الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

هل بدأ العد التنازلي لانهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

د. حسن نافعة

 

تغري نهايات الأعوام المدبرة وبدايات الأعوام المقبلة بوقفات لالتقاط الأنفاس، لتأمل ما فات ومحاولة استشراف ما هو آت.

ويصبح الإغراء أقوى حين تكون النهايات والبدايات خاتمة في الوقت نفسه لحقب أو لقرون راحلة، ومقدمة لأخرى آتية، مثلما هو حال اللحظة الراهنة. فبانتهاء عام ٢٠١٠ تكون الحقبة الأولى من القرن الحادي والعشرين قد ولّت، بأحداثها التي أصبحت ماضياً يسهل إخضاعه للبحث والدراسة المتأنية، حتى ولو لم يكن هذا الماضي قد تحول بعد إلى تاريخ مكتوب وموثق، وبمَقْدِم عام ٢٠١١ تبدأ حقبة جديدة تغرى بمحاولة استشراف ما قد تحمله من مفاجآت.

ولأن عشر سنوات تعد فترة زمنية كافية للتعرف على الاتجاه العام للأحداث، فمن الطبيعي أن تساعدنا القراءة المتأنية والمتعمقة لدلالات ما جرى في الحقبة السابقة على استشراف ما قد تحمله الحقبة اللاحقة من تطورات.

يُجمع معظم الباحثين على أن الحقبة المنصرمة كانت استثنائية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، أعظم قوة ظهرت في تاريخ البشرية حتى الآن. فقد بدأت بحلم جامح للهيمنة المنفردة على العالم تستمر لقرن آخر، جسّده «مشروع القرن الأمريكي الجديد» الذي صاغه اليمين المتطرف، وتبناه جورج دبليو بوش بعد انتخابه رئيساً في نهاية عام ٢٠٠٠، لكنها انتهت بكابوس مزعج، جسّده انكشاف حدود القوة الأمريكية وعجزها التام عن فرض هيمنتها المنفردة على العالم.

كان اليمين الأمريكي المتطرف قد تصور أن سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي يمنح الولايات المتحدة فرصة فريدة لتحقيق طموحاتها في الهيمنة المنفردة على العالم وفرض نظامها القيمي عليه، ولو بالقوة المسلحة إذا اقتضى الأمر.

 وتأسيساً على هذا الاعتقاد لم تتردد إدارة بوش الابن، مستفيدة من أجواء مواتية هيأتها أحداث سبتمبر عام ٢٠٠١، في الإقدام على مغامرات عسكرية انتهت بانغراس الولايات المتحدة في وحل حروب لم تعد تملك القدرة على الانتصار فيها، ولا تجرؤ في الوقت نفسه على الانسحاب من ميادينها. وبهذا الانكشاف بدأ النجم الأمريكي يدخل مرحلة «كسوف كلي» تنذر بأفوله.

كان بول كيندي، المؤرخ البريطاني، الأستاذ بجامعة ييل الأمريكية الشهيرة، هو أول من فتح الطريق أمام سيل الدراسات التي راحت تبحث لاحقا في مظاهر الأفول الأمريكي، والشكل الذي سيأخذه، والفترة الزمنية التي قد يستغرقها والتي ستنتهي حتما بانهيار الإمبراطورية الأمريكية.

 ففي كتابه «صعود وانهيار القوى العظمى»، الذي نُشر لأول مرة عام ١٩٨٧، وتناول فيه دراسة صعود وانهيار القوى العظمى خلال القرون الخمسة الممتدة منذ عام ١٥٠٠ وحتى عام ١٩٨٠، طرح بول كيندي نظرية «التمدد المفرط» كأساس لتفسير أسباب صعود تلك القوى ثم انهيارها. ووفقا لهذه النظرية، التي تقيم علاقة ارتباطية مباشرة بين القوة الاقتصادية والقدرة العسكرية، يبدأ الأفول حين تظهر فجوة بين الموارد المتاحة والطموحات والاحتياجات الأمنية. فحين تعجز الموارد الاقتصادية المتاحة لدى قوة عظمى عن تغطية تكلفة طموحاتها واحتياجاتها الأمنية تصبح في وضع «التمدد المفرط»، وتضطر إما للاعتماد أو تقصير خطوطها التي طالت بأكثر مما تحتمله إمكاناتها، ومن ثم يبدأ نجمها في الأفول وتتجه نحو السقوط بسرعة تزداد معدلاتها مع اتساع نطاق الفجوة بين الموارد المتاحة وتكلفة سياساتها الأمنية. ورغم أن بول كيندي، الذي ظهر كتابه بالتزامن مع أزمة الاتحاد السوفيتي، لم يستطع التنبؤ بالسرعة التي انهار بها لاحقا، إلا أن نظريته عن «التمدد المفرط» بدت، في مرآة هذا الانهيار، شديدة التماسك وقادرة على تفسير ظواهر كثيرة، من بينها حالة الضعف التي تعترى الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن. ومنذ ذلك الحين لم ينقطع سيل الدراسات التي تتناول مستقبل «الإمبراطورية الأمريكية»، خصوصا في ظل صعود قوى دولية جديدة، كالصين والهند والبرازيل وغيرها من القوى التي يؤكد مجرد صعودها تدهور الوزن النسبي لمكانة القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في النظام العالمي.

لا أحد يشكك في حقيقة أن الولايات المتحدة تعد، حتى هذه اللحظة، هي القوة الأعظم في العالم. فوفقاً للإحصاءات المتاحة حول توزيع عناصر القوة الشاملة في العالم (بشقيها الناعم والخشن) لا تزال الفجوة كبيرة بين مجمل ما تملكه الولايات المتحدة منها مقارنة بما تملكه أي قوة دولية أخرى، أو حتى أي تحالف دولي آخر، يمكن أن يطمح لمنافستها على قيادة النظام الدولي.

 غير أن جميع الخبراء والدارسين المتخصصين، ربما باستثناء الناطقين باسم اليمين الأمريكي المتطرف، يجمعون على أمرين على جانب كبير من الأهمية:

 الأول: تدهور المكانة النسبية للولايات المتحدة الأمريكية في النظام الدولي.

الثاني: اتجاه هذه المكانة نحو المزيد من التدهور في المستقبل.

معنى ذلك وجود إجماع على أن عصر الهيمنة الأمريكية الأحادية على النظام الدولي قد ولّى. غير أن الخلاف مازال عميقا حول مستقبل الولايات المتحدة كقوة عظمى وقدرتها على لعب دور «القائد» بدلا من دور «المهيمن» في النظام الدولي.

هنا يلاحظ وجود انقسام بين مدرستين رئيسيتين:

 الأولى: تسلم بتراجع النفوذ الأمريكي في النظام العالمي لكنها تعتقد أن الولايات المتحدة ستظل، مع ذلك، لاعباً رئيسياً فيه لفترة طويلة مقبلة. ويمثل هذا الاتجاه مفكرون من أمثال: فريد زكريا، الأمريكي، هندي الأصل، الذي يعد أحد كبار الإعلاميين المتخصصين في دراسة السياسة الخارجية الأمريكية، والذي صدر له عام ٢٠٠٨ كتاب مهم بعنوان «ما بعد العالم الأمريكي»، وريتشارد هاس، الدبلوماسي الأمريكي الشهير، الرئيس الحالي لمجلس العلاقات الخارجية، والذي نشر في عدد مايو - يونيو ٢٠٠٨ من مجلة «فورين أفيرز» دراسة بعنوان «نظام عالمي بلا أقطاب»، أثارت في حينها جدلا شديدا.

الثانية: فتعتقد أن تراجع النفوذ الأمريكي في النظام الدولي سيتواصل وسينتهي حتما بانهيار الإمبراطورية الأمريكية، وهو ما سيفتح الباب نحو تشكيل نظام عالمي جديد مختلف تماما عن النظام الحالي.

ويعتبر عالم السياسة النرويجي يوهان جالتنج - الذي صدر له عام ٢٠٠٩ كتاب مهم بعنوان «سقوط الإمبراطورية الأمريكية: وماذا بعد؟» يتنبأ فيه بسقوط الإمبراطورية الأمريكية بحلول عام ٢٠٢٠ - من أبرز ممثلي هذه المدرسة!.

يتوقف جالتنج في كتابه المشار إليه، والذي يستحق قراءة متأنية، عند تناقضات النظام الأمريكي التي يرى أنها ستعجل بسقوطه، ويرصد منها خمسة عشر نوعا في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية (مقارنة بست فقط في حالة الاتحاد السوفيتي).  ولأنه يعتبر أن هذه التناقضات ستدفع حتما نحو انهيار الإمبراطورية الأمريكية، بصرف النظر عن التوقيت، فقد كان من الطبيعي أن يخصص جالتنج جزءاً رئيسياً من كتابه لمناقشة مستقبل النظام العالمي في مرحلة ما بعد السقوط الإمبراطوري خلص فيه إلى أن نظام الدول استنفد أغراضه وسيختفي تدريجيا ليحل محله نظام آخر يقوم على توازنات إقليمية، حددها بسبعة، رأى أنها ستتجه تدريجيا نحو التكامل عبر «عولمة» من نوع مختلف.

 ورغم اعتراف جالتنج بصعوبة التنبؤ بالطريقة التي ستنهار بها الإمبراطورية الأمريكية، ولا يستبعد أن يسبق السقوط مرحلة تسود فيها «الفاشية» الأمريكية، إلا أنه يبدو واثقاً من قدرة النظام الأمريكي على أن يُظهر أفضل ما فيه، وأن يتمكن في النهاية من تغليب «النزعة الجمهورية» على «النزعة الفاشية»، لتصبح الولايات المتحدة في النهاية جمهورية تعمل من أجل السلام والاستقرار، ولكن كدولة عادية نشطة بلا طموحات إمبراطورية.

ما يثير الانتباه هنا أن يوهان جالتنج كان قد تنبأ قبل شهور من انتخاب جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية بأن انهيار الإمبراطورية الأمريكية سيقع بحلول عام ٢٠٢٥. غير أن وصول اليمين الأمريكي المتطرف إلى السلطة دفعه لمراجعة هذا التاريخ والتأكيد على أن من شأن المغامرات العسكرية التي أقدم عليها عقب أحداث سبتمبر عام ٢٠٠١، سيعجل بهذا الانهيار لفترة لن تقل عن خمس سنوات!.

 وإذا صحّت هذه الاستنتاجات فمعنى ذلك أن نهاية الحقبة التي بدأت بالأمس ربما تشهد بداية تشكل نظام عالمي بلا أحلام إمبراطورية أمريكية، وهو ما قد يراه البعض حلما غير قابل للتصديق. ومع ذلك فإن السرعة التي انهار بها النظام السوفيتي تذكّرنا بأن تاريخ العلاقات الدولية لا يعترف بالمستحيل.

 بقى أن نحذر من الاستسلام إلى عالم الأوهام. فانهيار الإمبراطورية الأمريكية لا يعنى بالضرورة أن ما بعدها سيكون بالضرورة أفضل لمنطقتنا، خصوصا إذا أصرت النظم الحاكمة على رفض القيام بالإصلاحات التي تسمح لشعوبها بالمشاركة الفعالة في صنع مستقبلها.

المصدر: صحيفة المصري اليوم

 

 
د. حسن نافعة
تاريخ النشر:2011-01-04 الساعة 11:07:43
التعليقات:0
مرات القراءة: 2316
مرات الطباعة: 457
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan