الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

السلطة الفلسطينية.. ماذا بعد

أ. ماهر رجا

 

 

بالفيتو، قال الأميركيون كلمتهم الأخيرة، ورموا بكل أسرار جعبتهم في مسألة الموقف من الاستيطان الصهيوني في القدس والضفة، فما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية في الخطوة التالية؟

قبل يومين من تقدم السلطة الفلسطينية بالورقة الزرقاء إلى مجلس الأمن، أي بطلب مؤكد للتصويت على مشروع قرار لإدانة الاستيطان الصهيوني، اتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء بالمقاطعة وأجرى حواراً استمر لثلاثة أرباع الساعة مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. وكما نقلت مصادر صهيونية وفلسطينية متطابقة، فإن أوباما طلب من عباس عدم دفع القرار إلى المجلس لأن ذلك يحرج واشنطن التي ستكون مضطرة إلى رفض القرار، مبيناً أن هذا السلوك لا يساهم في دفع عملية السلام والعودة "الممكنة القريبة" لحكومة نتنياهو إلى المفاوضات. وقد اتضح أن الرئيس الأميركي عرض على رئيس السلطة مجموعة من حوافز الترضية الأميركية، منها الموافقة الأميركية على بيان رئاسي أممي ضد الاستيطان، واستعداد واشنطن للتصويت إلى جانب اقتراح روسي يدعو إلى تشكيل وفد من مجلس الأمن يقوم بزيارة أراضي السلطة الفلسطينية ويطلع على الحقائق الاستيطانية الصهيونية على الأرض.

كان الطلب الأميركي يذكر محمود عباس بطلب أميركي مشابه وقع في تشرين الأول 2009، وتلك ذكرى أعادت إليه شبح غولدستون متهادياً امام عينيه بكل التداعيات التي ضربت أركان السلطة الفلسطينية في حينه وأفزعتها، فآنذاك اعترضت السلطة وبطلب أميركي طريق تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، التقرير الذي يدين الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقد تمكنت السلطة من تجاوز التداعيات على الرغم مما خسرته من صورتها ومكانتها داخل فلسطين وخارجها. إلا أمس ليس كاليوم، وقد بدت الظروف الراهنة لرئيس السلطة الفلسطينية أشد وعورة من أن تواجه بمغامرة مشابهة. ويكشف الحوار الذي دار بين الرجلين أن محمود عباس حاول أن يفهم أوباما بأن موقف السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن ليس خروجاً او تمرداً على الرعاية الأميركية لعملية لسلام، لكن كل ما في الأمر أن السلطة لا تستطيع الآن سحب الورقة الزرقاء. وحسب التسريبات قال عباس لأوباما :  لا أستطيع ذلك الآن. أرجو أن تتفهموا وضعنا. كيف سأبرر هذا للناس. نحن في ظروف صعبة كما ترون في المنطقة،  ولا أستطيع حتى إقناع من حولي بهذه الخطوة.

في المأزق

الآن، تجاوز الأميركيون الحدث كما يبدو، والواضح من تصريحات أميركية رسمية أنهم، في النهاية تفهموا موقف السلطة الفلسطينية التي تريد أن تحمي نفسها من الانتقادات ومن غضب شعبي فلسطيني في ظل متغيرات المنطقة،. وبكلمة أخرى لم يصر الأميركيون على مزيد من التذمر مع أنهم كانوا يفضلون عدم الوقوع في إحراج يظهرهم في موقع التناقض (فهم من أعلنوا في العام 2003 خارطة طريق تدعو إلى وقف الأنشطة الاستيطانية بناء على تقرير ميتشل آنذاك)، ويبدو أنهم باشروا بالفعل اتصالات مع حكومة نتنياهو في اليوم التالي، ورأت مصادر صحفية إسرائيلية أن  الأميركيين ربما يبحثون عن ثمن لدى نتنياهو للفيتو الذي أشهروه في وجه المسعى الفلسطيني. وتوقعت تلك المصادر أن ذلك قد يكون طلباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي لأن يتقدم ببادرة سياسية تشجع الفلسطينيين على العودة إلى المفاوضات.

لكن السؤال يعود مرة أخرى ليطرق باب مكتب رئيس السلطة الفلسطينية: ما الذي ستفعله السلطة في الخطوة التالية؟

في الجانب المعلن والمباشر، يتحدثون في رام الله عن التوجه بمشروع قرار إدانة الاستيطان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهناك من المصادر من يقول إن ثمة توجهاً لمحاكمة الاستيطان في محكمة العدل الدولية. لكن كل ذلك هو إجابات سطحية على الفحوى الأبعد للسؤال الراهن، أي ما يتعلق بمصير نهج السلطة الفلسطينية وخيارها الوحيد "عملية السلام"" والمفاوضات بعد الفيتو الأميركي، وكل هذا المشهد الذي يثبت للمرة الأخيرة أن تجميداً حقيقياً أو وقفاً فاعلا للاستيطان لن يكون وراداً كشرط مقبول من الأميركيين والصهاينة قبل استئناف التفاوض.

بمرور الوقت، تواصل قيادة السلطة الفلسطينية الغرق في الغياب السياسي، وتتحول إلى رهينة لعملية التسوية، في مأزق بلا آفاق للخروج أو التقدم. وتبين الوقائع اليومية ان نظرية رئيس الحكومة سلام فياض عن تحويل وقت العطالة السياسية إلى فترة للنمو الاقتصادي في الداخل تجعل السلطة الفلسطينية أشبه بمن يتلهى بتأمل الغيوم قبيل اقتراب الإعصار، ذلك أن الحكومة الصهيونية تقوم في هذا الوقت من توقف المفاوضات، بتغيير متسارع للوضع على الأرض عبر الاستيطان والتهويد وتحديداً في القدس المحتلة حيث تقول التقارير الصهيونية الصحفية الأخيرة إن مئات الوحدات الاستيطانية تم إقرارها للمباشرة في الأسابيع المقبلة بفصل آخر من مخطط لتهويد الجزء منطقة شمالي شرق البلدة القديمة.

بلا إجابات فضلاً عن ذلك، يشعر مسؤولو السلطة الفلسطينية بضجيج خفي لإيقاع الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة، فالفلسطينيون في الضفة منحوا هذه السلطة في الفترة الماضية مزيداً من الفرص والوقت لإثبات صحة خيارها السياسي وجدواه، لكنهم، ووسط العاصفة الشعبية التي تجتاح المنطقة، بدأوا يستشعرون وبشكل متفاقم عقم كل الوعود والشعارات السياسية التي وصفت المشروع السياسي للسلطة الفلسطينية بأنه الممكن والواقعي الوحيد في ظل الوضع العربي والإقليمي وموازين القوى. وما يزيد من قلق السلطة أن المواطن الفلسطيني يرى حقائق جديدة في العالم العربي عن قوة الشعب الكامنة وقدراتها على الثورة والتغيير.

مع كل ذلك، لا تتجه السلطة الفلسطينية نحو إجابات وأفعال حقيقية حيال تساؤلات اللحظة السياسية وتحدياتها، إنها تتجاهل ذلك وتصر على أنها لا ترى درباً أخرى، ولعله من المفارقة أن الإشارة إلى الطريق الأخرى جاءت من تل أبيب الأسبوع الماضي، فالصحفي الإسرائيلي المعروف عكيفا ألدار أشار بدقة وبلاغة إلى الخيار الوحيد المتبقي أمام السلطة الفلسطينية، حين كتب في هآرتس قبل أيام قائلاً " بدلا من شجب ازدواجية اخلاق اوباما، يجدر بالرئيس محمود عباس ان ينزع بدلته، يخرج من مكتبه الأنيق في المقاطعة وأن يدعو الشباب الى خيمة الاحتجاج التي يقيمها في ميدان المنارة في رام الله. بدلا من التسلي بالوهْم في أن تعترف الامم المتحدة بدولة فلسطينية، عليه ان يعلن هناك، بأنه اذا أصر نتنياهو على رفضه عرض خريطة الحدود الدائمة، فان السلطة الفلسطينية ستبلغ الدول المانحة بأنها تغلق أبوابها وتُعيد المفاتيح الى الحكم العسكري الاسرائيلي).

في هذه الحالة، من المستبعد أيضاً أن السلطة ستأخذ بالنصيحة، وستحاول أن تبحث عن سواتر وأفعال وقائية في أمكنة أخرى.. في دعوة للانتخابات وشعارات إنهاء الانقسام مثلاً، كي يرضى الشارع، وفي تغيير حكومي، وربما في، إلى وقت، ستحميها من غضب الضفة اشتباكات دبلوماسية من قبيل البحث عن هيئة دولية تصدر بياناً "غير ملزم" بإدانة الاستيطان.. لكن ذلك لن يستمر إلى وقت بعيد وستجد نفسها أمام امتحان آخر لمدى قدرتها على تقديم مزيد من التنازلات، خاصة حين تتأكد أن عودة المفاوضات مرهونة – في الحساب الأميركي والإسرائيلي- بتنازلها عن شرط وقف الاستيطان..على الأقل مادام ائتلاف الليكود قائماً، وهو أمر لا يحتمل المراهنة.

الثبات اللبنانية 

 

 

 

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2011-03-02 الساعة 13:51:06
التعليقات:0
مرات القراءة: 2020
مرات الطباعة: 615
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan