الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

الصهاينة يقترحون صيغة بين المؤقت والنهائي ظلال تتحرك في خرائب "العملية السياسية"

أ. ماهر رجا

 

هل كان يوسي بلين يقرأ كفه؟..

قبيل توقيع اتفاق أوسلو، وأيام كانت الحوارات السرية تتوالى في العاصمة النرويجية، تحدث يوسي بلين الرئيس السابق لحركة ميرتس الإسرائيلية عن الكثير من تفاصيل الاتفاق قبل ظهوره. كان الرجل جزءاً من الحلقات المحاذية لما يطبخ في الغرف السرية، ولم يكن يقدم هو وسواه ممن فتحوا أبواب التوقعات آنذاك، مجرد تحليلات أو قراءات للاحتمالات القادمة.

قبل أيام حدث شيء مشابه تقريباً. ففي صحيفة "إسرائيل اليوم" الصهيونية كتب يوسي بلين عن احتمال حدوث مقايضة في طريقها إلى الطرح في المقبل من الأيام بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو عبر الدبلوماسية الأميركية. بيت القصيد والمفصل الأساس في الخطة هو القدس واللاجئون، الموضوعان الأكثر حساسية في العملية السياسية حسب كلمات بيلين الذي يضيف قائلاً "من المعقول الافتراض بان الحلول الوسط الأهم ستقترح في سياقهما: التنازل الإسرائيلي الأهم سيكون في القدس، والتنازل الفلسطيني الأهم سيكون في مجال اللاجئين".

إشارات متطابقة

تلك الوصفة طبعاً هي مفردة أساسية في "خطة كلينتون" الرئيس الأميركي الأسبق، الخطة التي طرحها على السلطة الفلسطينية وحكومة بارك في نهايات صيف العام 200 كاقتراح توفيقي. ويكرر بيلين الكلام التقليدي الإسرائيلي الذي يؤكد أن الإسرائيليين وافقوا على المقايضة التي ضمت تفاصيل أخرى في القدس واللاجئين فضلاً عن أن الترتيبات الأمنية التي ستقترحها الولايات المتحدة ستكون مشابهة لتلك التي اقترحتها على إسرائيل قبل عشر سنوات: "إبقاء قوة اسرائيلية في غور الأردن لثلاث سنوات بعد قيام الدولة الفلسطينية، محطات إنذار مبكر تبقى في الضفة عشر سنوات على الأقل، الدولة الفلسطينية ستكون غير مسلحة، ولإسرائيل ستكون ترتيبات خاصة لاستخدام سماء فلسطين. أما بالنسبة للقدس الشرقية، فسيكرر الأمريكيون اقتراح تقسيمها بين احياء يهودية وعربية، بحيث تكون اليهودية تحت حكم اسرائيل والعربية تحت حكم فلسطين. المبكى سيكون اسرائيليا، اما الحرم فسيكون فلسطينيا". يضاف إلى ما سبق تفصيل أساسي في الموضوع الأهم "اللاجئون" حيث يشير بيلين إلى "وثيقة جنيف" 2003 التي تسقط حق العودة كمحصلة – بقيت غير رسمية- للتصورات الأميركية السابقة.

ما يثير الانتباه على كل حال، أن يعود هذا الحديث إلى التداول السياسي في الكيان الصهيوني، ويبدأ كما حدث في الماضي، من تصريحات لما تسمى بقوى اليسار في الكيان الصهيوني، ويترافق مع إشارات مطابقة تأتي من جانب السلطة الفلسطينية، وكلام نقله إسرائيليون من المقاطعة دار في اللقاء الأخير لقيادة السلطة الفلسطينية مع عشرين شخصية إسرائيلية ممن يوصفون بأحزاب الاعتدال الإسرائيلي أو المعارضة (كاديما والعمل وميرتس)، ثم كان تطور آخر في السياق ذاته تمثل بتصريحات لنتنياهو في 27 الجاري حيث أكد خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية العاشرة استعداده للذهاب "إلى آخر المطاف مع الفلسطينيين" – على حد وصفه – إن ابتعدوا عن فكرة حق العودة.

البحث عن معبر

 المهم هنا أن هذا الاتجاه في الموقف الصهيوني التقى على نحو أو آخر مع حوارات دارت في الآونة الأخيرة في المقاطعة، ومع إشارات أميركية ومع ما جاء في مقال لسكرتير عام "حركة السلام الآن" الإسرائيلية يريف اوفينهايمر في صحيفة معاريف تحدث فيه عن تفاصيل ما دار في لقاء رام الله الأخير بين إسرائيليين وقيادة السلطة الفلسطينية، وكشف اوفينهايمر في المقال حصوله على تأكيدات فلسطينية بالاستعداد للتخلي عن "حق العودة" حيث قال إن "الفلسطينيين الذين التقيتهم في رام الله واقعيون، معتدلون، تعبون من النزاع ومتعطشون للحل. وهم لا يخشون من عرض الخرائط، الحديث علنا عن تبادل الأراضي والتخلي عمليا عن حق العودة".

ما يمكن أن يستنتج من ذلك أن هناك تحركات مازالت في معظمها وراء المشهد، من اجل تحريك مركبات العملية السياسية مجدداً أو البحث عن معبر آخر لها. ويبدو هذا التصور أقرب إلى الترجيح بالنظر إلى المؤشرات الإسرائيلية الأخيرة. في الخلفية وأولاً، تعتبر حكومة نتنياهو أن حديث وقف الاستيطان أو تمديد تجميده كما يسمونه، أصبح من الماضي ولا يمكن العودة إليه بأية حال، ولعل تل أبيب حصلت في الآونة الأخيرة على انطباع ممن زاروا المقاطعة من أميركيين وأوروبيين وإسرائيليين، يفيد بأن قيادة السلطة الفلسطينية لن تبكي على مطلبها السابق "اشتراط تمديد التجميد" خاصة إذا طرحت عليها عروض واقتراحات تذهب مباشرة نحو مناقشة الحل النهائي. بكلمة أخرى ثمة ما يشير إلى أن السلطة الفلسطينية رضخت من حيث المبدأ لقواعد اللعبة الأميركية كما أرادها القرار الأميركي الأخير الذي سحب موضوع التجميد الاستيطاني من التداول أو انسحب من تأييده كوسيط، لينقل الأمر إلى خيارين:

- البحث في حل الرزمة المتكاملة التي تمضي رأساً نحو إبرام حل شامل من جزئين، أي الحدود والترتيبات الأمنية زائد بحث قضايا القدس واللاجئين بالتوازي.

- وكبديل في حال استعصاء الخيار الأول، الاكتفاء بحل انتقالي مع ضمانات بالانتقال الفوري نحو مناقشة قضايا الحل النهائي حين تنضج الظروف.

مؤشران إسرائيليان

هذه المعطيات كان لها ما يؤكدها من أصداء بدت مؤخراً في الإشارات الإسرائيلية.

·        المؤشر الأول، خطة وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان التي تقترح

إبرام اتفاقية مرحلية مع السلطة الفلسطينية, وحسب هآرتس "تستند الخطة الى التصعيد الكبير للتعاون مع السلطة الفلسطينية في مجالي الأمن والاقتصاد" وزيادة التعاون الأمني مع السلطة وتقترح التركيز على المغزى الاقتصادي "من خلال توسيع حرية الحركة في الضفة بين المدن الفلسطينية وحوافز اقتصادية مختلفة"، وتحسين دخل الفرد في أوساط الفلسطينيين، وتعتبر الخطة أن كل ذلك سيخلق واقعاً مساعدا للتوصل إلى تسوية دائمة.

وكما يبدو فإن ما يقوله ليبرمان ليس واحداً من عروضه المسرحية الخاصة والمعتادة، والأقرب إلى التصور أن خطته جزء من عناوين التحرك المقبل للحكومة الإسرائيلية، خاصة وأن المصادر الصهيونية تقول إن ليبرمان أطلع نتنياهو على مضمون الخطة، وأبدى رئيس الوزراء موافقته على طرح وزير خارجيته معتبراً أن هذا التصور يمكن أن يمثل بديلاً لتحريك عملية التسوية في حال وصول  المفاوضات مع الفلسطينيين إلى طريق مسدود في موضوعي القدس واللاجئين وعندها يمكن أن تكون النتيجة عقد اتفاقية مرحلية معهم.

·        المؤشر الثاني حديث الأوساط الصهيونية عن احتمال أن يغامر نتنياهو بطرح

استعداد حكومته للتعاطي مع خطة تسوية دائمة. وتتوقع مصادر صهيونية أن الحكومة تبلور في هذه الآونة تصورا لموقفها من ما تسمى "قضايا الحل النهائي" إلى جانب تصور محدد للترتيبات الأمنية وترسيم حدود الدولة الفلسطينية التي يمكن أن تنجم عن أي اتفاق في هذا الاتجاه. وحسب تلك المصادر فإن ما يشجع الحكومة الصهيونية بشكل خاص على هذه الخطوة هو وصول رسائل غير مباشرة من السلطة الفلسطينية عن الاستعداد الفعلي للتخلي عن حق العودة.

أجزاء إسرائيلية في الصورة

لنضع كل هذه الأجزاء في إطار واحد وبطريقة أوضح: ففي الإصغاء إلى وقع التطورات والتصريحات والإشارات المتناثرة يمكن الاستنتاج بأن هناك خطوطاً تتقاطع ، إلى حد ما، في بحث مشترك بين أطراف التسوية السياسية عن مفردات سياسية تشكل ولو من بعيد أحيانا، صيغة التحرك القادمة  :

-         بالنسبة للحكومة الصهيونية ثمة ما يشير إلى أنها تنتقل إلى التحرك بعد أن

أحرزت "نصراً" في وقف مطلب "تمديد تجميد الاستيطاني كشرط لاستئناف التفاوض المباشر. وهي ترى أن هذه اللحظات مناسبة تماما للانطلاق نحو الخطوة التالية بكل ما توفره من إمكانات اغتنام الموقف الأميركي الأخير قبل أن تتلاشى نتائجه:

والخطوة التالية في المفهوم الصهيوني السياسي هي العودة إلى طرح الحل الانتقالي مع تعهد بالتعاطي الإيجابي مع قضيتي الحل النهائي الأساسيتين "القدس واللاجئين". والواضح أنهم في تل أبيب يرون أن نصف الطريق الإسرائيلي نحو الخيارات الإسرائيلية يكون قد أنجز في الحل النهائي مع وصول رسائل من السلطة بالاستعداد للتخلي عن حق العودة.

تبقى مسألة القدس التي ترفض حكومة نتنياهو بشأنها أية اقتراحات أميركية وفلسطينية بما فيها العودة إلى خطة كلينتون بخصوص المدينة والتي سبقت الإشارة إليها. إلا أن الإستراتيجية الصهيونية في هذا الخصوص تحاول اللجوء الى اللغة الغامضة والكلام السياسي العام بانتظار أن تتمكن من جر السلطة الفلسطينية والتوجه الأميركي نحو الحل الانتقالي.

هنا ثمة فهم إسرائيلي جديد لأسلوب تطبيق الحل الانتقالي. ويستشف من خطة ليبرمان أن المرحلة الأولى ستكون منح تسهيلات للسلطة الفلسطينية وربما نقل صلاحيات إدارية لها في بعض المناطق في الضفة الغربية، فيما يجري التفاوض تالياً على ترسيم حدود "الكيان الفلسطيني" والترتيبات الأمنية التي اختصر التعريف بها أكثر من تصريح صهيوني وحدد أهم عواملها في "حدود قابلة للدفاع بحيث يبقى غور الأردن الموسع في يد إسرائيل مع غلاف القدس والكتل الاستيطانية على طول الخط الأخضر. وبحيث يكون الجيش الوحيد في هذه المناطق هو الجيش الإسرائيلي".

البقعة الحرجة

على أن ذلك لا يعني أن الصهاينة يريدون التوصل إلى حل نهائي سريعاً، حتى لو كان ذلك وفقاً لاعتباراتهم المطروحة على الأقل،  فمسألة  الوقت مهمة وأساسية، ومن الواضح ان فكرة الحل الانتقالي التي يبحثون في كل مرة عن منفذ جديد لتمريرها، توفر مزيداً من فرص إرسال العملية السياسية إلى ما يمكن تسميته بحضور الغياب، ومفاوضات اللاجدوى التي تصنع الوقت للاستيطان والتهويد من أجل إعادة إنتاج الاحتلال وتكريسه وتغيير الصورة على الأرض ، ليصل المفاوض الفلسطيني إلى حيث لا يجد ما يمكن أن يفاوض عليه.

وفيما يبدو أن الأميركيين ينتظرون صياغة للأفكار الإسرائيلية، فإنهم يتركون الباب مفتوحاً أمام أحد الخيارين ، المؤقت والنهائي، ولا يستبعدون في الوقت ذاته التوليفة الإسرائيلية التي تمزج بين الخيارين مع التركيز على الحل المؤقت.

أما البقعة الحرجة في كل ذلك فهي تلك التي تقف عليها السلطة الفلسطينية. ويبدو موقفها ملتبساً تحت ظلالها.

ما من شك أولاً   في أن السلطة الفلسطينية بدأت تتعايش مع فكرة التخلي عن اشتراط تمديد وقف الاستيطان. ويجري هنا البحث عن بدائل أخرى يبدو أن أكثرها ابتعاداً عن المخاطر الإستراتيجية يكمن في التمسك بفكرة الحل الدائم والنهائي الذي يناقش كل القضايا دفعة واحدة. لكن رام الله التي ترى في هذا الموقف استجابة أو تماشيا مع الطروحات الأميركية الأخيرة كما جاءت على لسان وزيرة الخارجية الأميركية، تقف أمام محاذير ومخاوف متعددة، منها أن تل أبيب قد تتمكن من إقناع واشنطن بصيغة حلها الانتقالي المغلف بوشاح كاذب من الدعوات إلى حل دائم، ومنها أيضاً أن ما يطرح عن الحل النهائي وقضاياه مازال غائماً لدى الأميركيين وملغماًَ لدى حكومة نتنياهو.

تلك بعض ظلال تتحرك في خرائب العملية السياسية، لكن ما يخشى هو أن تلجأ السلطة الفلسطينية إلى سياسة قديمة طالما اتبعتها وهي التنازل عن الكثير للحصول على الأقل .. التنازل عن الاستراتيجي للحصول على المؤقت. هذه الخشية تطال ملف القدس، وقد نشبت نيرانها فعلاً بموضوع اللاجئين.

الثبات

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2011-01-03 الساعة 11:41:29
التعليقات:0
مرات القراءة: 1727
مرات الطباعة: 542
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan