الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

هواجس فلسطينية عن المصالحة

أ. ماهر رجا

 

 

 

يأتي لافتاً من حين لآخر تعبير"القيادة الفلسطينية"،وهو تعبيرغالبا ما تستخدمه السلطة الفلسطينية في توصيف تحركاتها وتضعه عنوانا ومرجعية لقراراتها.

وواقع الحال أن هذا الأمر يفتح الملف على الكثيرمن الشجون في الساحة الفلسطينية، لعل أولها –المتداول والمعلوم -أنه لا يوجدبرنامج سياسي متفق عليه في الساحة الفلسطينية، فالمواقف باتت تتوزع بين ما يدعو إلى عملية التسوية السياسية كخيار أخير ويطالب بـ "الكفاح"من داخل هذا الإطار،وبين من يتمسك بالكفاح المسلح ولا يعترف بكل إرث أوسلو ونهج التفاوض، وهناك من يتبنى ذلك لكنه لايرى غضاضة في قبول وجود السلطة الفلسطينية ككيان يمكن الاستفادة من حضوره في "المواجهة السياسية"ضد الاحتلال، ثم هناك بالتأكيد من لا يُعرف لهم لون محدد، فهم مع المقاومة ولكنهم مع المفاوضات والسلطة الفلسطينية التي لا يتخلون عن عضويتهم في لجنتها التنفيذية القائمة في رام الله.

ملابسات "القيادة"

بيد أن المسألة الأساسية في الساحة الفلسطينية –والناجمة عن الفراق السياسي- تتمثل في أنه لا توجد قيادة فلسطينية جامعة.لا يمكن في هذا الصدد مثلاً أن تزعم السلطة الفلسطينية أنها تمتلك شرعية تمثيل كل الفلسطينيين،ولا تحقق ذلك لها الأطر الباقية من منظمة التحرير، فهي صدئة ولم تجدد ورمزية وليست جامعة ، كما أن المنظمة ألغيت عمليا كواقع مؤسساتي تمثيلي منذ سنوات على يد السلطة ذاتها.

والحقيقة أن هذا الواقع غالباً ما يفتح الصورة الفلسطينية على تداخلات وتناقضات ومفارقات في التفاصيل.فإذا كانت السلطة الفلسطينية مع هيئة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لديها، تعتبر نفسها "القيادة الفلسطينية"،فما غرض الدعوة إلى انتخابات، أو عودة الحديث الآن عن اللجنة العليا لوثيقة حوار القاهرة 2005، اللجنة المشكلة من الامناء العامين للفصائل الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبعض الشخصيات الفلسطينية المستقلة؟..طبعا هناك إجابة واحدة على هذا السؤال وهي أن السلطة الفلسطينية مع الأطر المحيطة بها التي تطلق عليها اسم القيادة الفلسطينية، تعتبر أي حوار مقبل أو ترتيب للأوضاع الداخلية الفلسطينية، مجرد عملية تأكيد لشرعيتها بالوجهين السياسي والشعبي، وليس إيجاد قيادة فلسطينية فعلية ..بكلمة أخرى إن حل عقدة الفراق بين الضفة وغزة، أو بين فصائل التحالف والسلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، لن يعني بالنسبة للسلطة إيجاد قيادة جامعة جديدة، وإنما توحيد الوضع الفلسطيني تحت الإطار القائم والذي مازال يستخدم لنفسه توصيف "القيادة الفلسطينية" التي تمثلها باختصار السلطة الفلسطينية .

 علاج "المصالحة"

يتحدثون الآن في الساحة الفلسطينية عن مرحلة جديدة.وعلى اختلاف الألسن والحسابات بين رام الله وفصائل التحالف، تتردد بين يوم وآخر أقوال وأنباء عن "لغة تواصل"بين الجانبين، باتت تطرح فكرة الحوار الشامل، وهناك من يدعو إلى مؤتمر وطني فلسطيني يضم الجميع للخروج بوحدة للموقف الفلسطيني.

يطرح اليوم موضوع المصالحة الفلسطينية بوصفه العلاج الأنجع..في هذه اللحظات هناك اتصالات وتصريحات تتحدث عن مرحلة قادمة حافلة بالتحركات الداخلية الفلسطينية للتوصل إلى تفاهم يقود إلى بيت واحد وقيادة موحدة وموقف فلسطيني موحد.

عبارة "موقف فلسطيني موحد"، بسيطة التركيب في اللغة شديدة التعقيد في واقع الأمر.على أن الطرح يبقى أيضاً غائما وعاماَ ويتجنب المقاربات الجوهرية والجذرية والأسباب العميقة التي تفتت الساحة الفلسطينية وتضرب في أركان المشروع الوطني.

حتى هذه اللحظة مازال الخلط بين الفرعي والرئيسي قائماً لدى كثيرين عند التصدي لسؤال المعضلة الفلسطينية القائمة.فأولاً يطرح الانقسام بصورة قزمية غالباً بوصفه انقساماً بين ضفة وقطاع، وخلافاً على ترتيبات للانتخابات والأمن والمعتقلين وغيرها..أي وفق عناوين أساسية سابقة اعتبرت في السنوات الثلاث الماضية أساساً لحل الخلاف ولإنهاء الانقسام.

ومع أن هناك من يحذرون في الساحة الفلسطينية هذه المفارقة، إلا أن كثيراً من المؤشرات يبين أن السلطة الفلسطينية يمكنها أن تستفيد من مواقف متباينة في المعارضة بما يساعدها في أن ترسم خريطة طريق لحوار تدعو اليوم إليه وتسعى لأن تذهب به باتجاه هذا المنحى مع تغطية ذلك بتناول شكلي لموضوع منظمة التحرير والثوابت السياسية والوطنية والمتعلقة بهذا الأمر.

وعلى الرغم من أن أوساط التحالف الفلسطيني، وكثير من القوى الفلسطينية الرافضة لنهج التسوية السياسية، تعتبر أن أي خطوة في "المصالحة" ينبغي أن تقوم على أساس وثيقة الحوار الوطني التي صيغت في القاهرة 2005،إلا ان ثمة خشية تبقى قائمة من تحول أي حوار فلسطيني إلى ركائز أخرى لكيانية السلطة الفلسطينية كمؤسسة وكتعبير سياسي.

السلطة والشرعية

الأمر الثاني أن السلطة الفلسطينية ككيان مازالت تمثل الرقم الخارج عن الحساب، إذ ان الدعوة إلى حلها لا يصاحبها إصرار سياسي من جانب المعارضة، فضلاً عن ان هناك من يعتبر أن هذا الاشتراط سيكون تعجيزياً للسلطة الفلسطينية، في حين تراها ما تسمى نفسها بالقيادة الفلسطينية كإنجاز يمثل قاعدة أي اتفاق.وفي الوقت ذاته ينبغي ألا نستبعد أن في الساحة الفلسطينية الآن من يذهب إلى حد الانشغال بحكومة فياض وتشكيلتها وأسمائها ونسب المشاركة فيها.بالتالي، ليس مغامرة القول إن بعضاً مما يدور في حديث "المصالحة"يبدو وكأنه حساب خفي لتقاسمات، تبدو السلطة كمؤسسة مادتها الأساسية.

والمشكلة أنه مازالت هناك قيادات فلسطينية تتحدث في حل المعضلة الفلسطينية حديثها عن بلاد مستقلة، فيقول أحدهم مثلاً إن أي مصالحة يجب أن تبدأ من الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتحسين أجواء حرية الرأي والتعبير ووقف كبت الحريات، تمهيداً لإجراء الانتخابات.. الخ..

إن ما يغلفه الضباب أحياناً في حديث المصالحة هو موضوع الشرعية. ولعل وجود السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة وطبائع هذا الوجود هي التحدي الأهم أمام الجميع.ذلك أن التغاضي عن مستقبل وصورة السلطة الفلسطينية، واعتبارها مؤسسة يمكن إبقاؤها للمرحلة المقبلة مع تعديلات، يعني بشكل أو بآخر القبول بأن تحظى بشرعية سياسية، ستصبح أكبر وأرسخ في "مصالحة فلسطينية"ترجح بقائها بصورتها الراهنة وبرنامجها.

مصالحة أم مناورة

 

في أوساط السلطة الفلسطينية، يعتبر هذا الأمر محسوماً، فالسلطة الفلسطينية هي المؤسسة الأولى التي ينبغي البناء عليها، كما يبدو من التصريحات والمواقف، وحتى الأصوات المنتقدة لسياسات أوسلو في حركة فتح لا تبدو بعيدة عن الحفاظ على السلطة بصورتها القائمة،وإن كانت تضيف التذكير "بوثيقة الأسرى"كورقة يمكن أن تحسن أو تضبط إيقاع الأداء السياسي المقبل للسلطة الفلسطينية.

هنا لا بأس بالنسبة لقيادة السلطة الفلسطينية بأن تحظى بإجماع فلسطيني يعزز وجودها بمقابل إضافة كلمة المقاومة إلى الديباجة السياسية لأي ورقة اتفاق مصالحة فلسطيني.لقد حدث ذلك بالفعل في العام 2006، مع نشوء حكومة شكلتها حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية، كما أن محمود عباس نفسه لم يجد ضيراً في استخدم التعبير ذاته في مؤتمر فتح السادس، وإن كان قد أوضحه لاحقا بقوله إنه لا يقصد بالطبع المقاومة المسلحة.

من المسلمات أنهم في السلطة الفلسطينية لا يريدون الكفاح المسلح، ذلك من المراحل الماضية كما يؤكدون، وهم يدركون أن وجود السلطة التي يتشبثون بها منوط بهذا الالتزام أمام الكيان الصهيوني وواشنطن.ولذلك، فإن سعي قيادة السلطة الآن إلى مصالحة فلسطينية، سيكون بالتأكيد سعياً إلى إجراء يحاول أحد احتمالين:فإما ان ينجح في إنجاز مصالحة إطارية لا أكثر من شأنها أن تخفف الضغوط على توجهها السياسي، وحتى لو لم تكن وحدة فلسطينية بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهذا هو الأرجح -أو أن تفشل محاولات المصالحة، فتكون السلطة قد ظهرت أمام الفلسطينيين على هيئة المؤسسة الوطنية التي قامت بما عليها فرممت بذلك شرعيتها، ولم يبق أمامها سوى أن تسير منفردة، وهذا أيضا مما تتوقع أن يكون له أثر إيجابي على مكانتها الشعبية الفلسطينية.

السلطة والمنظمة

ما سلف يطرح توقعات السيناريو المقبل لأي حوار ثم مصالحة فلسطينية.فقيادة السلطة الفلسطينية ستحاول أن ترسي استراتيجية من جانبين في مواجهة من يدعون إلى ثورة كاملة على كل الواقع الراهن المتمثل بالانقسام وإرث أوسلو.

·   في الجانب الأول، القيادة هناك ستتمسك بالسلطة ككيان، مع استعداد فقط لقبول دعوات "إصلاحها"وإعادة النظر في حقائق التمثيل فيها للقوى الأخرى.لكنها سترفض أي مطالبة بوقف مبدأ التفاوض.ولن تجد قيادة السلطة مشكلة في التعاطي مع مطالبات بتصليب مواقفها أو إعلان برنامجها، ذلك أنها – في المعلن- تطرح أنها تتفاوض على استعادة الأرض المحتلة عام 67وتقول في الأطر السياسية العامة بحق العودة واستعادة شرقي القدس، وهذه أمور قد تلقى توافقا فلسطينياً، في حين أن المشكلة كانت على الدوام في حقائق التفريط بالحقوق الفلسطينية في مفاوضات تخاض تحت هذه العناوين الكبرى.

·       في صيغة أوسع، لن تجد السلطة مشكلة في التعاطي مع ملفات مثل إصلاح وإعادة بناء منظمة التحرير.لكن كل ذلك سيكون بآلية مؤجلة أولاً،ريثما تقطف قيادة السلطة ثمار الفصل الأول من المصالحة وتكسب بذلك شرعية شعبية ورسمية، وتعزز مواقعها في المفاوضات أمام الحكومة الصهيونية. وفي أفضل الأحوال الأرجح أن تعمل قيادة السلطة على أن يكون مشهد المنظمة صورياً، وإن بشكل مطور عما هو عليه الآن حال المنظمة وهيئاتها التي نقلت كلها من الخارج إلى الضفة ، وقد تستعاد بعض التسميات لهيئات المنظمة في الخارج، لكنها على الأرجح ستبقى – كما يتوقعون في رام الله- خارج المشهد السياسي حيث البطولة السياسية الأولى محتكرة لمؤسسة السلطة الفلسطينية.

طوق النجاة

إن حدث ذلك فهو وصفة مؤكدة لانتحار فلسطيني جماعي، في حين أن طوق النجاة لن يكون سوى في البحث عن حلول جذرية تتطلب شجاعة سياسية في هذه اللحظات الفارقة من عمر الحياة السياسة الفلسطينية.

وعلى الرغم من ترجيح التصور القائل إن قيادة السلطة الفلسطينية ليست في أدنى وارد للانتقال إلى الضفة الأخرى بعيداً عن أوسلو، فإن على من يريد خوض تجربة المصالحة مع هذه السلطة أن يتمسك بصيغة العودة إلى البدايات بطرح مشروع وطني متكامل يضع كل الملفات على الطاولة وأولها موضوع منظمة التحرير وإعادة بنائها بشكل حقيقي، إلى جانب إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني.

أما ملف السلطة الفلسطينية، فينبغي لأية مصالحة أن تبحثه في احتمالين:إبقاؤها تحت قيادة منظمة التحرير وليس العكس، وتحت طائلة البرنامج السياسي للمنظمة، وأن يكون مركز ثقل الكيانية السياسية الفلسطينية في المنظمة لا في السلطة، والاحتمال الثاني هو حلها، بمعنى إعادة تعريف الضفة كأرض تحت الاحتلال.

هذا السيناريو قد يبدو غير واقعي، ليس فقط لأن قيادة السلطة ليست مستعدة للقيام به بأي حال، وإنما أيضاً لأن فكرة المصالحة الفلسطينية المطروحة ليست لها عوامل ناضجة تجعلها حقيقية تعيد المشهد الفلسطيني إلى ما قبل عقود..ففي تلك الفترة لم يكن الانقسام السياسي بكل هذا الوضوح، ما يعني أن على القوى الفلسطينية باختلافها أن تختبر طرقاً وتصورات أخرى.

 الثبات اللبنانية

 

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2011-03-02 الساعة 13:32:34
التعليقات:0
مرات القراءة: 1881
مرات الطباعة: 496
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan