الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

تدبير المال العام في الرؤية الإسلامية وعلاقته بالشرعية

د. حميد أبكريم

 

تعطي الدول أهمية قصوى للسياسية الاقتصادية والمالية، لذلك يكثر الحديث عن البرامج الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية والتوازنات المالية، وتسعى الحكومات إلى تحقيق سياسية اقتصادية ومالية ناجعة لتحظى بثقة الشعوب، وكل حكومة تخفق في هذه المجالات تتعرض للانتقادات. وتفقد بالتالي ثقة الجماهير وتتعرض للإقصاء في أية منافسة انتخابية.

والبرامج السياسية سواء في الدول المتقدمة أو المتخلفة تعطي الأولوية للسياسة المالية والاقتصادية، وتجعلها الهدف الرئيسي الذي تعمل من أجل تحقيقه. وكل إصلاح مجتمعي أو نمو اقتصادي يمر من الإصلاح الاقتصادي و المالي باعتبار أن قوة الدول وعظمتها أصبحت تقاس بقوة اقتصادها ونظامها المالي، فالقوة المالية والاقتصادية هما الركنان الأساسيان لباقي القوات الأخرى في المجتمع كالقوة العسكرية والسياسية والتنظيمية والإعلامية والاجتماعية.

والنظام الإسلامي لم يهمل التدبير الاقتصادي والمالي بل أعطاهما حقهما من التنظيم والضبط لما لهذين العنصرين من أهمية في قوة الدولة وتنميتها. ويندرج هذان العنصران ضمن مجالات الشورى التي يتكفل بها ممثلو الأمة أي أهل الحل والعقد[1] فيها.

فإذا كان النظام المالي في الحكم الإسلامي نظاما محددا واضحا من حيث مصادر الثروة العامة وبيت المال وكذلك وجوه الصرف من خلال نصوص القرآن والسنة، فإن كثيرا من الفرعيات لا يمكن البث فيها برأي الفرد الحاكم ولا بد من الرجوع إلى آراء أهل الشورى وحكمهم النهائي، وكذلك هناك كثير من الملابسات والحالات الخاصة الاستثنائيـة توجب إيقاف العمل ببعض الفروع، أو استحداث أخرى. وعملية التشريع هذه بالإيقاف أو الاستحداث لا يمكن ولا يجوز أن يكون الرجوع فيها إلى رأي الفرد الحاكم كمصدر وحيد للتشريع، بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى حكم الشورى. فما هي الضوابط التي أسسها الجيل الأول من الصحابة لتدبير المال وما هو دور أهل الحل والعقد في تدبير النشاط الاقتصادي وما هي العلاقة بين تدبير المال العام ومفهوم الشرعية؟

أولا: ضوابط تدبير المال العام

استعمل الصحابة المال العام كأداة سياسية لتحقيق التوافق والتوازن بين دور الدولة والأمة في مجال تحصيل المال العام وإنفاقه وذلك من خلال:

1 ـ مسؤولية تحديد العطاء للخليفة وضوابطه: ذلك أن الأمة هي صاحبة الاختصاص في تحديد العطاء المخصص للخليفة، ولها حق التدخل في مراجعة ما يقرره الخليفة من مخصصات مالية لأمرائه، خاصة إذا تعارض التحديد مع متطلبات دور الدولة تجاه المجتمع.

فالأمة ممثلة في أهل الحل والعقد هي التي فرضت للخلفاء العطاء، حتى يتمكنوا من التفرغ لمهام الدولة وتدبير أمر المسلمين، إذ فرض الصحابة لأبي بكر من بيت المال قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أركسهم، وكسوة الشتاء والصيف. حيث إنه "لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له أين تريد يا خليفة رسول ؟ قال السوق، قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال فمن أين أطعم عيالي؟ فقال أصحاب رسول الله افرضوا للخليفة ما يغنيه، فجعلوا له ألفين فقال زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه"[2]. وفي عهد عمر جاء عنه "..إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين"[3]. وقال له علي بن أبي طالب بهذه المناسبة "لك من هذا المال ما يقيمك ويصلح عيالك بالمعروف وليس لك من هذا المال غيره"، وفي ذلك تذكير لأمير المؤمنين بأن له الحق في مال المسلمين في حدود ما يعينه على أداء وظيفته ويلبي حاجات أهله بالمعروف، وليس له أن يطمع في المزيد. فالصحابي من خلال هذا الموقف حاول إظهار الضوابط الواجب فرضها على راتب الحاكم وبالتالي تقنين سلطة أولي الأمر في المال العام. فيد الأمير غير مطلقة في المال العام، فهو فيه بمنزلة الأجير، وفي هذا الصدد قال أبو بكر في مرض موته "إني ما أصبت من دنياكم في مال الله، وفيء المسلمين مقام الوصي في مال اليتيم، إن استغنى تعفف، وإن افتقر أكل بالمعروف"[4].

وأكد عمر بن الخطاب نفس المبدأ في أول ولايته وقال: "والله ما كنت أرى هذا المال يحق لي من قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته، فأصبح أمانتي"[5]، وأخبر عمر ما يحل للخليفة في بيت مال المسلمين، فقال: "... يحل لي حلتان حلة في الشتاء وحلة في القيظ وما أحج عليه وأعتمر من الظهر وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم وإني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي"[6]. وما عدا ذلك لا يجوز لأمير المؤمنين أخذه إلا بإذن المسلمين ولو كان بحاجة إليه، وهذا ما حاول عمر بن الخطاب التأكيد عليه والتأسيس له في عهده، حيث "خرج يوما حتى أتى المنبر وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها"[7]. وكان عمر يحلف على أيمان ثلاثة ويقول: "والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد وما أنا بأحق به من أحد. والله ما من المسلمين أحد إلا له في هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا، ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام"[8]. وقد أجاب سلمان الفارسي على سؤال عمر بن الخطاب له عن أحقيته لإمارة المؤمنين "أتراني مستحقا للقب أمير المؤمنين؟ قائلا: "نعم إذا لم تستأثر على الناس بتمرة"[9].

وقرر الصحابة مبدأ المسؤولية التضامنية لكل جيل من الأمة على صعيد الدولة والمجتمع معا انطلاقا من حديث السفينة الذي يعتبر "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فقال الذين هم أسفلها لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فشربنا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا ونجوا جميعا"[10].

وتأسيسا على مبدأ التضامن، أكد الصحابة على حق المجتمع في مراقبة الدولة في التصرف في المال العام إلى حد أن عمر بن الخطاب وأبا ذر الغفاري لم يحبا أن يوصف المال العام بأنه مال الله وآثرا تسميته بمال المسلمين، حيث قال أبو ذر لمعاوية "ما يحملك على أن تسمي مال المسلمين مال الله" فنزل معاوية على رأيه والحق أن أبا ذر يعلم أن المال مال الله ولكنه آثر استخدام المصطلح الذي يوحي بحق كل فرد في المال العام وفي الرقابة على إنفاقه في المصاريف الشرعية[11].

2 ـ حق الأمة في مراجعة مخصصات الولاة الفرعيين: حيث أكد أهل الحل والعقد حقهم في مراجعة المخصصات التي يحددها الخليفة لأمرائه إذا تعارض هذا التحديد مع متطلبات دعم التوافق بين الدولة والمجتمع من ذلك مناشدة أبي موسى الأشعري أشراف البصرة أن يكلموا عمر بن الخطاب في زيادة مخصصاته من بيت المال، فكلموه في ذلك فقال "يا معشر الأمراء أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي؟" فاحتجوا عليه باختلاف الظروف في مجتمع المدينة عنها في العراق مما يحتم زيادة مخصصات الأمير حتى يتسنى له تأليف قلوب الناس فقال الأشراف لعمر "يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل" فقال "فنعم فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين" ثم أوصاهم "ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تحفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم والله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه"[12].

وهكذا نلاحظ تركيز أمير المؤمنين على أهمية تمكين الأمير من التوسعة على الناس وحذر في نفس الوقت من خطورة الإسراف وعدم الحد من الإنفاق الحكومي ما لم يتبعه زيادة في مدخول بيت المال.

3 ـ توظيف الأموال في الوصول بالمجتمع إلى حد الكفاية: بحيث تستأصل في المجتمع الإسلامي ظاهرة الفقر النابعة من الفوارق الاجتماعية الكبيرة، فعلى الرغم من أن الله فضل الناس بعضهم على بعض في الأرزاق إلا أنه جعل للفقير حقا معلوما في مال الغني بشكل يحقق التوازن في المجتمع تحت رعاية الدولة، فمن تعليمات الرسولr لمعاذ لما بعثه على الصدقة أن يأخذ من الأغنياء ويرد على الفقراء وقال عمر لعماله إذا أعطيتم فاغنوا يعني من الصدقة[13].

فالمجتمع مسؤول مسؤولية تضامنية في إقامة التكافل الاجتماعي تطبيقا لقول الرسولr "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه"[14]، ومن ثم فإن الفرد يكون مسؤولا عن المجتمع الذي يعيش فيه لأنه جزء منه والجزء لا ينفصل عن الكل، والغاية العليا هي سعادة الكل قبل سعادة الجزء وسعادة المجتمع قبل سعادة الفرد، ولا يعترف الإسلام بسعادة تقوم على شقاء الآخرين، وعلى هذا الأساس أجمع الفقهاء على وجوب نفقة المعسر على قريبه الموسر، وإن اختلفوا في مدى شمول الواجب لدرجات القرابة.

وذهب ابن حزم إلى أنه يجب على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بكفاية فقرائهم إذا لم تكف الزكاة وأن يجبرهم السلطان على ذلك إن لم يقوموا به فقال: "وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين بهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة"[15]. ويدعم ما ذهب إليه ابن حزم حديث الرسولr "ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم"[16]، وفي حديث آخر "أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله"[17]. وفي ضوء هذه النصوص يكون هدف أهل الحل والعقد هو السعي إلى تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع وكفالة أصحاب الحاجات والمعوزين على أساس الحق العام للأفراد في المشاركة والاستفادة من ثروات الطبيعة تطبيقا لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا}.

4ـ التسوية بين الناس في العطاء من المال العام: فقد قال أبو بكر الصديق "المعاش التسوية فيه خير"[18] وعمل أبو بكر بمبدأ التسوية رغم أن نصيب كل شخص في العطاء كان قد بلغ نصف دينار فقط، وسار على نفس النهج عمر بن الخطاب فقال في هذا الصدد "إني حريص على ألا أرى حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجز ذلك عنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف، ولست معلمكم إلا بالعمل، وإني لست بملك فأستعبدكم ولكني عبد الله عرض على الأمانة، فإن رددتها عليكم واتبعتكم حتى تشبعوا في بيوتكم سعدت بكم وإن أنا حملتها واستتبعتكم إلى بيتي شقيت بكم"[19]. فعمر بن الخطاب أكد على أن المساواة في المعاش هي الشعار في حالة العوز، وأن الدولة ذات دور تابع للمجتمع ومهمتها أن تضخ فيه ما تمتصه منه من إمكانيات ليقوى هذا المجتمع لا أن تقيم من نفسها خازنا للمال العام ومتحكما في قوت المجتمع[20].

فحتى حين يكثر المال فإن الدولة في النظام الإسلامي تظل راعية وليست خازنة له، بحيث توزع على المجتمع كل الموارد الزائدة عن متطلبات تسيير أداة الحكم والمرافق العمومية. ويذكر في هذا الشأن أن عليا لم يكن يترك شيئا في بيت المال لأكثر من عام، وكان عمر يقول "ما زاد المال لأعدنه لهم عدا وإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا فإن أعياني حثوته بغير حساب"[21]. وأكد ذلك عثمان بقوله "إن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة"[22].

5- الرفق بالرعية في تحصيل الأموال: لم ينحصر مبدأ رعاية الدولة في المجال المالي بالتوزيع بل شمل أيضا الجباية. وخضعت الجباية في عهد السلف الصالح لفلسفة دور الدولة الإسلامية في مجال تدبير الأموال العامة وإنفاقها، تلك الفلسفة القائمة على دعم أواصر البناء الاجتماعي مع مراعاة كبرياء الرعية في مواجهة الدولة، فهذا علي بن أبي طالب يوصي عامله على الخراج قائلا "إذا أقدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة شتاء ولا صيف ولا رزقا يأكلونه ولا دابة يحملون عليها ولا تضربن أحدا منهم سوطا واحدا في درهم ولا تقمه على رجله في طلب درهم ولا تبع لأحد منهم عرضا في شيء من الخراج، فإنا إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني، وإن بلغني خلاف ذلك عزلتك" فعقب عليه العامل الذي وجهت إليه التعليمات بقوله "إذن أرجع إليك كما خرجت من عندك" فقال علي "وإن رجعت كما خرجت"[23].

كما أن عثمان بن عفان ترك أمر دفع الزكاة للوازع الذاتي لدافعيها فقال "هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده وليزك بقية ماله"[24]. وراعى عمر نفسية الرعية في التحصيل فحصل الخراج من بني تغلب تحت مسمى الصدقة وليس الجزية، كما يترك للقيادات المحلية جمع المقررات من أهالي بلدياتهم لعلمهم بظروفهم وإمكانياتهم.

6- المسؤولية التضامنية للأجيال بعد حد الكفاية[25]: أقر عمر بن الخطاب مبدأ عدم استئثار الدولة باتخاذ القرار السياسي المتعلق بمجال المال العام عندما زادت إيرادات بيت المال مع فتح العراق، حيث أجرى مشاورات موسعة مع المهاجرين والأنصار أكد خلالها على ضرورة حماية الثغور ورعاية احتياجات الذرية والأرامل ومصلحة أجيال الأمة القادمة في تدبير أوضاع المال العام، وتمت المناقشة تحت شعار أساسي مفاده أن الحاكم مجرد فرد في هيئة الشورى الممثلة نظريا لمصالح الأمة، لذا عليه أن ينزل إلى رأيها المسدد بالقرآن والسنة وفقه الواقع قال عمر بن الخطاب "إني واحد منكم كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني ووافقني من وافقني ومعكم من الله كتاب ينطق بالحق"[26].

7ـ تحديد قواعد التوظيف السياسي للمال العام: وضع الصحابة أربعة معايير للتوظيف السياسي للعطاء بعد حد الكفاية هي: البلاء في الإسلام، السابقة في الإسلام والخدمات التي يسديها المرء للإسلام ومطلق الحاجة. وقد سبق أن أوضحنا أن عمر حدد معيار استحقاق العطاء من المال العام بقوله: "وما أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام والرجل وحاجته"[27].

فقد ميز الصحابة نساء الرسول صلى الله عليه وسلم في العطاء كما ميزوا أهل بدر، ووعد عمر أن يفرض لكل مجاهد أربعة آلاف درهم، كما ربط الصحابة إعطاء المال بالمشاركة السياسية الإيجابية وميزوا من يتسمون بسمات أخلاقية إيجابية تشجيعا للقدوة. واستهدفوا عبر نظام العطاء إلى دعم القيادات المحلية بتوزيع جزء من الأعطيات بطريق غير مباشر بواسطتها وعملوا على دعم التنظيم المحلي واستقلاله المادي بحيث لم يكن ينقل مال من منطقة محلية إلى العاصمة إلا إذا زاد عن احتياجاتها.

وسعى الصحابة من خلال سياستهم في الإنفاق إلى دعم المجتمع، فكانوا يعطون المتزوج ضعف العازب وخصصوا مبلغا للمولود كلما ترعرع ونمت حاجاته. واعتبرت الدولة نفسها مسؤولة عمن تركه عائله كلا بلا إرث، وعملوا بنظام سد حاجة المحتاج بإقراضه من بيت المال.

ثانيا: دور أهل الحل والعقد في تدبير المال العام

إذا كان الصحابة قد اجتهدوا في وضع ضوابط في تدبير المال العام حسب ظروفهم ومتطلبات مجتمعهم، فإن أهل الحل والعقد في كل الأزمان يحتفظون بهذا الدور من حيث كونهم المسؤولين عن وضع اجتهادات تسد مناطق "الفراغ التشريعي" في مجال السياسة المالية، ذلك "الفراغ" الناتج عن مستجدات الحياة وتشابك مجالاتها وظهور أشكال وأنماط جديدة تفترض ضوابط ومحددات في مجال تحصيل المال، وإنفاقه بتوافق مع هذه المستجدات بشكل يحقق التوازن بين دور الدولة والمجتمع. وهذه الحركة الاجتهادية في تفعيل السياسة المالية وجعلها ظاهرة توافقية غير جامدة تدخل في مجال الشورى. فمثلا إذا كان الصحابة قد أكثروا العطاء في حالة الرخاء الاقتصادي بحيث لم يتركوا شيئا في بيت المال لأكثر من عام، فإن الظروف المجتمعية في عصرنا الحالي تقتضي من أهل الحل والعقد تقديم تصور جديد لتوظيف المال العام واستثماره في مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع على أساس نظرة الإسلام للمال على أنه لله وأن الكون مسخر للإنسان وأن ما بيد الإنسان من مال على اختلاف أنواعه وأشكاله ومقاديره وما ينتجه هذا المال من أموال إنما هي جميعا مال الله[28] لا مالهم وملكه لا ملكهم أقامهم عليه واستخلفهم فيه. فما يملكون من هذا المال إلا حق الانتفاع به وما يستتبع حق الانتفاع للمال من استهلاكه والتصرف فيه[29] تطبيقا لقوله تعالى "آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ"[30]. والانتفاع بالمال قد يكون باستغلاله أو استثماره كما هو الحال في الأراضي الزراعية على سبيل المثال، وقد يكون باستهلاك المال كما هو الحال في الطعام والشراب والثمار، وقد يكون بالتصرف في المال تصرفا شرعيا كالبيع والوصية والهبة. ويترتب على هذا النتائج التالية:

* حق أولي الأمر وأهل الحل والعقد في تنظيم طريقة الانتفاع بالمال، إذ المال وإن كان لله إلا أنه جعله لمنفعة الجماعة، والقاعدة في الإسلام أن كل ما ينسب من الحقوق لله إنما هو لمنفعة الجماعة وهي التي تشرف عليه دون الأفراد.

* للجماعة بواسطة الحكام وأهل الحل والعقد أن ترفع يد مالك المنفعة عن المال إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة بشرط أن تعوضه عن ملكية المنفعة تعويضا مناسبا غير مجحف.

*ـ طالما أن المال مال الله، فلا بد أن يتصرف أهل الحل والعقد وفقا لما شرعه الله أي أن يأخذوه من حله وأن يضعوه في حقه ولا يمنعوه من مستحقه[31].

وعلى هذا الأساس، فإن أولي الأمر وأهل الحل والعقد لهم سلطة تنظيم الانتفاع بالمال وليس لهم أن يحرموا ملكية الانتفاع التي جعلها الله حقا للأفراد. وكما أنه ليس لأهل الحل والعقد حق المساس بحرية الانتفاع بالمال، فإنه في مجال المال العام، ليس لهم سلطة التصرف فيها بحسب أهوائهم، إنما هم أمناء أو وكلاء في هذا المال، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إني والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت"[32]، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع الإطار الشرعي للعطاء والمنع، فهما ليسا بإرادته واختياره، وإنما هو عبد الله يقسم المال بأمره، فيضعه حيث أمره[33]. وعليه، فإن وظيفة ولي الأمر وأهل الحل والعقد معه، تقتضي إنفاق الأموال في أغراضها الشرعية وتوظيفها في المصلحة العامة وعدم صرفها في المجالات التي لا تعود بالنفع على الأمة. وقد قال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالا وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستبد ويخص نفسه بما لغيره[34]؟

ودور أهل الحل والعقد لا يقتصر على تدبير المال بل يتدخلون في تدبير وتنظيم النشاط الاقتصادي للأمة وفقا للأحكام والقيم والمصالح الشرعية حماية للإطار الأخلاقي لممارسة النشاط الاقتصادي طلبا وعرضا. ويتولى هذا التدخل في النشاط الاقتصادي المختصون بالشؤون الاقتصادية من أهل الحل والعقد بالاجتهاد لتدبير النشاط الاقتصادي للأمة بما يعنيه ذلك من تفكير واع ورؤية صائبة للمستقبل انطلاقا من خبرة الماضي ومتغيرات الحاضر، فهو اجتهاد فقهي في الجانب الاقتصادي ومن ثم فهو يقوم على الأصول والمناهج الإسلامية للاجتهاد والاستنباط.

ويترتب على هذا أن تدخل أهل الحل والعقد في النشاط الاقتصادي منضبط بمطلوب النص فيما ورد فيه نص إيجابا أو نهيا، والتدخل بغير مطلوب النص يؤدي إلى تخلف الشرعية الإسلامية عن تصرف أهل الحل والعقد وتدخلهم، الأمر الذي يحرك البعد الرقابي في دور أهل الحل والعقد أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. ومنع ممارسة النشاط الاقتصادي ليست مطلقة والتدخل ليس هيمنة شاملة، وهذا وذاك يتمان في حدود ما رسمه الشرع الإسلامي للممارسة الاقتصادية[35]، فيراعي الفردية والجماعية ولا يترك طغيان أحدهما على آخر، حيث لا يجور على الفرد لحساب المجتمع ولا يحيف على المجتمع من أجل الفرد بل يفرض للفرد حقوقا وحريات اقتصادية ولكنها مقيدة في حدود مصلحة الجماعة وألا تكون مضرة للغير. فطبيعة الاقتصاد الإسلامي هي الجمع المتوازن بين الحرية المنضبطة للأفراد في النشاط الاقتصادي والتدخل من قبل أهل الحل والعقد في الحياة الاقتصادية للأمة تدخلا مقيدا بالقيود النابعة من القيم الإسلامية والأحكام الشرعية، والتوازن بين الفردية والجماعية توازنا لا يأتي بأحدهما على حساب الأخرى وذلك نابع من خصيصة الوسطية والاعتدال التي تميز الفقه الإسلامي بشكل عام[36].

وتدبير النشاط الاقتصادي للأمة من قبل أهل الحل والعقد يمكن أن يتحقق عبر طريقين:

* تطبيق الأحكام المستنبطة من النصوص الشرعية القطعية المتعلقة بالحياة الاقتصادية أمرا ونهيا فتحول دون تعامل الناس بالربا أو السيطرة على الأرض بدون إحياء أو البيوع الفاسدة أو الغش في المعاملات أو احتكار قوت الناس وأداء الزكاة بمقادير شرعية.

* الاجتهاد التشريعي من قبل أهل الاختصاص والخبرة في المجال الاقتصادي لملء الفراغ التشريعي وتنظيم الأمور الاقتصادية وتحقيق أهداف اقتصادية في إطار مفهوم المصلحة الشرعية للأمة[37].

وتدخل أهل الحل والعقد في المجال الاقتصادي يجد مشروعيته في السنة الفعلية للرسول صلى الله عليه وسلم وأعمال الخلفاء الراشدين، فقد أقطع الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه وملكهم أرضا للسكن وللزراعة كان قد أخرج منها اليهود، وتدخل الخليفة الأول أبو بكر الصديق لقتال مانعي الزكاة الذين رفضوا إعطاء حق المال الذي كانوا يؤدونه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وتدخل عمر بن الخطاب وعرض موقفه على أهل الشورى بعدم تقسيم الأرض وفرض الخراج عليها كمدخول قار وثابت لبيت المال.

وهكذا نلاحظ أن تدخل أهل الحل والعقد لتدبير الحياة الاقتصادية ليس مطلقا من القيود بل إنه مقيد في هدفه بالأحكام الاقتصادية القاطعة وبالمقاصد والمصالح الشرعية وفق منطق المرونة التي تركت لاجتهاد الناس في كل زمان ومكان لمسايرة تطور الحياة الاقتصادية ومتطلباتها[38].

وتدخل أهل الحل والعقد لتدبير المجال الاقتصادي ليس متروكا للهوى والمزاجية الإنسانية وإنما ينضبط بالضوابط الشرعية لأنه نوع من الاجتهاد التشريعي في المجال الاقتصادي حيث لا يجوز الاجتهاد في المجالات التي وردت فيها نصوص شرعية قطعية الدلالة إلا فيما يتعلق بتفسير هذه النصوص وتبيان الهدف منها ويمنع تغييرها أو تعطيلها نظرا لظروف اقتصادية معينة كأن يقول بأن الظروف الاقتصادية العصرية وتشابك المعاملات التجارية ورغبة الدول في جلب الاستثمارات لتحقيق نمو اقتصادي مزدهر يكفي كسبب للتعامل بالربا. وبالمقابل يتم الاجتهاد في المجالات التي وردت بخصوصها نصوص ظنية أو في منطقة الفراغ التشريعي وفقا لقواعد الاجتهاد التشريعي سواء تعلق ذلك بالمصادر أو المناهج والطرائق تحقيقا أو جلبا للمصالح ودرءا للمفاسد الاقتصادية.

فالتدبير الاقتصادي في ترجيحه للحلول والبدائل الاقتصادية يعتمد على قواعد الترجيح الفقهية التي أرساها علماء الأصول كقاعدة "تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" فتطبيقا لهذه القاعدة فإن السياسات الاقتصادية التي تضعها الدولة ممثلة في أهل الحل والعقد تعمل على تغليب المصلحة العامة إذا تعارضت معها مصلحة خاصة، وقاعدة "الضرر الأشد يزول بالضرر الأخف" فهذه القاعدة يستفاد منها في التدبير الاقتصادي في حالة تعارض مصلحة خاصة لفريق من الناس مع مصلحة خاصة لفريق آخر، فإذا كان النفع الذي سيجنيه فريق من الناس بسبب سياسة اقتصادية معينة أكبر من الضرر الذي سيلحق فريقا آخر بسبب نفس السياسة، فعلى ولي الأمر تغليب السياسة التي تحقق النفع الاقتصادي الأكبر[39].

فترتيب الأولويات الاقتصادية من قبل أهل الحل والعقد يقوم على أساس:

ـ توفير الضروريات اللازمة لاستمرار النوع البشري.

ـ إشباع الحاجيات التي تؤدي إلى رفع الحرج والمشقة ويشمل هذا النوع من الإشباع الاقتصادي المرافق الأساسية التي تنتج خدمات تزيل المشقة من الحياة كمستوى جيد من خدمة المواصلات والاتصالات وفي البنية الأساسية عموما.

ـ توفير التحسينات الاقتصادية التي تجمل الحياة وتجعلها مرغوبة، وهذه المرحلة تعد من الكماليات والرفاهية الاقتصادية ويراعى في التحسينات الاستفادة منها وفقا لما أحل الله من الطيبات واجتناب الدخول في الإسراف والتبذير ولو في الأغراض المشروعة تطبيقا لقوله تعالى "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا"[40> وقوله تعالى "يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"[41].

وإعمال نظرية المصلحة بمراتبها في المجال الاقتصادي يمثل منهجا من مناهج التدبير الاقتصادي فيما يتعلق بترتيب السياسات والأولويات الاقتصادية، ويمكن تحديد بعض المجالات ذات الأولويات الاقتصادية التي يتدخل فيها أهل الحل والعقد قصد تدبيرها وهي:

ـ إدارة الأملاك العامة وصيانتها واستعمالها بما ينتج الحد الأقصى من المصلحة للمسلمين وعدم توظيفها واستخدامها للمصالح الشخصية وتوليد مزيد من الدخل والثروة يكفي لتحقيق الواجبات الكفائية للدولة الإسلامية وتخفيف التفاوت في الدخل والثروة بين الناس.

ـ العمل على تحقيق المتطلبات الاقتصادية الضرورية لتقوية الدولة الإسلامية رفعة لشأن الدين ومنعة لحوزة المجتمع بما يتطلبه ذلك من تنمية وعلوم وتكنولوجيا حتى لا تكون للدول الأخرى الهيمنة والسيطرة العلمية والتكنولوجية على الدولة الإسلامية وتحقيق القوة والعزة الاقتصادية لها.

ـ تأمين الكفاية الاقتصادية للمجتمع وسد الحاجات الأساسية للأفراد وضمان الحد الأدنى من المعيشة لكل واحد منهم والعمل على تحسين مستوى الرفاهية حتى لا تكون هناك تبعية اقتصادية لدول أخرى.

ـ حماية الإطار الأخلاقي للنشاط الاقتصادي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإطار الشرعي وتفادي الغش والتلاعب التجاري واحتكار الأسعار وما شابه ذلك.

والدولة الإسلامية في تدبيرها لمجال الاقتصاد بما يحقق هذه الأهداف مطالبة ببناء هياكل اقتصادية تكون مؤسسة على التخطيط العلمي والعملي وعلى العدل والشورى، إذ أنه من الصعوبة إلى درجة الاستحالة أن يتحقق نمو اقتصادي وبالتالي اجتماعي في ظل اقتصاد غير خلاق ونظام مالي غير عادل.

ثالثا: تدبير المال العام ومفهوم الشرعية

تحتل مسألة المالية العامة إلى جانب السلطة أهمية أساسية في النظام السياسي الإسلامي، فتدبيرها بشكل عادل من حيث التوظيف السياسي للمال العام بتحصيله ووضعه في مواضعه وفق الشرع، وتلبية ضروريات المحتاجين وتغطية متطلبات الأمن والاستمرارية للأمة، يساهم في شرعنة النظام السياسي وتقوية شرعية متولي الإمارة، بل يمكن اعتبار التدبير العادل لبيت مال المسلمين ركنا أساسيا في تأكيد شرعية الحاكم، بالإضافة إلى ركن الاختيار الحر وتطبيق الشرع وإعمال الشورى.

إن الدارس للفكر السياسي الإسلامي سيجد نفسه أمام تساؤل مشروع مفاده: ما الذي سما بالتجارب السياسية والاقتصادية والمالية للخلفاء الراشدين إلى مستوى الخلافة على منهاج النبوة، وما الذي جعل العلماء والفقهاء يلحقون الأمير عمر بن عبد العزيز بالخلافة دون غيره من أمراء بني أمية؟

ما خصوصية حكم عمر بن عبد العزيز التي جعلت علماء السنة يجمعون على وصفه بخامس الخلفاء[42]؟ وما هو المعيار الذي اعتمده الفقهاء لجعل هذا الأمير خليفة والآخرين لا؟

لقد تنبه المستشرقون حسب العروي إلى هذا الموضوع "وأدركوا أن الفقهاء يستعملون لا محالة مقياسا ضمنيا ليسموا هذا الحكم بالإمارة وذلك بالخلافة، فحاولوا أن يكشفوا عنه لكنهم لم يفلحوا. ولعل أقربهم إلى الصواب هو هاملتن جيب الذي ظن أن ما يضمن لصاحبه لقب الخلافة هو القيام بواجب الجهاد. يقول (إن من يطبق شريعة مسالمة خاملة نسخة باهتة من الخليفة الحق. فأمير المؤمنين بالمعنى التام هو الرجل الذي ينبذ الخمول والتراخي ويعتنق بالقول والعمل دعوى الشريعة الظافرة ضد أعدائها)"[43]، ويعلق العروي على هذا الكلام قائلا "لو كان إحياء فريضة الجهاد شرطا كافيا لكي ينقلب الملك إلى خلافة لكان معظم الأمويين في الشرق والغرب خلفاء.. ثم إن التسمية لا تكفي، قد يسمى السلطان باستحقاق وإجماع، خليفة وأمير المؤمنين، دون أن يكون حكمه خلافة حقيقة"[44]، وعليه فإن جيب حسب العروي أخطأ الصواب لأنه حصر مظهر الجهاد في مظهره الحربي، فما يفصل الملك عن الخلافة ليس تطبيق الشرع بل الهدف المتوخى من ذلك التطبيق، فـ"الخلافة هي تطبيق الشرع لتحقيق مقاصده" والمتمثلة في "مكارم الأخلاق"[45]. فإذا كان الجهاد واجبا من واجبات أمير المؤمنين، فإن تحقيق مكارم الأخلاق فيه تحقيق لمقاصد الشريعة.

وإن كنا لا نختلف مع الرأيين السابقين فيما يتعلق بأهمية المقياس الذي تبناه كل طرف منهما كمنهج للتمييز بين الملك والخلافة الحقيقة[46]، إلا أننا نرى أن الحكام الذين تولوا أمور المسلمين لم يتخلوا عن هذين العنصرين ومع ذلك لم يقل أحد بأحقيتهم بالخلافة كما استحقها عمر بن عبد العزيز، لذلك نرى أن هناك مسألة جوهرية أعطيت لها الأهمية في ممارسة الحكم من طرف الخلفاء الراشدين والخليفة عمر بن عبد العزيز، ويتعلق الأمر بمسألة المال العام. فهذا العنصر نعتبره المعيار الرئيسي الذي على أساسه استحق نظام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز صفة الخلافة الشرعية دون غيرها من الأنظمة التي عرفها تاريخ الحكم الإسلامي رغم ما شهده هذا التاريخ من أمراء مجاهدين وعلى مستوى عال من مكارم الأخلاق، وما يؤكد ذلك أن الصحابة أنفسهم استندوا إلى موضوع المال للقيام بهذا التصنيف، فهذا عمر بن الخطاب يسأل سلمان الفارسي قائلا "أتراني مستحقا للقب أمير المؤمنين؟" فأجابه سلمان الفارسي على سؤاله وعن أحقيته لإمارة المؤمنين، قائلا: "نعم إذا لم تستأثر على الناس بتمرة"[47].

كان الخلفاء الراشدون يعتبرون بيت المال أمانة لله ولجمهور المسلمين، ويدبرون المال العام وفق ما ينص عليه الشرع ويحرمون استخدام هذا المال في تحقيق أغراض شخصية. ويحددون الفرق الأساسي بين الخلافة والملك في أن الحاكم يضع يده على خزينة الدولة ويتصرف فيها بحرية تامة، أما الخليفة فيتصرف في خزينة الدولة وفق ضوابط شرعية ويعطي كل ذي حق حقه[48]، فقد سأل عمر يوما سلمان الفارسي: "أملك أنا أم خليفة؟" فأجابه على الفور: "إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك"[49]. وعن عمر قال: والله ما أدري خليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم. قال قائل يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال: ما هو؟ قال: "الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت"[50].

فيد أمير المؤمنين غير مطلقة في المال العام، فهو فيه بمنزلة الأجير والراعي[51]، قال عمر بن الخطاب "أيها الناس، إنه لم يبلغ ذو حق في حقه أن يطاع في معصية، ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم، فخذوني بها: علي ألا أجتبي شيئا من خراجكم ولا مما أفاء الله عليكم إلا من وجهه، ولكن علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا في حقه"[52]. وحرص عمر بن الخطاب في إحقاق العدل في تصريف مال المسلمين معروف، حيث يذكر ابن سعد أن صهرا لعمر قدم إليه فعرض عليه أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر قائلا : أردت أن ألقى الله ملكا خائنا؟[53].

وقد جعل الماوردي من بين التزامات أمير المؤمنين: جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير خوف ولا عسف، وتقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير، ويستعين أمير المؤمنين، في عمله هذا، باستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة[54].

ولما ولى عمر بن عبد العزيز الأمر بدأ بلحمته وأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم[55]، ولما قطع عليهم من أرزاقهم الخاصة، كلموه في ذلك، فقال: "لن يتسع مالي لكم، وأما هذا المال، فحقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد"[56]. وفلسفته في ذلك جاءت في رده على من استفسره في الموضوع، حيث قال "أرأيت لو أن رجلا هلك وترك بنين صغارا وكبارا فعز الأكابر الأصاغر بقوتهم، فأكلوا أموالهم، فأدرك الأصاغر فجاءوك بهم وبما صنعوا في أموالهم، ما كنت صانعا؟ قال: كنت أرد عليهم حقوقهم حتى يستوفوها. قال فإنني قد وجدت كثيرا ممن قبلي من الولاة عزوا الناس بقوتهم وسلطانهم وعزهم بها أتباعهم فلما وليت أتوني بذلك، فلم يسعني إلا الرد على الضعيف من القوي وعلى المستضعف من الشريف"[57].

فمنظور هؤلاء الخلفاء لتدبير المال العام بهذا الشكل يوحي بأن اكتمال الشرعية لمتولي الأمر يتطلب تحقيق التوزيع العادل للثروة وتصريف المال العام في مواضعه الشرعية، وأي خلل في ذلك يوجب عزل الأمير. ولنا في تاريخ المغرب سابقة عزل الأمير بسبب هدر أموال المسلمين، فقد كان طلب الأعيان لفتوى العلماء بجواز خلع السلطان عبد العزيز بسبب إبداله للزكاة بالترتيب، وإحداث البنك المؤدي إلى إدخال الربا في سائر المعاملات، واستيلاف الأموال العظيمة من الأجانب وصرفها في غير مصالح المسلمين، وإخلاء بيت المال. كما جاء في البيعة الحفيظية اشتراط رفع ضرر المكوس والذب عن حرمات الرعايا ودمائهم وأموالهم[58].

------------------------------------------------------

- 1أهل الحل والعقد مفهوم نظري وجد في كتب علم الكلام كتجريد نظري أو جهد تنظيري للممارسات السياسية والإجراءات التنظيمية فيما يتعلق بنقل السلطة وإجراءات هذه العملية، وكذلك كيفية إدارة شؤون الأمة ومصالحها وأسلوب صنع القرار. وهو يشير إلى تلك المؤسسة الشورية الرقابية التي تسند إليها الأمة مهمة تحري مصلحتها في تسيير شؤونها، ويعني خواص الأمة من العلماء ورؤساء الجند والمصالح العامة، الذي أشار إليهم القرآن بـ"أولي الأمر"، وأمر الجماعة المسلمة بطاعتهم فيما يتفقون عليه. ويكون بذلك التصور الدستوري لمفهوم أولي الأمر هو ممارسة الحل والعقد في إطار مؤسستي، حيث يتم تحديد مؤسسة لكل نسق من أنساق المفهوم الكلي تناط به وظيفة محددة ويرجع إليها في اتخاذ قرار يتعلق بمجال اختصاصها. وهكذا تكون هناك "مؤسسة أهل الاختيار" و"مؤسسة الاجتهاد التشريعي" و"مؤسسة أهل الشورى" و"مؤسسة الجهاد" وغيرها من المؤسسات الدستورية التي تناسب تطور المجتمع وتحقق مصلحته. ، فيدل أهل الاختيار على الجماعة التي تقوم بدور الاختيار لمنصب رئاسة الدولة، وأهل الشورى يدل على المؤهلين لطلب الرأي منهم، ويمثل أهل الاجتهاد طبقة العلماء الذين يملكون القدرة والعلم لاستنباط الأحكام، كما يكون لهاتين الفئتين الأخيرتين الحق في وظيفة الاختيار، ومن ثمة فأهل الحل والعقد هم الجماعة التي تملك صلاحية عقد وإبرام أمور الأمة وأحكامها وإنفاذها لما لهؤلاء من المؤهلات والقدرة على تدبير وفهم مصالح الأمة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية. لمزيد من التفاصيل حول تحديد مفهوم أهل الحل والعقد وتوظيفه دستوريا يرجع إلى : حميد أبكريم: إمارة المؤمنين بين التأصيل الشرعي والدستوري، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس أكدال سنة 2004،ص 178.

 [2] ـ محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري: الطبقات الكبرى، دار صادر بيروت ج3ص184-186.

 [3] ـ جلال الدين السيوطي: تاريخ الخلفاء، الطبعة الثالثة، دار الكتاب العربي بيروت سنة 14222002 ص101.

 [4]- السيد عمر : الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام، الطبعة الأولى، المعهد العالمي للفكر الإسلامي القاهرة سنة 1996،ص 179

  [5] ـ محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ج3 ص277.

 [6]  ـابن سعد: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ج3 ص275-278.

 [7]- ابن سعد: الطبقات الكبرى ، مرجع سابق ج3 ص276.

   ابن سعد: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ج3 ص299.

السيد عمر: الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام، مرجع سابق ص179.

10ـ إبراهيم يوسف: المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية، الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية سنة 1410 ص 349-374.

11ـ ابن سعد: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ج 3 ص 279-280.

12ـ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد: المحلى، دار الآفاق الجديدة ، بيروت، ج6 ص155.

13ـ  ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري،كتاب الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا،ج10ص551.

14ـ عبد الحق الشكيري:"التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي"، كتاب الأمة عدد17، قطر رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، سنة 1408 ص78.

15 ـ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد: المحلى، مرجع سابق، ج6 ص 156.

- 16أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر بيروت سنة 1415، ج2 ص236.

-17 علي بن أبي بكر الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، مرجع سابق ج4 ص100.

- 18السيد عمر: الدور السياسي للصفوة...، مرجع سابق ص181.

-19 ابن كثير: البداية والنهاية، مرجع سابق ج7 ص52.

- 20السيد عمر : الدور السياسي للصفوة.. ، مرجع سابق ص 182.

- 21ابن سعد: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ج 3 ص 303.

- 22السيد عمر : مرجع سابق ص183.

-23 يعقوب بن إبراهيم المعروف بأبي يوسف : الخراج، الطبعة الثانية، المطبعة السلفية القاهرة سنة 1352ص 18.

- 24يوسف القرضاوي: فقه الزكاة مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1981 ج1 ص 157.

-25 السيد عمر : الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام، مرجع سابق ص 184-185.

26ـ لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى حميد أبكريم: إمارة المؤمنين بين التأصيل الشرعي والدستوري رسالة الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس كلية الحقوق أكدال سنة2004 ص40.

27ـ ابن سعد: الطبقات الكبرى، مرجع سابق ص 299 .

28ـ{وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} سورة النور: الآية 33.

- 29عبد القادر عودة: المال والحكم في الإسلام، الطبعة 5، الدار السعودية للنشر والتوزيع جدة 1984 ص 55.

- 30سورة الحديد آية 7.

-31 عبد القادر عودة: المال والحكم في الإسلام، مرجع سابق ص58.

-32 ابن تيمية: السياسية الشرعية في إصلاح الرعي والرعية، الطبعة الثانية، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة، منشورات دار الآفاق سنة 1991 ص38.

-33 ابن تيمية: مرجع سابق ص 39.

-34 ابن تيمية: مرجع سابق ص39.

-35 فوزي خليل: دور أهل الحل والعقد في النموذج الإسلامي لنظام الحكم، الطبعة الأولى المعهد العالمي للفكر الإسلامي القاهرة سنة1417ه1996،ص 392.

-36 يوسف القرضاوي: شريعة الإسلام صالحة للطبيق في كل زمان ومكان، درا الصحوة للنشر القاهرة ص20.

-37 محمد باقر الصدر: اقتصادنا ، دار الكتاب اللبناني بيروت سنة 1977، 652.

-38 فوزي خليل: دور أهل الحل والعقد في النموذج الإسلامي لنظام الحكم، مرجع سابق ص 395.

139- رفعت العوضي: "تخطيط أولويات الاستثمار في البلدان الإسلامية"، كلية الحقوق جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس سنة 1990

-40 سورة الإسراء الآيتان 26 و27.

-41 سورة الأعراف الآيتان 31و32.

[42>-42 جلال الدين السيوطي: تاريخ الخلفاء، الطبعة الثالثة، دار الكتاب العربي بيروت سنة 14222002،ص176-178.

-43 عبد الله العروي: مفهوم الدولة،الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي، سنة 1988،ص102.

-44 عبد الله العروي: مرجع سابق ص102.

-45 عبد الله العروي: مرجع سابق ص103.

- 46ارتبط مفهوم "الملك" عند بعض الصحابة والعلماء والفقهاء بالطغيان والظلم والجبروت لذلك تحرى الخلفاء الراشدون تجنب هذه التسمية لارتباطها عندهم بالقياصرة والأباطرة، بينما أكد ابن تيمية أن شوب الخلافة بالملك جائز في شريعتنا، وأن ذلك لا ينافي العدالة، وإن كانت الخلافة المحضة أفضل" ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 35/26 . كما قال ابن القيم في شرح الحديث "لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة.." قال مستدلا على أن اسم الخليفة يشمل معنى الملك (والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة في الحديث الصحيح "سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يقولون ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون، ويفعلون ما لا يؤمرون، من أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع")حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244، مذكور عند فريد الأنصاري: البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي، سلسلة اخترت لكم العدد 19، منشورات ألوان مغربية سنة 2003 ص 64.

- 47السيد عمر: الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام، مرجع سابق ص179.

- 48أبو الأعلى المودودي: الخلافة والملك: الطبعة الثانية، تحقيق حماد سلامة مكتبة المنار سنة 1994.

ص 42. وفي نفس الصدد، ذكر عن معاوية بن سفيان أنه صعد المنبر يوم الجمعة فقال عند خطبته "إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه، فلم يجبه أحد، فلما كان في الجمعة الثانية قال مثل ذلك، فلم يجبه أحد، فلما كان في الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن حضر المسجد، فقال: كلا، إنما المال مالنا والفيء فيئنا، فمن حال بيننا وبينه، حاكمناه إلى الله بأسيافنا، فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل، فأدخله، فقال القوم: هلك الرجل. ثم دخل الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير ، فقال معاوية للناس: إن هذا أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون بعدي أمراء يقولون ولا يرد عليهم، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة"، وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد، فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت في الجمعة الثانية، فلم يرد علي أحد، فقلت في نفسي: إني من القوم، ثم تكلمت في الجمعة الثالثة، فقام هذا الرجل فرد علي، فأحياني أحياه الله" محمد يوسف الكاندهلوي: حياة الصحابة: مرجع سابق ص 57.

-49 القلقشندي: مآثر الأنافة في معالم الخلافة، الطبعة الثانية، مطبعة حكومة الكويت، سنة 1985،ج 1 ص 13.

- 50القلقشندي: مآثر الأنافة في معالم الخلافة، مرجع سابق ج 1 ص:14، والذي جرى عليه العرف لدى المسلمين هو إطلاق اسم الخليفة على كل من قام بأمر المسلمين وثم اختياره للأمارة إما ببيعه من أهل الحل والعقد وإما بعهد ممن قبله إلا أن بعض السلف قد خصص ذلك بما إذا كان الإمام جاريا على منهاج العدل وطريق الحق فقد روى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك فقال طلحة والزبير لا ندرى فقال سلمان : "الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ويقضى بينهم بكتاب الله تعالى" فقال كعب ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرق بين الخليفة والملك ولكن الله تعالى ألهم سلمان حكما وعلما عبد الحي الكتاني الإدريسي الحسني الفاسي:نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية ، دار الكتاب العربي ص13.

- 51قال أبو بكر في مرض موته "إني أصبت من دنياكم شيئا، ولقد أقمت نفسي من مال الله، وفيء المسلمين مقام الوصي في مال اليتيم، إن استغنى تعفف، وإن افتقر أكل بالمعروف"، يراجع السيد عمر: الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام، مرجع سابق ص179.

- 52أبو الأعلى المودودي: الخلافة والملك ، مرجع سابق ص44.

-53 محمد يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام، الطبعة الثانية، العصر الحديث للنشر والتوزيع 1988ص 172.

- 54المااوردي: الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت سنة 1985،ص 18.

- 55جلال الدين السيوطي: تاريخ الخلفاء، مرجع سابق ص 178.

-56 جلال الدين السيوطي: تاريخ الخلفاء، مرجع سابق ص 182.

- 57أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي،بيروت ط4، 1405 ج5 ص 282

- 58يراجع الوثائق الملحقة برسالة الدكتوراه للباحث حميد أبكريم: إمارة المؤمنين بين التأصيل الشرعي والدستوري، كلية الحقوق اكدال سنة 2004.

د.حميد أبكريم

باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

e-mail : hamid.oubakrim@gmail.com

المصدر: موقع سراج نت

 

 

 
د. حميد أبكريم
تاريخ النشر:2011-03-22 الساعة 16:43:09
التعليقات:0
مرات القراءة: 2375
مرات الطباعة: 542
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan