سبيلا غير التسوية.

ثالثا: على الصعيد الإسرائيلي، فإن المنظومة الحزبية تمر الآن في مرحلة تحول، قد تأتي بالليكود مجددا للحكم، كاديما الذي قام على أساس شخصي فقد مؤسسه، وفُقدت مصداقية من خلفه بتهم الفساد التي تطغى الآن على حديث الإسرائيليين، وحزب العمل يبدو الحلقة الأضعف، في ظل إخفاق الحكومة -التي شارك فيها- في تحقيق شيء، بل في ظل النكسات التي تلقتها هذه الحكومة من حرب لبنان حتى غزة.

من هنا يمكن القول إن صورة يظنّها البعض ضعفا، قد تفضي إلى تسوية بغض النظر عن موقفه منها، يظنّها آخرون عائقا أمام أي تسوية.

المصدر: إسلام أون لاين

 

 
د. بلال الشوبكي
تاريخ النشر:2009-02-15 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2347
مرات الطباعة: 475
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan