الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

جماهيرية الهلوسة

د. ديمة طارق طهبوب

 

قبل أن ألتقي في مدينة مانشستر البريطانية التي ذكرها سيف القذافي بالاسم أروع الأخوة الليبيين علما وعملا وخُلقا، كانت صورة ليبيا في بالي غاية في التناقض!!

تاريج مشرف انقضى مع الشيخ الذي ضحى بدمه رافعا رؤوس العرب أجمعين وأصبح رمزا لثورة وجهاد الشرفاء عمر المختار رحمه الله، وحاضر هزلي يتمثل في ظاهرة القذافي السياسة والفكرية، وما أنتجته من مؤسسات شعبية والكتاب الأخضر الذي ألفه وفرضه على الشعب، وكأنه العقد الاجتماعي لروسو فيلسوف الثورة الفرنسية، وتصويره لنفسه بالشريك المخالف الذي لا يعرف أهو عربي أم افريقي، ولم يقتصر الخلاف على السياسة فقط بل تعداه الى الدين فلم يصم عندما يصوم الناس ولا يفطر معهم ولا يعيد، ولو استطاع لجعل أهل ليبيا يحجون الى قبلة من اختراعه، وكأن ليبيا وحدها على كوكب المريخ دون العرب، وكما نسمع بالسنة الميلادية والهجرية والعبرية والتقويم الصيني، كان هناك أيضا السنة الليبية وأشهرها 1-أي نار -2-النـّوار -3-الربيع -4-الطير -5-الماء -6-الصيف -7- ناصر -8-هانيبال9 -الفاتح -10-التمور -11-الحرث -12-الكانون.

وكانت حياته كلها وأفكاره كوكتيلا غير متجانس من العروبة والإسلام والوثنية والفارسية والبداوة، وحاول أن ينقل ذلك لشعبه، وبالرغم من هذا كان الرئيس العربي الذي يحظى بأكبر نسبة استماع لخطبه، ولكن ليس على محمل الجد وإنما للترفيه، ولأنه في حالة اللاوعي التي كان يعيشها كان 'يفش غلنا' ببهدلة بعض الرؤوس العربية!

ولكن سياقة الهبل على الشيطنة كان يخفي من ورائه أفكارا أكثر خطورة كدولة إسراطين والقدح في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وبينما كان العرب يتسلون به كان الليبيون يعانون من التخلف والتشرد والعزل عن الشعوب العربية باتجاه أمم ودول أخرى مع ضياع مقدرات البلاد وأرواح العباد!

تبدو المفارقة مهولة بين ليبيا عمر المختار وليبيا القذافي، كما كانت بين مصر الثائرة على الاستعمار وراعية القومية وقائدة التحالفات العربية وبين مصر مبارك والسادات من قبله المنفذة لرغبات أمريكا واسرائيل، ويمكن أن نطبق المثال على أغلب الدول العربية لنثبت أن الحال انتقل من الأفضل إلى الأسوأ، ومن العظيم الى الخسيس!

والسؤال هنا: هل الرؤساء من يدجن الشعوب ليصبحوا على دين رؤسائهم؟ أم أن الشعوب إذا فسدت فإنها ستفرز رئيسا فاسدا؟ من يسبق الى الفساد ومن ينصب المفسد رئيسا؟ من يستخف من، ومن الملوم؟ أليس كما تكونوا يولى عليكم؟ ألم نكرع على مرارة أو رضى ما أشربتنا إياه الأنظمة من الهلوسة في تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا في السياسة والاقتصاد والمجتمع؟ ألم تسقط شعوبنا في فخ التعاطي مكرهة أو بإرادتها، تعاطي الذل والركض وراء القرش ولقمة الخبز، تعاطي الخوف والهروب من كلمة الحق، وإذا كانت حبوب الهلوسة في مواصفاتها الدوائية يستمر تأثيرها لاثنتي عشر ساعة فإن هلوسة الشعوب العربية استمرت عقودا الى ان استيقظت من إدمان الخنوع على صيحات شاب أحرق نفسه ليشعل في أمته بقايا الكرامة الإنسانية!

قالها أبو القاسم الشابي من حيث خرجت شرارة اليقظة والتعافي من الإدمان من تونس: إذا الشعب يوما أراد الحياة، وقالها شعب مصر: الشعب يريد، فماذا ستقول باقي الشعوب عندما تخرج من الإنعاش وتحين لحظة يقظتها؟

ثلاثة شعوب عربية حتى الآن خلطوا دعاءهم بشيء من القطران، ولم يكتفوا بإرادة التغيير بل جعلوا عملهم يصدق نواياهم وعاد الأمل في أحياء التاريخ المشرق مستقبلا، ولكن التضحية لا بد صعبة ومؤلمة، ولكنه ثمن السكوت الطويل والتفريط الممتد عبر الأجيال لا بد أن يكون محرقا ومريرا من دماء أبنائنا لكي لا ننسى أنهم ضحوا بأرواحهم لتعيش شعوبهم حرة كريمة.

المصدر: صحيفة القدس العربي

 

 
د. ديمة طارق طهبوب
تاريخ النشر:2011-02-22 الساعة 15:22:29
التعليقات:0
مرات القراءة: 1906
مرات الطباعة: 436
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan