الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » منوعات » طب وصحة

الصيام والصحة النفسية

 

كلما ترقى المرء في مدارج الشرف بالصعود في معارج التقوى، زادت أجور أعماله الصالحة.  وقد شرع الصيام لأجل ذلك الترقي في أعمال التقوى، فكان رمضان مضمارا للمتسابقين فيها، وميدانا للمتنافسين على أجورها:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة 184].

فتحصيل التقوى بنياتها وأعمالها وأخلاقها، هو مقصد الصيام بنياته وأعماله وتقواه.فرمضان الكريم، مناسبة كبرى لتعويد النفس على العبادة، والطاعة والتقوى.

ولا يخفى العلاقة الجامعة بين العبادة الخالصة لوجه الله والصحة النفسية. فقد فطر الله - عز وجل- النفس البشرية على مكابدة نوازع الغرائز وأشواق الروح، قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشمس 7-10]، وفي مسار التقرب إلى الله وتزكية النفس، يرتقي الإنسان مراتب الصحة النفسية {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل 97].       

في هذا السياق سياق التأكيد على العلاقة الجامعة بين أداء الشعائر التعبدية والأمن الروحي والطمأنينة النفسية يأتي كتاب الدكتور لطفي الحضري:"الصيام والصحة النفسية".

والدكتور الحضري دكتور متخصص في علم النفس المرضي والتواصلي، أستاذ جامعي، استشاري نفساني، مدرب معتمد في التنمية البشرية، ومدير موقع مدارج .    

وقد تناول الدكتور الحضري في كتابه :"الصيام والصحة النفسية ".بالدراسة والتحليل مفهوم الصحة النفسية، فبعد إيراده للعديد من التعريفات الغربية للمفهوم خلص إلى أن الصحة النفسية هي: "نوع من التوازن بين مكونات الحياة الروحية والنفسية والعقلية والجسدية وكذلك التوازن بين ما هو ذاتي وأسري واجتماعي ومالي وتتجلى عند الفرد القادر على اتخاذ قرارات صائبة  في الوقت المناسب والظروف المناسبة .كما أنه يتقبل نتائج قراراته ويعمل على تغييرها وهو في حالة من الرضا عن النفس وعن الله، وتتسم الصحة النفسية بالذكاء الإيماني الذي يعيش صاحبه في زمن الخلود" ص:20.

والملاحظ أن أستاذنا قد تميز في  تعريفه للصحة النفسية عن تعريف علماء الغرب لها، من خلال حرصه على ذكر أهم مقوماتها المتمثل في توافق الفرد مع ربه وتمسكه بعبادته وتقواه. وهو المقوم الغائب في  تعريف علماء الغرب الذين يقصرون مقومات الصحة النفسية فقط في نجاح الفرد في حياته المادية.

لقد عمل الدكتور لطفي الحضري على إثبات الأعجاز النفسي والطبي للصيام من خلال بيانه للتأثير الايجابي للصيام على المعدة والأوعية الدموية  والإخصاب والجهاز المناعاتي لجسم الإنسان ...

معززا تحليله العلمي الرصين بشهادات لأطباء غربيين نبهوا إلى أهمية الصيام والامتناع عن الطعام نوردها ههنا  بعضا منها تعميما للفائدة.

يقول الدكتور توم برنز: "فعلى الرغم من أنني بدأت الصوم بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد غلا أنني أدركت أن الصوم نافع جدا لتوقد الذهن، فهو يساعد على الرؤية بوضوح اكبر، وكذلك على استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر، واشعر بانصراف ذاتي عن النزوات والعواطف السلبية كالحسد والغيرة وحب التسلط ،كما تنصرف نفسي عن أمور علقت بها مثل الخوف والارتباك والشعور بالملل" ص:21.

ويقول البروفسور نيكولايف بيلو في كتابه: "الجوع من أجل الصحة" يقول: "على كل إنسان أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة أربعة أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته" ص:22.

كما تناول الدكتور لطفي محاور عديدة كلها جاءت خادمة للهدف الأساسي من كتابه - الذي هو التدليل على علاقة الصيام بالصحة النفسية - من قبيل:

الهدف والنية، الصور الذهنية وتأثيرها على السلوكيات الرمضانية، التوتر ورمضان، الصحة النفسية بين الطعام والنوم، رمضان وتدبير النوم، العادات ورمضان، الإرادة والصيام.

وقد عالج دكتورنا ضمن هذه المحاور العديد من القضايا المهمة التي تؤكد العلاقة العضوية والوطيدة بين الصيام والصحة النفسية. كما تؤكد أهمية الصيام في تقوية الجانب الجسدي والنفسي للفرد، وأهميته في علاج العديد من الأمراض العضوية، وأن العلاج العضوي يؤثر حتما على الصحة النفسية.

ليخلص الأستاذ الحضري في خاتمة كتابه إلى أن الله -عز وجل- قد وضع لنا برامج وسبل ومناهج لتحقيق الصحة النفسية تجمل وتلخص في عبادته وفق ما أراد وكيفما يريد. من هذه العبادات الصيام وخاصة في شهر رمضان، فالله عز وجل هو العليم بنفسيتنا وبمصالحنا، وبهذا العلم المطلق كان رمضان  بالنسبة لنا الفاعل والموجه لبناء الصحة النفسية.

إن كتاب: "الصيام والصحة النفسية " إضافة نوعية في التدليل على العلاقة الجامعة بين أداء الشعائر التعبدية في الإسلام وصحة الإنسان النفسية، خاصة وانه من توقيع رجل قد خبر بعضا من أسرار النفس البشرية بحكم تخصصه المعرفي.

المصدر: موقع الرابطة المحمدية

 

 
تاريخ النشر:2011-01-24 الساعة 10:12:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 3815
مرات الطباعة: 513
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan