الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » الإصلاح والتجديد

إلى أين يسير العالم الإسلامي؟

عبد العزيز التويجري

 

قبل أكثر من ثلاثين سنة، كان الأمل الذي راود المسلمين في كل أقطار العالم، هو أن يحمل القرن الخامس عشر الهجري، بشائر تغيير حضاري شامل وعميق، وأن تبدأ الأمة الإسلامية مع مطلع هذا القرن، طوراً جديداً من البناء الحضاري المتكامل والمتوازن والمترابط الحلقات، على أسس راسخة قوية، تستأنف به دورة حضارية جديدة. وقبل إحدى عشرة سنة، راود شعوبَ العالم أجمع، أملٌ في أن تبدأ الإنسانية مع مطلع الألفية الثالثة، عهداً جديداً مشرقاً بالسلام والأمن ومزدهراً بالنماء الاقتصادي، في ظل علاقات دولية جديدة تقوم على قواعد قوية من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والاتفاقيات والإعلانات الدولية ذات الصلة. وكان من حق الشعوب كافة، أن تحلم بالغد المشرق الأكثر أمناً والأرحب أفقاً، مع بداية قرن جديد أعقب قرناً طفح بالحروب والويلات والأزمات والمآسي التي كانت وصمة عار في جبين الإنسانية.

ولقد كان تطلع الشعوب الإسلامية إلى قرن هجري جديد، تخرج فيه الأمة من حالة التخبط والضعف، تطلعاً مشروعاً، وكانت الأحلام المشرقة التي راودت شعوب العالم الإسلامي، مع تباشير فجر القرن الخامس عشر، أحلاماً طبيعية، وليست من قبيل الأوهام؛ لأن القرن الرابع عشر الذي انقضى، كان قرناً مليئاً بالحروب وبالأزمات وبالصراعات وبالهزائم وبالانكسارات، وبالمعارك الطويلة التي خاضتها الشعوب الإسلامية من أجل تحرير الأوطان وبناء الدول والتأسيس للنهضة في المجالات كافة. ففي القرن الرابع عشر الهجري، قامت الحركات التحريرية الاستقلالية في العالم الإسلامي من اندونيسيا شرقاً إلى المغرب غرباً، وانبثقت أفكار النهضة والتطوير والتحديث والتجديد، وهو الأمر الذي ترتب عليه الدخول في متاهات كثيرة، تحمّلت فيها الشعوب أعباء باهضة ثقيلة، فتراجعت مؤشرات التنمية بدرجات تتفاوت من بيئة إلى أخرى، ولكنها في النهاية، أفضت إلى ما نسميه في الدراسات الحضارية المعاصرة، بالتراجع الحضاري الذي هو حالة انتكاس وخيبة أمل.

ولئن كانت الأحلام لم تتحقق بالقدر الذي يستجيب للآمال المشروعة، والتطلعات لم تجد أمامها السبل الممهدة في جميع الأحوال، سواء على مستوى العالم الإسلامي، أو على الصعيد العالمي بصورة عامة، فإنَّ ذلك، من وجهة نظر مدرسة الفكر الحضاري، أمرٌ طبيعيٌّ أيضاً؛ لأن حجم الصعوبات التي اعترضت الطريق نحو التنمية الشاملة المتكاملة المتوازنة، وطبيعة التحديات التي واجهتها دول العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، على مدى العقود الأخيرة، خصوصاً في المرحلة التي أعقبت استقلال الجزء الأكبر من الدول التي كانت واقعة تحت نير الاستعمار، مهما تكن المسميات، كل ذلك كان له التأثير القوي في اختلال التوازن في معادلة التنمية، وفي نشوء الأزمات التي تفاقمت فيها التوترات، فحصلت المشاكل التي تراكمت حتى صعب إيجاد حلول لها.

التراكمات والانكسارات والفشل في التغلب على الصعوبات التي صاحبت بناء الدول الخارجة من طور الاستعمار إلى مرحلة الاستقلال، تحتاج إلى دراسات اجتماعية معمقة، لتفكيك عناصرها وتحليل أسبابها، أكثر مما تحتاج إلى التحليلات السياسية؛ لأنها ليست عوارض لأزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فحسب، ولكنها في العمق والجوهر، أزمة حضارية، تتطلب قدراً كبيراً من الروية في الفهم.

إن فشل تجارب التنمية في جل أقطار العالم الإسلامي، مردُّه إلى أسباب يطول شرحها، يأتي في مقدمها الفساد السياسي والإداري. ولكن المتأمل في خريطة النمو في هذه الأقطار، يدرك بعمق، أن الفشل في السياسات المعتمدة في التربية والتعليم، في جميع المستويات، هو رأس الجذر في الإخفاقات التي عرفتها الجهود الوطنية التي بذلت في مجال التنمية الشاملة المستدامة. وهو إلى ذلك، مصدر مهم للفشل في جميع مناحي الحياة.

وربما يستغرب بعض المتابعين للأوضاع، من ردّ الأزمات التي تعيشها بعض الدول في العالم الإسلامي، إلى الفشل في السياسات التعليمية، لأن النظرة السطحية إلى الأمور، التي تسود اليوم مع الأسف، وتؤدي إلى تبسيط مروع في التحليلات والمعالجات والحكم على النتائج من غير استبطانها، تبعث على الاستغراب، وتخدع الرأي العام، إن لم تكن تضلله، وتفسد الفكرَ السياسيَّ الذي بفساده تنهار المنظومة الفكرية والثقافية بوجه عام. ولكن المشاكل الكبرى لا تعالج باستخفاف وباستعجال، وبانفعال واندفاع، ولكن تعالج بالتعمق في فهم عناصرها، وإدراك دواعيها، والوعي بأسبابها، وبوضعها في إطارها العام الذي تراعى فيه الأبعاد كافة.

إن أوضاع التعليم في دول العالم الإسلامي بصورة عامة، لا تستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة المستدامة التي تستفيد منها الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة. وما دام «تجويد التعليم» من خلال تجديده وتطويره وتفعيله، حتى يكون تعليماً منتجاً لمواطنين واعين بواجباتهم وحقوقهم وذا مردودية عالية، يساهم في تقدم المجتمع والنهوض به، هو المدخل إلى جودة الحياة العامة في مجالاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن البدء بالتعليم في إطار التزام سياسي سيادي، وبرؤية شمولية وبمنهج علمي حديث من أجل تطويره تطويراً شاملاً فاعلاً ومؤثراً في المجتمع، ضرورة وواجب ومسؤولية، حتى تكون جودة المنظومة التعليمية بإصلاح السياسات، بمنتهى الشجاعة في النقد وفي التقييم وفي التقويم وفي المراجعة، مشروعاً وطنياً في كل دولة من دول العالم الإسلامي.

إن العالم الإسلامي يحتاج في هذه المرحلة، إلى تعزيز السلم الاجتماعي المبني على العدل، وإلى ترسيخ الاستقرار السياسي الذي يشارك فيه الجميع، وإلى تغيير شامل ومتوازن وعميق للمنظومة التعليمية، وإلى تقوية علاقات الترابط والتفاعل والثقة المتبادلة بين جميع العناصر المكونة للنظام الاجتماعي والسياسي، وإلى كسر الحواجز المانعة من المشاركة الشعبية الواسعة في صنع التقدم وفي بناء المستقبل، وإلى العمل بالمبادئ القويمة والقيم السامية التي هي العمود الفقري للحضارة الإسلامية الباذخة التي منها اقتبس العالم المعاصر قواعد القانون الدولي، وأصول العلاقات الإنسانية، ومبادئ العدالة الدولية والسلام العالمي، وإلى الانفتاح على العصر على أوسع مدى.

المصدر: جريدة الحياة

 

 
عبد العزيز التويجري
تاريخ النشر:2011-01-29 الساعة 13:05:12
التعليقات:0
مرات القراءة: 2206
مرات الطباعة: 907
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan