الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

خصائص الإعلام الإسلامي بين الضرورة والتفريط

 

يتفق علماء الإعلام وباحثوه والمختصون بالإعلام الإسلامي أنه يمتاز بخصائص عدة:

أولها: أنه إعلام عقائدي، وبقيتها: انه حق لكل مسلم ومسلمة، وأنه فرض كفاية، وأنه إعلام عام وعلني، وأنه إعلام بلا إكراه... وخصائص أخرى ربما تفرعت منها أو اتصلت معها في زوايا وانفصلت عنها في واحدة أو اثنتين، وسنحاول هنـا حصر حديثنا عن الخصيصة الأولى: وهي: اشتراط كون الإعلام الإسلامي عقائدياً، فهل ما تبثه لنا اليوم وسائل إعلامنا العربية والإسلامية يخضع لحدود العقيدة أو يدور في فلكها؟

إن كون الإعلام عقائدياً، أي إعلام، هو أن تحلق برامجه وأهدافه ضمن آفاق هذه العقيدة ذاتها، ولذلك نرى دعاة الإعلام الرأسمالي لا يخرجون من (عقيدتهم) في مجالات المجتمع والأسرة والاقتصاد والسياسة، والفكر وغيرها من مجالات، وكذلك دعاة العقيدة الشيوعية الذين لا يمكن لهم الخروج عن أُطر ومجالات ما يعتقدون وإلاّ عدوّا بذلك خارجين عن ما يراد لهم... فأين نحن من هؤلاء وهل إعلامنا العربي والإسلامي هو عقائدي فعلاً، أي يعرض وينتج برامجه وأفكاره ضمن نطاق العقيدة الإسلامية ولايخرج عنها إلاّ في النادر أو الشاذ من الأمثلة؟!

إن مقارنة أولية بين ما أوجبته الشريعة الإسلامية في مجال العقيدة، وواقع حال برامجنا الإعلامية، يتضح من خلالها حجم الهوة، وسعتها بين ضرورة العقيدة وبين واقع التفريط بها بوضوح سواء كان مقصوداً أم لا...

ذلك أن أول ما أكدت عليه العقيدة الإسلامية وأهمها على الإطلاق: توحيد الله تعالى وصرف كل العبادات وما تعلق بها من سلوك إليه وحده جل جلاله {إياك نعبد وإياك نستعين...} في فاتحة الكتاب المجيد –كما هو معلوم- والتي يقرأها المسلمون (الملتزمون) عشرات المرات يومياً وغير الملتزمين يقرؤونها أو يسمعونها من غيرهم (مضطرين أو على سبيل القدر أو لغير ذلك) فلماذا التفريط بهذه الحقيقة الكونية الكبرى والتي أكد عليها المولى جل جلاله أيما تأكيد وكأنهم - إعلاميون أو غيرهم- قد جعلوا لله (بدلاء وشركاء) في تصريف الكون وشؤونه، قال تعالى: {أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16].

بل توعد الله تعالى بعدم غفران أو قبول أي عمل إذا خالف بالشرك هذه الحقيقة المؤكدة: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء:48].

وقد اعتبر علماء الشريعة أن التهاون في توحيد الله تعالى والشرك به، لا ينفع معه أي عمل آخر مهما عظم أو تكرر...

وكل ما ارتبط بعقيدة التوحيد من استعانة وتوكل وطلب رزق وعبادة وطواف وذبح وما يماثلها تأخذ نفس الحكم في قبول العمل أو عدم قبوله من المولى جل جلاله...

بعبارة أخرى: إذا لم يكن العمل إعلاميا أم غير إعلامي ملوناً بهذا اللون العقائدي فهو شيء آخر، خارج عن نطاق هذه العقيدة، وما دام خارجاً عنها، فهو إذن ليس مسلماً ويفتقد قطعاً هويته الإسلامية! ولا ينفع معه في هذه الحالة كونه عربي النسب أو إسلامي المولد والمنشأ البيئي أو الجغرافي أو الاجتماعي أو غيره ما دام لا يتمثل في عمله وأفكاره إحكام ومبادئ وأساسيات هذه العقيدة... هذا من حيث الضرورة التي يلتحق بها كون الإنسان فطر على عبادة الله فإذا صرفه شيء ما عن هذا فقد أصبح عبداً لهواه أو أيدلوجيته أو حزبه أو أي شيء آخر، وهذا هو الضياع بعينه...

إما التفريط بهذه الضرورة الواجبة والحيوية التي تسم هذا الإعلام بسمة الإعلام والعقيدة الإسلامية فهو واضح اشد الوضوح في برامجنا المنتجة (عربياً أو إسلامياً) أو المستوردة منها بدءاً من (الرسوم المتحركة، وبرامج الأطفال) إلى برامج (المنوعات والترفيه والدراما والبرامج التي تصب في ثقافات معينة)... ففي (هزيم الرعد) و(باور رينجرز) و(جاكي شان) و(مارتن) و(يوغي) و(محارب النت) وغيرها من الرسوم المتحركة يعتمد فيها الأطفال على أحجار أو تعاويذ أو طرق سحرية أو كائنات خرافية أو عقائد فاسدة أخرى يجمع القوة واستحضار الهمة الخيّرة لمقاتلة الأشرار (هكذا) ناسين أمر مدبر الكون إطلاقا ومتجاهلين أهمية التوكل على الله وجوب الاستعانة به وضرورة تلقي أحكامه، وما حذرت منه العقيدة السمحاء من عدم اتخاذ السحر ووسائله وأدواته والاحجار والغيبات الأخرى مصادر لأي تعامل ديني أو دنيوي.

وقل مثل ذلك عن أفلام عالم الصغار الشهيرة والتي يتابعها الأطفال بشغف (سندريلا، الأقزام السبعة، بيتربان) وغيرها بل وحتى الأفلام العالمية الشهيرة التي يختلط فيها تمثيل الإنسان بالرسوم المتحركة وأبرزها كمثال على ذلك: (هاري بوتر) الذي حصد الجوائز العالمية ويتابعه الملايين في العالم بأجزائه المتعددة وهو يعتمد في فكرته على (فنون مدرسة السحر) كما يسمونها وما ينتج عنها من تعامل مع قوى شركية غامضة أو استعانة بمخلوقات ليس لها وجود حقيقي بل تدعو فوق ذلك إلى الولاء لها والاعتقاد بها مخلّصاً (لتحقيق الخير)... ولا يخفى على احد خطورة هذه الأفلام- من النمط الأخير خاصة- على العقيدة الإسلامية بل على فكر الإنسان عامة، لخلطها بين أشخاص حقيقيين (ممثلين) وبين رسوم متحركة وأوهام وعقائد فاسدة...

وهنا نسأل: هل أن الخير لا يمكن تحقيقه إلاّ عبر هذه القوى السحرية أو الغيبية أو الخيالية؟ بل ما قيمة هذا الخير وفحواه أصلا - إذا كان قائماً على أفكار خيالية أو طوباوية؟!

أما برامج الغناء والأغاني وبدعة (السوبر ستار) و(الفيديو كليب) فهي لا تحتاج إلى مزيد كلام لخروجها السافر عن أخلاقيات وآداب وثانويات الشريعة وليس في مجال عقيدتها فقط ولا يدخل في ذلك –بالطبع- مجال الأنشودة الهادفة التي سعت إلى تمثل أخلاق الإسلام وشريعته وبعض صوره أو ما تعلق به ضمن الضوابط الشرعية للثقافة والفن الإسلامي الملتزم بأحكامه وغير الخارج عن عقيدته...

وفي الدراما العربية قيل الكثير، التاريخية منها أفضل حالاً- ما دمنا لسنا هنا بصدد الكلام تفصيلاً عنها –إلاّ ما تعمدت تشويه نمط اجتماعي أو شخصية إسلامية أو نمط شرعي أو تأريخي أو غيرها فهي مخالفة لضوابط شريعتنا في ذلك.

أما النماذج الناجحة التي حرصت على تمثل قيم الإسلام وأخلاقه وعدم التصادم مع عقيدته فقد جذبت ملايين المشاهدين لمتابعتها وعمت بعض فوائدها على المجتمع لطرحها جوانب وقضايا إسلامية ربما تحقق فائدتها لنمط معين من الناس من الذين صرفوا جل وقتهم على الفضائيات عامة، وأهملوا بقية وسائل الإعلام كالصحف والكتب والانترنت وغيرها وهم شريحة كبيرة من المسلمين لا ينبغي تجاهلهم في مجال البحث في (مسؤولية الإعلام الإسلامي) ولا يفضل تركهم أسرى لهذه البرامج وأنماط الدراما المطروحة فيها والتي تعرف بالدراما الاجتماعية التي يتضح فيها سفور المرأة، والأفكار المضادة للإسلام والرؤى الشركية والمخالفة عامة لعقيدة المسلمين بالاستهانة بأحكام الدين ورموزه وتجاهل الأحكام الشرعية الصحيحة في مجالات العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والتربية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...

وهناك البرامج (الثقافية) التي تتخذ الدين أساسا في عملها بشكل مباشر أو غير مباشر وتطـرح في الفضائيات والصحف والكتب ومواقع الانترنت ممن تتخذ العقائد المعادية للإسلام (كالرأسمالية والعلمانية أو الشيوعية أو الاستعمارية أو العولمة وغيرها) منهجاً وميداناً لعملها فهي تصرح جهاراً بعدائها السافر للإسلام وأحيانا تلبس ذلك بلبوس غير مباشر (كوحدة الأديان، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية المرأة وتنظيم الأسرة، وغيرها) من عناوين براقة يدس فيها سم المعاداة للإسلام في عسل الحرية الإعلامية أو الفكرية وسوى ذلك من شعارات تضل ولا تهدي، وتسحب الاهتمام بقضايا الإسلام والأمة من أمام عين المشاهد المبهور بها إلى آفاق أخرى لا علاقة له بها مطلقاً، عبر اختلاق مشاكل ثانوية أو تضخيم جزيئات لا اثر لها في حياته محققة بذلك، إشغالاً لوقت المسلم وعقله وماله بقضايا ليست لها تأثير في حياته.

بل حتى الأخبار والبرامج الإخبارية التي تتناول تطورات الأحداث في العالم نرى إنها مقسمة تقسيماً سياسياً أو جغرافياً مشوهاً، بل يعكس الصورة التي يريد التقاطها الإعلام الغربي للعالم وأول مثال على ذلك وأهمها قضية جهاد الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة، فهي حقيقة إسلامية بحتة، ملخصها احتلال أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بل ارض الإسراء بأجمعها وهي في الشريعة الإسلامية -القدس- تحديداً وقف إسلامي لا يجوز التفريط بها لأي سبب كان، بل ينبغي الدفاع عنها على ما جاء فيها من آيات كريمة وأحاديث شريفة إلاّ أن الإعلام العربي الإسلامي انطلت عليه الخدعة واخرج الموضوع كله من رداء الإسلام إلى فضاء العرب - أولا- وأصبحت قضية قومية ثم حصلت الانتكاسة الكبرى بتصويرها إعلاميا وسياسياً على أنها شأن قطري خاص، يخص فلسطين والكيان الصهيوني وتخلى المسلمون والعرب عن قضيتهم الكبرى واتضح عدم انتماء الإعلام العربي لها وتنكره لها، بل إن التزام أوربا وأمريكا بحماية مصالح الصهاينة يفوق دفاع العرب والمسلمين عن فلسطين...

لقد أصبحت «المقاومة» الفلسطينية (تمرداً) أو (عنفاً) أو (إرهاباً) وأصبح الفلسطيني صاحب الحق في أرضه ودينه ووطنه (متمرداً) أو (مسلحاً) أو (إرهابيا) وفي أجمل صوره (ناشطاً) وهي كلمات توضح حجم خسارة الإعلام العربي والإسلامي العقائدية، بل جفت منابع هذه العقيدة فيما يتعلق بمثل هذا الموضوع حتى أصبح الهاربون منا من تبعات المشاركة في هذه القضية أكثر بكثير من الراجين إرجاع الحق إلى أهله الفلسطينيين أو المشاركة معهم في الدفاع عن مقدسات إسلامية لا خلاف فيها... وهكذا عكس إعلامنا العربي والإسلامي بقية القضايا فأمريكا تريد تحقيق الديمقراطية وفي اقوي صورها تريد سحب قواتها من العراق، بعد تورطها فيه ونسي أمر استهدافه واحتلاله من قبل كفرة معادين للإسلام والمسلمين وأصبح الأمر كأنه مجرد تغيير قسري لنظام سياسي ليس إلاّ، وقل كذلك في الشيشان التي تطالب (بالانفصال) عن روسيا و(كوسوفو) مأساة العصر صورها الإعلام على أنها قضية عرقية قومية وأبعدت عن صورتها الحقيقية وهي (اضطهاد المسلمين وكسر شوكتهم)...

وهكذا توالت الانكسارات والهزائم الإعلامية العربية والإسلامية فأصبح الكلام في العقيدة الإسلامية (برامج دينية جامدة) يأنف من متابعتها حتى طلاب العلم وإبراز المبتدعة والسحرة وأصحاب الأباطيل حتى أصبحوا نجوماً للمجتمع، أما قادة الدول تلك وهم في الغالب المشرفون على هذه السياسات الإعلامية فهم بالتأكيد - معصومون- من الخطأ والزلل ونية السوء وكل ما يقولونه مقدس أو شبيه ذلك فلا ينبغي للإعلام العربي والإسلامي التعرض له أو نقده أو التصريح ببطلانه...

فإذا كانت مسألة التوحيد التي هي أعلى قيم العقيدة الإسلامية والفيصل بين الإسلام وعدمه تمتهن إعلاميا بهذه الصور وغيرها الكثير، فما بالنا بقضية موالاة أعداء الدين التي أصبحت جائزة بتبريرات شتى، وأصبح الجهاد -كفراً- لا يجوز الحديث عنه حتى في مجالسنا الخاصة وبقية تفاصيل العقيدة الإسلامية وفروعها... فهل يعد أعلامنا بعد هذا كله عقائدياً اي يتمثل عقيدة الإسلام في برامجه وخططه وأهدافه؟!

لقد اتضح الجواب وباتت حقيقة الزيف والابتعاد الذي انغمس فيه إعلامنا بعيداً عن عقيدتنا، ثم ضياعه وتضييع المسلمين عبر برامجه ووسائله.... وهذه الصورة أكثر ما تكون وضوحاً في الفضائيات عامة، إلاّ ما ندر منها والتي بالكاد يلتقط عبرها المسلم شيئاً من إعلاميات تدور في فلك عقيدته أمام هذا الزخم المخالف لها من فضائيات كثيرة، وكذلك تنسحب هذه الصورة على الصحف والمجلات عامة مع بعض الاستثناءات، أما مواقع الانترنت فيبدو إنها تنفرد بالحكم عنها – فرغم قلة نسبتها عالمياً- إلاّ إنها أصبحت مجالاً رحباً يطلع عبرها (المسلم على عقيدته أو يتناول من خلالها (حصته) الإعلامية لما يجري في العالم بمنظار قريب من عقيدته... لكن تبقى الفضائيات أكثر عمومية في التأثير وأكثر انتشارا وأقوى في إيصال المعلومة والخبر والصورة لكون الانترنت، لا يقع بسهولة في متناول الجميع ولافتقادهِ لمؤثرات أخرى كالجماهيرية، وما إلى ذلك من فروق إعلامية...

إن افتقاد خصيصة العقائدية عن معظم وسائل الإعلام العربية - الإسلامية يجعلها وسائل هجينة، غربية عن جذورها وواقعها وأحرى بهذه الوسائل الإعلامية - الفضائيات خاصة - الانتباه إلى خطورة هذا المأزق ولا يغرنها النجاح الوقتي فإذا انتبه المسلم لذلك ضيعها ومزق هويتها قبل أن تضيعه هو أو تمزق هويته - بابتعادها التام أو الجزئي عن محيط العقيدة الإسلامية أو ما يتعلق بها.

المصدر: مجلة الحقائق العراقية

 

 
تاريخ النشر:2011-03-31 الساعة 16:51:16
التعليقات:0
مرات القراءة: 3677
مرات الطباعة: 575
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan