الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

النفط في معادلة الصراع بمنطقة الشرق الأوسط الكبير

عمر نجيب

 

يوم السبت 26 فبراير 2011 أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن معارضته لفرض عقوبات على ليبيا معتبرا أنها ستضر بالشعب الليبي متهما الدول العظمى بـ"التصرف وفقا لحسابات" بسبب موارد البلاد النفطية.

وقال أردوغان في خطاب متلفز ألقاه في اسطنبول "أي تدخل سيزيد من صعوبة الوضع. وهذا لن يؤثر على الحكومة بل على الشعب الليبي. لا يمكنكم إرساء السلام في العالم من خلال فرض عقوبات لدى حصول أي تطور".

وأضاف "ندعو الأسرة الدولية إلى التعامل مع ليبيا مع الأخذ في الاعتبار القيم الإنسانية العالمية والعدالة وليس موارد النفط".

وأوضح "ندعو المجتمع الدولي إلى التوقف عن التصرف وفقا لحسابات في ليبيا وإيجاد سبيل لوقف معاناة الشعب الليبي".

خطاب أردوغان جاء بعد أن أجرى يوم الجمعة 25 فبراير اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما ذكر في حينه في أنقرة أنه كان حديثا أظهر تباينا كبيرا في وجهات النظر. كما جاءت تحذيرات واعتراضات أردوغان قبل ساعات من إجماع مجلس الأمن الدولي.

يوم 1 مارس 2011، عاد رئيس الوزراء التركي لانتقاد سياسة الولايات المتحدة فأعلن رفض بلاده لأي تدخل خارجي في شؤون ليبيا الداخلية، وأضاف أنه لا أحد يستطيع أن يقرر مصير ليبيا من الخارج، وأن قرار مجلس الأمن ضد ليبيا، هو قرار فرضته الدول الكبرى وليس قرار بقية الدول الأخرى الأعضاء في المجلس". وأكد أردوغان، أن أي تدخل من حلف شمال الأطلسي "الناتو" في ليبيا، لن يكون شرعيا، وأن بلاده سيكون لها موقف داخل الناتو.

تأديب أمريكي

بعد 24 ساعة علم من مصادر أمريكية وتركية أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ستزور أنقرة خلال الأيام القادمة. ونقلت صحيفة "أكشام" التركية عن هذه المصادر أن كلينتون ستطلب من نظيرها التركي أحمد داود أوغلو "تقديم تركيا المساعدة لمرحلة التحولات الجديدة في البلدان التي تشهد حركات ثورية وضرورة تولي دور فعال خلال مرحلة توجه تلك البلدان للانتخابات الديمقراطية وإعداد دساتير جديدة". كما ذكر أن الوزيرة الأمريكية ستعمل على تبديد التوتر الذي تعرفه العلاقات بين الطرفين منذ أشهر وأنها ستكون صارمة بشأن ما سمي في واشنطن تجاوزا تركيا للخطوط الحمراء التي حددها البيت الأبيض.

مصادر رصد في الإتحاد الأوروبي وخاصة في ألمانيا التي لها روابط متميزة مع تركيا وذات أبعاد تاريخية، سجلت أن هناك أسبابا كثيرة لغضب البيت الأبيض من أنقرة ومنها علاقاتها الوثيقة وتحركاتها خلال فترة الأزمة الحالية في اتجاه مصر واليمن والسعودية زيادة على معارضتها للتدخل الأمريكي في ليبيا.

ويشير الملاحظون إلى أن العقبة الكبرى التي ستواجه كلينتون في محاولتها ترويض أنقرة، هي شكوك الحكومة التركية المتزايدة بخصوص قيام واشنطن بعملية منظمة لزعزعة استقرارها وتعزيز الإسناد وإن كان بشكل غير مباشر للحركة الانفصالية الكردية، ودعم اليونان في النزاع مع تركيا حول قبرص.

ازدواجية المقاييس

يوم الثلاثاء 15 فبراير أعرب السفير الأمريكي لدى تركيا فرانسيس ريكاردون عن قلقه بشأن وضع حرية الصحافة في تركيا في أعقاب الاعتقالات الأخيرة للصحافيين. وقال أمام ضيوفه ومن ضمنهم معارضون للحكومة التركية "الصحافيون يجرى اعتقالهم من ناحية بينما تلقى خطابات حول حرية التعبير من ناحية أخرى. لا نفهم ذلك".

وجاءت تصريحات ريكاردون بعد يوم من تفتيش الشرطة مكاتب موقع المعارضة "أودا تي.في" الالكتروني واعتقال أربعة صحافيين كانوا يعملون هناك بسبب صلتهم بالتحقيق في قضية "إرغينكون".

و"إرغينكون" هو اسم شبكة متهمة بالتورط في مؤامرة انقلاب ضد الحكومة. واعتقل نحو 300 شخص من بينهم عدة صحافيين وأكاديميين وسياسيين فيما يتعلق بالتحقيق بشأن الشبكة والمحاكمة التي تجرى منذ عام 2008.

يوم الخميس 17 فبراير رفضت الحكومة المنبثقة من التيار الإسلامي الانتقادات الأمريكية. وقال وزير الداخلية بشير اتالاي بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول "إن حرية الصحافة تلقى احتراما في تركيا أكثر منها في الولايات المتحدة... لا مشكلة في تركيا حول هذا الموضوع".

وأكدت مصادر تركية أن المعتقلين متهمون بتواطئهم في محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي والطعن في وحدة البلاد الترابية وتشجيع الحركات الانفصالية.

المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي دخل في مواجهة مع النظام التركي وقال "لدينا مخاوف خطيرة تتعلق بميل إلى تخويف الصحافيين في تركيا، لقد قلنا ذلك مباشرة للحكومة التركية وسنواصل قوله".

يوم 18 فبراير وبناء على رسائل على شبكة الانترنت انضم آلاف الأشخاص في تركيا، إلى زوجات العسكريين المحتجزين للاحتجاج على محاكمة 196 ضابطا في الجيش التركي متهمين بالتخطيط لمؤامرة لإسقاط الحكومة. وتجمع نحو 15 ألف شخص عند ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، رغم الأمطار الشديدة. وردد الحضور شعارات تندد بالمحاكمة وبالحكومة برئاسة رجب طيب أردوغان.

وجاء هذا الاحتجاج بعد أسبوع من إصدار إحدى المحاكم حكما بسجن 163 من أصل 196 ضابطا من كبار الضباط المتقاعدين أو الموجودين في الخدمة المتهمين بالتخطيط لهذه المؤامرة.

الحكومة اعتبرت أن المحاكمة تعزز الديمقراطية في البلاد، في حين رأى معارضون أن هذه المحاكمة تهدف إلى ترهيب المعارضين، مدعين أن هناك الكثير من الأدلة الملفقة ضد الضباط.

امتحان قوة

تجاوز أنقرة للخطوط الحمراء المحددة في واشنطن استمر فيوم الخميس 3 فبراير اعتقلت الشرطة التركية عددا كبيرا من المعارضين، ومعظمهم من الصحافيين، في إطار التحقيق في المؤامرة التي تستهدف الحكومة.

وجرت حملة الاعتقالات في اسطنبول وأنقرة ونالت نديم سينير الصحافي في جريدة ميلييت الليبرالية الذي اعتبرته مؤسسة الصحافة الدولية، وهي منظمة غير حكومية، "بطل حرية الصحافة" في العالم عام 2010.

وأصدر القضاء 11 مذكرة اعتقال تستهدف خصوصا صحافيي موقع "أودا تي.في" الشديد الانتقاد لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وكان صاحب هذا الموقع الصحافي سونير يالتشين واثنان من زملائه قد اتهموا وأودعوا السجن في 18 فبراير الماضي.

وسائل الإعلام الأمريكية ومؤسسات حكومية وغيرها في الولايات المتحدة كثفت وبمئات الآلاف من الرسائل حملة الهجوم على الحكومة التركية عبر مواقع الإنترنت، ورددت احتجاجات المعارضة وقسم من الصحافة عن أن هذه الاعتقالات الجديدة محاولة جديدة من جانب الحكومة التي تسعى إلى كم أفواه المعارضة بسلسلة تحقيقات حول مشاريع تآمرية مزعومة أدت منذ 2007 إلى سجن المئات من الشخصيات المعارضة.

ورأى حزب المعارضة الرئيسي وهو حزب الشعب الجمهوري في الاعتقالات الأخيرة حملة حكومية تهدف إلى إسكات الصحافة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو المقبل.

من جانبه ندد رئيس نقابة محامي أنقرة متين فايز أوغلو بالأساليب التي تستخدمها السلطات في اعتقال المعارضين. وقال بعد أن حضر مداهمة للشرطة لتفتيش شقة احد المشتبه فيها "يكفينا هذا، نريد رؤية الديمقراطية في هذا البلد".

موازاة مع الانتقادات الأمريكية المتصاعدة ضد تركيا انضمنت اليونان التي سجلت حركة تقارب غير مسبوقة مع إسرائيل منذ الربع الأخير من سنة 2010، إلى حملة مناهضة لأنقرة. فيوم الخميس 3 مارس، اعتبرت أثينا أن الوضع الحالي للقبارصة الأتراك "لا يمكن أن يستمر" وذلك تعليقا على تظاهرة جديدة ضمت الآلاف في نيقوسيا احتجاجا على خطة تقشف فرضتها تركيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غريغوريس ديلافيكوراس في لقاء مع الصحافيين إن "الوضع في الأراضي المحتلة لا يمكن أن يستمر ويحول دون استفادة الشعب القبرصي في مجمله من انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن "احتلال الأراضي ووجود الجيش والمستوطنين يشكل ضغطا جسيما على القبارصة الأتراك الذين فاض بهم الكيل".

ودعا المتحدث الزعيم القبرصي التركي درويش ايروغلو إلى "تغيير موقفه" وتركيا إلى "تحمل مسؤوليتها والتفاوض" لإعادة توحيد الجزيرة التي تسيطر على ثلثها الشمالي منذ عام 1974.

وتظاهر نحو 50 ألف قبرصي، وفقا للنقابات، يوم الأربعاء 2 مارس احتجاجا على خطة تقشف فرضتها تركيا على "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة. وكانت هذه التظاهرة الثانية من نوعها منذ 28 يناير الماضي.

ويعاني النشاط الاقتصادي لـ"جمهورية شمال قبرص التركية" من البطيء الشديد بسبب القيود الغربية المفروضة عليه في حين أن جمهورية قبرص، في الجنوب، المعترف بها "دوليا" عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004.

وكان الجيش التركي قد سيطر على ثلث قبرص في عام 1974 ردا على انقلاب دبره قبارصة يونانيون قوميون بدعم من حكومة الكولونيلات الحاكمة آنذاك في أثينا لضم الجزيرة إلى اليونان وتصفية الأتراك أو إجبارهم على الهجرة.

ديمقراطية أم دكتاتورية

يقول ملاحظون محايدون من الغريب أن الحكومة التي انبثقت عن اختيار ديمقراطي للشعب التركي ولم يتمكن المراقبون المحايدون لانتخاباتها من الطعن في مصداقيتها أصبحت بقدرة قادر غير ديمقراطية. هذا مثال لما يمكن لآلة الدعاية الأمريكية الضخمة أن تفعله بكل من يتجرأ على تجاوز الخطوط الحمراء التي يحدده البيت الأبيض.. مصادر الرصد الألمانية أشارت كذلك إلى ما سمته الخرجات التركية التي أزعجت واشنطن.

يوم الاثنين 7 فبراير سلمت الخارجية التركية السفير المصري عبد الرحمن صلاح الدين رسالة من وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى نظيره أحمد أبو الغيط. وذكرت شبكات التلفزة التركية أن أوغلو أكد في رسالته لأبوالغيط عمق ومتانة العلاقات بين تركيا ومصر وأن مصر ستخرج من الأزمة الراهنة أكثر قوة مما كانت.

وأضافت أن أوغلو أكد في رسالته أيضا أن مصر دولة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وأن استقرارها مهم لاستقرار المنطقة، كما أن ما يحدث فيها يؤثر على تركيا والمنطقة بأسرها.

وفي وقت لاحق ذكر أوغلو أن التجربة التركية أظهرت أن بلدان المنطقة الأخرى سعت لإقامة أنظمة أمنية قوية بسبب الظروف المحيطة والحروب مع إسرائيل لذلك كان من الأولويات لديها أنشاء جيوش قوية ودول قوية ذات أمن قوي.

وذكر أن تجربة تركيا أظهرت أن الديمقراطية جلبت الاستقرار وحققت التنمية الاقتصادية وأكدت أن الدول الديمقراطية قادرة على إبداء رد فعل أكبر وأقوى تجاه إسرائيل وتجاه أي ظلم يأتي منها.

وتابع أوغلو "نحن مستعدون أن نتقاسم ما تعلمناه من تجاربنا مع من يريد من إخواننا من تقاسم الإصلاحات الاقتصادية التي أثبتت نجاحها لدينا فتركيا لم تتأثر بالأزمة المالية التي عصفت باقتصاد العالم.

رسائل إلى اليمن والسعودية

يوم الثلاثاء 1 مارس حل وزير الدفاع الوطني في تركيا وجدي غونول ووفد عسكري كبير بالسعودية واجتمع مع ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبد العزيز وغالبية القيادات العسكرية السعودية، حيث تم بحث التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

اللقاء جاء حسب مصادر أوروبية في وقت تحرك فيه حملة لتحويل مطالب إصلاحية في السعودية إلى حركة تمرد وتخريب وتدمير.

بعد 48 ساعة ويوم الخميس 3 مارس قام رئيس الجمهورية التركي عبد الله غول بزيارة استغرقت بضع ساعات لمصر اجتمع خلالها مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية. وقال غول عقب محادثاته مع المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس "لتكون الدولة قوية لا يكفي أن يكون لديها جيش قوي. هناك حاجة لنظام سياسي قوي يؤيده الشعب وديمقراطي على وجه الخصوص إضافة إلى اقتصاد قوي". تصريحات غول جاءت في وقت تطالب فيه أطراف في الكونغرس الأمريكي وقوى إقليمية إضافة إلى أطراف محلية مصرية تحصل على دعم من واشنطن بضرورة حل الجيش المصري الذي يضم زهاء نصف مليون رجل لأنه لا حاجة للقاهرة لهذه القوة، ولأنها تستهلك إمكانيات مادية ضخمة.

قبل ذلك وبحوالي شهرين ويوم الاثنين 10 يناير 2011 قام الرئيس التركي وبرفقته وفد ضخم ضم نائب رئيس الوزراء بولنت أرينك ووزير الدفاع ووزير الصحة رجب أكداج وعدد من نواب البرلمان والأكاديميين والصحافيين ورجال الأعمال، بزيارة إلى اليمن وتركزت مباحثات الطرفين على التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني. وحرص الرئيس التركي الذي بكى وهو يفتتح النصب التذكاري للجنود الأتراك الذين قتلوا في اليمن إبان الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، على تأكيد دعم بلاده لوحدة اليمن ومقاومتها للحركات الإرهابية والتدخل الخارجي في شؤونها.

وأوضح أن تركيا واليمن يتشاطران نفس الرؤية في القضايا السياسية الدولية، فموقفهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية متطابقة، مبينا أنه تم التركيز في المباحثات التي عقدت يومها في صنعاء على النظرة المشتركة للبلدين في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحول موضوع الإرهاب قال غول "باعتبارنا قد واجهنا الإرهاب بأبشع صوره، وفقدنا عشرات الآلاف من مواطنينا من جراء الإرهاب فإننا نتفهم التحدي الذي يواجهه اليمن في هذا الشأن".

مصادر رصد ألمانية أفادت أن الرئيس التركي قدم لحكومة صنعاء كمية كبيرة من المعطيات حول الأخطار التي على اليمن أن يستعد لها خلال الأسابيع القادمة.

الزيارة لم تلق رضا الولايات المتحدة حتى أنه خلال حفلتي التكريم اللتان أقيمتا لأغلو في صنعاء غاب عدد كبير من الدبلوماسيين الأمريكيين وقدمت اعتذارات بأنهم كانوا خارج صنعاء في حين أن مواقع الرصد الألمانية نفت ذلك في تقاريرها التي أرسلت إلى برلين.

بعد مغادرة أغلو لصنعاء بساعات حلت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون، ولوحظ أنها كانت عصبية خاصة خلال مؤتمرها الصحفي في العاصمة اليمنية.

ربط الأحداث

التركيز على مواقف تركيا في العاصفة التي تضرب المنطقة العربية ليس هدفه تبييض موقف طرف أو إدانة آخر. الهدف هو ربط الأحداث والتطورات بعملية صراع تجري لاستغلال قوى خارجية لعملية تطور طبيعية ومنطقية نحو مستقبل أفضل، استغلالها عبر ثغرات وهفوات وأخطاء لتحويل مسار التطور التاريخي الطبيعي إلى عملية هدم وتدمير وتقسيم لا تخدم سوى القوى الاستعمارية التي مكنتها التقنيات الحديثة من لعب دور الطابور الخامس تحت عباءة البراءة في الدفاع عن الديمقراطية والحرية.

مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي شرع المحافظون الجدد في تنفيذه خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق بوش والذي ينص على تقسيم الدول العربية ال 22 إلى ما بين 54 و56 كيانا متنازعا وذلك على أسس عرقية وعقائدية ودينية... تم توسيعه في عهد الرئيس الأمريكي أوباما ليشمل دولا أخرى أما اعترضت أو عارضت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية أو اختلفت معها حول حصتها في عملية تقاسم الغنائم كما هو واقع مع إيران منذ غزو الولايات المتحدة لكل من أفغانستان سنة 2001 والعراق سنة 2003 بمساندة عسكرية وسياسية من جانب إيران.

كتب أكثر من محلل مع بداية سنة 2011 وكذلك قبل ذلك بسنوات: "أن مؤامرة مخطط تقسيم الدول العربية، خاصة المحيطة بكيان العدو هي جوهر نظرية الأمن الإسرائيلي منذ إنشائه وسيبقى هدفا مستقبليا له، ومفهوم أمن كيان العدو قام وما زال على رهان تفتيت دول عربية معينة طائفيا وعرقيا، وإذا لم يكن ذلك متاحا في مرحلة ما توضع بذوره بالعمل على بث النزاعات والفتن داخل هذه الدول العربية لجعلها مهيأة فيما بعد لتحويلها إلى مشاريع تقسيم حقيقية، والسودان مثال على ذلك بمرحلتيه، ولبنان مثال آخر بمرحلته الأولى".

تركيا ليست الدولة الوحيدة التي عارضت فكرة التدخل الأمريكي في البؤرة الجديدة من عاصفة الشرق الأوسط الكبير.

حرب سرية

يوم الخميس 3 مارس 2011 شددت الصين على ضرورة احترام وحدة الأراضي الليبية مؤكدة أن كل المبادرات الدولية المتعلقة بهذا البلد يجب أن يقررها مجلس الأمن الدولي.

وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو "علينا احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها"، وذلك في الوقت الذي بدت فيه الولايات المتحدة تعد للتدخل عسكريا أو لفرض ما سمته منطقة حظر جوية في ليبيا لتسهيل الإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

وأضافت جيانغ "في ما خص الوضع في ليبيا، نعتقد أن المشاورات في الهيئات المعنية في الأمم المتحدة كفيلة بإعادة الاستقرار إلى ليبيا".

يوم الخميس 3 مارس أعلنت الخارجية الروسية مرة جديدة وهذه المرة في ختام لقاء ثنائي في مقر الوزارة ان روسيا والسعودية تتحفظان إزاء "أي تدخل عسكري سياسي" في الأزمة في ليبيا. وقالت الوزارة في بيان ان نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف استقبل السفير السعودي في روسيا علي بن حسن جعفر وبحث معه في الوضع الحالي في ليبيا. وخلال المحادثات "تم التأكيد أن أي محاولة للتدخل العسكري السياسي في إحداث ليبيا قد تفضي إلى تفاقم المشاكل التي يواجهها الشعب الليبي".

بعض الملاحظين يقدرون أن واشنطن تسعى لتكرار جزء من تجاربها على الساحتين العراقية والصومالية في المنطقة العربية. وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس كان صريحا حيث قال أن فرض حظر جوي على ليبيا لا يمكن فرضه سوى بعد القيام بتدمير الدفاعات الجوية التابعة لحكم القذافي. وقال غيتس في جلسة برلمانية: "لنسم الأشياء بأسمائها. حظر الطيران يبدأ بهجوم على ليبيا لتدمير دفاعاتها الجوية... ثم يمكن فرض حظر للطيران في مختلف أنحاء البلاد من دون خوف أن يتعرض رجالنا لإسقاط طائراتهم". وأضاف أن فرض حظر طيران على ليبيا "يتطلب طائرات أكثر مما تحمله حاملة طائرات واحدة ولذا فهي عملية كبيرة في بلد كبير".

وأشارت وكالة فرانس برس في تقرير من بروكسيل إلى أن هناك انقساماً في حلف شمال الأطلسي في شأن التدخل العسكري في ليبيا. ولفتت إلى أن تركيا، العضو في الحلف، ترفض هذه الفكرة. كما أن موسكو التي تتعاون مع الحلف الأطلسي متيقظة أيضاً لهذا الأمر، إذ قال مندوبها الدائم لدى الحلف ديمتري روغوزين "إن الأحداث الأخيرة تعطي ذريعة للحلف الأطلسي ليحاول الانغراس في هذه المنطقة بحجة انه يريد تأمين الوضع في إفريقيا الشمالية".

في الوقت الذي تلوح فيه واشنطن بالتدخل العسكري العلني أفادت مصادر رصد أوروبية وعربية أن طائرات أمريكية وبريطانية قامت بإسقاط معدات اتصال وأسلحة على مناطق في شرق وغرب وجنوب ليبيا ابتداء من 17 فبراير لمساندة القوات التي تقاتل أنصار القذافي. كما تقدم الولايات المتحدة لخصوم القذافي معلومات سريعة عن تحركات القوات المناهضة والتي يتم تحصيل غالبيتها بواسطة الأقمار الصناعية وطائرات التجسس التي تنطلق من قبرص وجنوب إيطاليا وكذلك من سفن الأسطول السادس في المتوسط.

وقد ساعدت أجهزة الاتصال هذه عملية الإجلاء التي قامت بها يوم الأحد 27 فبراير ثلاث طائرات نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي من طراز سي 130 هيركوليس أجلت 150 شخصا من مواقع من الصحراء الليبية، وتضمنت العملية نزول قوات بريطانية خاصة من الكتيبة التي أغلب جنوده آسيويون.

من جانب آخر أفادت تقارير أن الفرقاطة "كمبرلاند" التابعة لسلاح البحرية البريطاني التي قامت بزيارتين لمنطقة ميناء بنغازي أنزلت إلى البر صناديق عديدة لا يعرف بالضبط محتواها قبل أن تبحر إلى مالطا حيث أنزلت حوالي 200 شخص من دول مختلفة بينهم نحو 50 بريطانيا.

يوم 3 مارس أعلنت وزارة الدفاع الهولندية أن الجيش الليبي اسر ثلاثة رماة من بحريتها يوم الأحد خلال عملية إجلاء

غرفة عمليات

يوم الثلاثاء 1 مارس 2011 اتهم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إسرائيل والولايات المتحدة بإدارة موجة الاحتجاجات التي تعم بلاده والوطن العربي. وقال صالح خلال لقاء مع أساتذة كلية الطب بجامعة صنعاء أن "هناك غرفة عمليات لزعزعة الوطن العربي في تل أبيب وهؤلاء "المتظاهرون" ما هم إلا منفذين ومقلدين".

وأوضح أن "غرفة العمليات"موجودة في تل أبيب وتدار من البيت الأبيض". وشن صالح هجوما عنيفا على الرئيس الأمريكي باراك اوباما. وقال "لا أحد يكذب على أحد. كل يوم نسمع تصريح اوباما... يا مصر ما تعملوش كذا، يا تونس ما تعملوش هكذا... شو دخل أوباما، شو دخلك بعمان، شو دخلك بمصر، أنت رئيس للولايات المتحدة".

واتهم الرئيس اليمني المتظاهرين بأنهم "يدارون من الخارج" و"الإنفاق عليهم يأتي من أموال أجنبية". كما اتهم سفراء الولايات المتحدة والدول الأوروبية بتأجيج الشارع اليمني وتحريض المعارضة. وقال "لو تتابعون باستمرار ما يجري في اليمن وتتساءلون أين المعارضة ستجدونهم قابعين مع السفير الأمريكي ومع سفراء الاتحاد الأوروبي ليلا ونهارا، يحللون الأوضاع ويعطونهم توجيهات كيف تكون المظاهرات والاعتصامات وجمع الأموال".

وجدد صالح دعوة المعارضة لاستئناف الحوار وقال "لا حل إلا بالحوار وبصندوق الاقتراع". إلا أنه ذكر بأن "هناك قرارا اتخذ من مجلس الدفاع الوطني بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين والمعتصمين".

وكان الرئيس اليمني قد دعا معارضيه إلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتحت إشراف دولي لتحديد اختيارات الشعب اليمني، وحذر في نفس الوقت من أن استمرار الفوضى لن يسفر سوى عن تحقيق مخططات الخصوم لتقسيم اليمن إلى أربع دوليات، ولكن المعارضين في الشارع وخارجه رفضوا العرض وقالوا إن مطلبهم هو قلب النظام ورحيل الرئيس.

مباشرة وبعد أقل من ساعة بعد تصريح الرئيس اليمني، حذر البيت الأبيض من أية محاولة لاختيار "كبش محرقة". وقال المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية جاي كارني "لا نعتقد أن اختيار كبش محرقة يشكل ردا مناسبا بنظر اليمنيين أو شعوب دول أخرى" داعيا صالح إلى إجراء إصلاحات سياسية للاستجابة لـ"التطلعات المشروعة لشعبه".

قال فلسطيني في غزة "ما أكرمهم الأمريكان، إنهم يدافعون عمن يريدون باسم الديمقراطية، ولكنهم عندما يدافع الفلسطينيون عن أبسط حقوقهم لا يجد البيت الأبيض أفضل من الجعجعة بمساطير حقوق الإنسان والديمقراطية وخطر الإرهاب وعدم احترام حقوق اليهود في وطنهم.

التصعيد

على مدى التاريخ كانت الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في كل الدول والمجتمعات محكومة بحتمية الانتقال من مرحلة إلى أخرى وذلك طبقا لنظريات التطور والتحول التي تحكم الجنس البشري. كتاب التاريخ كانوا في أغلب الأحيان هم من يحكمون على نجاعة أو فشل هذه التحولات في تحقيق أهداف الذين يقودون عملية التطور والانتقال والتغيير، أو من حيث تمكنها من خلق مجتمعات أفضل أولا بالنسبة لمواطنيها ثم بعد ذلك لجوارها الإقليمي.

كذلك على مدى التاريخ وخاصة منذ أن تشعبت وتعقدت تركيبات المجتمعات والدول وقامت الإمبراطوريات وتزايدت الصراعات بينها، تولدت عملية تداخل التأثير على حركة التطور من خارج محيطها. هذا التدخل الخارجي كانت له جوانبه السلبية أحيانا والإيجابية أحيانا أخرى. التأثير السلبي حسب حكم التاريخ كان أخطر خاصة عندما تعلق الأمر بتدخل القوى الأجنبية ذات الأطماع الاستعمارية والتوسعية لتوجيه عملية التطور الطبيعية في مجتمع ما أو دولة في الاتجاه الذي يخدم هذه القوى الطامعة.

الولايات المتحدة وأجهزتها والراكضين خلفها استغلوا حركة التطور الطبيعية لإثارة الفتنة والانقسام والفوضى والتحريض على العنف لخلق ردة الفعل المضادة وما يتبعها.

الهزات الارتدادية

إذا وثقنا في نظرية المؤامرة، فإنه يجب التعمق في بحث توابعها، ومدى قدرة المخططين على تجنب الهزات الارتدادية للعاصفة التي تهب على منطقة الشرق الأوسط.

القوى الاستعمارية التي تسعى لبلورة النظام العالمي الجديد وإمبراطوريته الأمريكية، تحاول بالفوضى الخلاقة ضمان السيطرة على موارد الطاقة وخاصة النفطية ومعها غالبية ثروات المنطقة.

المشاكل الاقتصادية التي لم يتعمق في بحثها الأمريكيون وهم يخططون لركوب قطار التحولات العربية وتوجيهه نحو العنف والتخريب وشحن النزعات الانفصالية هو أنهم لم يقدروا حجم الحذر والحيطة الذي سيمس كل مسئولي تسيير رؤوس الأموال خاصة السيادية التابعة للدول وذلك بعد أن قررت الولايات المتحدة ودول غربية تسير في ركابها مصادر أموال حكومات وليس فقط أموال حكام أو سياسيين وضعتهم في خانة خصومها. فبعد أن قدرت أوساط وول ستريت أن الإضرابات في المنطقة العربية ستعيد الاستثمارات التي فرت من الأزمة الاقتصادية الغربية المستمرة منذ سنة 2007 إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، كان الاتجاه الغالب هو استعادة هذه الاستثمارات تدريجيا إلى بلد المنبع أو إبقائها في المنطقة العربية لأنها وإن تكبدت بعض الخسائر بسبب الاضطرابات فإنها ليست معرضة للمصادرة بمجرد جرة قلم من الرئيس الأمريكي أو غيره وبدون أي سند قانوني.

البعد الثاني لسوء التقدير الأمريكي هو أن توسع نطاق حالة عدم الاستقرار خاصة في الدول النفطية أو المشرفة على منافذ وممرات تسويق النفط ستدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية إن كانت ستثقل كاهل الدول التي توصف بالنامية فإنها ستوجه ضربة قاسية للاقتصاديات الغربية وخاصة الأمريكية الشمالية التي تترنح في محاولاتها للخروج من نفق الأزمة التي تهدد كذلك أمنها واستقراها الداخلي.

فالاقتصاد الأمريكي مهدد بكارثة إذا ما فقدت واشنطن قدرتها على إجبار مختلف دول العالم على الاحتفاظ بالدولار كعملة تعامل دولية أساسية وإذا ما طالب مالكو سندات الخزينة الأمريكية والأوراق الخضراء التي تطبعها دون الاعتماد على أسس سليمة من الوجهة الاقتصادية تحويل هذا الأموال إلى خدمات أو سلع أو عملات أخرى.

يوم الخميس 3 مارس أعلن دنيس لوكهارت احد كبار المسئولين في المصرف المركزي الأمريكي أن المخاوف من حصول "صدمة نفطية طويلة" قائمة بالفعل نتيجة الأحداث التي تعم عددا من الدول العربية النفطية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر برميل النفط. وأضاف "إذا كنا نريد أن نقيم بشكل واقعي فرص الاقتصاد الأمريكي بمواصلة نموه، لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار ليس فقط خطر حصول صدمة نفطية طويلة الأمد، بل أيضا المخاوف المرتبطة بالسياسات المتعلقة بالموازنات".

كتب محللون في روسيا: "من الجلي للمراقب الموضوعي، أن الولايات المتحدة تركب موجة التغيير في الشارع العربي. ولم تكن بعيدة عن أجواء المعارضة وتأجيج الأوضاع. والكل يعلم أن بعض رموز المعارضة في مصر وغيرها، لهم علاقات قوية مع حكومة واشنطن بغض النظر عن خطابهم السياسي. كما أن الإدارة الأمريكية ليست بعيدة عن سيناريوهات التغيير الآتية من داخل رحم الأنظمة القائمة. بتعبير آخر وضع البيت الأبيض أكثر من سيناريو للتغيير الذي يجري في المنطقة".

المصدر: العرب أونلاين

 

 
عمر نجيب
تاريخ النشر:2011-03-22 الساعة 16:49:50
التعليقات:0
مرات القراءة: 2330
مرات الطباعة: 393
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan